تعايش الإنسان مع الجراثيم.. فوائد عظمى وأخطار كبيرة

المخلوقات مخازن ضخمة للتنوع الجيني وللنسخ المتبادل

تعايش الإنسان مع الجراثيم.. فوائد عظمى وأخطار كبيرة
TT

تعايش الإنسان مع الجراثيم.. فوائد عظمى وأخطار كبيرة

تعايش الإنسان مع الجراثيم.. فوائد عظمى وأخطار كبيرة

كثير من الكائنات، ومن ضمنها البشر، تتعايش مع البكتيريا والفيروسات، وهي تستأنس بجينات مهمة من جينوم تلك البكتيريا والفيروسات التي تربطها بيئة حاضنة واحدة، وفقا لأحدث الدراسات المنشورة في مجلة «بيولوجيا الجينوم»، «Genome Biology».

جراثيم الإنسان

ويحاول هذا الجينوم منذ القدم أن يتأقلم مع التغيرات البيولوجية البيئية المتنافسة، وأقرب الطرق هو أن يتصاهر جينيا، أي إنه يسرق أو يستعير جينات، أحيانا عن طريق الصدفة، من الجينوم الآخر الذي يتعايش معه عن قرب. والأقربون أفقيا هم الأولى بالتصاهر: فإذا وضعت جرثومة حساسة مثلا للبنسلين في وسط كانت مزروعة فيه جرثومة مقاومة للبنسلين، فستجد أنها تكتسب مناعة الجرثومة السابقة لأنها استضافت الجين المقاوم الذي تركته الجرثومة السابقة.
وينعم الكم الهائل من البكتيريا والفيروسات التي تعيش في أحشائنا وبشرتنا بحلقة متكاملة يستفيد الجميع فيها من نظام الـ«Symbiosis» (التعايش أو التكافل) في تعايش سلمي غذائي وتواصل جيني حسبما تقتضيه الحاجة بين الجيران، وبالمفهوم العلمي الدقيق، فإنها ليست سرقة أو إعارة؛ وإنما مصاهره بالاستنساخ، أو أخذ صورة أو نسخة من الجين الموجود عند البكتيريا أو الفيروس، وربما العكس؛ لتحسين الوضع والبقاء عن طريق ما يسمى النقل الأفقي للجينات «Horizontal Gene Transfer». ولكي نعرف الطريقة التي يحدث بها التصاهر، تمكن فريق من علماء جامعة ألبرتا الأميركية من التعرف على كيفية تنقل المعلومة الوراثية أو الجينية من النواة إلى رحاب الخلية بالمتابعة تحت المجهر.
الجميع يستنسخ للبقاء الأمثل. وأقرب مثال على ذلك اكتساب البكتيريا جينا من أحد الفيروسات لتحمى نفسها من أذى المضاد الحيوي القاتل، مثل اقتناء نوع من الفيروسات تسمى البلازميد أوالكوزميد، التي يستخدمها علماء البيولوجيا الجزئية في تجاربهم على نطاق واسع.

