مالكو مولّدات الكهرباء التجارية في صنعاء يشكون التعسف

الجماعة الحوثية أحالت 42 شخصاً إلى النيابة خلال شهر

مبنى وزارة الكهرباء الخاضع للحوثيين في صنعاء (إعلام محلي)
مبنى وزارة الكهرباء الخاضع للحوثيين في صنعاء (إعلام محلي)
TT

مالكو مولّدات الكهرباء التجارية في صنعاء يشكون التعسف

مبنى وزارة الكهرباء الخاضع للحوثيين في صنعاء (إعلام محلي)
مبنى وزارة الكهرباء الخاضع للحوثيين في صنعاء (إعلام محلي)

يشكو مشغّلو مولدات الكهرباء التجارية في العاصمة اليمنية المختطفة صنعاء من التعسف من قبل الجهات المعنية بقطاع الطاقة الخاضعة للجماعة الحوثية، حيث أحالت 42 شخصاً منهم إلى النيابة خلال شهر، وتوعدت بمعاقبة عشرات آخرين.

وكانت الجماعة قد قدمت لائحة بمشغلي هذه المولدات الكهربائية إلى النيابة العامة الخاضعة لها في صنعاء، لاتخاذ ما تسمى الإجراءات العقابية ضدهم بعد توجيه تهم لهم بعدم التزامهم بالتسعيرة المقررة، وإلغاء ما يسمى الاشتراك الشهري.

وتقول مصادر مطلعة في صنعاء إن هناك استعدادات لشن موجة جديدة من التعسف في صنعاء وغيرها من المدن ضد مالكي هذه المولدات التي تزود السكان بالكهرباء بأسعار تجارية.

وذكرت المصادر أن اجتماعاً عُقد في صنعاء ضم محمد البخيتي وزير الكهرباء في حكومة الحوثيين غير المعترف بها دولياً، وعدداً من قيادات الجماعة، حيث أعلنوا عن تشكيل فرق «النزول الميداني» وأخرى تحت اسم فرق «الضبط القضائي» بغية استهداف أصحاب مولدات الكهرباء الخاصة.

يشكو اليمنيون في صنعاء من تبعات التعسف المتكرر ضدهم (إكس)

وأصدر الاجتماع - بحسب المصادر - تعليمات لمنتسبي قطاع الكهرباء التجاري تحضهم فيها على تخفيض جديد في قيمة الاشتراك الشهري وسعر التعرفة لكبار المستهلكين دون غيرهم من المشتركين بتلك الخدمة وهم من الفئات والأٌسر الأشد فقراً الذين يكابدون منذ سنوات مرارة العيش نتيجة انقطاع المرتبات وانعدام الخدمات وانحسار فرص العيش.

وجاءت الشكاوى من التعسف ضد ملاك مولدات الكهرباء في وقت لا يزال فيه معظم السكان في المدن والمناطق تحت سيطرة الجماعة يفتقرون لأبسط الخدمات الأساسية وعلى رأسها خدمة التيار الكهربائي الحكومية.

وتتوعد عناصر الجماعة الحوثية في قطاع الكهرباء المخالفين الجدد لتعليماتها من ملاك المولدات باستهدافهم خلال الحملات الميدانية الجديدة ورفع ملفاتهم إلى النيابة لاتخاذ الإجراءات المشددة ضدهم.

تكثيف الحملات

وتوقعت مصادر عاملة في قطاع الكهرباء في صنعاء أن تكثف فرق الجماعة الحوثية في قادم الأيام من حملاتها الميدانية لاستهداف ملاك مئات المولدات في صنعاء وضواحيها ومدن أخرى، رغم التزام الكثير منهم منذ أشهر بسعر التعرفة المقرر.

وأبدى مالك مولد كهرباء في صنعاء، فضل عدم ذكر اسمه، لـ«الشرق الأوسط»، تخوفه من عودة تجدد استهداف مصدر عيشه مع قرب حلول شهر رمضان.

عناصر حوثيون يستولون على مولد كهربائي في صنعاء (إعلام حوثي)

وبحسب ما يؤكده مالك المولد، فإن الجماعة الحوثية عادة ما تستثني من حملاتها التجارَ الموالين لها ممن أنشأت لهم في خلال السنوات السابقة محطات توليد، من دون تراخيص رسمية.

