أطراف النزاع في اليمن يتفقون على تبادل 2900 محتجز

برعاية عُمان والأمم المتحدة

أسرى يلوِّحون بأيديهم لدى وصولهم إلى مطار صنعاء في عملية تبادل سابقة (أرشيفية- رويترز)
أسرى يلوِّحون بأيديهم لدى وصولهم إلى مطار صنعاء في عملية تبادل سابقة (أرشيفية- رويترز)
TT

أطراف النزاع في اليمن يتفقون على تبادل 2900 محتجز

أسرى يلوِّحون بأيديهم لدى وصولهم إلى مطار صنعاء في عملية تبادل سابقة (أرشيفية- رويترز)
أسرى يلوِّحون بأيديهم لدى وصولهم إلى مطار صنعاء في عملية تبادل سابقة (أرشيفية- رويترز)

أكد مكتب المبعوث الأممي إلى اليمن، هانس غروندبرغ، أن أطراف النزاع في اليمن اختتمت، الثلاثاء، اجتماعاً استمر 11 يوماً في سلطنة عمان، تم خلاله الاتفاق على مرحلة جديدة من إطلاق سراح المحتجزين من جميع الأطراف على خلفية النزاع.

وأعلن مسؤول حكومي يمني، الثلاثاء، الاتفاق مع الحوثيين على إطلاق سراح 2900 محتجز من الجانبين، بينهم سودانيون وسعوديون.

وقال عضو الفريق المفاوض في مشاورات الأسرى، ماجد فضائل، في تصريح صحافي: «إن الحكومة اليمنية اتفقت اليوم في العاصمة العمانية، مسقط، مع جماعة الحوثي، على إطلاق سراح 2900 أسير من الجانبين».

وأضاف أن من بين المحتجزين الذين تم الاتفاق على إطلاقهم 7 سعوديين، و20 سودانياً، والسياسي اليمني البارز محمد قحطان.

وأشار إلى أن هذا الاتفاق يعد تمهيداً من جميع المتحاورين لتصفير السجون والمعتقلات من مختلف الأطراف.

من جانبه، أكد مكتب المبعوث الأممي، في بيان، أن اجتماع أطراف النزاع في اليمن الذي استمر 11 يوماً في سلطنة عمان، عُقد في إطار عمل اللجنة الإشرافية المعنية بتنفيذ اتفاقية إطلاق سراح المحتجزين، برئاسة مشتركة بين مكتب المبعوث الخاص للأمين العام للأمم المتحدة إلى اليمن، واللجنة الدولية لـ«الصليب الأحمر».

ورحب المبعوث الأممي إلى اليمن، هانس غروندبرغ، بنتائج الاجتماع، مؤكداً الأهمية الإنسانية لإحراز تقدم في ملف الإفراج عن المحتجزين.

كما أعرب عن امتنانه وتقديره العميق لسلطنة عمان على استضافتها للاجتماع، ودعمها المتواصل لجهود مكتبه، حسب البيان.

وقال غروندبرغ: «التوصل إلى اتفاق حول مرحلة أخرى من الإفراج عن المحتجزين خطوة إيجابية ومهمة، من شأنها أن تسهم في تخفيف معاناة المحتجزين وأسرهم في مختلف أنحاء اليمن».

وأضاف: «سيتطلب التنفيذ الفعال للاتفاق استمرار انخراط الأطراف وتعاونها، ودعماً إقليمياً منسقاً، وبذل جهود متواصلة للبناء على هذا التقدم نحو عمليات إفراج إضافية».

من جانبه، أشاد السفير السعودي لدى اليمن، محمد آل جابر، بجهود فريقَي التفاوض من الطرفين، بعد نجاحهما في التوصل لاتفاق. وأضاف آل جابر أن الاتفاقية الموقعة بمسقط ستمكِّن كل المحتجزين من العودة لأسرهم، مؤكداً أن اتفاقية تبادل المحتجزين تعزز جهود التهدئة وبناء الثقة في اليمن.

مسقط ترحب

وأعربت سلطنة عُمان عن ترحيبها بالاتفاق الذي تم التوقيع عليه الثلاثاء، في مسقط، لتبادل الأسرى في اليمن.

