الضحايا في خدمة الجناة!

الضحايا في خدمة الجناة!

الجمعة - 8 جمادى الآخرة 1437 هـ - 18 مارس 2016 مـ رقم العدد [13625]
إذا اعتقد البعض أن كل ما يتناقله الناس من أخبار وتعليقات وآراء يجوز التصديق بها مرة، أو تكذيبها مرة أخرى، فلن يصل إلى حقيقة شيء، صحيح أن هذا البعض يزعم أنه على الحياد، لكن الواقع غير ذلك، لأنه دون شك أخذ زاوية التلقي التي يضمرها في أعماقه، التي شكلتها أهواؤه وتمنياته وقناعاته المسبقة.
في كرة القدم لا يستطيع مشجع متحمس أن يرى ما يفعله الخصم، إلا السلبي منه، هو يرى تكتل فريقه الدفاعي انضباطا تكتيكيا، وحين يفعلها الخصم، خوفا أو استهدافا، بقصد إحراجه وتبديد فرص الفوز الذي يعده حقا مكتسبا لفريقه. هو يقبل أن تحتسب له ضربة جزاء مشكوك في صحتها، أو احتساب هدف غير شرعي، بل ويجد كثيرا من التبرير لإثبات ذلك، لكنه ظلم واستهداف إن حدث العكس، وقس على ذلك كل ما يجري داخل الملعب وخارجه، وفي كل الحالات يخرج المتسبب «الحكم» أو «صاحب القرار» من الحرج أو المساءلة، وهكذا تدور الأخطاء ولا تتوقف بل تكثر وتتعاظم!
يختفي المتحدث، والمغرد، وكلاهما مشجع خلف الإصبع، لا يريدان أن يشاهدا ما تفعله الجماهير في المدرجات حين يشتط بهم الغضب فيقذفون بالسباب وقوارير الماء أرض الملعب، أو يقوم اللاعب الفتوة بعنترياته (الخلوق والقدوة في نظرهم إن كان لاعبهم) فينبريان دفاعا بالهجوم على قرار الانضباط، وعلى أحسن تقدير يحاولان استدعاء أحداث مشابهة، مدعين أنها فلتت من العقاب، لكن دون استنكار أو إدانة للفعل، فيتكرر، وما ساهمت الجماهير به من إيراد مالي يتطاير بالغرامات، وما يدفع للاعب يهدره بالإيقافات، وما تخطئ فيه اللجنة تأكله نار التشاحن بين الخصوم، فتبقى الحال على ما هي عليه!
الكل يقول إنه لا يقبل ما يحدث من انفلات جماهيري وإعلامي، ما يجعلك تظن أنهم ليسوا هم الجماهير، ولا أنهم الإعلام، والمسؤولون يشتكون من تردي العمل الإداري في الأندية ولجان اتحاد الكرة، فتظنهم خبراء أجانب يقومون بدراسة لأوضاع لا علاقة لهم بها، مع أنهم من يقومون على إدارة شؤونها، ويختلط الأمر على من يهمهم، فيلتقط الجميع خيط تضارب المصالح التي تفتله القوى المتصارعة، فتقيد القضية ضد المجهول، الذي يعلمه الجميع معتمدين على «تكبر تبان» أو ما سيأتي كفيل بأن ينسيك ما فات، فيتوارى المسؤول ويرقب عن بعد، ليحدد أي القوارب أكثر قدرة على منحه النجاة ليركبه!
يمكن لمراقب أو راصد محايد، أن يستعيد شريط الموسم الرياضي الذي لم ينته بعد. أثق بأنه سيكون كاشفا وصادما في قراراته، الإدارية، والتأديبية، والتحكيمية، والفنية، والمالية، وأثق بأنه ليس كما يعتقد كثير منا، الأمر لا يتعلق بنجاح أو فشل أحد، أو جهة، بل بحقائق غيبت، ومزاعم لا وجود لها، وأكاذيب نسجت، أسهمت الفوضى في التعاطي الإعلامي والجماهيري، والجور في التناول، والفجور في الخصومة، وعدم تحمل المسؤولية في أن تثبت في عقل ووجدان العموم أنها مسلمات، ومن ذلك يظهر بوضوح عجز الخطاب الإعلامي في المؤسسة الرياضية، واتحاد الكرة عن تبديد سحب الإعلام والجماهير التي تلبدت، وأمطرت وجرت سيولها في كل مكان، فخربت وأغرقت!
تقاليد وأعراف الساحة الرياضية تعتمد على مدى تشبع الفرد بقيم ومبادئ الرياضة، لكن لا يمكن الاعتماد عليها فقط، لأن العمل الرياضي حينذاك سيترك لأصحاب المصالح الذين من الطبيعي يجرهم التنافس والأنا ليفعلوا كل شيء من أجل تحقيق مصالحهم، والكل في هذه الساحة صاحب مصلحة، هذا يعني ضرورة إيجاد تشريعات تستطيع استيعاب وفهم طبيعة الساحة لضبطها بالقوانين التي تجعل يد النظام تصل إلى كل مكان له علاقة مباشرة بها وغير مباشرة سواء ممن في داخلها أو يؤثر فيها.. ثبّت «الموسى» عند بوابتي الدخول والخروج عنده سيمر قطعا على كل الرؤوس!

التعليقات

سعد عبدالعزيز
البلد: 
السعوديه
18/03/2016 - 11:06

كلام فى الصميم ياحبذا لو تمعن فى معانيه كل من ينتمى للوسط الرياضي

عرض الكل
عرض اقل

مقالات رأي اخرى

اختيارات المحرر

الوسائط المتعددة