تثقيف لاجئي أوروبا أهم من إطعامهم

تثقيف لاجئي أوروبا أهم من إطعامهم

الأحد - 7 شهر ربيع الثاني 1437 هـ - 17 يناير 2016 مـ رقم العدد [13564]
عبد الرحمن الراشد
اعلاميّ ومثقّف سعوديّ، رئيس التحرير السابق لصحيفة "الشّرق الأوسط" والمدير العام السابق لقناة العربيّة
هناك أكثر من مليون شخص يمثلون هدية مجانية للجماعات المتطرفة، حلّوا في القارة الأوروبية، بعيدًا عن معسكرات اللاجئين التي تركوها خلفهم. وقد سبقتهم إلى أوروبا الجماعات المتطرفة، التي تتمتع بحرية أكثر في التعبير والنشاط المجتمعي. اللاجئون الذين جاءوا بحثًا عن ملاذ وحياة جديدة، قد يصبح بعضهم هدفًا للمتطرفين الذين يريدون توسيع وجودهم ونشاطهم بما فيه العمل على بناء الإرهابي، أو على الأقل نشر الفكر المتطرف الذي يجعلهم لاحقًا جمهورًا تابعًا، مناهضًا للمجتمع الذي يعيشون فيه. لكن ومنذ بداية تدفق الفارين من حرب سوريا، عابرين تركيا إلى أوروبا بأعداد ضخمة غير مسبوقة، ونحن نشرف على دخول مرحلة جديدة من الأزمات التي، على الأرجح، ستبقى طويلاً حتى لو آل الصراع السوري إلى الحل النهائي. ومع أن مليون لاجئ، معظمهم سوريون، ليس رقمًا كبيرًا في قارة يقطنها نحو ثلاثمائة مليون إنسان، وليس عددهم بالمشكلة العويصة حتى في حساب الدولة المضيفة الأكبر، ألمانيا، التي تستطيع استيعابهم ضمن اقتصادها الحي الكبير، فإن مشكلتهم كبيرة ثقافيًا، اجتماعيًا، أمنيًا.
المخاطر حقيقية تتهدد المليون إنسان، الذين هم ضحايا للحرب البشعة التي شردت ظلمًا أكثر من عشرة ملايين سوري آخر، مع بضعة ملايين آخرين من العراقيين. المليون لاجئ في أوروبا معرضون للاستغلال واستخدامهم كرة في هذه اللعبة التي تزداد تعقيدًا وخطورة. هناك قوى تتصارع عليهم في أوروبا، من مناهضي اللاجئين، إلى المحتجين على البطالة، إلى الجماعات الموالية للنظام السوري والإيراني، وبالطبع أكثرهم خطورة المتطرفون والمتعاونون مع تنظيمات إرهابية، مثل «داعش» و«جبهة النصرة».
ومن مصلحة السلطات الألمانية، والأوروبية عمومًا، استباق الإشكالات المحتملة، بعدم تركهم فريسة للمتطرفين الذين قد ينشأون داخلهم، وكذلك من الذين يتواصلون معهم بدعاوى الدعم الإنساني. نقترح الاهتمام بتأهيل هذه الجموع فكريًا للعيش بكرامة، والتعايش مع المجتمع الجديد الذي استضافهم، ويحترم عقائدهم وحقوقهم، ويتوقع منهم الشيء نفسه تجاه الغير. حاليًا التركيز الشعبي والحكومي في أوروبا هو الاهتمام بمساعدة الناس بالسكن والطعام والدفء وأوراق إقاماتهم النظامية، لكن الذي لا يقل أهمية عن إطعام اللاجئين الغرباء على القارة هو تثقيفهم، من أجل أن ينخرطوا بيسر، وحتى يواجهوا محاولات استغلالهم من قبل المتطرفين.
ولا أتصور أن هناك برامج تأهيلية معدّة بعد لمثل هذه الأرقام الكبيرة من اللاجئين، حيث لا توجد أمام الحكومات، مثل الألمانية، سوى التهديد بطرد كل من يثبت تورطه في نشاطات عدوانية أو إجرامية، وهذا يعني أنه يعالج نسبة صغيرة من المليون لاجئ. أما التحدي الصعب فهو تحصين الأغلبية فكريًا من سعي المتطرفين للتغلغل بينهم، وتحويلهم من شاكرين إلى باغضين، وإلى أناس متطرفين في حالة رفض وصدام مع المجتمع الجديد الذي يعيشون وسطه. وأنا واثق أن هناك إمكانية لنشر ثقافة التعايش والتسامح مستمدة من ثقافة اللاجئين الإسلامية، والشرق أوسطية، التي انهارت في العقود الثلاثة بفعل دخول الفكر المتطرف والكراهية، مرافقًا للحروب المستمرة.
[email protected]

