أيضًا وأيضًا.. قتلانا وقتلاهم

أيضًا وأيضًا.. قتلانا وقتلاهم

الاثنين - 11 صفر 1437 هـ - 23 نوفمبر 2015 مـ رقم العدد [13509]
ديانا مقلد
كاتبة واعلاميّة لبنانيّة
وجدت في رسائلي على «تويتر» تعليقا من شخص سمّى نفسه، أو نفسها، بـ«جوري» مع صورة ورود، لكن التعليق لم يكن ورديا إطلاقا، ففي الكلمات القليلة التي يتيحها موقع «تويتر» كتب «جوري» منتقدًا، لأنني أسفت وحزنت على ضحايا اعتداءات باريس: «أي رحمة الله يرحم أمك. كفار ما نترحم عليهم بغض النظر عن يجوز قتلهم ولا ما يجوز».
طبعا لم أشعر بأدنى رغبة في النقاش، أو الردّ على مثل هذا المنطق، لكنه منطق تكرر كثيرا في ردود الفعل من حولنا، فعكس مشهدية مربكة، أعني تبدلات المشاعر والتعاطف، بحسب الجغرافيا والدين والمذهب والعرق.
لا شك أن الأمر بدا مخيبا، خصوصا حين نشعر أن كل ذاك الألم والدم الذي نعيش فيه في المنطقة يطوقنا، إلى حد أننا تجردنا من المشاعر الأولى البدائية التي تتلخص في رفض قتل المدنيين، نحن من يسقط لنا مدنيون على مدار الأيام. إذ بالكاد نجا أحد من هجوم ونقد في الأيام الأخيرة، جراء حملات التضامن عبر نشر تعليقات وصور وأعلام الدول ضحية العمليات الإرهابية التي ارتكبها تنظيم داعش، وخصوصا طبعا الاعتداءات التي حصلت في باريس. راج استبدال الصور الشخصية بتمويه بعلم فرنسا، فساد لدى كثيرين حالة من الغضب والالتباس. عمد آخرون إلى وسم العلم اللبناني، احتجاجا على نيل فرنسا تضامنا عالميا أكبر من التضامن مع ضحايا التفجيرات في بيروت، التي حصلت قبل يوم من هجمات باريس..
وتصاعدت حلقة المزايدات..
اعتداءات فرنسا تحولت لدى الباريسيين والغرب إلى حملة تضامن وحزن، وفي عالمنا العربي برزت بصفتها نقطة خلاف وصدام، نكاد لا نتقن غيرها. إذ بدا في أحيان كثيرة التعاطف عندنا مشروطا، وتورطت وسائل إعلام معروفة، بشكل مباشر أحيانا، في إثارة هذه التحفظات، عبر مقاربة خبيثة للحدث، وهوية الضحايا والمرتكبين. ولأن العبث لا حدود له، فقد سجل وقوع كُثر في فخ تداول خبر عن سقوط 147 ضحية في كينيا، فانبرت تعليقات تطالب المتعاطفين بعدم تجاهل القارة الأفريقية.. كان واضحا طبعا أن من انجرفوا خلف هذا لم يدققوا جيدا، إذ كان الخبر المعني هو استهداف «داعش» لطلاب جامعة في كينيا، وهي جريمة وقعت قبل سبعة أشهر، لكن في فوضى التواصل الاجتماعي فإن قلة باتت تدقق، فاختلط الأمس باليوم.
لعل المعني الأبرز هنا هم السوريون، الذين لا يرون ألما يضاهي ألمهم، وهناك اللبنانيون الذين تآلفوا مع التفجيرات، أما العراقيون فالموت خبزهم اليومي لأكثر من عقد الآن، فيما اليمنيون يكابدون ليخرجوا من دائرة الإهمال لضحاياهم. حتما لسنا هنا في وضع المجموعات في قالب واحد بحسب الهوية، أو الجنسية، لكن بالتأكيد كان هناك حال من الفوضى والصدام حيال الانفعالات.
توحي الفوضى الشعورية هذه بأننا لم نتعلم كثيرا من الموت الوفير الذي أرهقنا كدول، وكأفراد ومجتمعات.
فالقتيل هناك ليس قتيلنا، كما أن القتيل هنا ليس قتيلهم..
نعجز عن الاتفاق على أن القتيل ضحية، والانحياز إليه يجب أن لا يدخل في سياق نزاع الهويات.. ثم إن في الانحياز إلى ذلك القتيل إعلانا أيضا عن أن القاتل واحد، وأننا نحن أيضا ضحاياه.

