فرط كولسترول الدم العائلي.. وسبل التعايش معه

حالة مرضية موروثة ترتبط بارتفاع النوع الضار منه

فرط كولسترول الدم العائلي.. وسبل التعايش معه
TT

فرط كولسترول الدم العائلي.. وسبل التعايش معه

فرط كولسترول الدم العائلي.. وسبل التعايش معه

الكولسترول هو مادة شمعية ينتجها الجسم وهو أحد دهون الدم الكثيرة (المواد الدهنية) الموجودة بالدم. ويقوم الكبد بصنع معظم الكولسترول في الجسم، كما يتم الحصول على كميات قليلة منه عبر الطعام مثل البيض، والكبد، والكلى، ومن بعض المأكولات البحرية مثل الجمبري. ويؤدي الكولسترول دورًا حيويًا في عمل الخلايا، إذ إنه المادة التي يستخدمها الجسم لإنتاج بعض المواد الكيميائية الحيوية الأخرى - مثل فيتامين دي، والصفراء التي تساعد في عملية الهضم، وأيضًا بعض الهرمونات - مثل الكورتيزول والإستروجين. ولكن عند ارتفاع مستوى الكولسترول في الدم فإن ذلك يزيد معدل خطر الإصابة بأمراض القلب وجهاز الدورة الدموية.
* فرط الكولسترول العائلي
متى يكون فرط الكولسترول وراثيا؟ وما هي أنواعه؟ وهل له أعراض مميزة؟ وهل هو مرض شائع؟ وهل الوقاية منه ممكنة؟ تساؤلات طرحتها «صحتك» وأجاب عنها أحد المتخصصين في هذا المجال الوقائي الدقيق من طب القلب الدكتور فهد النوري استشاري الوقاية من أمراض القلب والأوعية الدموية المؤسس ونائب الرئيس للمجموعة السعودية للوقاية من أمراض القلب وتأهيل مرضى القلب في جمعية القلب السعودية، فأوضح أولا أن فرط كولسترول الدم العائلي يعد حالة مرضية موروثة ترتبط بارتفاع الكولسترول الضار (LDL) وقد تسببت في حدوث أمراض القلب والشرايين في وقت مبكر من الحياة. وعادة ما يكون من يعانون من فرط كولسترول الدم العائلي عاجزين عن معالجة إمدادات الجسم الطبيعية من الكولسترول في الكبد، ما يؤدي إلى ارتفاع الكولسترول الضار إلى مستويات عالية جدًا قد تتسبب في انسداد الشرايين (تصلب الشرايين) وحدوث أزمة قلبية أو سكتة دماغية.
* وراثة المرض
يتكون جسم الإنسان من مليارات الخلايا، وكل خلية تحتوي على نواة تضم معلومات تجعل كل شخص متميزا عن غيره. ويطلق على هذه المعلومات، (المورثات أو الجينات)، حيث يمتلك كل شخص نحو 20.000 إلى 25.000 جين مختلف. وتصدر هذه الجينات كل التعليمات والأوامر المطلوبة التي يحتاجها الجسم لنمو وتطور خلاياه كافة، كما أنها تحدد خصائص معينة مثل لون الشعر ولون العينين والطول وفصيلة الدم. وكل جين يعطي شفرة، وهي مجموعة من الأوامر لإنتاج بروتين محدد أو جزء من البروتين، وتحدد بموجبه إحدى الخصائص آنفة الذكر أو للسيطرة على إحدى وظائف الجسم.
والجينات مرتبة كشريط يسمى «الكروموسوم» وتتكون من مادة كيميائية تسمى «الحمض النووي». وتحتوي كل خلية غالبا على 46 كروموسوما مرتبة في 23 زوجا.
ويرث الإنسان نسخة من كل زوج كروموسوم من الأم ونسخة أخرى من الأب. وبما أن الكروموسومات تحتوي على جينات الإنسان، فذلك يعني أن الإنسان يرث أيضا مجموعة واحدة من الجينات من كلا الوالدين وذلك يفسر وراثة الإنسان لخصائص معينة من أحد والديه أو من كليهما.
الحمض النووي كالكتاب والكروموسومات هي الفصول، فهناك 23 زوجا من الكروموسومات أي 23 فصلا. كل جين يمثل مقطعا في الفصل. الجينات تعطي الشفرات لتكوين البروتينات التي تحدد الخصائص مثل القدرة على التحكم بمستويات الكولسترول، ويتم تحديد شفرة كل جين عن طريق سلسلة من الأحماض النووية. فالحمض النووي كالحروف بالكلمات التي تصوغ المقطع. والطريقة التي ترتب بها هذه الحروف لها تأثير على احتمالية خطر إصابة الإنسان بالأمراض مثل ارتفاع ضغط الدم أو أمراض القلب.
