عقدة العقاد

عقدة العقاد

الجمعة - 22 رجب 1437 هـ - 29 أبريل 2016 مـ رقم العدد [13667]
سمير عطا الله
كاتب وصحافيّ لبناني، عمل في كل من صحيفة النهار ومجلتي الاسبوع العربي والصياد اللبنانية وصحيفة الأنباء الكويتية.

لم يكن عصر العمالقة كبيرًا دائمًا، ولا كان «الزمن الجميل» حلوًا بصورة دائمة. انصرفت منذ أشهر إلى دراسة المعارك بين الكتّاب والأدباء والصحافيين، وفوجئت بالرداءة التي دمغت عصر الكبار. وفوجئت باللغة. وقد كانت بليغة دائمًا وصحيحة أبدًا في الصرف، لكنها نحت إلى الحدة والشدة والعصاب. وقد تعرّض عباس محمود العقاد إلى حملات كثيرة بلغ فيها النقد مبالغ الحقد والحسد. ووضع الدكتور مصطفى صادق الرافعي، الفقيه اللبناني، كتابًا كاملاً في هجاء العملاق الذي استكثر عليه حتى اسم الشهرة الكامل، فسماه عباس العقاد، مختصرًا، أو منقوصًا، وليس ثلاثيًا على طريقة جورج برنارد شو، الذي كان مثاله الأعلى ومثال جيله من الأدباء.

ولست أعرف السبب الحقيقي وراء غل الرافعي، لكننا نعرف أن الرجلين أحبا حبًا عذريًا الأديبة مي زيادة، صاحبة الصالون الشهير باسمها، والتي قيل إن كل من دخل الصالون هام بها، بمن فيهم طه حسين. وأما هي، فلم تبادل الشغف أحدًا سوى ولي الدين يكن، مواطن الرافعي. وكانت أشهر حب عذري لها حكايتها مع جبران خليل جبران، الذي لم تلتقِه أبدًا. وذات مرة كتب ناصر الدين النشاشيبي في «الشرق الأوسط» «مذكراته» عن مصر في الأربعينات والخمسينات، ومنها أنه كان يكره «زميله» وجاره في «الجمهورية» طه حسين. ثم قفز فجأة إلى العشرينات يوم كان طفلاً ليقول إن مي زيادة كانت داعرة. وكان القلم الوحيد الذي احتكر شتمها وهتكها. ومضى إلى «المذكرات» التالية.

يقول الرافعي في العقاد: «وماذا كان يعمل في جريدة البلاغ، ولماذا أُخرج منها؟ كانوا يحتاجون إلى سفيه أحمق يسافه عنهم جريًا على القاعدة الحكيمة القائلة (إن الكريم لا يحسن به أن يكون سفيهًا، فيجب أن يتخذ له من يسافه عنه إذا شتم)، فلم يروا أكفأ من العقاد وقاحة وجه، وبذاءة لسان، وموت ضمير، وحمقًا أكبر من الحمق الإنساني».

وشبّه الرافعي العقاد بالذئب الذي إذا واثب الإنسان ضلل حواسه، وعاب عليه منبته وقال إنه لقيط، يكره الناس، وإنه «جنين خرج مولودًا شرسًا حقيدًا لئيمًا بالغريزة». وقال، وقال، وقال. وظل عباس محمود العقاد أحد أئمة الفكر المصري والأدب العربي.


مقالات رأي اخرى

اختيارات المحرر

الوسائط المتعددة