فوائد وأضرار التعايش

والبكتيريا الموجودة في أحشائنا تغذينا مثلا بفيتامين «كيه» K. ولعل أوضح الأمثلة الصادمة في هذه المصاهرة ما يخص صحة البشر: فيروس يسبب سرطان اللوكيميا عند البقر (BLV) وينتقل بكل يسر وأمان عن طريق الحليب الذي يشربه الإنسان ليكون ثدي النساء هدفا مشروعا لديه في بزوغ نوع من سرطان الثدي بعد أن ينتقل إلى خلايا الثدي ويحتل مكانا له ليندمج في جينومها لتصبح بوابة التخريب، وكأن هذه الفيروسات «دبلوماسيون» يدخلون إلى أجسامنا دون نقاط تفتيش ومراقبة وتعريف بالهوية.
والعلماء اليوم أمام كشف المخفي في العلاقة التنافسية أو التعاونية بين الميكروبات والكائن البشري. وعلى الرغم من أنها معقدة وشائكة على كل المستويات، فالعلاقة بيننا قائمة مباشرة والتواصل بالإشارات مستمر، ليس فقط بين الميكروب والجسم عموما، وإنما بين الميكروب وأعضاء بعينها ومنتجات ميكروبية تؤثر بشكل مباشر على تصرفنا وانتباهنا وضغطنا النفسي، وتؤثر في قدرتنا على التحكم في أعضائنا، حيث تبزغ شكاوى الأعضاء من هذا العبث الجرثومي مثلا على هيئة اضطرابات نفسية أو عضوية واكتئاب نفسي وهيجان في القولون (القولون العصبي) وحتى تصل إلى فلذات أكبادنا وهم في أرحام أمهاتهم، وتظهر على هيئة أعراض التوحد (AUTISM).
وهذا تعريف واضح بما يعرف بـ«التحكم الخارج عن سيطرة الجينات»external EPIGENETIC CONTROL فقد كان علماء النفس وأطباء الأمراض العقلية منذ القدم يخوضون في خيال التفسيرات الأكاديمية، ولكننا الآن أمام مرحلة ثابتة المعالم لمنتج جيني بكتيري يطرح في الأمعاء ويتم ترحيله عن طريق عصب الأمعاء إلى الدماغ، حيث يكون له إما تأثير مباشر كما يفعل الدواء المسكن للألم، أو يغير الوضع الهيكلي في رحاب الجينات. وهذه المناورة تؤثر في ترجمة الجينات في الخلايا العصبية وبطريقة غير مباشرة على التصرف، وهذا التناغم بين منتج جينات الميكروب يترجم كأوامر فوقية غير أصلية تأمر الجينات البشرية في الدماغ بإصدار تصاريح تفاعلية بمردود مرضي، وكأننا أمام شبكة تحكم خفية تأمر وتنهى حسب ترجمة جيناتها.
ولذا إذا كنت تعبر عن نفسك مثلا بالقول: «أشتهي أن آكل الوجبة الفلانية»، فإنك لا تعرف أن الميكروبات التي في أمعائك ينقصها مكون يكون موجودا في هذه الوجبة، فتعطى الأوامر للدماغ بالطلبية، تماما كما يعمل الوحام لدى الحوامل عند الرغبة في طعام معين لسد حاجة أجنتهن من الكالسيوم والحديد مثلا. وقد يتيح لنا هذا التعرف على المادة التي تحتاجها الجرثومة التعرف عليها ومنع نمو جرثومة أخرى مماثلة في الوسط نفسه.