التعليقات

سليمان الحكيم
البلد: 
مدريد
17/01/2016 - 01:18

الخوف والشك في مكانه أستاذ عبد الرحمن . ولكن ذلك أليس بالحسبان عند من يسهل لتلك الإعداد الضخمة الغير مسبوقة من الشعب السوري والعراقي والفلسطيني واللبناني والسوداني وسواهم من بلاد المغرب العربي نعم كله مخطط ومدروس . ان اطالة الحرب والقتل والفوضى التي لم تعهدها المنطقة العربية والإسلامية ربما سيزيد أضعاف أضعاف من سيتهجرون قسرا وعنوة وحتى بالتدمير المفرط والممنهج كالقصف والتدمير العشوائي الذي ارتكبته وترتكبه القوات الروسية خاصة . انها لإفراغ اكثر المدن ان بسوريا أوالعراق . أصلا أوروبا واميركا كانت الارض الخصبة ليترعرع بها جهابذة نشر وتعليم الفكر المتطرف ومن هناك ينطلق العمل وارسال المجموعات الى الدول العربية والإسلامية . لان هامش التحرك في هذه البلدان غير متوفر بالبلدان العربية لا بل يكافح ويحارب بجدية من اكثر الحكومات . انهم قنابل موقوته .

كاظم مصطفى
البلد: 
الولايات المتحدة الامريكية
17/01/2016 - 02:25

الاندماج والتعايش والتأهيل للاجئين المسلمين ليس أمرا سهلا وسريعا، فالتفاوت الاجتماعي والديني كبير جدا، والمسلمين الذين توطنوا أوروبا وأميركا من عشرات السنين وحتى الذين ولدوا هناك لا زالوا يعيشون في "كنتونات" منغلقة عليهم ولم يتمكنوا من الاندماج مع المجتمعات الأوروبية والأمريكية، وما نراه اليوم من قيام الحكومة البلجيكية بفتح دورات تأهلية للاجئين في تعليمهم كيفية معاملة المرأه وعدم احتقارها والتحرش بها كما حدث للبعض من تحرش جنسي في احتفالات رأس السنة بألمانيا قد تكون البداية وللأسف ليست النهاية لهذه الأحداث الخارجة.

رشدي رشيد
17/01/2016 - 02:29

السؤال الذي يطرح نفسه هو مَن تسبب في لجوء السوريين والعراقيين الى أوروبا؟ الجواب سياسة الملالي في القُم ونشرهم لسموم الطائفية ودعمهم للمنظمات الإرهابية هذا بالاضافة الى جرائم الأنظمة العميلة لهم في العراق وسوريا وما يقومون به من قتل وترهيب على الهوية. منذ احتلال الملالي السلطة في ايران والعراق وسوريا والدماء تسيل من أهل السنة بسكوت دولي مشبوه ينُم عن تواطؤ القوى العظمى مع ما يقوم به ملة الشر. لقد كان شعوب المنطقة قانعين بالعيش البسيط الى ان جائهم طوفان الحقد والكراهية. ليعالج الغرب الأسباب الذي أدى الى نزوح هؤلاء نحوهم اذا كانوا صادقين بدل إرسال التهم لللاجئين الذين وقعوا بين فكي كماشة النظامين في العراق وسوريا وبين اندساس الدواعش بينهم في المهجر ايضا لتشويه سمعتهم تماما كما فعل داعش في سوريا والعراق وخدم أعداء الامتين خدمة جليلة لا تقدر.

