التنس بحاجة لشفافية كاملة

التنس بحاجة لشفافية كاملة

الاثنين - 15 شهر ربيع الثاني 1437 هـ - 25 يناير 2016 مـ رقم العدد [13572]

«هل تقف لعبة التنس في المستوى ذاته من فساد كرة القدم وألعاب القوى؟»، سؤال بليغ طرحه المحامي نيك كورسيليس، لكنه هو نفسه أجاب بالنفي.
لدى نيك كورسيليس، المحامي بشركة «كيو إي بي هوليس وايتمان»، الذي يعمل لصالح وحدة نزاهة التنس، وجهة نظر رغم صعوبة إقناع المشككين بعد أن شهدت اللعبة واحدًا من أغرب وأصعب الأسابيع في تاريخها، لكن هذا عمله ولديه الحجج التي تؤيد رؤيته.
وعلى رغم الانطباع المتضمن في التحقيق المشترك لهيئة الإذاعة البريطانية «بي بي سي» وموقع «بازفيد»، والمزاعم المستعرة التي وردت بإحدى الصحف الإيطالية، فإن مستوى الفساد الذي جرى الكشف عنه منذ تأسست وحدة نزاهة التنس قبل 9 سنوات لا يقارن بالتقارير المبالغ فيها عنه، بل إن الأرقام غائبة في هذا الصدد.
ومع هذا، فهذه التقارير تتسبب بأذى متزايد لروح التنس أيا ما تكون، سواء تلك اللعبة الصيفية الرقيقة، أو الصناعة صاحبة النفوذ القوي والمليارات من الدولارات، التي تترقب الآن ما إذا كان الرعاة سيتأثرون بالمزاعم الأخيرة حول التلاعب بنتائج المباريات.
وكما أوضح كورسيليس فقد تلقى 23 ألف لاعب تدريبًا إلزاميًا ضد الفساد. وفي ملبورن، عقدت وحدة نزاهة التنس على هامش بطولة أستراليا حصة تدريبية جديدة للاعبين صغار السن، لإطلاعهم على مخاطر التلاعب بالنتائج وأنه في حال نالت منهم الإغراءات لارتكاب مخالفات، فإن العقوبات ستكون وخيمة.
ينادي جون نيوكومب، بطل التنس الأسترالي، المعروف بشاربه الطويل، بمعاقبة أي شخص يثبت تورطه في التلاعب بنتائج المباريات، بالحرمان من ممارسة اللعبة مدى الحياة. يقول كورسيليس إنه منذ عام 2010، نجحت وحدة نزاهة التنس في تقديم 18 قضية تأديب، وفرضت عقوبات بالحرمان من اللعب مدى الحياة وغرامات بأكثر من 250 ألف دولار.
ويقول إن المزاعم التي تضمنها تحقيق «بي بي سي» وموقع «بازفيد» حول التلاعب بنتائج المباريات «تبدو متعلقة بفترة سبقت تأسيس وحدة نزاهة التنس». ولم يذكر التحقيق اسم لاعب واحد، بخلاف نيكولاي ديفيدينكو ومارتن فاسايو أرغويو طرفي مباراة 2007 المثيرة للشبهات، اللذين تمت تبرئة ساحتهما من اقتراف أي مخالفات. ويقول كورسيليس: «ينبغي للتغطية الإعلامية أن تعكس التحديات التي تواجهها وحدة نزاهة التنس، التي تفتقر لصلاحيات التحقيق التي لدى الشرطة». وهذا هو لب المعضلة إلى حد بعيد.
ويوضح كورسيليس أن «أنماط المراهنات المثيرة للشكوك لا ترقى بالضرورة إلى مصاف التلاعب بنتائج المباريات. وسيكون من قبيل التسرع أن يتم اتهام لاعبين من دون أدلة. إن وحدة نزاهة التنس تطالب (بي بي سي) و(بازفيد) منذ مايو (أيار) 2015 بالمعلومات التي تؤيد مزاعمهما، لكن لم ترد أي معلومات. لذا من الخطأ الادعاء بأن التنس لاعبة فاسدة بالأساس، أو أن الهيئات التي تدير اللعبة تفتقر للكفاءة».
ويرد ديفيد هاغرتي الرئيس الجديد للاتحاد الدولي للتنس الذي يشرف على بطولات كأس ديفيز وكأس الاتحاد وبطولات «الغراند سلام»: «النزاهة أهم ما نهتم به. نريد أن نضمن للتنس أن تكون اللعبة الأنظف على الإطلاق. ومن ثم فمتى تكون هناك مزاعم فإن علينا أن نتعامل معها على محمل الجد، لأننا نهتم حقيقة بهذه الرياضة».
ويقول رئيس اتحاد اللعبة، الأميركي: «تعود الكثير من الوقائع التي أثارتها التقارير إلى 10 سنوات مضت. وكان الكثير منها هو ما دفعنا لتأسيس وحدة نزاهة التنس».
وأضاف: «أنماط المراهنات المريبة لا تعني أن هناك فسادًا. علينا أن نقوم بعملنا بيقظة لضمان معرفتنا لما حدث. نحن نتولى التحقيق في الأمر حتى نصل إلى النقطة التي يمكننا فيها اتخاذ إجراءات بالملاحقة، ونعمل مع أجهزة الشرطة حول العالم، ونقوم بالكثير من الأشياء التي تستطيع وحداتنا المستقلة القيام بها».
وعن الإجراءات الاستباقية التي يمكن للاتحاد الدولي للتنس اتخاذها لبث المزيد من الثقة في عمل وحدة نزاهة التنس التي تعاني نقصًا في التمويل، قال هاغرتي على سبيل المثال: «يأخذ مجلس وحدة نزاهة التنس كل ما يقال بجدية. ونحن نريد على نحو مستمر أن نحسن ما نقوم به. وإذا كانت ثمة أسباب للاعتقاد بأن تخصيص المزيد من الموارد سيحدث فارقًا، فسنفعل هذا من دون شك». لكن أمام كل ما يتردد المطلوب هو الشفافية سواء ممن أطلقوا الحملة بتقارير قديمة، أو من لجنة النزاهة!


مقالات رأي اخرى

اختيارات المحرر

الوسائط المتعددة