دور البكتيريا

ولنعد لموضوعنا: مثلا أعصاب الأمعاء لديها مستقبلات تتعامل فقط مع أنواع معينة من البكتيريا. ولو أغلقنا فعالية هذه الأعصاب، لفقد الإنسان وزنه كما يحدث في ربط أو قطع عصب المعدة (N.VAGUS) بسبب فقدان التواصل والتوازن بين البكتيريا والدماغ. وعلى الجهة الأخرى، بإمكان المجتمع البكتيري التأثير على الأعصاب في إنتاج هرمونات مثل الدوبامين والزيروتونين، أي بإمكانها تخريب المزاج والوضع النفسي من هذه البوابة نفسها، فهي تنتج سموما تجعلنا نحس بالمرض وحتى دون أعراض ظاهرة، والعكس.
وقد كان السؤال محيرا وهو: ما وزن هذه الجراثيم لتقوم بهذا التأثير الواضح؟ جاء الرد القاطع من برنامج الميكروبيوم البشري human microbiome project، حيث ظهر أن وزن هذه الجراثيم تقع بين واحد واثنين من الكيلوغرامات في الشخص البالغ في الأمعاء وأسطح الجهاز التنفسي والبشرة والفم، وحتى في الأحشاء الأخرى مثل الجهاز التناسلي، وقد نجدها أيضا في الأعصاب، وهي مكونة من 40 ألف نوع، وتنتمي إلى 1800 فخذ أو عائلة جرثومية.
هل تستطيع تصور منتج هذا الكم الهائل من الجراثيم؟ وينتقل هذا المنتج الضخم إلى جميع أعضاء الجسم، والعجيب أن كثيرا من هذه المنتجات هو من عمل الجينات الجرثومية، ويعادل محصول 3.3 مليون جين جرثومي، أي ما يساوي 23 ألفا و285 منتجا بروتينيا، كما ورد في المراجع العلمية.
وهناك جراثيم مساعدة وأخرى ضارة، وهذه الأخيرة لها تأثير على الجهاز العصبي وتتعداه في التخريب إلى جهاز الدورة الدموية، وتعمل على تكلس وتضيق الشرايين، وتؤدي إلى إخفاق القلب المزمن والسكتة الدماغية. والعلم هنا ما زال شحيحا ليخبرنا عن دور كل جرثوم على حدة وأيها الأوفر حظًا والأسرع في تدبير أموره في التخريب. ولدينا آذان صاغية لمعرفة أن جرثوم الكامبيلوبكتر يعيث فسادًا أكثر من السيتروبكتر، وجرثوم السلمونيلا أكثر تسامحًا من الشيجيلا. أما ظهور فطر الكانديدا الهادئ، فهو ينم عن المسالمة ولكنه الأكثر شعبية في القتل خصوصا عند مرضى السكري (عند إصابتهم بالغنغرينا).

اقتناء الجينات

يقول الباحث أليستير كرسبا alastir crespa من قسم الهندسة الكيميائية والبيولوجيا التقنية بجامعة كمبردج، إن النقل الأفقي للجينات يحدث في الحيوانات والإنسان بالعشرات والمئات بين الكائنات، وعلى الرغم من أنه نادر الحدوث، فإنه المثل الأعلى في التغير الأفضل لبقاء الكائنات. وقد تمت دراسة 12 نوعا من ذبابة الفاكهة، وأربعة أنواع من الديدان، وعشرة أنواع من الحيوانات الأولية، وأيضًا الإنسان، بهدف مقارنة الجينات ودراسة الفروق والتشابه في المنتج، وقد تم تحديد الفترة الزمنية التي تم فيها احتضان هذه الجينات.
وهناك 17 جينا في البشر ثبت احتضانها عن طريق النسخ الأفقي، و128 جينا كانت غير موجودة لدى البشر الأوائل؛ من ضمنها فصائل الدم A، B، O وإنزيمات متعددة، وبناء وتفكيك الدهون، ووحدات المناعة، وطواقم الالتهاب، وأنظمة الإشارات المناعية، بالإضافة إلى بناء الأحماض الأمينية والبروتينات وفعاليات المواد المضادة للأكسدة. وقد احتضن بنو البشر أعظمها من البكتيريا. والفيروسات أهدت بني البشر ما يزيد على 50 جينا. والمفاجئ أن العلماء العاملين على الجينوم البشري كانوا يزيلون هذه الجينات أثناء عملهم لاعتقادهم أنها عبارة عن تلوث في عيناتهم!

* استشاري علم الأمراض



ما علامات نقص الألياف في نظامك الغذائي؟

علامات تشير إلى نقص الألياف في نظامك الغذائي (يبكسلز)
علامات تشير إلى نقص الألياف في نظامك الغذائي (يبكسلز)
TT

ما علامات نقص الألياف في نظامك الغذائي؟

علامات تشير إلى نقص الألياف في نظامك الغذائي (يبكسلز)
علامات تشير إلى نقص الألياف في نظامك الغذائي (يبكسلز)

تلعب الألياف الغذائية دوراً أساسياً في دعم صحة الجهاز الهضمي وتنظيم مستويات السكر والكوليسترول في الدم، كما تسهم في الوقاية من أمراض مزمنة عدة، إلا أن كثيرين لا يحصلون على الكمية الموصى بها يومياً، من دون أن يدركوا ذلك.

