(الخصاء) عبر التاريخ

(الخصاء) عبر التاريخ

الخميس - 23 محرم 1437 هـ - 05 نوفمبر 2015 مـ رقم العدد [13491]

تناقلت وسائل التواصل الاجتماعي مقطع فيديو، يصور طفلا يقفز من سيارة بهلع ويهرب، بعد أن اختطفه شاب بحي النهضة في الرياض محاولاً الاعتداء عليه، وتمكنت الشرطة فيما بعد من الوصول إلى الجاني والقبض عليه.
ولو كان لي من الأمر شيء لطبقنا في كل البلاد العربية ذلك العقاب (الناجع) الذي توصلت له بعض الدول في مثل هذه الحالات الشاذة.
وها هو رئيس إندونيسيا سيوقع مرسومًا يجيز اللجوء إلى عمليات (إخصاء كيماوية) لمعاقبة من يعتدون جنسيًا على الأطفال.
وستنضم إندونيسيا بذلك إلى مجموعة من الدول التي تطبق هذه العقوبة؛ منها بولندا وروسيا وإستونيا وكوريا إلى جانب بعض الولايات الأميركية.
وعمليات إخصاء ذكور الحيوانات معروفة عند مربي المواشي إذا أرادوا تسمينها، وكذلك الكلاب والقطط، وسبق لي شخصيًا أن أقدمت على مثل هذا الفعل؛ إذ إن عندي في بيتي قط وقطة، وحيث إنني لا أريد لهما التكاثر، فما كان مني إلا أن أذهب بالقط الذكر معززًا مكرمًا إلى طبيب بيطري، وخصاه دون أي ألم، وها هو الآن له عدة سنوات بصحة جيدة ويلعب مع القطة، وكأنهما أختين لا فرق بينهما.
وسبقتني إلى ذلك الفعل رئيسة وزراء الهند الراحلة (آنديرا غاندي) عندما طبقت هذا على بعض الرجال الذين لهم أطفال كثر، وذلك لكي تحد من الزيادة السكانية، وللأسف فإن مشروعها تعثر ولم يأخذ أقصى مداه، واغتيلت آنديرا وماتت (بحسرتها).
وتحكي لنا كتب التاريخ أنه لدى بعض القبائل، خصوصًا في أفريقيا، إذا انتصرت قبيلة على أخرى، فإن القبيلة المنتصرة تقدم على إخصاء رجال القبيلة المهزومة، وبعدها يستتب السلم. وأحمدك يا رب أنني لم أكن من إحدى هاتين القبيلتين (لا خاصيًا ولا مخصيًا).
غير أن بعض - لا كل - خلفاء المسلمين، ابتكروا طريقة إبداعية لم يسبقهم إليها أي ملك من ملوك الأرض، حيث إنهم كانوا يخصون عبيدهم، وهناك خليفة كان من عظمته أن كان في قصوره ألف عبد خصي يأتمنهم على خدمة (حريمه)، وينام هو آمن ومرتاح البال، ويمد (كراعينه) على الآخر.
ودخل على الخط (صلاح الدين الأيوبي)، وزوجة ابنه (شجرة الدر)، عندما بدأ إرسال (الخصيان) للخدمة في الحرمين الشريفين تبركًا واحتسابا.
واستمر الحال على هذا المنوال أكثر من (600) سنة، إلى أن دخل الملك عبد العزيز الحجاز، عندها أوقف ذلك التقليد غير الإنساني، مع مراعاة أن يستمر الخصيان على حالهم إلى أن يتوفاهم الله وينتهوا بالتقادم، وهذا ما حصل، واليوم ليس هناك خصي واحد يخدم في الحرمين الشريفين.


مقالات رأي اخرى

اختيارات المحرر

فيديو