وعلى سبيل المثال، تتكون كلمتا علم وعمل من الحروف نفسها لكنهما مرتبتان بطريقة مختلفة ولهما معان مختلفة وكذلك الجينات. لأجل ذلك إذا كانت الشفرة في الحمض النووي مرتبة بطريقة مختلفة فإنها ستعمل بشكل مختلف، وإذا احتوى أحد جينات الإنسان على خطأ، كالخطأ الكتابي في الكلمات، فقد يؤدي ذلك لإنتاج بروتين غير طبيعي في نوع محدد من الخلايا. كما قد يورث الخطأ نفسه إلى الأجيال القادمة. وهذا الخطأ يطلق عليه التحور الجيني أو الطفرة الوراثية.
بعض الأخطاء لها تأثير طفيف أو بلا تأثير لكن بعضها الآخر قد يؤدي إلى أمراض وراثية مثل مرض فرط كولسترول الدم العائلي.
* الأعراض والتشخيص
هناك نوعان من مرض فرط كولسترول الدم العائلي هما:
1 - فرط كولسترول الدم العائلي متغاير الازدواج Heterozygous Familial Hypercholesterolaemia ويُورث من أحد الأبوين المصاب بمرض فرط كولسترول الدم العائلي، وهو يمثل أغلبية المصابين بمرض فرط كولسترول الدم العائلي.
2 - فرط كولسترول الدم العائلي متماثل الازدواج Homozygous Familial Hypercholesterolaemia ويُورث من الأبوين معًا ممن يعانون من مرض فرط كولسترول الدم العائلي، وهذا النوع أشد من النوع الأول أعلاه، إلا أنه يمثل نسبة أقل من مجموع المصابين بالمرض.
أما الأعراض المصاحبة لمرض فرط كولسترول الدم العائلي فهي عادة ارتفاع الكولسترول الضار. وفي حين أنه لا توجد هناك أي أعراض خارجية في العادة، إلا أنه في بعض الحالات يشكو المرضى من:
- رواسب دهنية بمنطقة المرفقين والركبتين والأرداف والأوتار Xanthoma.
- رواسب دهنية حول العينين.
- هالات بيضاء اللون حول القرنية Arcus Lipoides.
كيف يتم تشخيص مرض فرط كولسترول الدم العائلي؟ يبدأ التشخيص باختبار فحص الدم للتعرف على مستويات الكولسترول بما فيها الكولسترول الضار والكولسترول الحميد HDL بالإضافة إلى ثلاثي الغليسريد.
في المرضى الذين يعانون من فرط كولسترول الدم العائلي متغاير الازدواج، تكون مستويات الكولسترول الضار لديهم أعلى مرتين إلى ثلاث مرات من المتوسط، في حين تكون هذه النسبة في المرضى الذين يعانون من فرط كولسترول الدم العائلي متماثل الازدواج ما بين 4 إلى 6 مرات أعلى من المتوسط. ومتى ما خضع أحد أفراد الأسرة للتشخيص، أو كان التشخيص غير مؤكد، يمكن للاختبارات الجينية أن تساعد في تأكيد عملية التشخيص تلك وتحديد أفراد العائلة المتضررين.
* نسبة انتشار المرض
أثبتت الدراسات العالمية أن نسبة انتشار المرض التقريبية هي واحد من بين مائتين إلى واحد من بين 500 شخص، لذلك فإن ما بين نحو 14 إلى 34 مليون شخص في العالم يعانون ويتأثرون بفرط كولسترول الدم العائلي متغاير الازدواج. ولسوء الحظ فإن هناك 80 في المائة من المصابين بالمرض لم يتم تشخيص أمراضهم في معظم بلدان العالم. أما فرط كولسترول الدم العائلي متماثل الازدواج فتقدر نسبة المصابين به بواحد من بين مليون شخص.
ونظرا لانتشار عادة الزواج من الأقارب في السعودية فإنه من المتوقع أن تكون نسبة انتشار المرض أعلى من نظيرتها العالمية. ومع الأسف فلا توجد إحصاءات عن مدى انتشار المرض، وذلك لعدم وجود برنامج وطني للتعرف على الاعتلالات الوراثية المسببة لمرض فرط كولسترول الدم العائلي في المملكة.
