مصادر لـ«الشرق الأوسط»: «حصة الشرع جاهزة»... و8 يونيو موعد انعقاد البرلمان

رفع مستوى التمثيل للمرأة والمكونات وكبرى المدن والبلدات السورية

مبنى مجلس الشعب في دمشق ينتظر عقد جلسته الأولى (أ.ف.ب)
مبنى مجلس الشعب في دمشق ينتظر عقد جلسته الأولى (أ.ف.ب)
TT

مصادر لـ«الشرق الأوسط»: «حصة الشرع جاهزة»... و8 يونيو موعد انعقاد البرلمان

مبنى مجلس الشعب في دمشق ينتظر عقد جلسته الأولى (أ.ف.ب)
مبنى مجلس الشعب في دمشق ينتظر عقد جلسته الأولى (أ.ف.ب)

أفادت مصادر خاصة لـ«الشرق الأوسط» بأن الإدارة السورية أقرت موعداً أوليّاً (شبه رسمي) لانعقاد أولى جلسات البرلمان، يوم الثامن من شهر يونيو (حزيران) المقبل، بعد الإعلان عن حصة الرئيس والمصادقة النهائية على جميع الأعضاء المنتخبين عبر الهيئات المناطقية.

وبالنسبة إلى حصة الرئاسة، فقد تحدثت المصادر عن وضع القائمة النهائية لأسماء الثلث المتبقي من حصة الرئيس أحمد الشرع الذين سيشغلون 70 مقعداً، مع إمكانية إجراء تعديلات بسيطة عليها خلال الأيام القليلة المقبلة، في حال تعذر انضمام أحد المكلفين.

وحسب المصادر، تضم القائمة شخصيات من مختلف المكونات السورية، حيث حاولت سد بعض الفراغات الناتجة عن الانتخابات، مع رفع مستوى التمثيل لكبرى المدن والبلدات السورية ذات الحضور والثقل الشعبيين، كما أنها راعت ضعف التمثيل النسائي وعززت حضور المكونات والطوائف السورية للمشاركة في العملية السياسية.

قوات الأمن تحرس خارج مركز اقتراع خلال الانتخابات البرلمانية في الحسكة شمال شرقي سوريا الأحد (أ.ب)

وتظهر تصريحات المصادر المقربة من الحكومة السورية خضوع حصة الرئيس للتفاوض مع «قوات سوريا الديمقراطية» (قسد)، خصوصاً أنها كشفت عن «تقديم الحكومة وعود ترضية برفع حصة المنطقة الشرقية من التمثيل البرلماني، مع إمكانية إدراج أكثر من عشر شخصيات من المحافظات الشرقية والمدن التي كانت تخضع لسيطرة «قسد»، إضافة إلى رفع تمثيل بعض المناطق ومنها منبج شرق حلب بممثل أو اثنين من خلال التكليف الرئاسي، كما هو الحال مع الغوطتين بريف دمشق والمكون الدرزي والمسيحي.

وأشارت المصادر إلى إدراج الأعضاء الحاليين للجنة العليا للانتخابات في حصة الرئيس، وهم محمد طه الأحمد، حسن إبراهيم الدغيم، عماد يعقوب برق، لارا شاهين عيزوقي، نوار نجمة، محمد علي ياسين، محمد خضر ولي، ومحمد ياسر كحالة، إضافة إلى شخصيات من اللجان القانونية، وأسماء قيادية من المجالس الممثلة للمكونات السورية، مثل المجلس التركماني السوري والمجلس الوطني الكردي، وأخرى ممثلة عن طبقة الصناعيين والتجار وأصحاب الشهادات والشخصيات العشائرية ذات الثقل الاجتماعي.

