استطاع الفريق المصري لدراسة المومياوات الملكية الكشف عن كثير من المعلومات والمفاجآت من خلال دراسة المومياوات باستخدام جهاز الأشعة المقطعية، الذي مكن من رؤية كل سنتيمتر من المومياء. وبالفعل كانت لدى علماء المصريات فكرة عما قد يوجد داخل مومياوات الفراعنة من كنوز، فعلى سبيل المثال كان معروفًا لدينا أن القناع الذهبي الشهير للملك توت عنخ آمون وجد ملتصقًا بالوجه، وذلك بفعل الزيوت الراتنجية المستخدمة في التحنيط. وعندما قام هيوارد كارتر بفك لفائف المومياء عثر على نحو 150 تميمة من الذهب والأحجار الكريمة، كذلك تم العثور على أسورة عريضة في الذراع اليسرى للملك تحتمس الثالث، وأخرى رفيعة في الذراع اليمنى. أما المفاجأة، فكانت في مومياء تويا أم الملكة تي - زوجة أمنحوتب الثالث - حيث عثر على صندل من الذهب في قدمي المومياء، وعثر على جعران يسمى «جعران القلب»، وكان ملفوفًا بالكتان وموضوعًا مكان القلب في مومياء سيتي الأول، وعثر أيضًا على عين حورس وراء الذراع اليسرى، وفي أماكن أخرى بالمومياء. أما مومياء الفرعون رمسيس الثاني فقد عثر بداخل التجويف الصدري لها على تمثال لأوزوريس، بينما عثر بداخل مومياء رمسيس الثالث على 11 تميمة، منها أربع تمائم على شكل أولاد حورس الأربعة، بينما كانت الصور القديمة المأخوذة عن طريق جهاز أشعة «إكس» تبين أنها ثلاث تمائم فقط.
وقد وضع المحنطون «عين الأوجات»، التي كانت رمزًا للحماية والصحة، في الموضع الذي اغتيل منه الفرعون، أي عند الرقبة. وكان من المثير أن نرى لأول مرة أن إحدى أصابع القدم اليسرى مبتورة بالكامل! وقد قام المحنطون بالاستعاضة عنها بعمل لفائف على شكل الأصبع المفقودة، وقام المحنطون بوضع ست تمائم على هيئة أبناء حورس الأربعة.
وتشير كل الأدلة الآن إلى أن رمسيس الثالث تم اغتياله في مؤامرة كبيرة ضمت كثيرًا من المتآمرين الذين تم القبض عليهم، وقدموا اعترافات كاملة بالمؤامرة، وحكم عليهم بأحكام بين الموت شنقًا أو الحبس.
أما عن دراسة وجوه الفراعنة، فلقد ثبت بالدليل أن الفراعنة كانت ملامح وجوههم متناسقة، بل وجميلة، مثلما كان فنهم المنقوش أو المرسوم يعبر عنهم بملامح مليحة. وكان مما تم إثباته أن الملك توت عنخ آمون تمتع بحلاوة الوجه، على عكس ما قال به بعض الباحثين من أن توت عنخ آمون كان مشوه الخلقة. وهذا غير حقيقي على الإطلاق.
ومع الأسف، فإن ما تم على مومياء توت عنخ آمون من تشويه يرجع إلى الأسلوب الذي اتبعه هيوارد كارتر في فك لفائف التحنيط للحصول على الكنوز الموجودة على الجسد المحنط، وكان ضمن ما استخدمه هيوارد كارتر السكاكين الموضوعة في النار لكي يفصل بين اللفائف والمومياء، فكانت النتيجة الهيئة التي وجدت عليها مومياء توت عنخ آمون مقسمة إلى 13 جزءًا.
تعد ملامح مومياء رمسيس الثالث هي الأقوى على الإطلاق، وتعابير الوجه قوية ومعبرة، وكان لهذه الملامح تأثيرها الواضح على صانعي الفيلم في هوليوود، فظهرت ملامح المومياوات في أفلام لعنة المومياء قريبة من ملامح رمسيس الثالث.
وقد ظهر واضحًا الفرق بين ملامح التحامسة (نسبة إلى تحتمس) وملامح الرعامسة (نسبة إلى رمسيس)، فكان يكفي مجرد النظر إلى وجه المومياء لمعرفة إلى أي العائلتين تنتمي.
TT
الذهب داخل المومياوات
المزيد من مقالات الرأي
لم تشترك بعد
انشئ حساباً خاصاً بك لتحصل على أخبار مخصصة لك ولتتمتع بخاصية حفظ المقالات وتتلقى نشراتنا البريدية المتنوعة