وأوقفت الجماعة الحوثية خدمة الكهرباء عن العمل في عام 2015، بعد أن عمدت إلى استهداف خطوط نقل الطاقة من محطة مأرب الغازية، وأوقفت العمل في المحطات الواقعة في المناطق التي تسيطر عليها، ليستعيض السكان عنها بمعدات الطاقة الشمسية باهظة الكلفة وقليلة الفائدة، التي كان للجماعة نصيب وافر من تجارتها.

ويعتمد كثير من السكان بمناطق تحت سيطرة الحوثيين في هذه الأثناء على الألواح الشمسية أو الكهرباء التجارية المدفوعة، وأغلبها باهظة الثمن؛ خصوصاً المحطات المملوكة لقيادات موالية للجماعة.

ولجأت الجماعة عقب تراجع مبيعات الطاقة الشمسية إلى خصخصة عدد من محطات الكهرباء لصالح شخصيات تابعة لها، وتشغيل محطات أخرى وبيع الطاقة الكهربائية للمواطنين بعشرين ضعف سعرها قبل اندلاع الحرب، إضافةً إلى إنشائها محطات تابعة لرجال أعمال موالين لها.


مقالات ذات صلة

التحالف: تدمير مسيّرة في مكة المكرمة وباليستيين باتجاه نجران

الخليج منظومات متطورة تملكها قوات الدفاع الجوي السعودي (واس)

التحالف: تدمير مسيّرة في مكة المكرمة وباليستيين باتجاه نجران

أعلن تحالف دعم الشرعية في اليمن اعتراض وتدمير طائرة مسيرة بمنطقة مكة المكرمة، وصاروخين باليستيين أطلقتهما الميليشيا الحوثية باتجاه نجران.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
الخليج  الدكتور رائد قرملي (الخارجية السعودية)

مسؤول سعودي ينفي مزاعم بشأن مطالب حوثية

نفى الدكتور رائد قرملي، وكيل وزارة الخارجية السعودية للدبلوماسية العامة، بشكل قاطع ما نشرته «وول ستريت جورنال» من مزاعم بخصوص مطالب قدَّمها الحوثيون لبلاده.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
العالم العربي مقاتلون من الجيش اليمني يتمركزون في أحد المواقع في محافظة الجوف (أ.ف.ب)

جبهات الحوثيين تحت الضغط العسكري في الجوف وشمال لحج

القوات الحكومية اليمنية تتقدم في الجوف وتواصل هجوماً مضاداً في لحج، بالتزامن مع إحباط هجمات حوثية في مأرب وتعز ومقتل أربعة مدنيين بقصف باليستي حوثي في حيفان.

«الشرق الأوسط» (عدن)
العالم العربي صواريخ الحوثيين وقذائفهم قتلت وأصابت مئات المدنيين اليمنيين خلال أسابيع (إ.ب.أ)

اليمن يحذر من تحويل الحوثيين البحر الأحمر ورقة لابتزاز العالم

حذرت وزيرة الخارجية اليمنية في برلين من تصاعد تدخل إيران بعمليات الحوثيين وتهديدهم الملاحة الدولية واستمرار حصار تعز والانتهاكات بحق المدنيين وعاملي الإغاثة...

«الشرق الأوسط» (عدن)
العالم العربي نقص شديد في المساعدات الإنسانية نتيجة تراجع التمويل الدولي (الأمم المتحدة)

الأمن الغذائي في اليمن ينهار تحت وطأة العدوان الحوثي

74 % من الأسر اليمنية عاجزة عن توفير احتياجاتها الغذائية، وسط تصاعد العدوان الحوثي وارتفاع الأسعار وتراجع المساعدات وتشديد الحصار على مدينة تعز

محمد ناصر (عدن)

الأردن يواجه الإرهاب من جديد... مداهمات ليلية ومعالجات أمنية لسد الثغرات وقائياً

عناصر من الأمن الأردني بعد حادث قتل عنصر الأمن العام الخميس (رويترز)
عناصر من الأمن الأردني بعد حادث قتل عنصر الأمن العام الخميس (رويترز)
TT

الأردن يواجه الإرهاب من جديد... مداهمات ليلية ومعالجات أمنية لسد الثغرات وقائياً

عناصر من الأمن الأردني بعد حادث قتل عنصر الأمن العام الخميس (رويترز)
عناصر من الأمن الأردني بعد حادث قتل عنصر الأمن العام الخميس (رويترز)

على بُعد أيام قليلة من عملية «كنيسة حمود» في محافظة الكرك الجنوبية، والرد الانتقامي الذي نفذته القوات المسلحة (الجيش العربي) بطائرات سلاح الجو الملكي ضد تنظيم «داعش» في الجنوب السوري، وقعت عملية الخميس في عمّان، وأسفرت عن مقتل رجل أمن وإصابة آخر، على يد «إرهابي» أُفرج عنه مؤخراً، بعد انقضاء مدة حكم صدر بحقه على خلفية قضية إرهابية تعود إلى عام 2020، وتتعلق بالتخطيط لتنفيذ عمليات إرهابية.