* العلاج الدوائي والغذائي
* في حين أن مرض فرط كولسترول الدم العائلي لا يمكن علاجه، إلا أن هناك بعض الخيارات المتاحة التي تساعد في إدارة الحالة من خلال خفض المستويات المرتفعة للكولسترول الضار LDL التي أظهرت بعض الدراسات إمكانية خفضها من خلال تغيير نمط الحياة والنظام الغذائي وتعاطي الأدوية، ويُنصح الأشخاص الذين يعانون من فرط كولسترول الدم العائلي بالاهتمام بهذه التغييرات بعد التشاور مع الطبيب، وتتضمن ما يلي:
أولا: أسلوب الحياة
- الإقلاع عن التدخين: يسبب التدخين ضررًا إضافيًا يُلحق بالأوعية الدموية، لذا فمن الضروري الإقلاع عنه باعتباره سببا مباشرا في زيادة مخاطر وقوع الأمراض القلبية الوعائية.
- التمارين الرياضية: يُوصى بالقيام بتمارين رياضية يومية لمدة 30 دقيقة وعلى الأقل خمس مرات في الأسبوع.
ثانيا: الحمية الغذائية
- التوقف عن أو الإقلال من تناول الدهون المشبعة مثل اللحوم الحمراء والزبدة، والتحول إلى تناول الدهون غير المشبعة مثل الزيوت النباتية والمكسرات.
- الحد من الطعام والشراب المحتوي على كميات كبيرة من السكر.
- الإكثار من تناول الأغذية التي تحتوي على الألياف والخضراوات والفواكه.
ثالثا: تناول الدواء
هناك كثير من أنواع الأدوية التي تُوصف لعلاج ارتفاع مستويات الكولسترول الضار والمرتبطة بمرض فرط كولسترول الدم العائلي مثل الستاتين Statins، والإزيتيمايب Ezetimibe، ويمكن تعاطي هذه الأدوية منفردة أو مجتمعة للنوع متغاير الازدواج.
أما بالنسبة لفرط كولسترول الدم العائلي متماثل الازدواج فإن العلاج الناجع المتوفر حاليا هو إجراء (LDL - apheresis) أو ما يعرف بفصادة الكولسترول منخفض الكثافة، وهو شبيه بغسيل الكلى، إذ يعبر الدم من خلال آلة خاصة تنقي الدم من الكولسترول قبل أن تقوم بإعادته إلى الجسم. ويستغرق كل إجراء المكوث في المستشفى لمدة أربع ساعات ويجب أن يتم تكرار هذه العملية على فترات منتظمة.
ويعتمد مدى احتياج المريض لهذا الإجراء على نوع الإصابة بفرط كولسترول الدم العائلي، بالإضافة إلى مدى سرعة ارتفاع مستوى الكولسترول. وفي العادة يتم الخضوع لهذا الإجراء مرتين إلى أربع مرات في الشهر.
بالإضافة إلى ذلك، فقد انتهت الأبحاث حاليًا من اكتشاف عقاقير جديدة تسهم في علاج ناجع لمرض فرط كولسترول الدم العائلي منها ما أجيز من إدارة الغذاء والدواء الأميركية مثل عقاري أليروكوماب Alirocumab ولوميتابايد Lomitapide. ويؤخذ العقار أليروكوماب Alirocumab على شكل حقن تحت الجلد كل أسبوعين تعمل على منع فرز إنزيم PCSK9. حيث تتجلى فعالية هذه الحقن في التقليل من إنتاج البروتين الدهني المنخفض الكثافة لمن يعانون من مرض فرط كولسترول الدم العائلي.
رابعا: الاستشارة الجينية
تساعد الاستشارة الجينية المريض على فهم ما سيحدث عند خضوعه للفحص الجيني ومعنى نتائج ذلك الفحص له ولعائلته، حيث يقوم المستشار المدرب بإيضاح معنى نتائج الفحوصات، وكيف ستؤثر الإصابة بفرط كولسترول الدم العائلي على المريض وعائلته وأطفاله أو عند إنجابه مستقبلاً إذا لم يكن لديه أطفال.
لا يتم إجراء الفحص الجيني للمريض إلا بعد استشارة فريق مختص للتأكد من إجراء الفحوصات المطلوبة وتحليلها بصورة صحيحة، إذ إن إجراء الفحص دون الإرشاد والدعم المناسبين قد يقود إلى فهم خاطئ ومعلومات غير دقيقة.



