لا رأي لمن لا يطاع

لا رأي لمن لا يطاع

الثلاثاء - 16 ذو الحجة 1436 هـ - 29 سبتمبر 2015 مـ رقم العدد [13454]
خالد القشطيني
صحافي وكاتب ومؤلّف عراقيّ
قال هذه الكلمات الحكيمة الإمام علي بن أبي طالب في تأنيبه للعراقيين. وما أشبه الليلة بالبارحة! فها هي تنطبق تمامًا على رئيس الحكومة العراقية، د. حيدر العبادي. لقد أصدر قرارات إصلاحية عديدة، ولكن الشعب العراقي لم يلمس شيئًا من تنفيذها، فجلها يتوقف على موافقة المجلس، والمؤسسات تنتظر وصول الموافقة، والموافقة تنتظر من يطبعها ومن يوقعها. وأصبح الموقف يذكرنا بطقطوقة: «يا نخلة نودي نودي.. سلمي لي على جدودي». القفل يريد مفتاحًا، والمفتاح عند الحداد، والحداد يريد فلوس، والفلوس عند العروس، والعروس بالحمام... إلى آخر صفحة من كوميديات البيروقراطية والروتين، إضافة إلى التآمر الحزبي والطائفي.
هناك أولويات عديدة مطروحة أمام العبادي. هناك مشكلة الكهرباء والفساد وإصلاح القضاء ومحاربة «داعش».. إلخ. وكنت بالأمس أضفت إليها الحاجة لمجلس خدمة. بيد أن هناك أولوية تعلو فوق كل الأولويات؛ أرى الدكتور يعانى من نقص القوة. ارتكب الأميركان أشنع جريمة بحل الجيش العراقي، ويلقي ذلك على كاهل العراقيين الآن معالجة ذلك الشرخ بإعادة تشكيل الجيش إلى ما كان عليه من قوة وانضباط.
معظم الإصلاحات التاريخية التي أوصلتنا لعالمنا المعاصر لم تتحقق ببرلمانات انتخبها ناخبون أميون، وإنما قادها رجال أشداء وراءهم جيش. وما دام الدكتور العبادي خريجًا في بريطانيا، فليدعني أذكّره بهذه الصفحة من تاريخها؛ عانى كرومويل ما يعانيه الدكتور من مهاترات البرلمان وعرقلاته. جاء بفصيل من جنده بسيوفهم ورماحهم ونشرهم على الجانبين. ارتقى منصة الرئيس وألقى كلمته التاريخية على النواب: «لقد جلستم هنا طويلاً. اخرجوا بحق السماء من هذا المكان!»، وصوّب الجند الرماح في وجوههم فرحلوا طائعين. أصدر أمره بحل المجلس وباشر بمشاريعه الإصلاحية التي بنت كيان الدولة والإمبراطورية. وقام نابليون بإصلاحاته النابليونية الشهيرة بالأسلوب ذاته.
كذا فعل محمد علي الكبير في مصر؛ بعد أن لاحظ كيف كان المماليك يعرقلون كل إجراءاته، دعاهم لحفل عشاء مفتخر في القلعة. وبعد أن أكلوا وحشروا كروشهم بالطعام والشراب، أشار للجند المصطفين خارج الصالة فدخلوا وأعملوا سيوفهم فيهم وأبادوهم عن بكرة أبيهم. وباشر الرجل بمشروعه الكبير لعصرنة مصر والنهوض بها.
جل من سعوا للنهوض ببلادهم في جيلنا هذا من أتاتورك وعبد الناصر وعبد الكريم قاسم إلى صدام حسين كانوا رجالاً أشداء وراءهم جيش حقيقي يأتمر بهم. هكذا استطاع أتاتورك فرض الحروف اللاتينية على الكل بقوة الجيش الذي قاده وأقام تراثًا.
ينتقد المتظاهرون العبادي بأنه يتكلم عن الفساد والفاسدين دون أن يروه يحيل أحدًا منهم للمحاكم. طالبوه بأن يحتذي بالسيسي الذي أحال وزيره للمحاكم فور افتضاح ارتشائه. تساءلوا لمَ لا يفعل العبادي مثل ذلك؟ وهذا هو الجواب: السيسي وراءه جيش، والعبادي وراءه متظاهرون متنازعون. ما لم ينجح العبادي في تشكيل قوة عسكرية ضاربة يقف على رأسها بأسرع وقت في هذا البلد الموزاييكي السكان، فسيجد نفسه لعبة بيد إيران وذيولها. على المتظاهرين أن يدركوا ذلك ويعطوه الفرصة. بناء قوة ضاربة لا يتم في يومين.

التعليقات

فؤاد نصر
البلد: 
مصر
29/09/2015 - 11:00

استاذ خالد القشطينى
لقد صدقت دولة بلا جيش قوى لا تساوى شيئا واقوى الادلة على ذلك ماقام به بوش عندما غزى العراق فان اول شىء فعله هو تسريح الجيش العراقى لانه يعلم مدى فوة هذا الجيش , والدليل الاقوى والاقرب هو الجيش المصرى الباسل العظيم الذى ساند ثورة 30 يونية فى مصر التى قام بها الشعب ليطيح بحكم الاخوان الارهابيين الذين استولوا على الحكم بالغش والتزوير والتهديد لقد شعر الشعب المصرى ان مصر قد سرقت منه فهب عن بكرة ابيه فى حشد هائل لم يسبق له مثيل وعزل مرسى عن كرسى الحكم بعد ان رفض الاستجابة لمطالب الشعب واطاح بجماعة الاخوان الارهابية وقد سانده فى ذلك جيش مصر القوى العظيم الذى لولاه لما استطاع الشعب ان يحمى ثورته صحيح انه صاحب الحق فى بلده ولكن الحصول على الحق لابد ان تكون هناك قوة تحميه وتمكن صاحبه من الحصول عليه فحق بلا قوة تسنده لايساوى شى

عايد زايد
البلد: 
العراق
29/09/2015 - 20:07

نعم موقف د. حيدر العبادي لم يحقق أي أصلاح ظاهر ولا حتي تعميق لون حبر ورقةالأصلاحات ولا حتى على المدى القريب على الأقل لن يتجاوز ماظهر والسبب ليس فقط ليست لديه القوه الفاعله بظهره لا بل أنه يتخوف من معلانه ( كولة العراقي ) فرأي الشخصي كمواطن عراقي لم ولن يحقق شيئ حتى أيجاد غيره يأخذ مكانه كالدكتاتور صدام ليدوم العراق تحت رحمة المتسلطين على العالم أو كالدكتاتور عبد الكريم قاسم الذي أراد الديمقراطيه خلاف راي المتسلطين على العالم فقضوا عليه .

عرض الكل
عرض اقل

مقالات رأي اخرى

اختيارات المحرر

الوسائط المتعددة