من الشعب الخليجي إلى الرئيس الإيراني

من الشعب الخليجي إلى الرئيس الإيراني

الثلاثاء - 1 شهر ربيع الثاني 1437 هـ - 12 يناير 2016 مـ رقم العدد [13559]

سيادة الرئيس الإيراني حسن روحاني بعد التحية والتقدير لمقامكم الكريم وللشعب الإيراني العريق، الذي نكن له كل مشاعر الودّ والاحترام، ونتطلع، نحن الشعب الخليجي، إلى أن نرى أشقاءنا في إيران في خير ورغد.
في ردّكم على أحداث اقتحام السفارة السعودية وقنصليتها في مشهد، استوقفنا، نحن الشعب الخليجي، عدد من النقاط التي أثرتموها، ونستميح فخامتكم عذرًا أن نطرح منظورنا تجاه ما تفضلتم به.
أشرتم السيد الرئيس إلى أن هدف السعودية من إعدام نمر النمر، هو التغطية على مشكلاتها والفشل في السياسات الإقليمية والدولية.
ونحن الشعب الخليجي هنا، نتساءل عن سبب تركيزكم، وبقية المسؤولين في إيران على المواطن السعودي نمر النمر، ونؤكد هنا المواطن السعودي، الذي مرّت محاكمته عبر مجراها القانوني والقضائي، ونال جزاءه مثل بقية الإرهابيين، نتساءل هنا لماذا النمر دون غيره، فهناك 46 شخصا قد أعدموا معه، هل بسبب أنه رجل دين؟
ألا تلاحظ سيادة الرئيس أنه عبر التاريخ الإيراني أعدم رجال دين، أو وضعوا رهن الإقامة الجبرية حتى وافتهم المنية. هل تنظرون له سيادة الرئيس على أنه من مذهب يضطلع به النظام الإيراني، على أنه حامل لرايته ومدافع عن أتباعه؟
إذا كان الأمر كذلك، فنحن الشعب الخليجي نتساءل: هناك من أعدموا من مذهب نمر النمر ذاته، فلماذا لم تجر أسماؤهم على لسان أحد من المسؤولين الإيرانيين؟ هل هذه الانتقائية تأتي لأهداف غير ظاهرة للملأ؟ إذن سيادة الرئيس، نحن الشعب الخليجي ننظر إلى هذه القضية من منظور وطني صرف، يتمثل في أن من يضرّ بالأمن الوطني ويُروع مواطنيه، لا بد وأن ينال جزاءه أيًا كان مذهبه أو دينه أو عرقه.
أما مسألة أن إعدامه جاءت تغطية للمشكلات الداخلية والفشل في السياسات الإقليمية والدولية، فالشعب الخليجي يؤكد لك سيادة الرئيس أنه متيقن من أن الكمال لله، ولا يمكن لأي حكومة أن تصل إلى المثالية. من هذا المنطلق يتوجب النظر إلى الأمور بواقعية، وعندها يقول الشعب الخليجي: هل المشكلات الداخلية للمملكة العربية السعودية التي تقصدها سيادة الرئيس، هو أن القيادة السعودية وضعت شعبها تحت ضغوطات العقوبات لأكثر من 35 سنة، فدفعت بدورها إلى أن ترتفع نسبة التضخم والبطالة إلى أرقام فلكية، وتفقد المصانع لطاقتها الإنتاجية بأكثر من 40 في المائة، وتبقى سفن النفط حائرة لا تدري أين ترسو؟ هل في السعودية حدث أن أرسل أربعة وزراء رسالة إلى حكومتهم يحذرون من تفاقم الوضع الاقتصادي، وأن يهبّ البرلمان ليخصص لجنة سُميت بلجنة مكافحة الركود؟
هل فشلت المملكة العربية السعودية في سياساتها الإقليمية والدولية، كما تفضلتم سيادة الرئيس؟ الشعب الخليجي يرى أن المملكة العربية السعودية استطاعت قيادة التحالف العربي لإعادة الشرعية في اليمن، ونجحت في تشكيل تحالف إسلامي لمكافحة الإرهاب مكون من 34 دولة إسلامية، وهي لا تزال ركيزة مهمة في العالم الإسلامي، وتقف سدًا منيعًا ضد التدخلات من قبل بعض الدول الإقليمية.
ويبقى في نهاية المطاف أن الكمال لرب العالمين، ولكن لنا أن نتخيل لو لم تقف السعودية في وجه هذه التدخلات فكيف كان المصير سيادة الرئيس؟