هل تساعد مكملات زيت السمك في دعم صحة القلب والمفاصل؟

مكملات «أوميغا 3» تُعرف أيضاً بمكملات زيت السمك (أرشيفية - رويترز)
مكملات «أوميغا 3» تُعرف أيضاً بمكملات زيت السمك (أرشيفية - رويترز)
TT

هل تساعد مكملات زيت السمك في دعم صحة القلب والمفاصل؟

مكملات «أوميغا 3» تُعرف أيضاً بمكملات زيت السمك (أرشيفية - رويترز)
مكملات «أوميغا 3» تُعرف أيضاً بمكملات زيت السمك (أرشيفية - رويترز)

مكملات زيت السمك هي مكملات غذائية شائعة تحتوي على أحماض «أوميغا - 3» الدهنية، وخاصة EPA (حمض الإيكوسابنتاينويك) وDHA (حمض الدوكوساهيكسانويك). يتناولها العديد من الأشخاص على أمل حماية القلب أو تخفيف آلام المفاصل.

ومع ذلك، بينما تشير بعض الدراسات إلى فوائد، تظهر دراسات أخرى تأثيراً ضئيلاً، وفقاً لموقع «فيري ويل هيلث».

هل يساعد زيت السمك في صحة القلب؟

يمكن لأحماض «أوميغا - 3» الدهنية خفض الدهون الثلاثية وتقليل الالتهاب. لهذه الأسباب، ركز الكثير من الأبحاث على تناول مكملات زيت السمك من أجل صحة القلب.

وأظهرت بعض الأبحاث انخفاضاً طفيفاً إلى متوسط في خطر حدوث بعض الأحداث القلبية الوعائية، مثل النوبات القلبية والوفاة. ووجد أحد التحليلات أن انخفاض الخطر لوحظ بشكل خاص في المستحضرات التي تحتوي على EPA فقط مقارنة بمكملات EPA وDHA مجتمعة.

لكن ليست كل الدراسات تظهر فوائد واضحة لمكملات زيت السمك. في العديد من التجارب التي شملت بالغين أصحاء عموماً، لم تخفض مكملات زيت السمك بشكل كبير خطر الإصابة بأمراض القلب. كما تشير بعض الأبحاث إلى أن الجرعات العالية قد تزيد قليلاً من خطر الإصابة بالرجفان الأذيني، وهو اضطراب في نظم القلب.

وينصح معظم الخبراء بالحصول على أحماض «أوميغا - 3» الدهنية من النظام الغذائي بدلاً من المكملات الغذائية للوقاية الروتينية من أمراض القلب. وتوصي جمعية القلب الأميركية بتناول حصتين من الأسماك الدهنية أسبوعياً إلى جانب الأطعمة الأخرى المفيدة لصحة القلب.

