مسابقة الزعامات اليمنية الإعلامية

مسابقة الزعامات اليمنية الإعلامية

الجمعة - 3 محرم 1437 هـ - 16 أكتوبر 2015 مـ رقم العدد [13471]
عبد الرحمن الراشد
اعلاميّ ومثقّف سعوديّ، رئيس التحرير السابق لصحيفة "الشّرق الأوسط" والمدير العام السابق لقناة "العربيّة"
بعد أن صدته محطات الأخبار التلفزيون العربية الثلاث الرئيسية، اضطر الرئيس اليمني المعزول إلى توجيه حديثه عبر قناة «الميادين»، كما لم يجد شريكه في التمرد، عبد الملك الحوثي، زعيم ميليشيا أنصار الله المتطرفة سوى قناته (المسيرة) لمخاطبة اليمنيين وغيرهم من القلة التي تعرف اسمه أو قضيته. واكتفى الرئيس الشرعي عبد ربه منصور هادي بحديث مكتوب لوكالة الأنباء اليمنية.

هذه الأمسية كانت جزءا من الحرب الإعلامية اليمنية - اليمنية، أما على الأرض فقد أمسكت قوات هادي وحليفتيه السعودية والإمارات بالمكاسب الكبيرة على الأرض، عدن ومأرب وتعز وباب المندب الاستراتيجي، وهي الآن تبدأ حربها باتجاه محافظة الجوف اليمنية. في حين تحصنت ميليشيات الحوثي وقوات صالح في بقية المناطق، وتحديدا في العاصمة صنعاء، التي سدت الطرق إليها بالألغام تحسبا للهجوم الموعود.

وقد لا يكون للرأي العام اليمني تأثير كبير في القتال هناك، حيث يحتكم المتنازعون إلى السلاح، مع هذا يسعى المتحاربون إلى تبرير موقفهم من الكارثة، بعد أن تبدلت كفة الحرب وصار معسكر الانقلابيين تحديدا في حاجة إلى دعم شعبي لم يكونوا يحرصون عليه في السابق. الحرب الإعلامية تعكس التنافس مع تنازع الفرقاء على كسب تأييد القوى والقبائل التي لم تنضم بعد للقتال، أو المستعدة لتغيير ولائها وفق ميلان ريح الحرب.

وبعد الاستماع لحديث الرئيس المعزول صالح تعززت قناعتي بأنه عازم على القتال حتى آخر إنسان يمني، بخلاف ما كان يشاع حديثا بأنه صار مستعدا للقبول بحل وسط يخرج بموجبه من اليمن إلى بلد آخر. صالح لم يكن يتورع عن تصفية أقرب الناس إليه، في سبيل توطيد حكمه، ولهذا بقي حاكما نحو أربعين عاما في اليمن، بشراسته ودهائه، ولم يكن لحكومته من نشاطات تنموية، حيث كان معظم عملها منع أي تغيير أو تحد للرئيس صالح. وكانت دول، مثل السعودية، تعرف أن محاولة دعم تغيير خريطة الحكم في اليمن، أو تحدي حكم صالح قد تكون مكلفة وفاشلة أيضا. لهذا تركت اليمن لشأنه، وتحت رحمة صالح، حتى قامت انتفاضة صنعاء في عام الربيع العربي، 2011، وبعدها حثت صالح على الاستقالة وتسليم السلطة للشعب اليمني. ولم يرضخ إلا بعد أن كاد يقتل في انفجار المسجد.

السؤال: هل نتوقع أن يتخلى صالح عن تمرده، ويقبل بالحكم الشرعي الذي ارتضاه هو نفسه ووقع عليه بتسليم الرئاسة لنائبه السابق في الحزب هادي، وبالتالي تجنيب الشعب اليمني ما تبقى من فصول المأساة؟ أشك في وجود مثل هذه الرغبة عند صالح، بعكس ما زعمه في اللقاء التلفزيوني من أنه يرغب وقدم تنازلات من أجل وقف الحرب. فقد اشتهر بأنه مخادع، ولم يقدم فعليا سوى وعود لا قيمة لها. وهذا ما سيضطر قوات الشرعية اليمنية وحلفائها إلى التخطيط لحرب أطول وأبعد.

خرّب صالح المشروع المستقبلي لليمن، أكثر مما سببه من أَذى للشعب اليمني بتحالفه مع ميليشيات الحوثي، والانقلاب على الحكومة الانتقالية، التي كان دورها التمهيد لكتابة الدستور اليمني الجديد، وإجراء انتخابات بإشراف الأمم المتحدة.

لقد كانت هناك فترة عامين فقط تمهد لتحول تاريخي لليمن، يعطي البلاد أول فرصة حقيقية لبناء مؤسسات تدير الدولة، وتمنح الشعب اليمني أملا كبيرا في الخروج من الفقر والجهل والفوضى.

[email protected]

التعليقات

صالح هيثم فرج
البلد: 
عدن - اليمن
16/10/2015 - 03:37

أعتقد أن الخيارات التي ذكرتها طوتها جماجم ودماء غزيرة سالت في حرب ضروس أشعل نارها المجرم علي عبد الله صالح بالتحالف مع العصابات الحوثية خلال الثمانية أشهر الماضية، والتي لا تزال نارها توقد، كما أعتقد أن رأس صالح مطلوب ليس من الجنوبيين فحسب بل من اليمنيين وقوى التحالف العربي، ليست انتفاضة صنعاء عام 2011 التي قامت ضد صالح هي السباقة، بل أن التاريخ سيسجل أن حراك الجنوبيين بعد أن تصالحوا في 13 يناير 2006 كان السباق في دق أول مسمار في نعش كيان صالح حيث اهتز عرشه بانتفاضة شعب الجنوب خلال الفترة من 2006 حتى 2010 ولم تأتي انتفاضة صنعاء عام 2011 إلا وكيان صالح قد بدا بالتآكل، يجب أن تأخذ ثورة الجنوب على نظام صالح بالحسبان غياب الإعلام العربي والعالمي والقبضة الحديدية للنظام وتغييب الحراك السلمي الثوري الجنوبي إلا ما ندر.

سعود عبدالله
البلد: 
جده
16/10/2015 - 07:48

للدقه .. الشعب اليمني يقتل للحفاظ علي مليارات صالح فهو قد قبل كل الشروط بشرط رفع العقوبات عليه مما يمكنه بألأحتفاظ بملياراته

عرض الكل
عرض اقل

مقالات رأي اخرى

اختيارات المحرر

الوسائط المتعددة