تركيا: «اتفاقية مكة» خطوة قوية لحلول مشاكل المنطقة

اجتماع مرتقب لرؤساء أركان الحلف في الرياض

وقع ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان «اتفاقية مكة للدفاع المشترك» مع الرئيس التركي رجب طيب إردوغان ورئيس الوزراء الباكستاني شهباز شريف في 7 أغسطس الماضي (الرئاسة التركية)
وقع ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان «اتفاقية مكة للدفاع المشترك» مع الرئيس التركي رجب طيب إردوغان ورئيس الوزراء الباكستاني شهباز شريف في 7 أغسطس الماضي (الرئاسة التركية)
TT

تركيا: «اتفاقية مكة» خطوة قوية لحلول مشاكل المنطقة

وقع ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان «اتفاقية مكة للدفاع المشترك» مع الرئيس التركي رجب طيب إردوغان ورئيس الوزراء الباكستاني شهباز شريف في 7 أغسطس الماضي (الرئاسة التركية)
وقع ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان «اتفاقية مكة للدفاع المشترك» مع الرئيس التركي رجب طيب إردوغان ورئيس الوزراء الباكستاني شهباز شريف في 7 أغسطس الماضي (الرئاسة التركية)

وصف الرئيس التركي رجب طيب إردوغان «اتفاقية مكة للدفاع المشترك» بأنها خطوة قوية في الاتجاه الصحيح لإيجاد حلول لمشاكل المنطقة من داخلها، وتوقع رئيس البرلمان نعمان كورتولموش طرحها على البرلمان لمناقشتها والمصادقة عليها مع بدء أعمال دورته الجديدة في الأول من أكتوبر (تشرين الأول) المقبل.

في الوقت ذاته، أعلنت وزارة الدفاع التركية عن مشاركة رئيس أركان الجيش، الفريق أول سلجوق بيرقدار، في اجتماع عاجل يعقد في الرياض مع نظيريه السعودي الفريق أول الركن فياض بن حامد الرويلي، والباكستاني المشير عاصم منير، في إطار «اتفاقية مكة للدفاع المشترك».

وقالت وزارة الخارجية السعودية، في وقت سابق الجمعة، إن ​رؤساء الأركان الثلاثة سيعقدون اجتماعاً عاجلاً ‌لمناقشة ⁠سبل مساندة السعودية وفق «اتفاقية ​مكة للدفاع ​المشترك»، وما نصت عليه ‌من ⁠أن أي اعتداء على أي طرف يعد ​هجوماً ​على ⁠جميع الأطراف.

مباحثات في نيويورك

وبحث وزراء خارجية السعودية وباكستان وتركيا، في نيويورك، الخميس، الترتيبات الجارية لعقد الاجتماع العاجل لرؤساء الأركان، بهدف بحث سبل مساندة المملكة وفق «اتفاقية مكة للدفاع المشترك»، وما نصت عليه من أن أي اعتداء على أي طرف يعد هجوماً على جميع الأطراف، بحسب بيان لوزارة الخارجية السعودية.

بحث وزير الخارجية السعودي الأمير فيصل بن فرحان مع نظيريه الباكستاني والتركي في نيويورك الخميس ترتيبات الاجتماع العاجل لرؤساء الأركان في إطار «اتفاقية مكة» (الخارجية التركية - إكس)

وعقد وزير الخارجية السعودي الأمير فيصل بن فرحان اجتماعاً في نيويورك على هامش أعمال الدورة الـ81 للجمعية العامة للأمم المتحدة في نيويورك، مع نائب رئيس الوزراء وزير الخارجية الباكستاني محمد إسحاق دار، ووزير الخارجية التركي هاكان فيدان. وأدان الوزراء الثلاثة، بأشد العبارات، الاعتداءات الآثمة للحوثيين التي استهدفت مكة المكرمة والمنشآت المدنية والاقتصادية في السعودية، مشيدين بيقظة القوات المسلحة السعودية وقدرتها على الدفاع عن أمن البلاد.

وأكد الوزراء حق السعودية في اتخاذ الإجراءات التي تراها مناسبة للدفاع عن أمنها وفق المادة الـ51 من ميثاق الأمم المتحدة.