عضوة لجنة الانتخابات في الرقة تؤدي اليمين أمام رئيس اللجنة العليا لانتخابات مجلس الشعب محمد طه الأحمد (يمين) (سانا)

وأوضحت المصادر أن وجود أعضاء اللجنة العليا للانتخابات لا يتعارض مع القوانين الانتخابية التي منعت ترشحهم لخوض الانتخابات المحلية، إذ إن اختيارهم لشغل المقاعد التكليفية منوط باختيار الرئيس السوري أحمد الشرع، الذي يحاول خلق حالة من التوازن داخل قبة البرلمان، مع الحرص على وجود ثقل مساند لإدارته.

,وعلمت «الشرق الأوسط» من مصادرها أن هناك توجهاً من مجموعة من الأعضاء في مجلس الشعب المقبل لطرح مقترح بتغيير اسم المجلس (ارتبط بحكم حزب البعث وآل الأسد) إلى تسمية «البرلمان السوري»، علماً أن التغيير بحاجة إلى موافقة أغلبية الأعضاء، وهو ما تؤكد المصادر حصوله مبدئياً.

وحسب المصادر، فإن الحكومة السورية تنظر بتفاؤل إلى نجاح الانتخابات في المنطقة الشرقية، لما تمثله من تقدم في ملف اندماج «قسد» ومساعدتها في ترسيخ ودعم استقرار المنطقة، خصوصاً بعد حالة اللغط التي شهدتها في الأسابيع القليلة الماضية، وما رافقها من اعتراضات على العملية الانتخابية.

وكانت أحزاب وحركات كردية قد انتقدت آلية تشكيل مجلس الشعب، ووصفها بـ«عملية تعيين مبطنة»، إضافة إلى رفضها حصر التمثيل الكردي بأربعة مقاعد فقط من أصل 210 مقاعد، مطالبة بتمثيل لا يقل عن 40 مقعداً، انطلاقاً من أن الكرد يشكلون نحو 20 في المائة من المجتمع السوري، حسب تقديراتها.

حصة الثلث للرئيس جاهزة

تؤكد تصريحات عضو اللجنة العليا لانتخابات مجلس الشعب السوري، نوار نجمة، قرب انعقاد أولى جلساته، ما أشارت إليه صحيفة «الشرق الأوسط» في وقت سابق، حول إمكانية التوجه لاختيار ممثلي محافظة السويداء عبر التكليف، خصوصاً بعد حالة التململ التي بدأت تظهر بين أعضائه المنتخبين واستياء الشارع المحلي من التأجيل المستمر وطول الانتظار.

وفي تصريحات إعلامية أشار المتحدث باسم اللجنة العليا لانتخابات مجلس الشعب السوري، نوار نجمة، إلى إمكانية اعتماد بدائل عن الانتخابات في محافظة السويداء، مثل التعيين أو اختيار الممثلين، وتأجيل انتخاباتها إلى ما بعد انعقاد جلسات البرلمان تجنباً لاستمرار حالة التعطيل.

وحسب نجمة، فإن الإعلان عن ثلث أعضاء المجلس المنوط تعيينه من قِبَل رئيس الجمهورية، وفق المادة (24) من الإعلان الدستوري، سيتم بعد انتهاء عطلة عيد الأضحى المقبل، يتبعها تحديد موعد أولى جلسات مجلس الشعب المرتقب.

وأعلنت اليوم الأحد، نتائج الانتخابات في المناطق المدرجة باتفاق يناير (كانون الثاني)، التي تضم محافظة الحسكة شمال شرقي سوريا، ومدينة عين العرب شرق حلب، لاختيار ممثليها تحت قبة البرلمان، وبذلك يكون الطريق ممهداً نحو إطلاق الدورة البرلمانية الاستثنائية.


مقالات ذات صلة

الغموض يلف دوافع جريمة في السويداء ضحاياها محامٍ ووالدته وشقيقته

المشرق العربي المحامي زاهر محمود ثابت وجد مقتولاً مع والدته وشقيقته في منزله بالسويداء (أرشيفية)

الغموض يلف دوافع جريمة في السويداء ضحاياها محامٍ ووالدته وشقيقته

يلف الغموض دوافع وهوية مرتكبي جريمة قتل، راح ضحيتها محامٍ ووالدته وشقيقته، في منزلهم بمدينة السويداء في إحدى المناطق التي يسيطر عليها شيخ العقل حكمت الهجري.