أشرتم إلى أنه ليس هناك أي قانون في أي دولة، ينص على قطع الرأس وبطريقة بشعة.
ولعل التاريخ الإسلامي سيادة الرئيس قد أشار في بعض فتراته إلى استخدام السيف كوسيلة في إقامة الحد. نحن الشعب الخليجي نتطلع لأن نسمع من سيادتكم عن ذلك القانون الذي يسمح بإعدام المجرمين عن طريق الرافعات، وتظل الجثث معلقة فيها لفترة. تلك الرافعات سيادة الرئيس التي شاهدناها نحن الشعب الخليجي، وهي تنقذ حيوانًا بات عاجزًا بعد أن جرته أقدامه ليبقى معلقًا بين السماء والأرض فوق أسلاك. مقطع جُذب له الكثير بعد أن غرد بذلك المقطع الشيخ عبد الله بن زايد آل نهيان وزير خارجية دولة الإمارات. رافعات باتت منتشرة سيادة الرئيس في دول الخليج لتُشيد بها التنمية والازدهار في جميع المجالات. وهو ما نتمناه نحن الشعب الخليجي لأشقائنا في إيران. فما أجمل أن يكتمل التاريخ العريق للشعب الإيراني بحاضر مليء بالازدهار والتنمية.
قلتم إن العالم الإسلامي، وكل أحرار العالم والشعب الإيراني والمسؤولين تأثروا لإعدام نمر النمر.
ونحن الشعب الخليجي في المقابل متأثرون جدًا لذلك الألم، الذي يسكُن ضلوع الشعب الإيراني وهو يتذكر تلك الإعدامات التي لم تأخذ سوى دقائق معدودة لكثير من بني جلدتهم في بداية ثورة عام 1979. كم نحن الشعب الخليجي سيادة الرئيس نستشعر بذلك القلب المعتصر للشعب الإيراني، وهو يرى رجال دين عظامًا لهم قدرهم ومكانتهم وبلغوا من العُمرِ عتيا يوضعون رهن الإقامة الجبرية، حتى ينخر المرض أجسامهم ويلاقون ربهم كمدًا وألمًا.
نحن الشعب الخليجي يا سيادة الرئيس نحتضن الشعب الإيراني ونخفف عليه وطأة ما شهده بعضهم من بشاعة انتهاكات للإنسانية في سجن إفين (أوين باللغة الفارسية) سيئ الصيت، الذي مات فيه عدد من الإيرانيين لا لشيء، وإنما لاعتراضهم الذي قد يكونون فيه مخطئين أو على صواب، وهذا شأن لا نتدخل فيه نحن الشعب الخليجي. كم يعتصر قلبنا على ريحانة جباري، التي أعدمت لا لشيء سوى لدفاعها عن شرفها.
لا شك أن سيادتكم يستشعر معنا، نحن الشعب الخليجي، حين نرى كثيرًا من رجال الأمن السعودي الذين يسهرون على راحة وأمن وطنهم ومواطنيهم، يُقتل بعضهم من قبل إرهابيين تم تحريضهم من قبل من اعتلوا المنابر ووظفوها.
قلتم إن هدف السعودية من قطع العلاقات الدبلوماسية مع إيران، وحث الدول الأخرى والضغط عليها لقطع العلاقات مع إيران، هو المساس بمسيرة الاستقرار والأمن والسلام بالمنطقة.
ننظر نحن الشعب الخليجي إلى بعضنا البعض ونستحضر الماضي البعيد والقريب لنرى دولاً عدة قطعت علاقاتها بإيران، قبل القرار السعودي بقطع العلاقات مع إيران. فهل جاء ذلك بسبب السعودية أم نتيجة تدخلات إيرانية. أليس المغرب من قطع علاقته مع إيران سابقًا. ألم يغلق السودان الأندية الثقافية الإيرانية، وطرد ممثليها والقائمة تطول.
سيادة الرئيس الإيراني حسن روحاني إن السلم والاستقرار هدف منشود يسعى له الشعب الخليجي والشعب الإيراني.
سيادة الرئيس مبدأ عدم التدخل في شؤون الدول ركيزة أساسية في مبادئ السياسة الخارجية لجميع الدول ولا سيما دول الخليج والجمهورية الإيرانية.
شكرًا لسيادتكم على سعة صدركم لنا ودمتم بخير.
خالص التقدير
الشعب الخليجي


مقالات رأي اخرى

اختيارات المحرر

الوسائط المتعددة