«سيدة المنحنى»

«سيدة المنحنى»

السبت - 24 جمادى الآخرة 1437 هـ - 02 أبريل 2016 مـ رقم العدد [13640]
سمير عطا الله
كاتب وصحافيّ لبناني، عمل في كل من صحيفة النهار ومجلتي الاسبوع العربي والصياد اللبنانية وصحيفة الأنباء الكويتية.
ليس من بلد في العالم لا يحمل توقيع زها حديد: الصين، بريطانيا، فرنسا، إيطاليا، إسبانيا، أميركا، اليابان، لبنان.. إلخ. غيرت العراقية ذات الملامح الدرامية في شكل الهندسة المعمارية وجمالياتها وتاريخها. لم يأت التغيير من بلاد الهندسة في إيطاليا أو فرنسا، بل حملته طالبة فائقة الموهبة من العراق إلى بريطانيا، ومن بريطانيا إلى أنحاء العالم.
كانت زها حديد عبقرية نسائية عربية فريدة. أبدًا، لم يكن نجاحها العالمي في المال أو السياسة أو الغناء أو الأدب، بل في العلوم وعبقرية المعمار. وتقدمت الرجال في فن صعب ظل طوال قرون حقل الرجال. ودخل توقيعها مرتبة المتاحف وهي بعد في الحياة وفي مقتبل العمر، وسُمّيت «سيدة المنحنى» الهندسي.
ومن حظ العالم والعبقريات أنها خرجت مبكرًا من موطنها المعذب وإلا لكان مفوض الحزب ينظر إلى الآن في أمر إعطائها رخصة عمل. زها حديد نموذج المرأة العربية وطاقاتها في إطارها العلمي والمهني. وسوف تدخل تاريخ الفنون والهندسة والتصميم كمدرسة في الحداثة والمخيلة. وقد رثتها كبرى صحف العالم ومحطاته، بلا نهاية، وكأنها فقيدة جميع البلدان الواقعة في دائرة العبقريات المغيِّرة في دنيا الفنون والعلوم. فالعلم والفن والعبقرية لا يعرفون الحدود ولا التذكير ولا التأنيث. وفيما كنا نحن نتساءل من هي زها حديد وماذا تفعل حقًا، منحتها الملكة إليزابيث لقب الفرسان، الذين يشرفون منجزات بريطانيا.
لعل زها حديد تضرب مثال الاقتداء. وهو أن مكاننا في العالم هو أننا مهاجرون مبدعون، لا لاجئون مرتعدون من ذكر الوطن. وأن الوطن الحقيقي هو وطن الفرص والعدالة والوطن الذي نبحث عنه، وليس الذي نفر منه إلى أي مكان يرمينا فيه البحر.
في الوقت الذي يرثي فيه العالم زها حديد ويودعها كما يودع عباقرته وكباره، يغمرنا الشعور بالرثاء لأوطاننا وأرضنا وديارنا. وفيما تدخل هذه المرأة العربية السكينة الدائمة، يستمر عالم الرجال العرب في التمزق والتشلّي حول الكراسي والمقاعد وحشواتها.

التعليقات

حسن محمد غلاب
البلد: 
المغرب
01/04/2016 - 23:31

ككيان،هذه السيدة نقلتنا من مستوى الأكواخ الى ابعاد الفضاء والأفلاك ... كانت إشارة : هذا العقل رغم كونه لايزال (بمقاييس حضارة اليوم) داخل كيس التلفيف ، اي لم يشغَّل بعد؛ عقل بإمكانات لايستهان بها.
اخ سمير مبروك اكل النبق. الاخ خالد أظنه لن يعترض.