موفق محمد (دمشق)
المشرق العربي المستشار الرئاسي مصطفى عبدي يبحث تداعيات حريق سجن عين العرب مع مدير الناحية إبراهيم مسلم (كوباني مباشر)

عبدي يبدأ مهامه مستشاراً للرئاسة بلقاءات في عين العرب «كوباني»

باشر مصطفى خليل عبدي (مظلوم عبدي) مهامه مستشاراً في رئاسة الجمهورية السورية، بسلسلة جولات ميدانية لناحية عين العرب «كوباني» التابعة لمحافظة حلب.

سعاد جرَوس
المشرق العربي طلاب يحضرون حصة دراسية في بداية العام الدراسي في القامشلي - سوريا 6 سبتمبر 2026 (رويترز)

أكراد سوريا يسعون إلى الحفاظ على التعليم بالكردية

يسعى الأكراد السوريون إلى الحفاظ على التعليم بلغتهم الأم في الوقت الذي تعيد فيه دمشق فرض سلطتها على المناطق الكردية التي كانت تتمتع بالحكم الذاتي.

«الشرق الأوسط» (دمشق)
المشرق العربي وقفة احتجاجية لأهالي بلدة تل براك شرق الحسكة رفضاً لارتفاع أسعار المحروقات يوم الاثنين (شبكة الشرقية 24)

احتجاجات في شمال شرقي سوريا على رفع أسعار المحروقات

تظاهر المئات في مدينة القامشلي ذات الغالبية الكردية في شمال شرقي سوريا؛ احتجاجاً على رفع الحكومة أسعار المحروقات على خلفية النزاع المستمر في الشرق الأوسط.

«الشرق الأوسط» (القامشلي (سوريا))
المشرق العربي الرئيس السوري أحمد الشرع خلال كلمته في دبي الثلاثاء (الشرق الأوسط)

الشرع: التحولات الاقتصادية تتطلب قرارات «صادمة»

في تعليق ضمني على احتجاجات الوقود في سوريا، قال الشرع إن إدارة المرحلة تتطلب قدراً من التدرج واتخاذ قرارات قد تكون «صادمة» في بعض الأحيان.

«الشرق الأوسط» (دبي)

السيسي يجدد التأكيد على موقف مصر الرافض لتهجير الفلسطينيين

السيسي مستقبلاً عباس في القاهرة 8 يناير 2024 (إ.ب.أ)
السيسي مستقبلاً عباس في القاهرة 8 يناير 2024 (إ.ب.أ)
TT

السيسي يجدد التأكيد على موقف مصر الرافض لتهجير الفلسطينيين

السيسي مستقبلاً عباس في القاهرة 8 يناير 2024 (إ.ب.أ)
السيسي مستقبلاً عباس في القاهرة 8 يناير 2024 (إ.ب.أ)

أكد الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي، اليوم الأربعاء، أن القضية الفلسطينية ستظل القضية المركزية في المنطقة إلى حين تسويتها بشكل عادل وشامل.

جاء ذلك خلال استقبال السيسي، اليوم، الرئيس الفلسطيني محمود عباس، وفق المتحدث باسم الرئاسة محمد الشناوي.

وصرح المتحدث، في بيان نشرته الرئاسة على صفحتها بموقع فيسبوك، بأن السيسي أشار إلى ما تبذله مصر من جهود مضنية لدعم الشعب الفلسطيني، والعمل على تحقيق التسوية وفقاً لمقررات الشرعية الدولية، بما يضمن حصول الشعب الفلسطيني على كامل حقوقه، وفي مقدمتها إقامة دولته المستقلة على خطوط الرابع من يونيو (حزيران) 1967 وعاصمتها القدس الشرقية، باعتبار ذلك السبيل الوحيد لتحقيق السلام الدائم والاستقرار في الشرق الأوسط.

