تحدي خطاب الكراهية

تحدي خطاب الكراهية

الثلاثاء - 9 شهر ربيع الثاني 1437 هـ - 19 يناير 2016 مـ رقم العدد [13566]

الخوف الذي يشعر به الأميركيون المسلمون يفوق 10 أضعاف مشاعر الخوف التي تعتري أي مواطن أميركي غير مسلم إزاء سلامته من الإرهاب.
أخشى أن يظن أحدهم خلال رحلة عودتي بالقطار إلى منزلي قادمًا من المستشفى، أن حقيبة الظهر التي أحملها تخفي قنبلة. عندما أسير وسط حشد من الناس، أخشى أن يقترب مني شبان وهم يصيحون «إرهابي». أخشى أن يدفع كل ذلك الحديث عن تسجيل المسلمين وإغلاق المساجد والنعت بألفاظ مشينة، ناهيك عن إطلاق النار على المسجد الذي تقصده والدتي كل يوم. لو كانت هذه المشاعر تخامرني، بينما أسير في شوارع بوسطن، رغم كوني ذكرًا يتحدث الإنجليزية، ويمتلك ميزة التعليم الرفيع، فإن بوسعي تخيل الخوف الذي يعتري الكثيرين ممن يشاركونني الدين، لكن لا يمتلكون تلك المزايا.
في كتابه «بين العالم وأنا»، يكتب تا - نيهيسي كوتس عن قرون العنف الذي ارتكبت بحق أجساد السود في الولايات المتحدة. وكمسلم يعيش في الوقت الراهن بالولايات المتحدة، أتعاطف مع ذلك. إنني لم أكن بهذا الانشغال بجسدي من قبل - الشعور بعدم انتمائه، ومعرفة العنف الذي يرتكب كل يوم ضد أشخاص يشاركونني إياه.
لقد تعرض المرشح المتصدر السباق لنيل ترشيح الحزب الجمهوري في الانتخابات الرئاسية الأميركية دونالد ترامب لانتقادات واسعة، بعدما اقترح حظر دخول المسلمين إلى الولايات المتحدة. لكن ترامب ليس وحده في هذه الدعوة. إن لغة الخطاب في المعسكر الجمهوري صعدت إلى مستويات جديدة من التعصب الأعمى، الذي بات مقبولاً في المجال العام. ورغم عشقه المزعوم للدستور الذي ينص صراحة على أنه «لا ينبغي مطلقًا المطالبة بأي اختبار ديني» كمؤهل لتولي المناصب العامة، أشار بن كارسون إلى أنني، الأميركي المولد، ينبغي ألا أترشح قط للرئاسة. أما تيد كروز فقد أشار إلى أن عطف وكرم أمتنا ينبغي مشاركته مع اللاجئين السوريين المسيحيين الأبرياء - لكن ليس مع المسلمين الأبرياء.
إن هجمات باريس التي وقعت في 13 نوفمبر (تشرين الثاني) تحمل أهمية خاصة بالنسبة إلي، لأن ذكرى وفاة والدي حلت في الأسبوع التالي لها. وكونه مؤسس أول مسجد في أوكلاهوما سيتي، طمح إلى أن يكون جزءًا من بلد لا يقل انتماء هذا المبنى إليه عن انتماء أي كنيسة أو معبد يهودي. أشعر بالألم عندما أتخيل مدى أسفه، لو كان حيًا، عندما يدرك أن الحال الذي وصل إليه المسلمون الأميركيون اليوم أسوأ مما كان عليه في أوكلاهوما المحافظة في ثمانينات القرن الماضي.
بالتأكيد يتعين على القادة المسلمين الاستجابة للدعوات المطالبة بالعمل على تحسين مجتمعاتنا. لكن يظل من غير المنصف بشدة الافتراض بأن الحل يقع في يد المسلمين وحدهم. فلا توجد دعوات إلى إصلاح المجتمعات المسيحية البيضاء بعد عمليات إطلاق النار الجماعي، من قبيل تلك التي يزعم أن روبرت دير ارتكبها في كولورادو سبرينغز. بالطبع، ينبغي أن نحرص على عدم انجذاب شبابنا إلى التطرف، وأن يتمتع جميع أفراد مجتمعنا بموارد الصحة العقلية الكافية. وينطبق نفس الشيء على كل الجماعات الدينية وكل المجتمعات الأهلية.
إن ما نحتاجه إليه الآن نحن معشر الأميركيين هو التضامن. العنف البدني والسياسي الذي يرتكب بحق المسلمين في هذا البلد سوف يزداد سوءًا ما لم نتضامن ضد هذه الأجواء من إشاعة الخوف. لو كنا نؤمن حقًا بالتحرر والحرية الفردية، فالوقت قد حان لكي نتحدى خطاب الكراهية، ونبدأ على الفور في جعل أميركا عظيمة من جديد بشروطنا.
لا أعرف ما هي نهاية هذه القصة. كل ليلة أصلي ألا تحدث المزيد من الهجمات باسم الإسلام. أصلي من أجل أن يدرك جميع الأميركيين أن المسلمين ليسوا، بحكم التعريف، إرهابيين.
*خدمة: واشنطن بوست


مقالات رأي اخرى

اختيارات المحرر

الوسائط المتعددة