فؤاد نصر
البلد: 
مصر
02/04/2016 - 03:32

استاذ سمير عطا الله
حديثك اليوم عن رثاء المرأة العراقية زها حديد التى ذاع صيتها فى معظم بلدان العالم والتى تركت بصماتها الفنية المعمارية فيها ليؤكد لنا ان العبقرية والابداع والعطاء ليسوا حكرا على الرجال وانما هناك من النساء العبقريات المبدعات المعطيات من تفوقن على الرجال فى هذا المضمار وهاهى زها حديد النموذج المشرف للمرأة المعطاءة من عبقريتها وابداعها وفنها كما بؤكد ايضا ان الابداع والفن ليسا قاصرين على الفنانات والمطربات من النساء فالفن انواع متعددة فكما ان معاهد التمثيل والموسيقى والغناء تحرج فنانين وفنانات فى مجالات التمثيل والموسيقى والغناء فان كليات الفنون الجميلة تخرج مبدعين وعياقرة فى فن العمارة والنحت والرسم واعمال الديكور وخلافه من انواع الفنون المتعددة رحم الله الفنانة المعمارية العبقرية زها حديد بنت العراق واسكنها فسيح جناته

ابراهيم محمد
البلد: 
السعوديه
02/04/2016 - 06:33

صدقت حين كتبت ( من حظ العالم والعبقريات انها خرجت مبكرا من موطنها المعذب
والا لكان مفوض الحزب ينظر الى الان فى امر اعطائها رخصة العمل )
هذا حال انظمة العرب ثم يتسألون لماذا امتنا متأخرة.

عبدالله
البلد: 
المملكة العربية السعودية
02/04/2016 - 10:44

الموهوب وصاحب المؤهلات لا بد يوماً أن يجد مكاناً له في أي مكان في ظل وجود الإمكانات، الشخص "المبدع" كما يوصف لدينا في أي مجال يلاحقة الإهتمام وتحتدم المنافسة على إسنقطابه في أي مكان حتى في دولنا العربية "ما عدا طبعاً القطاع الحكومي الذي لا يكتفي بتجاهلة فقط بل يحاربة"، الموهوبون قلة ومعظم تلك القلة لا تتسنى لها الفرصة أو لا تتاح لها وتضيع وسط الغثاء الذي لا يبحث عنه ولا يرحب به أحد والذي يمثل "الأغلبية" للأسف.

عبد اللطيف زاهي
البلد: 
المغرب
02/04/2016 - 13:45

عبقرية نسائية عربية فريدة كما أشرت إلى ذلك أستاذ سمير طافت العالم بتصماميها المعمارية البديعة ومنها عندنا في المغرب تصميم المسرح الذي سيقام ضمن مشروع تأهيل وادي أبي رقراق في الرباط عاصمة المملكة. يحق لنا أن نفتخر بها خاصة في عصر الدواعش وفتاوي الجهل والضلال. رحمة الله عليها.

أنين "بردى"
البلد: 
سوريا
02/04/2016 - 14:32

رثاء جميل و معبر و عميق المعنى، كعادتك يا أستاذ سمير، فأنت و الله اسم على مسمى: "عطاء" من الله.

في اعتقادي أن الراحلة الكبيرة ما كانت لتحصل على رخصة عمل في بلدها أو في الجوار، ذلك أن "الحداثة و المخيلة" التي تتخطى الحدود تتعارض مع مقتضيات الأمن و قد تصبح تهديداْ للنظام.

حسان التميمي
البلد: 
السعودية
02/04/2016 - 18:23

ﻻ اعرف لماذا قفز هذا البيت من الشع لامرؤ القيس الى مخيلتي قفا نبك من ذكرى حبيب ومنزل...بسقط اللوى بين الدخول فحومل ، ربما لان حزين والعالم كله حزين فقدناها وقلما تتكرر ، اما لماذا هذا البيت ، فربما انهمرت من عيني دمعة ساخنة على حدث جلل ساخن ، فنحن لا نمتلك الكثير من العباقرة والمبدعين الذين يزدحم بهم الغرب

عرض الكل
عرض اقل

مقالات رأي اخرى

اختيارات المحرر

الوسائط المتعددة