واستهداف رجال الأمن أمام الوزارات والسفارات والمؤسسات الرسمية أمر تكرر في أكثر من مناسبة وموقع. لكن ما ذهب إليه المراقبون هو أن الهجوم الإرهابي، وإن بدا عملاً «فردياً ومعزولاً»، على غرار عمليات «الذئاب المنفردة»، لا ينفي تلقي الإرهابيين تعليمات من حسابات إلكترونية تابعة لتنظيم «داعش»، الذي لا يُخفي عداءه للأردن، واضعاً بنك أهداف لتنفيذ عملياته، وفقاً لما كشفته الاتصالات الخارجية بين الخلية التي نفّذت عملية الكنيسة والتنظيم.

من مدخل السفارة السريلانكية في العاصمة الأردنية (رويترز)

ويشير خبراء أمنيون متقاعدون إلى سهولة حمل السلاح الأبيض واستخدامه، لا سيما مع توفر عنصري «المباغتة والمفاجأة»، ويلفتون إلى أن طبيعة عمل جهاز الأمن العام تفرض عليه نمطاً مختلفاً من التعامل مع المدنيين، نظراً إلى احتكاكه المباشر بهم.

استهداف الأمن من عدة جهات

ويبذل الأمن الأردني جهوداً واضحة في مكافحة التطرف والإرهاب، وهو ما شكّل سبباً كافياً لاستهداف التنظيمات الإرهابية للبلاد. وفي الذاكرة القريبة، تبرز عمليات إرهابية عدة نجحت في استهداف الأردنيين -مدنيين ورجال أمن- فضلاً عن مؤسسات سيادية. وهي محطات تستدعي مراجعة بعض الأساليب الأمنية المتبعة في ملاحقة الإرهابيين ومتابعتهم، سواء في الداخل أو الخارج.

ولا يسعى التنظيم الإرهابي إلى استهداف الأمن الأردني فحسب، بل يمتد استهدافه إلى أمن المدنيين، وهو ما تجسّد في حادثة «كنيسة حمود»، التي راح ضحيتها 9 قتلى و40 جريحاً. لكن الأخطر في هذه العملية كان محاولة «زرع الفتنة» بين مسلمي ومسيحيي محافظة الكرك الجنوبية، التي ينظر إليها الأردنيون بوصفها نموذجاً للتآخي الديني والعيش المشترك.

ولا يمكن الكشف عن نوايا «الذئاب المنفردة»، حتى إن كانت تحت المراقبة، إذ قد تنشأ النوايا والخطط بدافع الانتقام، بوصفها ردة فعل في أي لحظة، خصوصاً في ظل فتاوى عدة تحض الإرهابيين على قتل رجال الأمن. ولأن الرقابة المسبقة لا تكفي، فإن الأهم، وفق خبراء، هو «العمل على إعادة تأهيل المحكومين في قضايا الإرهاب، من خلال الحوار المفتوح مع قيادات ومرجعيات دينية معتدلة». ومن بين هؤلاء القيادي السابق في صفوف جماعة «الإخوان المسلمين»، وعضو حزب «جبهة العمل الإسلامي» سابقاً، و«حزب الأمة» حالياً، بسام العموش، الذي فاز بمقاعد الحزب في عدد من الدورات البرلمانية، قبل أن ينشق عنه بسبب خلافات، والذي خاض حوارات مع عدد من سجناء «داعش» لبيان المخالفات الشرعية التي ترتكبها الجماعات الإرهابية والتكفيرية.

وبمناسبة هذا الحديث، فإن عدداً من منفذي العمليات الإرهابية سبق أن أُدينوا في قضايا إرهاب، وأنهوا مدة محكومياتهم، قبل أن يعودوا إلى الانخراط في مجتمعاتهم مجدداً. لكن، وفق تقارير حقوقية، فإن المحكومين في قضايا الإرهاب يقيمون في مهاجع مشتركة، ولم تُسهم سنوات السجن في تغيير طبيعة الأفكار المتطرفة التي يحملونها، والتي تُشكّل «عقيدة» لدى مقاتلي التنظيمات الإرهابية عموماً، سواء أكانوا ضمن مجموعات وخلايا، أم «ذئاباً منفردة» مندمجة في أوساط المجتمع.