ومن جانبه، ثمن الرئيس محمود عباس الجهود الكبيرة التي تبذلها مصر في دعم القضية الفلسطينية وحماية حقوق الشعب الفلسطيني.

وأشار المتحدث إلى أن السيسي شدد على موقف مصر الرافض لكل أشكال التصعيد والانتهاكات الإسرائيلية ضد الشعب الفلسطيني، مؤكداً مواصلة مصر جهودها، بالتنسيق مع الوسطاء، لتنفيذ اتفاق وقف الحرب في قطاع غزة الذي تم التوصل إليه خلال قمة شرم الشيخ للسلام في أكتوبر (تشرين الأول) الماضي، وضرورة التزام جميع الأطراف ببنود الاتفاق، بما يشمل وقف التصعيد، وضمان تدفق المساعدات الإنسانية، وتهيئة الأجواء لمرحلة التعافي المبكر وإعادة الإعمار.

وفي هذا السياق، جدد السيسي موقف مصر الراسخ الرافض لتهجير الشعب الفلسطيني أو محاولة تصفية القضية الفلسطينية، مؤكداً دعم مصر للسلطة الوطنية الفلسطينية ولجهود تحقيق التوافق بين مختلف القوى الفلسطينية بما يعزز مصالح الشعب الشقيق.

وذكر المتحدث أن عباس أطلع الرئيس المصري على آخر التطورات المرتبطة بالقضية الفلسطينية، بما في ذلك الأوضاع المأساوية في الضفة الغربية نتيجة سياسات الاحتلال الإسرائيلي، مؤكداً تقديره للدور التاريخي والثابت الذي تضطلع به مصر في دعم القضية الفلسطينية وتحقيق التسوية الدائمة والعادلة لها.

كما أعرب عن تثمين الشعب الفلسطيني للجهود المصرية في هذا الإطار، مؤكداً أهمية مواصلة التشاور بين البلدين بشأن الأوضاع في الأراضي الفلسطينية والتطورات الإقليمية، وهو ما رحّب به الرئيس المصري حيث تم الاتفاق على تكثيف آليات التنسيق السياسي خلال المرحلة المقبلة على المستويات كافة.


الرئيس اللبناني: دعم الجيش لاستعادة قرار السلم والحرب

الرئيس اللبناني جوزيف عون خلال حديثه مع «وكالة الصحافة الفرنسية» (أ.ف.ب)
الرئيس اللبناني جوزيف عون خلال حديثه مع «وكالة الصحافة الفرنسية» (أ.ف.ب)
TT

الرئيس اللبناني: دعم الجيش لاستعادة قرار السلم والحرب

الرئيس اللبناني جوزيف عون خلال حديثه مع «وكالة الصحافة الفرنسية» (أ.ف.ب)
الرئيس اللبناني جوزيف عون خلال حديثه مع «وكالة الصحافة الفرنسية» (أ.ف.ب)

قال الرئيس اللبناني، جوزيف عون، إن ما يطلبه المجتمع الدولي من لبنان يتطلّب «مساعدة الدولة اللبنانية»، مؤكداً: «نحن سنتحمل مسؤوليتنا، لكن ينبغي أن يتحمل شركاؤنا، الدول العربية والأوروبية والولايات المتحدة، المسؤولية معنا، بدعم الجيش وتقوية الدولة اللبنانية».

وشدّد: «نحن لا نريد دعماً مؤقتاً، بل نريد خطة زمنية طويلة ومتكاملة»، معتبراً أن «مبدأ استعادة الدولة واستعادة قرار السلم والحرب يقوم على تقوية أجهزة الدولة، خصوصاً الأجهزة الأمنية والجيش اللبناني».

وجاء كلام عون لـ«وكالة الصحافة الفرنسية» قبيل مشاركته، الخميس، إلى جانب نظيره الفرنسي إيمانويل ماكرون والعاهل الأردني عبد الله الثاني، بمؤتمر يهدف إلى حشد الدعم الدولي للجيش اللبناني في باريس.