ويستعرض تقرير نشره موقع «فيريويل هيلث» أبرز العلامات التي قد تشير إلى نقص الألياف في نظامك الغذائي.

1. تعاني من الإمساك بشكل متكرر

هناك نوعان من الألياف: الألياف القابلة للذوبان وغير القابلة للذوبان. كلاهما يدعم عملية الهضم، لكن الألياف غير القابلة للذوبان على وجه الخصوص تساعد على زيادة حجم البراز والوقاية من الإمساك. وتُعدّ الحبوب الكاملة، ونخالة القمح، والخضراوات من المصادر الجيدة لهذا النوع من الألياف.

الأشخاص الذين لا يتناولون كميات كافية من الألياف قد يعانون من إمساك متقطع. ومن المهم زيادة استهلاك الألياف تدريجياً، لأن الزيادة السريعة قد تؤدي إلى مشكلات إضافية في الجهاز الهضمي.

كما يُنصح بشرب كمية كافية من الماء عند زيادة تناول الألياف؛ إذ يساعد الترطيب الجيد الألياف على أداء دورها بفاعلية، ويقلل خطر الإمساك.

2. نظامك الغذائي ممتلئ بالأطعمة المصنّعة

يعتمد كثير من الأشخاص في نظامهم الغذائي على الأطعمة المصنّعة، وهي غالباً ليست مصدراً جيداً للألياف.

وقالت إيما إم. لينغ، الحاصلة على دكتوراه في التغذية وأستاذة سريرية ومديرة برنامج علوم التغذية في جامعة جورجيا، لموقع «فيريويل» عبر البريد الإلكتروني: «اختيار ثمرة فاكهة كاملة أو خضار كوجبة خفيفة هو خيار سهل وفعّال إذا كنت تحاول إدخال مزيد من الألياف إلى يومك».

وتحتوي الفواكه والخضراوات على نسبة كبيرة من الألياف في القشرة، والتي غالباً ما تُزال في أثناء عمليات التصنيع.

فعلى سبيل المثال، تحتوي حبة بطاطا متوسطة الحجم مخبوزة مع القشرة على 3 غرامات من الألياف، في حين أن حصة واحدة من رقائق البطاطا الجاهزة تحتوي على غرام واحد فقط. كما تحتوي تفاحة متوسطة الحجم مع القشرة على 4.8 غرام من الألياف، بينما لا تتجاوز كمية الألياف في حصة واحدة من صلصة التفاح الجاهزة غراماً واحداً.

3. لديك ارتفاع في مستويات السكر والكوليسترول في الدم

تلعب الألياف دوراً مهماً في تنظيم مستويات السكر في الدم والوقاية من الإصابة بالسكري.

وقالت لينغ: «تناول كمية كافية من الألياف يمكن أن يبطئ سرعة دخول الغلوكوز إلى مجرى الدم بعد الهضم. فالأطعمة الغنية بالألياف تُهضم وتُمتص بمعدل أبطأ؛ ما يخفف الارتفاع السريع في سكر الدم بعد تناول وجبة غنية بالكربوهيدرات».

كما تساعد الألياف القابلة للذوبان، الموجودة في المكسرات والبازلاء وبعض الفواكه والخضراوات، على خفض مستويات كوليسترول LDL أو ما يُعرف بـ«الكوليسترول الضار».

وأوضحت لينغ أن هذا النوع من الألياف يشكّل مادة هلامية ترتبط بكوليسترول LDL، وتساعد على التخلص منه من الجسم قبل امتصاصه.

4. تشعر بالانتفاخ عند تناول أطعمة غنية بالألياف

قد يعاني الأشخاص الذين لا يتناولون كميات كافية من الألياف من الغازات أو الانتفاخ أو تقلصات المعدة عند إدخال أطعمة غنية بالألياف إلى نظامهم الغذائي.