محمد ابراهم
البلد: 
السعودية
17/01/2016 - 06:24

نعم استاذنا الكريم أن عامل التأهيل و الثقيف بخصوصية تلك البلدان ضرورة لللاجئ اولاً ثم للمجتمع الذي سيعيش فيه ؛ والذي يُخشى منه على اللاجئين أكثر ليس المتطرفون الاسلاميون فقط بل (و اكثر ) الخشية من المتطرفون الاروبيون في الداخل احزاباً و حكوماتٍ و افراداً ؛ فمعظم الارهابين الذين نفذوا عملياتهم الارهابية في اروبا هم من ولدوا و نشأوا في اروبا ؛ فمثلاً إذا اُفرغت مضامين الهوية الأروبية ؛ من مساواة و عدل و تكافؤ فرص و صار المواطن الهولندي أو الالماني أو الفرنسي الابيض درجة اولى و البقية حسب درجات الوانهم؛ اقل فاقل في حقوق المواطنة و فرص العمل و العيش الكريم ؛ لا شك النتيجة؛ إرهاب مؤسس لايحتاج لمنظمات ارهابية عابرة القارات كداعش و اخواتها.إذن المطلوب تغير واقع المهاجر في اروبا ليطمأن المهاجر و يحس بهويته الجديدة و لا يعاني من عقدة فقدان الهوية .

أكرم الكاتب
البلد: 
السعودية
17/01/2016 - 06:57

السوريون و جميع الشوام الذين هاجروا إلى أمريكا اللاتينية في ظروف طبيعية طلبا للرزق و مستوى حياة أفضل نجحوا و اندمجوا و كانوا معطائين في وطنهم الجديد و منهم من كان رئيس دولة مثل كارلوس منعم رئيس الأرجنتين سابقا ، و منهم شعراء المهجر الذين أثروا الشعر العربي على بعد آلاف الأميال ، ذلك لأنه لا يهاجر إلا من عنده استعداد و قدرات تؤهله لهذا لمشروع الكبير ، ،الخائف من الموت قتلا أو جوعا لا يتعلم و ليس عنده استعداد لتعلم أي شيء،بل هو مريض نفسي و إن لم يفصح عن نفسه،و محتاج للرعاية، لذلك من السهل استدراجه من قبل الإرهابيين ، و الأجدى له و للعالم بأسره و الدول المضيفة خاصة هو أن يقف العالم أجمع في وجه الطغاة و يقيل الأسد بالقوة ويخرجه إلى أي دولة تستضيفه و يقيل الشعب السوري من عثرته ، فخروج شخص واحد أهونألف مرة من ترحيل شعب بأكمله ،

عبدالله
البلد: 
المملكة العربية السعودية
17/01/2016 - 08:31

الأولوية يجب أن تكون للعائلات المهاجرة، فمن يأتي بعائلته وأطفاله لن يكون في وارده تلك الإرتكابات التي سجلت بحق أولئك المهاجرين في ألمانيا مثلاً، جل ما يريدونه هو الحصول على سكن ملائم وتعليم لأطفاله وربما وظيفة قيم أودهم بما يحصل عليه منها، المشكلة تنحصر فقط في أولئك "العزوبيه" الذين رأيناهم على الشاشات وسماعات الهواتف الذكية تتدلى من آذانهم والسجائر من أفواههم، هؤلاء هم من يجب الحذر منهم أكثر غيرهم بل وتشديد الإجراءآت والشروط على دخولهم إلى الدول التي يقفون على نقاط حدودها، ومن أتى منهم مع عائلته فيجب أخذ الضمانات والتعهدات اللازمة التي تضمن سلوكه المنضبط وإلا فإنه سوف يكون عرضة للترحيل، وذلك بإعتقادي هي الطريقة الأسلم.

عرض الكل
عرض اقل

مقالات رأي اخرى

اختيارات المحرر

الوسائط المتعددة