الرئيس اللبناني جوزيف عون خلال جولة له في النبطية جنوب لبنان الأسبوع الماضي (الرئاسة اللبنانية)

إنهاء العداء مع إسرائيل

ولفت عون إلى أن لبنان يسعى إلى اتفاق أمني مع إسرائيل بهدف إنهاء حالة «العداء» بين البلدين، مؤكداً ألا خيار آخر أمام بلاده سوى المفاوضات المباشرة منعاً لأي حرب جديدة.

وقال عون: «نحن نسعى إلى اتفاق أمني بالدرجة الأولى لإنهاء حالة العداء وانتشار الجيش على الحدود، يمكن أن يكون مقدمة لاتفاق سلام لاحق، لكن لا يمكن أن نقفز مباشرة إلى اتفاق سلام، بل خطوة خطوة».

وشدد على أن «الخطوة الأساسية هي الانسحاب الإسرائيلي وانتشار الجيش (اللبناني) على الحدود وعودة الأهالي والأسرى».

وأكد عون أن الدولة ذهبت «إلى خيار التفاوض لأنه الخيار الأقل تكلفة»، فيما العودة عن المفاوضات هي الحرب، وتكلفتها ستكون كبيرة علينا».

حصر السلاح لا فتنة

وعن ملف سلاح «حزب الله»، قال عون: «الهدف ليس الصدام، الهدف... بسط سلطة الدولة وحصر السلاح بمسؤولية. ليس الهدف (...) أن يكون هناك صراع دموي بالداخل اللبناني وفتنة داخلية، الهدف بناء دولة دون الذهاب إلى حرب أهلية أو صراع داخلي».

دعم معنوي حصراً!

وبينما تراهن بيروت على أن يُشكل اجتماع باريس خطوة تمهيدية لدعم دولي مستدام، لا تخفي مصادر رسمية لبنانية «خشيتها أن يبقى كل ما يصدر عن الاجتماع مجرد جرعة دعم معنوية للجيش»، قائلةً لـ«الشرق الأوسط»: «صحيح هناك وعود بانعقاد مؤتمر دعم الجيش قبل نهاية العام الحالي، لكن لا شيء محسوماً. ومن الواضح أن المجتمع الدولي يربط أي خطوات عملية بخطوات تنفيذية على الأرض مرتبطة بشكل أساسي بتنفيذ قرار حصرية السلاح في كل لبنان».

ووفق مصادر عسكرية، فإن أبرز ما تطالب به المؤسسة العسكرية هو «مساعدات مستدامة، أبرزها من العتاد والمعدات التي تتوافق مع المهام المطلوبة منها واحتياجاتها الفعلية».

ولا تقتصر حاجات الجيش على السلاح والعتاد، بل تشمل تعزيز العديد، والتمويل التشغيلي، ودعم الرواتب، والصيانة، والقدرات اللوجستية والاستخبارية.

وكان رئيس الجمهورية، العماد جوزيف عون، قد حث في وقت سابق الدول الصديقة على مساعدة جيش بلاده بـ 10 مليارات دولار، بمعدل مليار واحد سنوياً.

جنود من الجيش اللبناني يزيلون إطارات محترقة وضعها عسكريون لبنانيون متقاعدون لإغلاق أحد الشوارع خلال احتجاج أمام السراي الكبير في بيروت مطالبين بزيادة رواتبهم (د.ب.أ)

ترجمة الوعود

ويعدّ مقرر لجنة الدفاع الوطني، النائب أسعد درغام، أنه «في ظل عجز الدولة عن تأمين حاجات الجيش، تقع على المجتمع الدولي، ولا سيما أميركا والدول الأوروبية والعربية، مسؤولية ترجمة دعمها للبنان لخطوات عملية، مشيراً إلى أن احتياجاته تقدر بنحو ملياري دولار سنوياً».