هل يخفف زيت السمك آلام المفاصل؟

قد تساعد أحماض «أوميغا - 3» الدهنية في تقليل الالتهاب في الجسم، وهو عامل رئيسي في أمراض المفاصل مثل التهاب المفاصل. يشمل ذلك التهاب المفاصل الروماتويدي (RA)، وهو حالة مناعية ذاتية تسبب التهاب المفاصل والألم، وكذلك التهاب المفاصل العظمي (OA).

أظهرت الأبحاث أن مكملات زيت السمك قد تساعد في؛ تقليل نشاط مرض التهاب المفاصل الروماتويدي، وتحسين تيبس المفاصل الصباحي، والحساسية، والألم العام، إلى جانب تحسين الألم ووظيفة المفاصل لدى الأشخاص المصابين بالتهاب المفاصل العظمي.

بالنسبة للعديد من الأشخاص، قد توفر مكملات زيت السمك تخفيفاً بسيطاً للأعراض، لكن من غير المرجح أن تكون بديلاً عن العلاجات القياسية لالتهاب المفاصل.

هل مكملات زيت السمك آمنة؟

تعدّ مكملات زيت السمك آمنة بشكل عام لمعظم الأشخاص عند تناولها بكميات موصى بها، والتي تبلغ غالباً نحو 1000 ملليغرام يومياً. تحتوي كبسولة زيت السمك التي وزنها 1000 ملغ على نحو 300 ملغ من EPA/DHA.

ومع ذلك، يمكن أن تسبب آثاراً جانبية في بعض الحالات؛ مثل: طعم سمكي متبقٍّ أو تجشؤ، واضطراب في المعدة، وغثيان أو انزعاج في البطن، وإسهال.

تحدث إلى طبيبك قبل البدء في تناول مكملات زيت السمك إذا كنت تتناول أدوية مثل مميعات الدم كالوارفارين أو إيليكيس (أبيكسابان)، خاصة إذا كنت تعاني من أمراض القلب أو حالات طبية أخرى.

الحصول على «أوميغا - 3» من الطعام مقابل المكملات

يوصي العديد من المنظمات الصحية بالحصول على «أوميغا - 3» (وجميع الفيتامينات والمعادن تقريباً) من الطعام بدلاً من المكملات كلما أمكن ذلك. إن تناول الأسماك الدهنية كجزء من نظامك الغذائي لا يوفر فقط EPA وDHA، بل يوفر كذلك البروتين وفيتامين D والسيلينيوم والعناصر الغذائية المفيدة الأخرى.

الأسماك الغنية بـ«أوميغا - 3» تشمل السلمون والسردين والماكريل والتراوت (سمك السلمون المرقط) والرنجة.


فوائد صحية جمة... ماذا يحدث للكبد عند شرب القهوة كل يوم؟

تنبع التأثيرات الوقائية للقهوة من مركباتها الطبيعية (رويترز)
تنبع التأثيرات الوقائية للقهوة من مركباتها الطبيعية (رويترز)
TT

فوائد صحية جمة... ماذا يحدث للكبد عند شرب القهوة كل يوم؟

تنبع التأثيرات الوقائية للقهوة من مركباتها الطبيعية (رويترز)
تنبع التأثيرات الوقائية للقهوة من مركباتها الطبيعية (رويترز)

القهوة ليست مجرد طقس صباحي؛ بل قد تكون من أكثر المشروبات الصديقة للكبد وفقاً للبيانات، حيث تشير دراسات واسعة النطاق إلى أن شرب القهوة بانتظام يرتبط بانخفاض مشاكل الكبد وتحسن النتائج في حال الإصابة بأمراض الكبد، وفق ما ذكره موقع «فيري ويل هيلث».