التعليقات

حسان التميمي
البلد: 
السعودية
23/11/2015 - 08:46

الدين الإسلامي والدين المسيحي هما من عند الله ، لذا فإن من لم تصله آخر رسالة سيرحمه الله ، وقد يتعجب البعض من هذا الراي إلا انني اعود للتاكيد بان وصول الرسالة لا يعني تواجدها بل يعني أن يتفقه بها من ليس لديه ادنى علم بها ، ومن هنا نفهم أهمية مجادلتهم بالحسنى " وجادلهم بالتي هي احسن" (125 سورة النحل ) ، ولا بدّ من التنويه بانه إن كان لدينا عدد ليس بقليل ممن لا يتدبرون الدين الإسلامي ، فكيف بنا نطلب من عامة الناس من غير المسلمين بان يهتموا بمثل هذا الامر !

محمد سعيد جبري
البلد: 
السعودية
23/11/2015 - 10:10

ليس موضوع أسفك وحزنك على ضحايا باريس، إذا كانوا يتهمون الإسلام فالإسلام حرم قتل النفس "ومن يقتل نفسا بغير حق فكأنما قتل الناس جميعا"، هذا في القرآن ودين الإسلام، لكن أسفنا وحزننا جميعا على قتلى سوريا والعراق ولبنان وليبيا ومصر واليمن؟ فقد تلونت المباني الفخمة بلون أعلامهم دون أعلامنا، التاريخ لا ينسى مأساة الشعوب مع الجيوش الفرنسية أبدا تلك أوجاع لا تنسى، لقد كانت فرنسا كالأخطبوط أذرعتها ممتدة في كل أنحاء العالم، في آسيا وأفريقيا وفي الشرق والغرب، التاريخ لا ينسى يا سيدتي ونحن العرب لدينا عاطفة جياشة سريعة البكاء على الآخرين، لذا نتسرع دائما بالحكم، أليست فرنسا ومثيلاتها ممن عمل على تصدير الإرهاب إلينا؟ بأسلحة من ينفذ الإرهابيون خططهم، بأسلحة العرب؟ العرب حتى الآن لا يملكون صناعة دراجة هوائية، لقد انقلب السحر على الساحر وأغلقوا أبوابهم.

جوري
26/11/2015 - 23:31

الى السيده ديانا مع التحيه
اولا :انا انظر للموضوع من ناحيه شرعيه بان الكفار لا يستغفر لهم ولا يترحم عليهم
بغض النظر عن كونهم مدنين ام عسكريين
مظلومين ام ظالمين
ثانيا : لماذا نأسى عليهم عندما قتل منهم ١٣٠ شخص
بينما قتلت فرنسا الملايين من المسلمين ولا زالت تحشد حشودها في بلاد المسلمين
ولازالت سوريا وفلسطين والعراق ولبنان تعاني وتتجرع ظلم واستبداد الدول الغربيه ومن ضمنها فرنسا ولا نرى منهم الا تجاهلهم لحقوقنا بل لمشاعرنا وانسانيتنا
ناهيك عن امتصاص ثروات بلاد المسلمين وحرمان اهلها منها

عرض الكل
عرض اقل

مقالات رأي اخرى

اختيارات المحرر

الوسائط المتعددة