وقالت مصادر بوزارة الخارجية التركية إن الاجتماع بحث أيضاً آخر مراحل المفاوضات الفنية الجارية بهدف إضفاء الطابع المؤسسي على التعاون الذي سيُنفذ في إطار الاتفاقية، التي وقعها ولي العهد السعودي، الأمير محمد بن سلمان، والرئيس التركي رجب طيب إردوغان، ورئيس الوزراء الباكستاني شهباز شريف، في 7 أغسطس (آب) الماضي، والتي تهدف إلى تعزيز الأمن والسلام والاستقرار والرفاه إقليمياً ودولياً، وزيادة قدرة الردع المشترك في مواجهة حالات عدم الاستقرار المتزايدة في المنطقة.

وتنص الاتفاقية على أن أي اعتداء على إحدى الدول الأطراف يُعد اعتداء على جميع الأطراف.

جانب من الاجتماع الأول للجنة الاستراتيجية السياسية والدفاعية المنبثقة عن «اتفاقية مكة للدفاع المشترك» في إسطنبول في 31 أغسطس الماضي (أ.ف.ب)

وحسب المصادر، ناقش الوزراء التحضيرات الجارية للاجتماع المقبل للجنة الاستراتيجية السياسية والدفاعية المنبثقة عن الاتفاقية، والتي عقدت اجتماعها الأول في إسطنبول في 31 أغسطس الماضي، بمشاركة وزراء الخارجية والدفاع ورؤساء أركان، وتم الاتفاق على اتخاذ إنشاء أمانة عامة في الرياض ترأسها باكستان لمدة 3 سنوات.

إردوغان: نثق بأشقائنا

وفي تصريحات لصحافيين أتراك لدى عودته من نيويورك، مساء الخميس، عقب مشاركته في اجتماعات الجمعية العامة للأمم المتحدة، وصف الرئيس التركي، رجب طيب إردوغان، «اتفاقية مكة» بأنها «خطوة قوية في الاتجاه الصحيح».

وقال إنه عند الشروع في مبادرة بالغة الأهمية كهذه في منطقة جغرافية صعبة، فليس من المستغرب مواجهة بعض التحديات، ومن الطبيعي أن يكون هناك من لا يتقبل فكرة جديدة أو إرادة جديدة عند ظهورها، وتركيا لديها من الخبرة ما يمنعها من الانجرار وراء الاستفزازات أو الوقوع في الفخاخ.

الرئيس رجب طيب إردوغان (الرئاسة التركية)

وأكد إردوغان أنه لا يشك في أن الدول الثلاث ستمضي قدماً، وبشكل أقوى، في طريقها لاستكمال الأعمال المؤسسية للاتفاقية، التي تم من خلالها وضع أرضية كفيلة بإيجاد حلول لمشاكل المنطقة نابعة من داخلها، بعدما رأينا جميعاً كيف أن الذين يأتون من الخارج ليكتبوا وصفات أمنية لمنطقتنا يتركون خلفهم في الغالب المزيد من عدم الاستقرار.

وختم قائلاً: «هذه النبتة التي غرسناها (اتفاقية مكة) ستنمو وتكبر في وقت قصير لتتحول إلى شجرة متجذرة، ونحن نثق ببلدنا وشعبنا، ونثق بأشقائنا».

في السياق ذاته، قال رئيس البرلمان التركي، نعمان كورتولموش، إن «اتفاقية مكة» لم تُعرض بعد على البرلمان للمصادقة عليها، وإنه يتوقع تقديمها عند استئناف انعقاد البرلمان بعد انتهاء العطلة الصيفية للبرلمان وبدء أعماله في الأول من أكتوبر.

رئيس البرلمان التركي نعمان كورتولموش (حساب البرلمان في إكس)

وأكد كورتولموش، في تصريحات، الجمعة، أن «اتفاقية مكة» لا تستهدف أي دولة، بل تهدف في المقام الأول إلى ضمان أمن دول المنطقة في ظل الصراعات القائمة و«السياسات العدائية» الإسرائيلية، مضيفاً أن «الاتفاقية ليست موجهة ضد إيران، ولا ينبغي أن تكون كذلك، بل نأمل ⁠⁠أن تتحول إلى اتفاقية أوسع للعالم الإسلامي، ويمكن لإيران الانضمام إليها، كما نأمل أن تزداد الاتفاقية قوة بمشاركة دول أخرى من المنطقة».


