قول الخير أو الصمت

قول الخير أو الصمت

الثلاثاء - 1 جمادى الأولى 1437 هـ - 09 فبراير 2016 مـ رقم العدد [13587]
معروف أن جبل (فيفا) الواقع في الجنوب الغربي من السعودية يعتبر من أجمل الجبال، غير أن الصعود إلى قمته (وراءه خرط القتاد)، حيث إن الطريق ضيق ومتعرج، وكنت خامس خمسة محشورين في سيارة دفع رباعي، وكان السائق يتمتع بغشامة لا بأس بها.

وعند منعطف حاد شاهدنا رجلاً عجوزًا يسير على قدميه، وتوقفنا بجانبه نسأله عن مدى خطورة ذلك المنعطف، فقال لنا بما معناه: إنه ليس خطرًا جدًا، ولكن كل السيارات التي انزلقت من خلاله هوت إلى القاع وصرع جميع ركابها.

وما إن سمعت جملته تلك حتى (تحلحلت ركبي) من شدة الخوف، إلى درجة أنني فتحت الباب رافضًا رفضًا قاطعًا استئناف الصعود معهم، مفضلاً الهبوط والرجوع على قدميَّ، وهذا هو ما حصل فعلاً. صحيح أنني عانيت من السير عدة ساعات حتى وصلت إلى السفح، ولكنني على الأقل ضمنت الحياة، وصدق من قال: (إن العمر مش بعزأه).

وهكذا هم بعض الناس (يا سبحان الله) تنقصهم (اللباقة)، مثل ذلك الرجل العجوز، وإليكم مجموعة كنت قد عزمتهم في منزلي على (كبسة دجاج)، وإذا بأحدهم بعد أن ملأ بطنه وتجشأ التفت لي قائلاً: ما أطيبها من كبسة - ويا ليته توقف عند ذلك - ولكنه أتبعها قائلاً: الحمد لله أن ثمن الدجاج رخيص في هذه الأيام.

وعلى شاكلة هذه النماذج الكثير الكثير.

مثل تلك السيدة التي أشادت بجمال فستان أخرى، ثم قالت: ولكنك للأسف لم تجدي ما يناسب قياسك «اللارج».

أو ذلك الذي يهنئ أحدهم بحصول ابنه على وظيفة، ثم يسأله عن (الواسطة) التي لجأ لها.

أو تلك الأم التي أخبرها ابنها بألم أن زوجته التي يحبها قد هجرته وذهبت إلى بيت أهلها، فردت عليه بكل (جفاصة) قائلة: وما هو الذي أخرها حتى الآن؟!

أو الأم الأخرى التي شاهدت ابنتها تتأمل طويلاً بوجهها أمام المرآة، فقالت لها بكل غباء: لا تقلقي يا حبيبة عمري من كبر واعوجاج أنفك، فأنا أعرف جراح تجميل يستطيع أن يعدله لك.

أو تلك المرأة طويلة اللسان التي كانت تغار من أخرى عندما شاهدتها متشيكة، فقالت لها: أهذا هو فستانك الجديد؟!، إنه أشبه ما يكون بقماش كراسي السفرة، فردت عليها الأخرى تريد أن تهزئها وتلقمها حجرًا قائلة: طيب هيا تعالي يا أختي واجلسي عليه، فلم تكذب طويلة اللسان خبرًا، وأتت مسرعة و(حطزت) جالسة في حضنها.

أكتفي بهذه الأمثال ولا أملك إلا أن أقول ما أروع الحديث الشريف «من كان يؤمن بالله واليوم الآخر فليقل خيرًا أو ليصمت».

التعليقات

فؤاد نصر
البلد: 
مصر
09/02/2016 - 04:38

استاذ مشعل السديرى
اولا حمدا لله على سلامتك ولعل هذا يكون درسا لك الا تحشر نفسك مع اربعة اصدقاء فى سيارة فى الصعود الى جبل ( فيفا ) مرة اخرى فليست كل مرة تسلم الجرة ويجب ان تكون حذرا وان تعمل بالحكمة التى تقول قدر لرجلك قبل الخطو موضعها وبلا ها المغامرت التى قد تؤدى بالانسان الى الهلاك عملا بقوله تعالى لاتؤدوا بايديكم الى التهلكة , ثانيا بالنسبة لحديث الرسول صلوات الله وسلامه عليه من كان يؤمن بالله واليوم الآخر فليقل خيرا او ليصمت فللاسف الشديد كثير من الناس لا يلتزمون به لانفلات السنتهم كالذين ضربت بهم الامثال التى ذكرتها وهؤلاء ينطبق عليهم المثل الذى يقول جه يكحلها عماها والحكمة التى تقول من تدخل فيما لا يعنيه وجد ما لا يرضيه , واعتقد ان بعض فتاويك ونصائحك وارشاداتك والتجارب التى تجريها احيانا على سبيل التقليد تندرج تحت هذه المحظورات