عناصر أمنية في موقع هجوم الخميس في عمان (رويترز)

وتبيّن من آخر عملية إرهابية استهدفت رجل أمن من أفراد الحراسة أمام السفارة السريلانكية، الواقعة على شارع رئيسي غرب عمّان، وجود لائحة اتهام سابقة بحق منفذها، الذي بايع زعيم تنظيم «داعش» عام 2019. وأُلقي القبض عليه عام 2020، وصدر بحقه حكم بالسجن لمدة 9 سنوات عام 2022. وقد أثار ذلك تساؤلات بشأن الفارق بين مدة الحكم القضائي ومدة السجن الفعلية. وينطبق الأمر ذاته على منفذي عملية «كنيسة حمود» في محافظة الكرك، إذ إن وجود محكومين سابقين في قضايا إرهاب يُعد سمة بارزة بين منفذي العمليات الإرهابية في الأردن.

ونشطت عمليات تجنيد شباب أردنيين بتنظيمات إرهابية في سوريا والعراق، من خلال مواقع التواصل الاجتماعي منذ اندلاع الأزمة السورية، وانتشار خلايا إرهابية على الحدود الشمالية بين البلدين، بعد أن شكّلت تلك المواقع ملاذات لتهديد الأمن الوطني، وهي مواقع خارج سيطرة النظام السوري الجديد.

ارتباطات محتملة ومخاوف من خطط مكتملة

ما سبق يؤشر بوضوح، حسب خبراء، إلى احتمال وجود ارتباطات تنظيمية خارجية وخلايا نائمة في الداخل الأردني. فمرحلة «الكمون» التي عاشها تنظيم «داعش» خلال السنوات الأخيرة دفعته إلى إعادة تقييم خططه وعملياته وخريطة انتشار خلاياه بين السكان في الجنوب السوري، مستغلاً فقدان الأمن وغياب السيطرة على مساحات مفتوحة في المنطقة.

وتُظهر المراجعات أن التنظيم أعاد انتشاره بأساليب تتناسب مع المرحلة، مستغلاً انشغال الأمن الأردني بأولويات التصدي للاعتداءات الإيرانية على الأردن ودول الخليج، منذ نهاية فبراير (شباط) الماضي.

صورة مأخوذة من شريط فيديو للمسلحين خلال هجومهم على الكنيسة في قرية حمود الأردنية

وتتفق تنظيمات إرهابية، رغم تناقضاتها، على استهداف الأمن الأردني؛ فمن جهة، ينشط تنظيم «داعش» في الشمال، ومن جهة أخرى، تنشط ميليشيات شيعية على الحدود الشرقية مع العراق، وهي تنظيمات مدعومة من طهران. وقد تمثل التهديد للأردن من الحدود الشمالية والشرقية معاً، ونشطت هذه التنظيمات خلال فترة رعاية النظام السوري السابق لها، فضلاً عن المناطق التي كانت تضم مصانع للمخدرات وشبكات تهريب عابرة للحدود، والتي شكّلت منطلقاً لتهديد الأمن الأردني بأساليب مختلفة.

وتبرز المخاوف الأمنية الأردنية، على لسان مصادر مطّلعة، من عودة الاتصالات بزخم بين خلايا نائمة في البلاد وجماعات إرهابية في الخارج، ما يوجب توسيع نطاق الرقابة، بالاستناد إلى قاعدة بيانات تضم أردنيين منتمين إلى جماعات إرهابية، سواء أكانوا خارج السجن أم داخله، مع ضرورة «سد أي ثغرات أمنية محتملة» قد تسعى الجماعات الإرهابية إلى استغلالها لاستهداف الأمن الأردني.

وهناك سؤال يطرحه المتابعون، في ضوء قِصر الفترة الزمنية بين خروج بعض منفذي عملية «كنيسة حمود» من السجن وتنفيذها، وخروج منفذ عملية الخميس حديثاً بعد قضاء محكوميته، ويتعلق باحتمال تلقي المنفذين تعليمات من سجناء إرهابيين كانوا معهم.