مقالات ذات صلة

«فيراري»: السعودية أصبحت محركاً رئيسياً لنمونا في الشرق الأوسط

خاص صالة العرض الجديدة لـ«فيراري» في العاصمة السعودية الرياض (الشرق الأوسط)

«فيراري»: السعودية أصبحت محركاً رئيسياً لنمونا في الشرق الأوسط

أصبحت السعودية أحد المحركات الرئيسية لنمو أعمال شركة «فيراري» الإيطالية في الشرق الأوسط...

مساعد الزياني (الرياض)
الاقتصاد صورة جوية للعاصمة الرياض (واس)

62.7 مليار دولار قيمة الصفقات العقارية السعودية في 9 أشهر... وتحسن متتابع منذ بداية العام

تراجعت قيمة الصفقات العقارية السعودية 41 % خلال 9 أشهر، رغم تحسن التداولات تدريجياً، مع توقعات عقاريين باستمرار النمو خلال الفترة المقبلة.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
الخليج «تايفون»... المقاتلة الأوروبية بمعرض «إكسبو» في برلين (أرشيفية - إ.ب.أ)

بريطانيا تعزز دعمها العسكري الدفاعي للسعودية بطائرات «تايفون»

أعلنت المملكة المتحدة تقديم دعم عسكري دفاعي إضافي للسعودية، في ظل تصاعد الهجمات الحوثية في المنطقة.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
الاقتصاد مبنى «بنك البلاد» في السعودية (المركز الإعلامي)

أرباح «بنك البلاد» السعودي تتراجع 3.5 % إلى 197 مليون دولار في الربع الثالث

أعلن «بنك البلاد» السعودي تراجع صافي أرباحه بنسبة 3.5 في المائة خلال الربع الثالث من العام الجاري، ليصل إلى 740 مليون ريال (197.3 مليون دولار).

«الشرق الأوسط» (الرياض)
الاقتصاد مبانٍ سكنية في السعودية (واس)

أسعار العقارات في السعودية ترتفع 1.2 % خلال الربع الثالث

ارتفع الرقم القياسي لأسعار العقارات في السعودية بنسبة 1.2 في المائة خلال الربع الثالث من 2026 على أساس سنوي، مدفوعاً بارتفاع أسعار القطاعَين السكني والزراعي.

«الشرق الأوسط» (الرياض)

ماكرون يجري مباحثات مع أمير قطر تتناول أمن المنطقة والتعاون الاستراتيجي

أمير قطر الشيخ تميم بن حمد مستقبلاً الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون في قصر لوسيل الثلاثاء (رويترز)
أمير قطر الشيخ تميم بن حمد مستقبلاً الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون في قصر لوسيل الثلاثاء (رويترز)
TT

ماكرون يجري مباحثات مع أمير قطر تتناول أمن المنطقة والتعاون الاستراتيجي

أمير قطر الشيخ تميم بن حمد مستقبلاً الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون في قصر لوسيل الثلاثاء (رويترز)
أمير قطر الشيخ تميم بن حمد مستقبلاً الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون في قصر لوسيل الثلاثاء (رويترز)

وصل الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون إلى العاصمة القطرية، الدوحة، مساء الثلاثاء، في زيارة دولة تشكل المحطة الرابعة من جولته الخليجية، التي شملت الكويت والإمارات والبحرين، وتركز على أمن المنطقة وإمدادات الطاقة وتعزيز الشراكات الاقتصادية والدفاعية.

وكان في استقبال ماكرون لدى وصوله إلى مطار حمد الدولي، الشيخ سعود بن عبد الرحمن آل ثاني، نائب رئيس مجلس الوزراء وزير الدولة لشؤون الدفاع، إلى جانب سفير فرنسا لدى قطر وسفير قطر لدى فرنسا. كما أُجريت للرئيس الفرنسي مراسم استقبال في قصر لوسيل، وكان الشيخ تميم بن حمد آل ثاني أمير قطر في مقدِّمة مستقبليه.