فكيف يُمكن أن يستفيد كبدك من قهوتك اليومية؟

يرتبط شرب ثلاثة إلى أربعة أكواب من القهوة يومياً بما يلي:

  • تقليل تراكم الدهون في خلايا الكبد، ما يُساعد على إبطاء أو منع مرض الكبد الدهني.
  • مكافحة الإجهاد التأكسدي والالتهاب، اللذين يُمكن أن يُتلفا خلايا الكبد.
  • إبطاء تليف الكبد، وهو عامل رئيسي في تلف الكبد على المدى الطويل.
  • انخفاض مشاكل الكبد.
  • إبطاء تطور أمراض الكبد.
  • انخفاض خطر الإصابة بسرطان الكبد.
  • انخفاض خطر الوفاة المرتبطة بأمراض الكبد.

وقد تنبع التأثيرات الوقائية للقهوة من مركباتها الطبيعية، وتحديداً الكافيين، وحمض الكلوروجينيك (مركب طبيعي ومضاد أكسدة قوي)، والكاهويول والكافيستول وهي مركبات كيميائية طبيعية من النوع «ثنائي التربين» التي تمتلك أنشطة بيولوجية قوية تشمل مضادات الأورام والالتهابات والميكروبات والفيروسات.

القهوة ومرض الكبد الدهني

لم يجد تحليل بحثي أُجري عام 2021 أي صلة واضحة بين القهوة وانخفاض معدلات الإصابة بمرض الكبد الدهني المرتبط بالتمثيل الغذائي (الكبد الدهني هو تراكم مفرط للدهون داخل خلايا الكبد. يرتبط بشكل وثيق بالسمنة، والسكري، وارتفاع الدهون، وقد يؤدي إلى التهاب وتليف الكبد).

مع ذلك، لوحظ انخفاض احتمالية الإصابة بتليف الكبد لدى الأشخاص المصابين بمرض الكبد الدهني من شاربي القهوة. وقد لا تمنع القهوة تراكم الدهون في الكبد، ولكنها مرتبطة بإبطاء تطور التندب (التليف)، وهو أمر ضروري لصحة الكبد على المدى الطويل.

وقد يساهم شرب القهوة في خفض خطر الإصابة بتليف الكبد. كما قد يقلل من خطر الوفاة بأمراض الكبد المزمنة. وفي دراسة موسعة أجراها بنك البيانات الحيوية في بريطانيا، انخفض خطر الوفاة بأمراض الكبد المزمنة لدى شاربي القهوة بنسبة 49 في المائة تقريباً مقارنةً بغير شاربيها.

القهوة وسرطان الكبد

تشير الأبحاث إلى أن شرب القهوة قد يساعد في الوقاية من سرطان الخلايا الكبدية. ووجد تحليل بحثي أُجري عام 2023 أن زيادة استهلاك القهوة يرتبط بانخفاض ملحوظ في خطر الإصابة بسرطان الخلايا الكبدية. وبينما قد يوفر الشاي الأخضر أيضاً حماية، لكن الأدلة على فوائد القهوة أقوى بشكل عام.


أطعمة غنية بالدهون الصحية تدعم صحة الدماغ والقلب

الأطعمة الغنية بالدهون الصحية تعزز صحة الدماغ والقلب (جامعة ميريلاند)
الأطعمة الغنية بالدهون الصحية تعزز صحة الدماغ والقلب (جامعة ميريلاند)
TT

أطعمة غنية بالدهون الصحية تدعم صحة الدماغ والقلب

الأطعمة الغنية بالدهون الصحية تعزز صحة الدماغ والقلب (جامعة ميريلاند)
الأطعمة الغنية بالدهون الصحية تعزز صحة الدماغ والقلب (جامعة ميريلاند)

تُعد الدهون الصحية عنصراً أساسياً في النظام الغذائي المتوازن، فهي تلعب دوراً مهماً في دعم وظائف الدماغ وتعزيز صحة القلب، كما تسهم في الشعور بالشبع وتحسين امتصاص الفيتامينات.