وشدد على أن المطلوب أن يحصل العسكري على راتب يكفيه للعيش بكرامة والتفرغ لمهمته العسكرية. ويضيف درغام لـ«الشرق الأوسط»: «كذلك على الدولة اللبنانية أن تكون حازمة في هذا الملف، وأن تربط أي مفاوضات مع إسرائيل بتأمين الحد الأدنى من احتياجات الجيش، خصوصاً إذا كان المطلوب منه مستقبلاً تنفيذ مهمة حصر السلاح، بعيداً عن زج الجيش في فتنة داخلية، مع ضمان جهوزيته وقدرته على تنفيذ المهام الموكلة إليه».

احتياجات الجيش

ويفنّد العميد المتقاعد حسن جوني أبرز احتياجات الجيش اللبناني، وفي مقدمها تعزيز عناصر الجيش، في ظل استنزاف وحداته واتساع رقعة مهماته على كامل الأراضي اللبنانية، وملء أي فراغ ناجم عن انسحاب إسرائيلي، إضافة إلى تعزيز انتشاره على الحدود مع سوريا وضبطها، فضلاً عن مهماته في الداخل.

أما الاحتياج الثاني فيتمثل في التمويل المستدام لتعزيز القدرات اللوجستية وتأمين مستلزمات تنفيذ المهمات، من المحروقات والتموين وقطع الصيانة للقوات البرية والجوية والبحرية، إلى الطبابة ورواتب العسكريين وغيرها.

جنود ينتظرون عند مدخل قرية زوطر الغربية جنوب لبنان مع انتشار الجيش اللبناني في المنطقة عقب انسحاب القوات الإسرائيلية 21 يوليو الماضي (رويترز)

ويرى جوني في تصريح لـ«الشرق الأوسط» أنه «على مستوى التسليح، لا تقتصر الحاجة على الأسلحة التقليدية، بل تتركز على القدرات الحديثة في الاستطلاع والمراقبة وضبط الحدود، لا سيما المسيّرات بمختلف استخداماتها، إلى جانب قدرات نزع الألغام والأسلحة والوسائل الدفاعية، فضلاً عن عربات القتال ووسائل النقل العسكرية التي تتيح سرعة الحركة والتدخل».

التحديات التي يواجهها الجيش

أما أبرز التحديات التي يواجهها الجيش فهي، وفق جوني، الاحتلال الإسرائيلي والوضع القائم في الجنوب، وتنفيذ قرارات الحكومة، لا سيما حصر السلاح، وما يفرضه ذلك من جهوزية لمواكبة أي تطور ميداني.

القرار السياسي الحاسم

ويمتلك الباحث محمد شمس الدين مقاربة أخرى للملف، إذ يرى أن السؤال الأساسي يبقى: ما مهمة الجيش أولاً؟»، لافتاً إلى أنه «إذا كانت مهمته مواجهة إسرائيل أو سوريا أو (حزب الله)، فلكل خيار حساباته ونقاشه السياسي. فالتركيبة اللبنانية الطائفية والسياسية تجعل الجيش عاجزاً عن القيام بأي عمل من دون قرار سياسي واضح، وهو ما أثبته تجارب عدة سابقة».

ويضيف لـ«الشرق الأوسط»: «لا تكمن المشكلة في عناصر الجيش، إذ لديه 83 ألف عسكري، بل في تحديد مهمته بوضوح، مذكراً بأنه (سبق أن رُصدت للجيش مساعدات ضخمة، لكن التجربة أظهرت أن المال والسلاح وحدهما لا يحلان المشكلة، إذا لم يتوافر القرار السياسي)».

وتعدّ أميركا الداعم الأكبر للجيش اللبناني منذ عام 2006. وقد تجاوزت قيمة المساعدات والاستثمارات الأمنية الأميركية 3 مليارات دولار منذ 2006، وشملت أسلحة ومعدات وتدريباً وصيانة وتمويلاً عسكرياً.