وتركَّزت مباحثات أمير قطر والرئيس الفرنسي على العلاقات الاستراتيجية بين البلدين، وسبل تطوير التعاون في مختلف المجالات، إلى جانب مناقشة التطورات الإقليمية والدولية والقضايا ذات الاهتمام المشترك.

وتأتي زيارة ماكرون في ظل تصاعد التوترات الإقليمية والتهديدات التي تواجه أمن الملاحة وإمدادات الطاقة، بينما تسعى باريس إلى تعزيز التنسيق مع شركائها الخليجيين بشأن أمن مضيق هرمز واستقرار أسواق الطاقة.

وكان سفير قطر لدى فرنسا الشيخ علي بن جاسم آل ثاني، قد أكد أن الزيارة تمثل فرصة لتوسيع التعاون في مجالات الدفاع والأمن والطاقة والاستثمار والتكنولوجيا والذكاء الاصطناعي والأمن السيبراني، فضلاً عن تعزيز التنسيق السياسي بشأن الأزمات الإقليمية والدولية.

من جهته، كشف إبراهيم الهاشمي مدير إدارة الإعلام والاتصال في الخارجية القطرية، الثلاثاء، أن مباحثات الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون في الدوحة تشمل التعاون في مجالَي الطاقة والدفاع، إلى جانب عقد الحوار الاستراتيجي بين البلدين.

وتأتي هذه المباحثات في وقت تفرض فيه التطورات الأمنية في الخليج، ولا سيما التهديدات التي تواجه الملاحة وإمدادات الطاقة، تحديات على الدول الإقليمية والشركاء الدوليين.

وتبرز ملفات الطاقة والدفاع في المباحثات القطرية الفرنسية بوصفها من مجالات التعاون بين البلدين، في ظل الاهتمام الدولي بأمن الممرات البحرية واستقرار أسواق الطاقة.


ماكرون حصل على دعم خليجي بتأمين إمدادات الديزل لبلاده

العاهل البحريني الملك حمد بن عيسى عقد جلسة مباحثات رسمية مع الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون (أ.ف.ب)
العاهل البحريني الملك حمد بن عيسى عقد جلسة مباحثات رسمية مع الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون (أ.ف.ب)
TT

ماكرون حصل على دعم خليجي بتأمين إمدادات الديزل لبلاده

العاهل البحريني الملك حمد بن عيسى عقد جلسة مباحثات رسمية مع الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون (أ.ف.ب)
العاهل البحريني الملك حمد بن عيسى عقد جلسة مباحثات رسمية مع الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون (أ.ف.ب)

عقد العاهل البحريني الملك حمد بن عيسى، الثلاثاء، جلسة مباحثات رسمية مع الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون، تناولت تطورات الأوضاع في الشرق الأوسط، وتعزيز التعاون الاستراتيجي بين البلدين، خصوصاً في المجالات الدفاعية والأمنية والاقتصادية والطاقة والتكنولوجيا.

وأكد ماكرون التزام فرنسا بمساعدة البحرين في حماية أمنها، مشدداً على استعداد باريس لتقديم الدعم مجدداً في حال تعرض المملكة لاعتداءات. وكشف عن توجه لتوسيع التعاون الدفاعي، بما يشمل إنتاج الصواريخ ومشاركة البحرين في عمليات التصنيع، إلى جانب تطوير التعاون البحري وأنظمة الطائرات المسيّرة والفضاء.

وأكد ماكرون أهمية الشراكة الاستراتيجية مع البحرين، وقال إنه «في مجال الدفاع؛ نحن نريد أن نفعل أكثر من ذلك حول الأمن والدفاع معاً».

وأضاف: «أعتقد أن الأسلحة الفرنسية تلعب دوراً هاماً جداً، خصوصاً في إطار هذه الشراكة التي سوف تسمح لنا بإنتاج قدرات كبيرة من الصواريخ، وأنتم يمكنكم أن تكونوا جزءاً من هذه العملية، وعملية التصنيع، نحن نريد أن نفعل أكثر، ومع البحرية البحرينية، ونريد كذلك أن نعمل معكم فيما يتعلق بأنظمة المسيّرات والفضاء».