وقالت لينغ: «على الرغم من أن إدخال الألياف إلى النظام الغذائي يكون عادةً آمناً، ولا يسبب ضرراً لمعظم الناس، فمن المهم مراقبة أي آثار جانبية مزعجة أو مؤلمة، مثل الغازات أو الانتفاخ أو الإسهال».

ويُفضل إضافة نحو 5 غرامات فقط من الألياف يومياً حتى الوصول إلى الهدف المطلوب. ومع تعوّد الجسم على الكمية الإضافية من الألياف، تقل حدة الانزعاج الهضمي.

أطعمة غنية بالألياف تدعم الصحة العامة

يربط معظم الناس الألياف بصحة الجهاز الهضمي، لكن إضافة مجموعة متنوعة من الأطعمة المغذية والغنية بالألياف إلى النظام الغذائي يمكن أن تعزز الصحة العامة، وتدعم جهاز المناعة، وتقلل خطر الإصابة ببعض أنواع السرطان، وتساعد في الحفاظ على الوزن.

وأوضحت لينغ أن «الألياف جزء من صورة أكبر تؤثر في الصحة. وترتبط النتائج الصحية الإيجابية بأنماط غذائية تشمل مجموعة متنوعة من الخضراوات، والفواكه، والبقوليات، والحبوب الكاملة، ومنتجات الألبان، واللحوم الخالية من الدهون، والمكسرات، والزيوت غير المشبعة».

ماذا يعني ذلك؟

إذا كنت تعاني من الإمساك المتكرر، أو تعتمد بشكل كبير على الأطعمة المصنّعة، أو لديك ارتفاع في مستويات السكر أو الكوليسترول في الدم، فقد لا تحصل على ما يكفي من الألياف. إن الزيادة التدريجية في استهلاك الفواكه والخضراوات الكاملة، والبقوليات، والحبوب الكاملة، مع الحفاظ على شرب كمية كافية من الماء، يمكن أن تحسّن الهضم، وتدعم الصحة على المدى الطويل. راقب استجابة جسمك، وركّز على تغييرات تدريجية ومستدامة.


5 مكملات غذائية لا تتناولها مع القهوة

قد يؤثر تناول القهوة على كيفية امتصاص الجسم لبعض المكملات الغذائية (رويترز)
قد يؤثر تناول القهوة على كيفية امتصاص الجسم لبعض المكملات الغذائية (رويترز)
TT

5 مكملات غذائية لا تتناولها مع القهوة

قد يؤثر تناول القهوة على كيفية امتصاص الجسم لبعض المكملات الغذائية (رويترز)
قد يؤثر تناول القهوة على كيفية امتصاص الجسم لبعض المكملات الغذائية (رويترز)

قد يكون كوب القهوة فرصة جيدة لك لبدء يوم مثمر، فالقهوة تُقدم العديد من الفوائد الصحية، بدءاً من تحسين وظائف الدماغ وتقليل الالتهابات، وصولاً إلى تعزيز صحة القلب ودعم عملية التمثيل الغذائي. لكن لسوء الحظ، قد يؤثر تناول القهوة صباحاً على كيفية امتصاص الجسم لبعض المكملات الغذائية، مما قد يُقلل من فعاليتها ويُسبب آثاراً جانبية مزعجة، وفق ما ذكرته صحيفة «نيويورك بوست».

ويشرب الكثير من البالغين القهوة يومياً، كما أن العديد منهم يتناول مكملات غذائية، لذا من المهم التأكد من عدم وجود أي تداخل قد يُسبب مشاكل. وهناك خمسة مكملات غذائية قد ترغب في التفكير ملياً قبل تناولها مع القهوة، وهي:

الحديد

يقول الدكتور المتخصص في صحة الأمعاء، كاران راجان، لصحيفة «نيويورك بوست» إن الحديد «يتأثر بشكل واضح بالقهوة». فالقهوة غنية بالبوليفينولات، وهي مضادات أكسدة قوية تحمي من الإجهاد التأكسدي وتكافح الالتهابات.