كاتس: الجيش الإسرائيلي مستعد للقضاء على «حماس»

أطفال يتابعون جهود الإنقاذ بعد انهيار مبنى في مدينة غزة (رويترز)
أطفال يتابعون جهود الإنقاذ بعد انهيار مبنى في مدينة غزة (رويترز)
TT

كاتس: الجيش الإسرائيلي مستعد للقضاء على «حماس»

أطفال يتابعون جهود الإنقاذ بعد انهيار مبنى في مدينة غزة (رويترز)
أطفال يتابعون جهود الإنقاذ بعد انهيار مبنى في مدينة غزة (رويترز)

أكد وزير الدفاع الإسرائيلي يسرائيل كاتس الأربعاء، أن الجيش مستعد «للقضاء على حماس» من أجل «إنجاز المهمة» في غزة، ثم تنفيذ «خطة هجرة» في القطاع الذي يقطنه مليونا فلسطيني.

وقال كاتس في بيان نشره عبر حساباته على مواقع التواصل الاجتماعي: «لقد أُخليت رفح و70في المائة من قطاع غزة من السكان، ودُمّرت الأنفاق والمنازل»، مضيفاً أن الجيش «يحمي سكان البلدات الإسرائيلية ويقضي على العديد من الإرهابيين كل أسبوع».

جاء تصريح كاتس رداً على انتقادات وجهها عوفر وينتر، المرشح للكنيست والعقيد السابق، الذي نشر تعليقاً ساخراً عقب إعلان الجيش الإسرائيلي الثلاثاء عن مقتل نائل أبو عبيد، قائد لواء رفح في كتائب القسام التابعة لـ«حماس» في غزة، وفق «وكالة الصحافة الفرنسية».

وكان وينتر قد تساءل عن سبب وجود قائد لواء تابع لـ«حماس» في رفح رغم «ثلاث سنوات من الحرب، وخمس فرق عسكرية قاتلت في غزة».

وأشار كاتس إلى أن تحركات الجيش في غزة تجري في إطار اتفاق «وقف إطلاق النار» و«التزام الولايات المتحدة والدول الشريكة بنزع سلاح حماس». مع ذلك، خلص كاتس إلى القول «ندرك جميعاً أن هذا لن يحدث، والجيش الإسرائيلي مستعد، بمجرد تلقيه الأمر بالقضاء على حماس، لإنجاز المهمة حتى نتمكن أيضاً من تنفيذ خطة الهجرة».

وكان وزير الدفاع قد صرح في سبتمبر (أيلول) بأن إسرائيل مستعدة لإخراج الفلسطينيين من غزة بحراً وبراً، لكنها تنتظر المساعدة من الولايات المتحدة التي كانت على حد قوله تبحث في تحديد الدول المحتملة لاستقبالهم.

وقد نفى السفير الأميركي لدى إسرائيل مايك هاكابي وجود أي خطة تهدف إلى «نقل أشخاص خارج غزة رغماً عن إرادتهم».

وكان كاتس قد وصف خطة الهجرة هذه بأنها طوعية، مؤكداً أن معظم الفلسطينيين يرغبون في المغادرة.

ونزح جميع سكان غزة تقريباً داخل القطاع الذي أصبح معظمه مدمراً بعد الحرب. وأسفرت الحرب الإسرائيلية على غزة عن مقتل أكثر من 73 ألفاً و700 شخص، وفق وزارة الصحة في القطاع.

ورغم أن وقف إطلاق النار الساري منذ 11 شهراً قد خفف من حدة العنف، فإن إسرائيل تواصل شن غارات بانتظام في غزة.

وكانت «حماس» قد أعربت في أواخر يوليو (تموز) عن استعدادها للمضي قدماً في الخطة الرامية لنزع سلاحها، وهي خطوة رحب بها الرئيس الأميركي دونالد ترمب واعتبرها تقدماً. في المقابل، رفض رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتانياهو المرحلة الأخيرة من الخطة، مؤكداً أنه لن يكون هناك أي انسحاب إسرائيلي ما لم تُجرّد حركة «حماس» تماماً من سلاحها.