ويؤكد خبراء التغذية أن التركيز على تناول الأطعمة الغنية بالدهون غير المشبعة، مثل الدهون الأحادية والمتعددة، خصوصاً أحماض «أوميغا-3»، يمكن أن يساعد في تقليل خطر الإصابة بأمراض القلب وتحسين الأداء الذهني، مقارنة بالدهون المشبعة والمتحوّلة التي يُنصح بتقليلها، وفق مجلة «Real Simple» الأميركية.

وتوضح الدكتورة كارولين ويليامز، اختصاصية التغذية الأميركية، أن الدهون تدخل في تكوين أغشية الخلايا، وتدعم الإشارات العصبية، وتحافظ على صحة الجلد والشعر، وتساعد في إنتاج الهرمونات وفيتامين «د»، فضلاً عن دورها في تكوين الصفراء اللازمة للهضم، كما تؤكد أن الدهون تلعب دوراً مهماً في الشعور بالشبع بعد الوجبات، ما يمنح الإنسان إحساساً بالامتلاء.

وتشير الدكتورة فيوليتا موريس، اختصاصية التغذية الأميركية، إلى أن الدهون ليست كلها متساوية، فالدهون الأحادية غير المشبعة تُعد من أفضل أنواع الدهون، وتوجد في زيت الزيتون البِكر، وزيت الأفوكادو، وبعض المكسرات مثل اللوز والفستق. أما الدهون المتعددة غير المشبعة، بما فيها أحماض «أوميغا-3»، فتتوافر في الأسماك الدهنية مثل السلمون والسردين، وكذلك في بذور الشيا والكتان والجوز.

على الجانب الآخر، يُنصَح بتقليل الدهون المشبعة الموجودة في اللحوم الحمراء الدهنية والزبد ومنتجات الألبان كاملة الدسم، مع تجنب الدهون المتحولة الموجودة غالباً في الأطعمة المقلية والمعجنات الصناعية؛ لما لها من تأثير سلبي على القلب والصحة العامة.

ورغم أن الأفوكادو يُعد أشهر مصدر للدهون الصحية، لكن من المفيد أحياناً تنويع المصادر للحصول على فوائد أكبر.

وتشير موريس إلى أن زيت الزيتون الغني بمضادات الأكسدة يشكل حجر الزاوية في النظام الغذائي المتوسطي، في حين ينصح الدكتور توبى أميدور باستخدام هذه الزيوت، بدلاً من الزبد أو الدهون الحيوانية لتقليل مخاطر أمراض القلب.

ولا تقلّ المكسرات أهمية عن الزيوت؛ فهي مصدر غني بالدهون الصحية الأحادية والمتعددة، وتحتوي على مركبات نباتية تساعد في خفض الكوليسترول، إلى جانب مضادات الأكسدة والألياف. ويمكن تناول المكسرات مثل اللوز والجوز والفستق والفول السوداني وزبدته كوجبة خفيفة، أو إضافتها إلى السَّلطات والمكرونة والخضراوات المشوية، أو استخدامها في تحضير صلصات صحية.

وتكمل البذور قائمة الدهون الصحية، حيث توفر بذور الشيا والكتان دهوناً مفيدة مع بروتين إضافي. وينصح الخبراء بإضافة الشيا إلى الشوفان أو تحضير بودنغ الشيا الكلاسيكي، واستخدام الكتان المطحون في المخبوزات للحصول على وجبة مُغذّية ومتوازنة.

كما تلعب الأسماك الدهنية، مثل السلمون والسردين والماكريل والتراوت، دوراً بارزاً في النظام الغذائي الصحي؛ كونها مصدراً ممتازاً لأحماض «أوميغا-3» التي تدعم صحة القلب والدماغ. وتؤكد موريس أن تناول الأسماك الدهنية مرة إلى مرتين أسبوعياً آمن ويدعم الصحة القلبية ويحسّن مستويات الكوليسترول.

ولا يمكن إغفال الزبادي كامل الدسم، الذي يحتوي على نسبة من الدهون المشبعة، وينصح الخبراء باختيار الزبادي غير المُحلّى أو قليل السكر، وتناوله كوجبة خفيفة، أو مع الفاكهة والحبوب على الإفطار، أو في العصائر.