آثار دماء في «كنيسة حمود» بالكرك (رويترز)

المخاوف من وجود ثغرات قد تُشوّش على عمليات التحري والتحقيق دفعت الأجهزة الأمنية الأردنية، بالتزامن مع تطورات القضية، إلى تنفيذ سلسلة مداهمات واسعة في مناطق متفرقة من المملكة، شملت الشمال والوسط والجنوب، وبدأت ليلة الخميس واستمرت حتى فجر الجمعة.

وشملت المداهمات منطقة المزار الجنوبي في محافظة الكرك جنوب الأردن، وامتدت إلى محافظة إربد شمالي المملكة، كما شملت مناطق ماركا والرجم الشامي والجبيهة شمال العاصمة عمّان، ومنطقة الرصيفة ضمن حدود محافظة الزرقاء.


شتاء قاسٍ ينتظر سكان قطاع غزة وسط تدهور الأوضاع الإنسانية والميدانية

أطفال فلسطينيون يلعبون في مخيم البريج للاجئين بوسط قطاع غزة (أرشيفية - أ.ب)
أطفال فلسطينيون يلعبون في مخيم البريج للاجئين بوسط قطاع غزة (أرشيفية - أ.ب)
TT

شتاء قاسٍ ينتظر سكان قطاع غزة وسط تدهور الأوضاع الإنسانية والميدانية

أطفال فلسطينيون يلعبون في مخيم البريج للاجئين بوسط قطاع غزة (أرشيفية - أ.ب)
أطفال فلسطينيون يلعبون في مخيم البريج للاجئين بوسط قطاع غزة (أرشيفية - أ.ب)

ينتظر سكان قطاع غزة فصل شتاء جديداً سيكون قاسياً، كما كانت الحال على مدار 3 سنوات من حرب أنهكتهم على مختلف أصعدة الحياة، وصاروا يعيشون في خيام غالبيتها بالية، وبالكاد تحميهم من شمس حارقة تطالهم صيفاً، ومن شتاء غزير يغرقها ويحولها إلى برك مياه متحركة.

ومع ترقب سكان القطاع لأول منخفض جوي مساء الجمعة، وسيستمر حتى صباح الأحد، فإنهم لم يجدوا حلولاً جديدة يمكن أن تمنع غرقهم في ظل الغزارة المتوقعة للأمطار لساعات طويلة، وفق ما توقعته الأرصاد الجوية.

فلسطينيون يتسلمون مساعدات من «صندوق الغذاء العالمي» في مدينة غزة (أرشيفية - أ.ب)

وبحسب «وكالة الأمم المتحدة لإغاثة وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين» (الأونروا)، فإن 94 في المائة (1.98 مليون شخص) من سكان قطاع غزة بحاجة إلى مأوى ومساعدات غير غذائية، إثر تدهور أوضاع المعيشة وصعوبة الوصول إلى الخدمات الأساسية، مبينةً أن 85 في المائة منهم يواجهون احتياجات إيواء حرجة أو كارثية، ومشيرة إلى وجود «قصور حاد في ظروف المأوى أو انعدام الوصول إلى الخدمات الأساسية والمساعدات غير الغذائية».

تأهب شتوي

يتأهب الغزي إسلام أبو حزيمة (47 عاماً) من سكان رفح جنوب قطاع غزة، والنازح في مواصي خان يونس، استعداداً للأمطار التي ستصل في ساعات مساء الجمعة، من خلال وضعه بعض الرمال على حوافي الخيمة وجوانبها، منعاً لتسرب المياه إليها، إلا أنه يؤكد في حديثه لـ«الشرق الأوسط»، أن هذه الخطة لا تعدّ محكمة، وأن تجارب سابقة خلال أمطار غزيرة في فصل الشتاء السابق كانت فاشلة.

فلسطينيان يقطعان خشباً لبيعه في مخيم البريج للاجئين بوسط قطاع غزة (أرشيفية - أ.ب)

ويعيش أبو حزيمة مع أسرته المكونة من 7 أفراد في خيمة مهترئة، بالكاد تحميهم من صيف ساخن، متسائلاً عن قدرتها على حمايتهم من شتاء قاسٍ غزير بالأمطار، لافتاً إلى أن هذا العام الثاني الذي يواجه فيه قسوة غرق خيمته وأمتعة ومقتنيات الأسرة.

ووفقاً لشبكة المنظمات الأهلية الفلسطينية، فإن أكثر من 1000 موقع ومخيم لإيواء النازحين قد تتعرض للغرق خلال فصل الشتاء، في ظل إقامة كثير منها في مناطق منخفضة تفتقر إلى وسائل الحماية وتصريف مياه الأمطار، وبالتزامن مع نقص حاد في الخيام ومستلزمات الإيواء.