وقالت وزارة الخارجية العمانية في بيان: «تثمِّن سلطنة عُمان الروح الإيجابية التي سادت المفاوضات خلال الفترة من 9- 23 ديسمبر (كانون الأول) 2025، وتشيد بتعاون المملكة العربية السعودية، وبجهود مكتب المبعوث الأممي الخاص باليمن، واللجنة الدولية لـ(الصليب الأحمر)، وكافة الأطراف المشاركة في المفاوضات، وهو ما أسهم في الوصول لهذا الاتفاق الإنساني المهم الذي يؤمل منه أن يهيئ الظروف المناسبة لمعالجة بقية المسائل المرتبطة بالوضع في الجمهورية اليمنية».

يشار إلى أن أحدث صفقة تبادل بين الجانبين كانت في عام 2023؛ حيث تم إطلاق سراح نحو 900 محتجز. ولا يُعرف إجمالي عدد الأسرى والمعتقلين في اليمن، ولكن بعض الجهات الحقوقية تقدر عددهم بالآلاف.


مقالات ذات صلة

الزنداني لـ«الشرق الأوسط»: اليمن لن يبقى ساحة مفتوحة لمشروع عابر للحدود

خاص أكد رئيس الوزراء أن اليمن لن يبقى ساحة مفتوحة لمشروع عابر للحدود (تصوير تركي العقيلي)

الزنداني لـ«الشرق الأوسط»: اليمن لن يبقى ساحة مفتوحة لمشروع عابر للحدود

حذّر رئيس الوزراء اليمني د. شائع الزنداني من أن بلاده لن تبقى ساحة مفتوحة أمام مشروع عابر للحدود، مؤكداً أن الدولة ستواصل بناء قدراتها لحماية شعبها.

عبد الهادي حبتور (الرياض)
خاص اليمن بحاجة إلى مراجعة تشريعية شاملة لمعالجة آثار الحرب والانقلاب والانقسام وفق المقطري (سبأ)

خاص المقطري لـ«الشرق الأوسط»: نوثق اعتداءات الحوثيين... ولا حصانة لمرتكبي الجرائم الجسيمة في أي تسوية

أكدت وزيرة الشؤون القانونية اليمنية، القاضية إشراق المقطري، أن أي تسوية سياسية مقبلة لن تمنح حصانة لمرتكبي الجرائم الجسيمة.

عبد الهادي حبتور (الرياض)
العالم العربي حشد حوثي في صنعاء دعا إليه زعيم الجماعة لتأييد الهجمات البرية والبحرية (أ.ف.ب)

الحوثيون يشدّدون قبضتهم الأمنية في إب

شدَّد الحوثيون انتشارهم الأمني والعسكري في إب، ودفعوا بوحدات نخبة إلى خطوط التماس، بالتزامن مع استمرار اعتقال عشرات الكوادر ومنع أسرهم من الزيارة.

محمد ناصر (عدن)
العالم العربي القيادي الموالي لجماعة الحوثيين سلطان السامعي (فيسبوك)

تصريحات السامعي تشعل خلافاً داخل الجماعة الحوثية

خلاف حوثي حول مصير القيادي سلطان السامعي بعد انتقاداته للمظالم والانتهاكات، وسط ضغوط من جناح صعدة لاعتقاله، وتحفُّظ قيادات صنعاء خشية تفاقم الانقسامات الداخلية.

«الشرق الأوسط» (صنعاء)
تحليل إخباري وزير الدفاع اليمني الفريق الركن طاهر العقيلي خلال اجتماع مع قيادات عسكرية في مأرب (سبأ) p-circle

تحليل إخباري خبراء لـ«الشرق الأوسط»: توسيع الجيش اليمني عمليات الردع يمهّد لمعركة واسعة

يعتقد خبراء عسكريون أنَّ توسيع الجيش اليمني عمليات الردع يمهِّد لمعركة واسعة ضد الجماعة الحوثية المدعومة من إيران.

عبد الهادي حبتور (الرياض)

ولي العهد السعودي يتلقى رسالة من رئيس وزراء بنغلاديش

ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان (واس)
ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان (واس)
TT

ولي العهد السعودي يتلقى رسالة من رئيس وزراء بنغلاديش

ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان (واس)
ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان (واس)

تلقّى الأمير محمد بن سلمان، ولي العهد رئيس مجلس الوزراء السعودي، رسالة خطية من رئيس الوزراء البنغلاديشي طارق رحمن، تتصل بالعلاقات الثنائية بين البلدين، وسبل تعزيزها.

وتسلّم الرسالة الأمير فيصل بن فرحان وزير الخارجية السعودي، خلال استقباله وزير الدولة للشؤون الخارجية البنغلاديشي همايون كبير، في جدة، الخميس.