من جانبه، أدان العاهل البحريني الهجمات الحوثية على السعودية، مؤكداً تضامن بلاده الكامل مع المملكة، ودعم إجراءاتها لحماية أمنها وسيادتها. وأشاد بالدور الفرنسي في حماية الممرات البحرية، ودعم استقرار المنطقة، وبالجهود الفرنسية والأميركية لمساندة لبنان وسوريا.

وأضاف: «تأتي زيارتكم في ظل ظروف إقليمية دقيقة، شهدت اعتداءات غير مبررة طالت سيادة دولنا وأمنها، كان من أحدثها الاعتداءات الإرهابية الحوثية الآثمة على المملكة العربية السعودية، التي نُدينها بأشد العبارات، معربين عن تضامن مملكة البحرين الكامل مع المملكة العربية السعودية الشقيقة في كل ما تتخذه من إجراءات لحماية أمنها واستقرارها وسلامة أراضيها».

وشدد الملك حمد على أهمية التنسيق مع فرنسا في مجلس الأمن بشأن القضايا الإقليمية والدولية، وفي مقدمتها القضية الفلسطينية، مؤكداً ضرورة التوصل إلى سلام قائم على حل الدولتين، واحترام سيادة الدول، واعتماد الحوار لمعالجة الأزمات.

وقال الملك حمد في خطاب ألقاه ترحيباً بالرئيس الفرنسي: «نعتز بما تشهده علاقاتنا الثنائية من تطور ملحوظ، كان من أحدث محطاته توقيع اتفاقية التعاون الدفاعي خلال زيارتنا إلى فرنسا في فبراير (شباط) الماضي، وهي خطوة تمهد لتعاون أوسع في المجالات الأمنية والطاقة والتقنية، وتدعم التبادل التجاري والعلمي والثقافي بين البلدين، وتنفيذ المشاريع الكبرى مع جمهورية فرنسا في قطاعات الطاقة والصناعة والمواصلات، ومن بينها مشروع السكك الحديدية الذي يربط، عبر الجسور الجديدة، البحرين بدول مجلس التعاون الخليجي».

وفي الجانب الاقتصادي، تناولت المباحثات التعاون في قطاعات الطاقة والصناعة والنقل، بما فيها مشروع السكك الحديدية الذي يربط البحرين بدول مجلس التعاون الخليجي. وأشار ماكرون إلى تأمين إمدادات تبلغ 100 ألف طن من الديزل شهرياً، في سياق حديثه عن التعاون في قطاع الطاقة.

كما أكد أهمية التعاون في مجال الطاقة، وقال: «يسعدني أن رئيس شركة (توتال) معنا»، معلناً مساهمة البحرين في تأمين 100 ألف طن من الديزل شهرياً لفرنسا.

وشهدت الزيارة توقيع مذكرة تفاهم للتعاون في الاستخدامات السلمية للطاقة النووية، تستهدف تطوير الكفاءات والمهارات اللازمة لبرنامج نووي مدني بحريني، من خلال برامج التدريب والتأهيل، كما قلّد العاهل البحريني الرئيس الفرنسي وسام الشيخ عيسى بن سلمان آل خليفة من الدرجة الممتازة، تقديراً لجهوده في تعزيز العلاقات الثنائية.

وتأتي زيارة ماكرون إلى المنامة في إطار جولة تركز على تعزيز أمن الطاقة الفرنسي، وتوسيع التعاون الاقتصادي والدفاعي مع دول الخليج، إلى جانب بحث التطورات الإقليمية وتداعيات الحرب في الشرق الأوسط على إمدادات الطاقة والملاحة البحرية. ومن المقرر أن يختتم الرئيس الفرنسي جولته في قطر الأربعاء.

وتكتسب الجولة الخليجية أهمية إضافية في ظل الأوضاع الداخلية التي تواجهها فرنسا، بعدما شهدت البلاد احتجاجات وأعمال عنف خلال عطلة نهاية الأسبوع، على خلفية ارتفاع تكاليف المعيشة وأسعار الطاقة.