200 ألف خيمة مهترئة

بحسب لجنة طوارئ الشتاء في قطاع غزة، فإن 7800 خيمة في مناطق خطرة مهددة بالفيضانات والسيول وأمواج البحر، في حين أن هناك 200 ألف خيمة مهترئة تعرض سكانها لخطر الغرق والبرد القارس، لافتةً إلى أن هناك 1.5 مليون نازح يواجهون مخاطر الشتاء.

فتى فلسطيني يملأ دلواً بالماء في مخيم للنازحين بمدينة غزة (أرشيفية - رويترز)

وتقول الغزية نسرين القرشلي، النازحة في خيمة داخل ساحة مركز إيواء، إن خيمة أسرتها اهترأت بشكل كبير بفعل فصلي الشتاء والصيف، وعانت كثيراً العام الماضي من شدة الأمطار، وتعرضت للغرق أكثر من مرة ما جعلها غير صالحة للحياة.

وتضيف القرشلي بحسرة: «كنا عايشين حياة جيدة، والآن نحن نعاني ونبحث عن شيء بسيط يعيد كرامتنا... الخيمة لا توفر كرامة ولا غيره، فقط المعاناة والأمراض»، مشيرةً إلى أن أكثر من يعانون من ذلك الأطفال والنساء وكبار السن، والذين يواجهون خطراً يتعلق بحياتهم الصحية بسبب البرد الشديد.

وتوفي 11 طفلاً في فصل الشتاء من العام الماضي، وفق إحصائيات وزارة الصحة بغزة وجهات أممية.

مبانٍ مهددة

لا تقتصر المعاناة على سكان الخيام؛ بل تمتد إلى عائلات تعيش أو نزحت إلى مبانٍ مهددة بالانهيار، كما جرى في فصل الشتاء السابق، وفي الآونة الأخيرة إثر غارات إسرائيلية في محيطها. وبحسب التقديرات لجهات حكومية بغزة، فإن هناك نحو ألفي مبنى مهدد بالانهيار.

فتاة تغسل يديها من صنبور مياه عام في مخيم البريج للاجئين الفلسطينيين وسط قطاع غزة (أرشيفية - أ.ف.ب)

وطالبت وزارة الأشغال العامة والإسكان التابعة لحكومة «حماس» في غزة، سكان مئات المباني بإخلائها، فيما حددت عدة مبانٍ بضرورة الإخلاء الإجباري الاضطراري لأنها آيلة للسقوط، وذلك حفاظاً على حياة سكانها، محددةً مهلة لأيام للإخلاء قبل التدخل من الجهات الأمنية لفرض عملية الإخلاء.

تصعيد لا يتوقف

يأتي ذلك على وقع استمرار تدهور الأوضاع الأمنية في قطاع غزة، وتصاعد سقوط الضحايا مع استمرار الغارات الإسرائيلية. وأُعلن الجمعة، عن وفاة طالبة فلسطينية أصيبت منذ أسبوع بغارة استهدفت الجامعة الإسلامية في مدينة غزة، بينما أُعلن عن وفاة ناشط ميداني بارز في «كتائب القسام»، الجناح المسلح لحركة «حماس»، في غارة استهدفته بمخيم الشاطئ غرب مدينة غزة، منذ نحو أسبوع.

وفي ساعة متأخرة من مساء الخميس، قتلت طائرة مسيرة إسرائيلية ناشطاً ميدانياً من «حماس» في غارة استهدفته بمخيم الشاطئ، بينما أصيب ناشط آخر بجروح حرجة، فيما سبق ذلك سلسلة من الغارات وعمليات إطلاق النار من الآليات والمسيرات الإسرائيلية، أدت إلى مقتل 4 فلسطينيين آخرين، بينهم طفل وسيدة، وضابط في جهاز «الأمن الداخلي» الأمني الحكومي إثر غارة استهدفته ببلدة الزوايدة وسط القطاع.