الأمير فيصل بن فرحان يتسلم الرسالة من الوزير همايون كبير خلال لقائهما في جدة الخميس (واس)

جاء الاستقبال على هامش الدورة الاستثنائية الثالثة والعشرين لمجلس وزراء خارجية الدول الأعضاء في منظمة التعاون الإسلامي، بحضور نائب وزير الخارجية السعودي المهندس وليد الخريجي.

واستعرض الوزيران، خلال اللقاء، العلاقات الثنائية بين البلدين، وتبادل وجهات النظر حيال القضايا ذات الاهتمام المشترك.


كاريلي: مواجهة أبها صعبة... ونأمل أن تكون بداية انتصارات الفيحاء

البرازيلي فابيو كاريلي مدرب الفيحاء (الشرق الأوسط)
البرازيلي فابيو كاريلي مدرب الفيحاء (الشرق الأوسط)
TT

كاريلي: مواجهة أبها صعبة... ونأمل أن تكون بداية انتصارات الفيحاء

البرازيلي فابيو كاريلي مدرب الفيحاء (الشرق الأوسط)
البرازيلي فابيو كاريلي مدرب الفيحاء (الشرق الأوسط)

أكد البرازيلي فابيو كاريلي، مدرب الفيحاء، صعوبة المواجهة التي تنتظر فريقه أمام أبها، ضمن منافسات الجولة الرابعة من الدوري السعودي للمحترفين، مشيراً إلى أن فريقه يتطلع إلى تحقيق انتصاره الأول هذا الموسم.

وقال كاريلي قبل المباراة: «أمامنا مواجهة صعبة وقوية أمام فريق يبحث عن النقاط الثلاث. عملنا خلال اليومين الماضيين على التحضير لها جيداً، ونأمل أن تكون بداية انتصاراتنا».

وأضاف: «عقدنا اجتماعات فردية مع اللاعبين، بهدف التحضير بالشكل المناسب للمباراة، وندرك أنها ستكون مواجهة صعبة وتتطلب منا التركيز والاستعداد الجيد».

ورداً على سؤال لـ«الشرق الأوسط» حول غياب الانتصارات عن الفيحاء في مبارياته الثلاث الأولى، ومعاناة الفريق هجومياً بعدما سجل هدفاً واحداً فقط، أوضح كاريلي أن صعوبة بداية الموسم كان لها تأثير في النتائج.

وقال: «كانت بدايتنا صعبة، فقد واجهنا نيوم والهلال والتعاون، وهي فرق قوية وصعبة، ولذلك غاب الانتصار. وفي مواجهة التعاون قدمنا مستوى جيداً خارج أرضنا، وأتوقع أن يتحسن الفريق خلال المباريات المقبلة من حيث النتائج والفاعلية التهديفية».

وعن غياب المهاجم سيلفر غانفولا عن مواجهة التعاون الماضية، أوضح كاريلي أن اختياراته ترتبط بالجانب التكتيكي لكل مباراة، مؤكداً أنه لا يمكن الاعتماد باستمرار على التشكيلة ذاتها في ظل اختلاف ظروف المباريات ووجود الإصابات.

وأضاف: «سكالا يستطيع اللعب في الهجوم وعلى الجناح، وكنا نريد منه ألا يتراجع كثيراً إلى المناطق الدفاعية، ولذلك اعتمدت عليه في المباراة الماضية. كنا نعلم أن التعاون يعتمد في أسلوبه على الأطراف، وأردنا تأمين العمق والاستفادة من الكرات خلف المدافعين».


ولد الشيخ أحمد… من الوساطات إلى قيادة «التعاون الإسلامي»

TT

ولد الشيخ أحمد… من الوساطات إلى قيادة «التعاون الإسلامي»

إسماعيل ولد الشيخ أحمد يصل إلى جدة محمّلاً بخبرة مباشرة في بعض أعقد أزمات المنطقة (منظمة التعاون الإسلامي)
إسماعيل ولد الشيخ أحمد يصل إلى جدة محمّلاً بخبرة مباشرة في بعض أعقد أزمات المنطقة (منظمة التعاون الإسلامي)

أمضى الدبلوماسي الموريتاني إسماعيل ولد الشيخ أحمد أكثر من 3 عقود بين العمل الأممي وبؤر الأزمات، لينتقل مؤخراً إلى قيادة «منظمة التعاون الإسلامي»، التي تضم 57 دولة عضواً، بعد انتخاب وزراء خارجيتها له، الخميس، خلفاً للتشادي حسين إبراهيم طه، الذي تنتهي ولايته في شهر نوفمبر (تشرين الثاني) المقبل.