وهناك أنواع من البوليفينولات قد ترتبط بالحديد في الجهاز الهضمي وتُصعّب امتصاصه. ويضيف راجان: «إذا كنت تتناول الحديد، فاحرص على تناوله قبل ساعة إلى ساعتين على الأقل من تناول القهوة».

الزنك

يشير راجان إلى أن تناول القهوة «قد يُقلل من امتصاص الزنك بشكل طفيف، ويعود ذلك إلى ارتباط البوليفينولات بالمعادن». ويضيف: «يعتمد هذا التأثير على الجرعة وتوقيت تناول القهوة، وعادةً ما يكون التأثير ضئيلاً على الأشخاص الذين يعتمدون نظاماً غذائياً غنياً بالزنك».

وتشمل الأطعمة الغنية بالزنك: المحار، واللحوم الحمراء، والدواجن، والمأكولات البحرية، والكاجو، واللوز، وبذور اليقطين، والعدس، والحمص، والفاصولياء، والحبوب الكاملة، ومنتجات الألبان، والبيض. ويفضل تناول مكملات الزنك بشكل منفصل بعيداً عن القهوة.

الكالسيوم

للقهوة تأثير مُثبط طفيف على امتصاص الكالسيوم، ويعود ذلك أساساً إلى أن الكافيين يزيد من فقدان الكالسيوم في البول، لكنه لا يمنع امتصاصه تماماً. وتشير التقديرات إلى أن نحو 5 ملليغرامات من الكالسيوم تُفقد مع كل كوب من القهوة.

لذلك قد تحتاج إلى تناول مكملك الغذائي مع الانتظار ساعة أو ساعتين قبل شرب القهوة لتحسين امتصاصه. ويقول راجان: «بالنسبة لمعظم الأشخاص الذين يتناولون كمية كافية من الكالسيوم، فإن تأثير القهوة ضئيل للغاية».

المغنسيوم

القهوة لا تعيق امتصاص المغنسيوم بشكل كبير، لكن الكافيين يزيد من إدرار البول. وقد يؤدي هذا التأثير المدر للبول إلى فقدان المغنسيوم، خاصةً مع تناول كميات كبيرة من الكافيين.

ويقول راجان: «يُفضل تناول المغنسيوم في وقت متأخر من اليوم (بعد القهوة بمدة كافية)، لكن القهوة ليست ممنوعة تماماً».

فيتامينات «ب»

لا يُعيق الكافيين امتصاص معظم فيتامينات «ب» بشكلٍ ملحوظ. مع ذلك، قد يزيد الكافيين من فقدان بعض فيتامينات «ب» في البول، وخاصةً فيتامين «ب 1». ويُحوّل فيتامين «ب 1» الكربوهيدرات إلى طاقة ويدعم صحة الأعصاب والعضلات والقلب.

ويوضح راجان أن تأثير الكافيين المُدرّ للبول لا يُشكّل مشكلةً كبيرةً إلا إذا كان الشخص يستهلك كميةً قليلةً من فيتامين «ب 1» أو كميةً كبيرةً من «الكافيين».


علاجان للسكري قد يحميان الدماغ من الخرف

الخرف مرتبط بعوامل من بينها التقدُّم في العمر (جامعة غوام الأميركية)
الخرف مرتبط بعوامل من بينها التقدُّم في العمر (جامعة غوام الأميركية)
TT

علاجان للسكري قد يحميان الدماغ من الخرف

الخرف مرتبط بعوامل من بينها التقدُّم في العمر (جامعة غوام الأميركية)
الخرف مرتبط بعوامل من بينها التقدُّم في العمر (جامعة غوام الأميركية)

كشفت دراسة أجرتها جامعة ماكغيل في كندا عن أنّ فئتين من الأدوية الشائعة لعلاج السكري من النوع الثاني ترتبطان بانخفاض ملحوظ في خطر الإصابة بالخرف.