يحيي صابر ..كاتب ومؤرخ نوبي
البلد: 
مصر
09/02/2016 - 04:52

أحيانا يكون الانسان حسن النية ولايقصد التجريح وحدث هذا معي في نهاية ستينات القرن الماضي حينما تركت القرية واستقر بي المقام في الاسكندرية وعملت بها ..حيث سألني رئيسي المباشر وكان قد اشتري كمية من البلح لزوم شهر رمضان المبارك عن جودة البلح الذي اشتراه بصفتي نوبي وكنا نملك نخيل البلح فقلت له هذه النوعية كنا نعلف بها الحمير ..واتذكر ايضا انني زاملت زميلة في الشركة كانت ثرية وكانت زميلتها اشترت قماشا كي تصنع منه فستانا وعلي انها ثرية وتعرف نوعيات الاقمشة الممتازة سألتها فردت انها بالامس اشترت من نفس النوعية لخادمتها ...تحياتي استاذ مشعل

محمد بن عبدالعزيز اللحيدان
البلد: 
جدة
09/02/2016 - 05:56

تحية طيبة: الآن عرفت إنك عاقل فصعود الجبال ليس كبست دجاج.

حسين موسى
البلد: 
لبنان
09/02/2016 - 06:10

لازم يا أبو المشاعل أنك ترجع وتتسلق جبل الفيفا حتى ما تقول الناس أنك جبان واحنا نعتبرك عنوان البطوله والقوةوالشجاعه ونقول عنك ابو العناتر ..وتاني اقتراح انك تدعي صديقك مره ثانيه على كبسه الدجاج وتعمل الكبسه من غير دجاج ولما يسأل فين الدجاج ؟تخبره انك نزلت السوق لتشتري دجاج لقيت الدجاج غالي فعملتك الكبسه من غير دجاج وهيك تكون اخدت بتارك ورديت الصاع صاعين؟

ناصر العمار
البلد: 
الرياض
09/02/2016 - 11:28

للأخوة الغير السعوديين جاء في المقال كلمة " حطزت " ومعناها بالعامية السعودية أي جاءت مسرعة وجلست بكل ثقلها عليها .

زورق
البلد: 
حايل
09/02/2016 - 13:38

ابن مسعودرضي الله عنه قال: والله الذي لاإله إلاهوليس شيءٌ أحوج إلى طول سجنٍ من لساني..
قواعد كثيرة نغفل عنها في الحياة لواتبعناها لسلمنامن كثيرمن المآسي..

د/ جهينه
البلد: 
KSA
09/02/2016 - 13:59

اول مرّه تقول إنّك قبان بلمصري يا سي خوّاف مشعل اقول الله يعطيك االعافيه ولبّه ودافيه ،والحذر ما يفك من القدر،، وقل لن يصيبنا إلا ما كتب اله لنا،، واعقلها وتوكّل،، ومن يتوكّل علي الله فهو حسبه،، وو ولاّ بس يكفي،، اقول يا زينك وانت ساكت مثل ما قلت لاحد اصحابك من قبيل بالسوداني يا زول يا طيب سلام علي القدعان(الجدعان) يا سعادة البيه ومنوّرنا قوي.

Arbahim Qali
البلد: 
Sweden
09/02/2016 - 14:01

"من كان يؤمن بالله واليوم الآخر فليقل خيرا أو ليصمت"يا تري كم هو عدد المسلمين في العالم يا أستاذ مشعل السديري؟ وإذا كان عددنا مثلا مليار أو مليارين،فما هو عدد الذين يحرصون علي قول الحق؟ولو كنا فعلا مؤمنين بهذا الحديث لكانت الدنيا بخير يا أستاذ مشعل..قول الحق مكلف جدا،إما أن يعذبوك وإما أن يجوعوك وإما أن يقتلوك،
والناس ما عايزه تموت،ولا عايزه جوع،ولا عايزة ضرب وإهانة..ومن ينظر الي سلوكنا كمسلمين سيقول حتما أننا غير مؤمنين بالله وملائكته وكتبه ورسله وباليوم الآخر.
ومثلنا كمثل سباع جائعة تطوف في الأدغال،لا أخلاق ولا تقوي ولا إنسانية ولا رحمة.

حسن البنباني
البلد: 
مصر
09/02/2016 - 16:45

النطق سعد كما يقول المثل* استاذ مشعل لقد خضنا انا وبعض الرفاق السعودين و المصرين في عام 1984 م الصعود الي قمة الفيفا وعزمنا انفسنا علي اكلة سمك مشوي بدأنا رحلتنا بعد الشروق من ابو عريش وكانت مغامرة منا وكنت السائق وكان النزول اصعب من الصعود و المفاجئه اقتياد الشرطه لنا والتفتيش عن تهريب القات ونحن لانعرف القات ولا التخزين ورائنا الحمير المدربه علي التهرين بدون راعي وحمدنا الله و نسينا لذة السمك المشوي وبقية ذكري المغامره وسلمتم من كل سؤ

الغادة النادرة
البلد: 
السعودية
09/02/2016 - 18:33

كلام سليم لواقع مؤلم
فعلا هناك اناس بلا ذوق

عرض الكل
عرض اقل

مقالات رأي اخرى

اختيارات المحرر

الوسائط المتعددة