العاهل البحريني الملك حمد بن عيسى آل خليفة أثناء استقباله الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون الثلاثاء لدى وصوله قاعدة الصخير الجوية في البحرين (أ.ف.ب)

إمدادات الديزل

أعلن قصر الإليزيه، الثلاثاء، أن ماكرون حصل خلال جولته على تعهدات بتأمين 200 ألف طن إضافية من الديزل شهرياً من الإمارات والبحرين، بواقع 100 ألف طن من كل دولة، في مسعى لتخفيف الضغوط على سوق الوقود الفرنسية، التي تواجه ارتفاعاً في الأسعار وسط اضطرابات اجتماعية واحتجاجات على تكاليف المعيشة.

وأوضح الإليزيه أن هذه الكميات تضاف إلى إمدادات سبق تأمينها من السعودية، تبلغ 95 ألف طن شهرياً خلال أكتوبر (تشرين الأول) ونوفمبر (تشرين الثاني)، ليرتفع إجمالي التعهدات الخليجية إلى 295 ألف طن شهرياً، وهو ما يمثل أكثر بقليل من 10 في المائة من استهلاك فرنسا من الديزل.

وتعول باريس على هذه الإمدادات لتخفيف الضغوط على أسعار الوقود وضمان استقرار السوق المحلية، في وقت أدت فيه الحرب بين الولايات المتحدة وإيران، والاضطرابات التي شهدتها حركة الملاحة في مضيق هرمز، إلى ارتفاع تكاليف نقل الطاقة والتأمين البحري.

في هذا السياق، كشف الإليزيه عن أن الكويت قدمت تعهدات بتوفير كميات من الديزل ووقود الطائرات إلى إقليمي مايوت وريونيون الفرنسيين في المحيط الهندي، على أن تمر الشحنات عبر سلطنة عُمان لتجنب مضيق هرمز، الذي تضررت حركة الملاحة فيه منذ اندلاع الحرب.

كما تجري فرنسا محادثات مع دول المنطقة لخفض تكاليف التأمين على الشحن البحري، بما يسمح للشركات بزيادة كميات المحروقات المنقولة عبر المضيق، والحد من انعكاسات المخاطر الأمنية على الأسعار.

وأكدت الرئاسة الفرنسية أن هذه الترتيبات تهدف إلى تعزيز أمن الطاقة من خلال التزامات طويلة الأمد مع الشركاء الخليجيين، مشيرة إلى أن زيادة الإمدادات، إلى جانب الإفراج عن جزء من الاحتياطيات الاستراتيجية الفرنسية، قد تسهم في تخفيف الضغوط على الأسعار، من دون أن تتمكن حتى الآن من تحديد حجم الانخفاض المتوقع في محطات الوقود.

وكان ماكرون تعهد، في خطاب متلفز إلى الفرنسيين، الأحد، بالعمل على تأمين إمدادات إضافية من الطاقة خلال جولته الخليجية، في محاولة لاحتواء تداعيات الأزمة على المستهلكين والاقتصاد الفرنسي.

وتأتي التحركات الفرنسية في وقت تسعى فيه الدول المستوردة للطاقة إلى تنويع مصادر الإمداد وتقليل المخاطر المرتبطة باضطراب حركة التجارة في الخليج، في حين تواصل باريس مشاوراتها مع شركائها الإقليميين بشأن أمن الملاحة واستقرار أسواق الطاقة.


إردوغان يحيل «اتفاقية مكة للدفاع المشترك» إلى البرلمان للتصديق عليها

محمد بن سلمان ورجب طيب إردوغان وشهباز شريف عقب توقيع «اتفاقية مكة» (الرئاسة التركية)
محمد بن سلمان ورجب طيب إردوغان وشهباز شريف عقب توقيع «اتفاقية مكة» (الرئاسة التركية)
TT

إردوغان يحيل «اتفاقية مكة للدفاع المشترك» إلى البرلمان للتصديق عليها

محمد بن سلمان ورجب طيب إردوغان وشهباز شريف عقب توقيع «اتفاقية مكة» (الرئاسة التركية)
محمد بن سلمان ورجب طيب إردوغان وشهباز شريف عقب توقيع «اتفاقية مكة» (الرئاسة التركية)

أحال الرئيس التركي رجب طيب إردوغان، الثلاثاء، «اتفاقية مكة للدفاع المشترك» الموقعة بين السعودية وتركيا وباكستان في 7 أغسطس (آب) الماضي إلى البرلمان للتصديق عليها.