مخيم يؤوي فلسطينيين نازحين في مدينة غزة (أرشيفية - رويترز)

ولليوم الثاني في غضون أسبوع، تقتحم عناصر من العصابات المسلحة مخيمات النزوح، وتختطف فلسطينيين وتقتادهم إلى مواقع عسكرية إسرائيلية، حيث أقدمت على خطف العشرات من سكان مخيم عند مفترق حي الشجاعية شرق مدينة غزة، وسط قصف مدفعي وغطاء من طائرات مسيرة، قبل أن تفرج عنهم جميعاً عدا واحد فقط بقي معتقلاً لدى الجيش الإسرائيلي، حيث طلب منهم بعد التحقيق معهم، إخلاء مخيمهم والتوجه إلى المناطق الغربية منه.

وكان قد اختطف العشرات من مخيم آخر في خان يونس منذ أيام، على يد أفراد عصابة مسلحة تحت غطاء جوي إسرائيلي، قبل الإفراج عنهم، وإبقاء 4 معتقلين لدى الجيش الإسرائيلي.


الزيدي يستهدف «شركات الوساطة» في عقود التصنيع الحربي

عناصر من «كتائب حزب الله» العراقي يحملون راية الفصيل وسط بغداد (أ.ف.ب)
عناصر من «كتائب حزب الله» العراقي يحملون راية الفصيل وسط بغداد (أ.ف.ب)
TT

الزيدي يستهدف «شركات الوساطة» في عقود التصنيع الحربي

عناصر من «كتائب حزب الله» العراقي يحملون راية الفصيل وسط بغداد (أ.ف.ب)
عناصر من «كتائب حزب الله» العراقي يحملون راية الفصيل وسط بغداد (أ.ف.ب)

وجّه رئيس الوزراء العراقي علي الزيدي هيئة التصنيع الحربي بالتعامل المباشر مع الشركات المصنّعة، ومنع التعامل مع الشركات الوسيطة في التعاقدات، في خطوة تستهدف تعزيز الرقابة على المشتريات الحكومية، والحد من حلقات الوساطة التي تقول مصادر إنها تمثل إحدى قنوات التمويل الاقتصادي لفصائل مسلحة.

ويأتي التوجيه في وقت تتصاعد فيه الخلافات بين الحكومة وبعض الفصائل، على خلفية مساعي الزيدي لإعادة ضبط العلاقة بين مؤسسات الدولة والتشكيلات المسلحة، بما في ذلك المصالح الاقتصادية المرتبطة بها. وتثير الخطوة، وفق مصادر مطلعة، مخاوف لدى أطراف تستفيد من شبكات شركات وسيطة تعمل في مجال العقود الحكومية.

وخلال زيارة إلى هيئة التصنيع الحربي، الخميس، شدد الزيدي على «ضرورة التعامل المباشر مع الشركات المصنّعة الأم، وعدم التعامل مع الشركات الوسيطة مطلقاً»، بما يضمن الشفافية في التعاقدات، ويحد من حلقات الوساطة ومواطن الفساد، وفق بيان مكتبه الإعلامي.

وأكد الزيدي أن العراق يمتلك القدرة على تصنيع احتياجاته من الأسلحة والمعدات بخبرات وطنية، وأن بناء صناعة حربية متطورة يمثل ركناً أساسياً من أركان السيادة الوطنية، مشدداً على أهمية البحث والتطوير، ومواكبة التطور التكنولوجي في الصناعات العسكرية.

وتُعد هيئة التصنيع الحربي، التي جاءت بديلاً لهيئة التصنيع العسكري التي أنشأها النظام السابق خلال الحرب العراقية - الإيرانية، إحدى المؤسسات الحكومية المعنية بإنتاج وتطوير المعدات العسكرية.

رئيس الحكومة العراقية علي الزيدي خلال زيارة لهيئة التصنيع الحربي ببغداد (إعلام حكومي)

شركات الظل

وأعاد التوجيه الحكومي تسليط الضوء على شبكة الشركات الوسيطة التي تنشط في التعاقدات الحكومية، والتي تقول مصادر إنها ترتبط بمصالح اقتصادية لفصائل، وتستفيد من نفوذ سياسي وإداري لتوسيع أعمالها داخل مؤسسات الدولة.

وتشير معلومات إلى أن بعض هذه الشركات تعمل ضمن شبكة مرتبطة بشركة المهندس، إحدى تشكيلات «الحشد الشعبي» أو شركات ظل تابعة لها، وتُستخدم، وفق مصادر، في تمرير عقود حكومية، وتوفير موارد مالية لجهات مسلحة.

وقال مصدر مطلع لـ«الشرق الأوسط» إن هذه الشركات تمثل «جزءاً من آلية تمويل الفصائل المسلحة عبر مسارين: الأول تحقيق إيرادات من المقاولات والعقود، والثاني غسل الأموال وتبييض مصادر دخل ناتجة عن أنشطة غير مشروعة، بينها تهريب النفط والمخدرات».