وأوضح الباحثون أنّ هذه النتائج تفتح آفاقاً جديدة لفهم فوائد هذه العلاجات، التي لا تقتصر على ضبط مستويات سكر الدم، وإنما قد تمتد إلى فوائد عصبية وإدراكية محتملة. ونُشرت نتائج الدراسة، الخميس، في مجلة علمية متخصّصة في سلامة الأدوية.

ويُعرَّف الخرف بأنه مجموعة من الاضطرابات العصبية التي تؤدّي إلى تدهور تدريجي في الذاكرة والقدرات العقلية والسلوكية، ممّا يؤثر في قدرة المصاب على أداء أنشطته اليومية بشكل مستقلّ.

ويُعد مرض ألزهايمر الشكل الأكثر شيوعاً من الخرف، يليه الخرف الناتج عن اضطرابات الأوعية الدموية. وترتبط الإصابة بالخرف بعوامل عدّة، من بينها التقدُّم في العمر، والأمراض المزمنة مثل ارتفاع ضغط الدم، إضافة إلى أنماط الحياة غير الصحية.

وتشير الدراسة إلى أنّ الإصابة بالسكري من النوع الثاني ترفع خطر الخرف بنحو 60 في المائة، في وقت لا تزال فيه استراتيجيات الوقاية الفعّالة من هذا الخطر محدودة.

واعتمدت الدراسة على بيانات سريرية لأكثر من 450 ألف مريض تجاوزوا سنّ الـ50، بهدف تقييم فاعلية فئتين من أدوية السكري.

تضم الفئة الأولى أدوية تعزّز إفراز الإنسولين، وتقلّل الشهية، وتحسّن السيطرة على سكر الدم. أمّا الفئة الثانية، فتشمل أدوية تعمل على إطالة تأثير هرمونات طبيعية في الجسم، ممّا يساعد على تنظيم مستويات الغلوكوز في الدم.

وتابع الباحثون المرضى لنحو 3 سنوات، ليتبيَّن أنّ الأدوية التي تطيل تأثير الهرمونات الطبيعية ارتبطت بانخفاض خطر الإصابة بالخرف بنسبة 23 في المائة. كما أظهرت الأدوية المُعزِّزة لإفراز الإنسولين انخفاضاً مشابهاً في خطر الخرف، وإن كان بدرجة يقين أقل، نتيجة قلة عدد مستخدميها مقارنة بالفئة الأخرى.

وأوضحت الدراسة أنّ بحوثاً سابقة لم تتمكن من تأكيد هذه الفوائد الإدراكية، بسبب نقص البيانات التفصيلية حول الحالة الصحية للمرضى، ولا سيما شدة الإصابة بالسكري، التي تُعد بذاتها عاملاً مستقلاً يزيد خطر الخرف.

وقالت الباحثة الرئيسية في الدراسة، الدكتورة كريستيل رينو، من قسم طب وجراحة الأعصاب في جامعة ماكغيل: «هذه نتائج واعدة جداً. فمن خلال احتساب عوامل لم تكن مأخوذة في الحسبان سابقاً، توصلنا إلى أدلة أكثر موثوقية حول الفوائد المُحتملة لهذه الأدوية على صحة الدماغ».

وأضافت أنّ «هذه النتائج تمنحنا دليلاً قوياً على أمر كان العلماء يشكّون فيه منذ مدّة، وهو أنّ هذه الأدوية قد تحمل فوائد تتجاوز التحكم في سكر الدم، ولا نزال في المراحل الأولى لفهم هذه التأثيرات».

وأشارت رينو إلى الحاجة لإجراء دراسات أطول مدى لتأكيد النتائج، خصوصاً في ظلّ التوسُّع المتزايد في استخدام بعض هذه الأدوية حالياً لأغراض إنقاص الوزن، وليس فقط لعلاج السكري.