إسماعيل ولد الشيخ أحمد، المولود عام 1960، حصل على درجة في الاقتصاد من جامعة مونبلييه الفرنسية، وماجستير في تنمية الموارد البشرية من جامعة مانشستر البريطانية، وشهادة متقدمة في الاقتصاد وتحليل السياسات الاجتماعية من كلية ماستريخت للدراسات العليا للحوكمة.

وقضى الدبلوماسي الموريتاني الجانب الأكبر من مسيرته المهنية داخل المنظومة الأممية، متنقلاً بين العمل التنموي والإنساني وإدارة الأزمات، وشغل مواقع عدة في منظمة الأمم المتحدة للطفولة (يونيسف)، بينها مدير إدارة التغيير في نيويورك، ونائب المدير الإقليمي لشرق وجنوب أفريقيا، وممثل المنظمة في جورجيا.

لكن الشرق الأوسط صنع الجزء الأبرز من مسيرته؛ فبين عامَي 2008 و2012، عمل منسقاً مقيماً ومنسقاً للشؤون الإنسانية وممثلاً لبرنامج الأمم المتحدة الإنمائي في سوريا، قبل انتقاله إلى اليمن بين عامَي 2012 و2014 في مهام أممية مماثلة، وبعدها عُيِّن نائباً للممثل الخاص للأمين العام ونائباً لرئيس بعثة الأمم المتحدة للدعم في ليبيا.

إسماعيل ولد الشيخ أحمد يصل إلى جدة محمّلاً بخبرة مباشرة في بعض أعقد أزمات المنطقة (منظمة التعاون الإسلامي)

وفي يناير (كانون الثاني) 2015، تولى رئاسة بعثة الأمم المتحدة للاستجابة الطارئة لوباء «إيبولا»، في وقت كانت فيه الأزمة الصحية تشكل تحدياً دولياً واسعاً، غير أن اليمن يعد المحطة الأكثر حضوراً في سيرته السياسية، بعدما عيَّنه الأمين العام للأمم المتحدة آنذاك، بان كي مون، مبعوثاً خاصاً لليمن في 25 أبريل (نيسان) 2015 خلفاً لجمال بنعمر، مكلفاً بالعمل مع مجلس الأمن ودول الخليج وحكومات المنطقة والأطراف اليمنية؛ سعياً لتسوية سياسية.

وقاد الدبلوماسي الموريتاني لاحقاً مشاورات السلام اليمنية في الكويت عام 2016، التي جمعت الحكومة اليمنية و«المؤتمر الشعبي العام» و«الحوثيين» في جلسات مباشرة، وبحثت مسارات وقف القتال والترتيبات الأمنية والسياسية، إلا أن تلك المفاوضات لم تصل لاتفاق نهائي، لكنها وضعت الدبلوماسي الموريتاني في قلب واحد من أكثر نزاعات المنطقة تعقيداً.

وبعد انتهاء مهمته اليمنية، عاد ولد الشيخ أحمد إلى نواكشوط من بوابة الدبلوماسية الوطنية، حيث تولى وزارة الشؤون الخارجية والتعاون في 2018 حتى مطلع 2022، قبل أن يظهر في يونيو (حزيران) من العام نفسه مديراً لديوان الرئيس محمد ولد الشيخ الغزواني.

وبذلك، جمع الدبلوماسي الموريتاني بين خبرة العمل الإنساني، والوساطة الدولية، والدبلوماسية من موقع الدولة؛ وهي مسيرة تضعه أمام مهمة مختلفة في جدة، حيث مقر الأمانة العامة للمنظمة، التي يصل إليها محمّلاً بخبرة مباشرة في بعض أعقد أزمات المنطقة.

وبعدما ظلَّ التعامل مع الأزمات خيطاً ثابتاً في مسيرة ولد الشيخ أحمد عندما كان مطلوباً منه تقريب أطراف نزاع اليمن، وعمله في سوريا وليبيا تحت مظلة الأمم المتحدة، وتمثيله سياسة بلاده، سيكون الأمين العام الجديد في اختبار أوسع، بانتقاله من إدارة الوساطات إلى صناعة توافق إسلامي بين 57 دولة عضواً في المنظمة.

يشار إلى أن ميثاق «التعاون الإسلامي» لا يحصر دور الأمين العام في التمثيل الدبلوماسي؛ إذ يكلفه بمتابعة تنفيذ قرارات القمم الإسلامية ومجالس وزراء الخارجية، وتنسيق عمل أجهزة المنظمة، ورفع القضايا التي قد تخدم أهدافها أو تعرقلها.