وأضاف أن نشاط هذه الشركات لا يقتصر على هيئة أو وزارة بعينها، بل يمتد إلى مؤسسات الدولة المختلفة، مستفيداً من النفوذ السياسي والإداري للحصول على عقود حكومية تمنح تعاملاتها التجارية غطاءً رسمياً.

ورغم أن التوجيه الجديد لم يترافق حتى الآن مع إعلان إجراءات تنفيذية ضد الشركات الوسيطة أو الكشف عن عقود يجري إلغاؤها، فإنه يفتح الباب أمام تغيير آلية التعاقد في قطاع الصناعات الحربية، ويضع المصالح المرتبطة بالوساطة التجارية أمام احتمال فقدان أحد مسارات العمل داخل المؤسسات الحكومية.

وفي السياق السياسي، بدأت الخلافات تتصاعد بين بعض الفصائل المسلحة وأطراف في «الإطار التنسيقي»، وسط اتهامات توجهها فصائل إلى قوى سياسية وحكومية بالتعاون مع الزيدي لتقليص نفوذها الاقتصادي والأمني، استجابة لضغوط خارجية.

وتتهم بعض هذه الأطراف الحكومة ومسؤولين فيها بالاستفادة من عقود بمليارات الدولارات، وهي اتهامات لم يتسن التحقق منها بصورة مستقلة.

وتأتي هذه التطورات في وقت تشهد فيه العلاقة بين بعض الفصائل، لا سيما «كتائب حزب الله» و«حركة النجباء»، واللجنة التي شكلها الإطار التنسيقي للتفاوض مع الحكومة، تراجعاً في مستوى التنسيق، وفق مصادر مطلعة.

وبرزت أخيراً موجة تقارير تسلط الضوء على أنشطة تجارية لشخصيات وقيادات في فصائل مسلحة، بما فيها «الكتائب»، لم يتسن التحقق من صحتها.

ومع تداول هذه التقارير، يتصاعد نقاش بشأن دور هذه الجماعات المعلن من وصفها «قوى مقاومة» إلى جماعات لديها مصالح اقتصادية وشبكات نفوذ تجاري؛ ما يفتح باب التساؤل عن طبيعة هذه المصالح وعلاقتها بنفوذها المسلح، وعن التكلفة التي قد يتحملها العراق إذا قررت الانخراط في حرب إقليمية.

راجمة صواريخ تابعة لإحدى الميليشيات العراقية (إعلام الحشد الشعبي)

اختبار التنفيذ

يرى الخبير في الشؤون السياسية حسين علاوي أن زيارة الزيدي إلى هيئة التصنيع الحربي حملت رسالة تتعلق بضرورة حماية المال العام، وتطوير القدرات الدفاعية العراقية من خلال التعامل المباشر مع الشركات العالمية.

وقال علاوي لـ«الشرق الأوسط» إن رئيس الوزراء يسعى إلى «ترصين ملف الصناعة الدفاعية»، بوصفه من الملفات الحساسة التي تتطلب الشفافية والحوكمة، وضمان جودة الأسلحة والمعدات المستخدمة في العراق.

وأضاف أن اعتماد العقود المباشرة مع الشركات العالمية، وفق القوانين والأنظمة التجارية النافذة، إلى جانب توجيه ديوان الرقابة المالية ووزارة التخطيط بإجراء تدقيق مسبق للأسعار التقديرية في العقود، من شأنه الحد من التكاليف الإضافية التي تتحملها الدولة نتيجة تعدد حلقات الوساطة.

من جهته، قال الباحث في الشؤون الأمنية مخلد حازم إن قرار الزيدي يمثل خطوة مهمة في مواجهة شبكات الشركات التي تستفيد من نفوذ جهات سياسية أو مسلحة للحصول على عقود حكومية.

وأضاف حازم لـ«الشرق الأوسط» أن هذه الشبكات ليست ظاهرة جديدة، بل امتد نشاطها على مدى سنوات، مشيراً إلى أن بعض الجهات تستحوذ على عقود حكومية كبيرة لتمويل كياناتها الاقتصادية، من دون أن تقدم بالضرورة ما يتناسب مع قيمة العقود من حيث جودة المنتجات أو الالتزام بشروط التنفيذ.

اقرأ أيضاً