وقال رئيس دائرة الاتصالات بالرئاسة التركية، برهان الدين دوران، إن تقديم مشروع قانون التصديق على «اتفاقية مكة للدفاع المشترك»، الموقَّعة مع السعودية وباكستان، إلى البرلمان يُعدّ خطوة مهمة نحو ترسيخ التعاون الاستراتيجي بين الدول الثلاث الشقيقة.

وأضاف: «تهدف هذه الشراكة الاستراتيجية بين بلداننا إلى تعزيز الردع الجماعي، وزيادة القدرات المشتركة في مجال الدفاع، وحماية الأمن والاستقرار في منطقتنا».

وأوضح دوران، في بيان نشره عبر حسابه في «إكس» أن «(اتفاقية مكة) القائمة على مبدأ تحمّل دول المنطقة مسؤولياتها في القضايا الإقليمية، تجسّد إرادةً مشتركةً تُعطي الأولوية للأمن والتضامن».

وأضاف: «نأمل أن تكون عملية تصديق البرلمان على الاتفاقية مُفيدةً لبلدنا وللدولتين الشقيقتين، السعودية وباكستان، وأودّ أن أتقدّم بالشكر الجزيل من الآن، لجميع الأحزاب وأعضاء البرلمان الذين سيسهِمون في هذه العملية».

وقالت مصادر برلمانية إن رئيس البرلمان نعمان كورتولموش، الموجود حالياً في مهمة عمل في قرغيزستان، سيحيل مشروع القانون إلى لجنة الشؤون الخارجية، التي يترأسها وزير الخارجية السابق مولود جاويش أوغلو، فور عودته، لمناقشته؛ تمهيداً لعرضه على جلسة عامة للتصديق عليه.

وتتضمن «اتفاقية مكة للدفاع المشترك» بنوداً، من أهمها أن أي هجوم على دولة موقّعة عليها يُعدّ هجوماً على الدول الثلاث، على غرار المادة 5 من ميثاق حلف شمال الأطلسي (ناتو)، وأخرى تتعلق بالإنتاج المشترك للأسلحة وتبادل التكنولوجيا بين شركات الصناعات الدفاعية، والتدريب العسكري والمناورات المشتركة وتدريب الكوادر العسكرية المتخصصة، وتبادل المعلومات الاستخبارية ومكافحة الإرهاب.

فيدان وبن فرحان بحثا القضايا الإقليمية وهجمات الحوتيين في اتصال هاتفي الاثنين (الخارجية التركية)

وعشية تقديم مشروع القانون إلى البرلمان، بحث وزير الخارجية التركي هاكان فيدان، مع وزير الخارجية السعودي فيصل بن فرحان قضايا الأمن الإقليمي.

وذكرت مصادر الخارجية التركية، أن الوزيرين، ركَّزا خلال المباحثات التي جرت في اتصال هاتفي، الاثنين، على هجمات الحوثيين التي استهدفت سيادة السعودية ووحدة أراضيها.

في السياق ذاته، ندَّد الرئيس التركي، رجب طيب إردوغان، بشدة، بهجمات الحوثيين، لافتاً إلى أن الهجوم الذي نفذوه على مطار الملك خالد الدولي في الرياض، تسبب في فقدان العديد من «إخوتنا، من بينهم معتمرون، أرواحهم، وخلف مئات المصابين».

إردوغان متحدثاً خلال اجتماع لرؤساء القرى في تركيا مساء الاثنين (الرئاسة التركية)

وأضاف إردوغان في كلمة خلال اجتماع مع رؤساء القرى بالمقر الرئاسي، ليل الاثنين - الثلاثاء، أن هجمات الحوثيين التي استهدفت صديقتنا وشقيقتنا السعودية تسببت في تصاعد التوتر في منطقتنا بشكل كبير.