إيران تتخلص من نفاياتها!

إيران تتخلص من نفاياتها!

الأحد - 7 ذو الحجة 1436 هـ - 20 سبتمبر 2015 مـ رقم العدد [13445]
عبد الرحمن الراشد
اعلاميّ ومثقّف سعوديّ، رئيس التحرير السابق لصحيفة "الشّرق الأوسط" والمدير العام السابق لقناة "العربيّة"
مهمة رواية جريدة «الشرق الأوسط» التي تكشف أن إيران أطلقت سراح، أو بعبارة أدق أبعدت، زعيم «القاعدة» الثاني سيف العدل، مع أربعة من قيادات التنظيم الذين كانوا سنين طويلة على أراضيها. وحجتها في إبعادهم أن الخمسة ضمن صفقة ثمنها إطلاق سراح دبلوماسي تقول إنه مختطَف في اليمن منذ عامين.
أهميتها أنها تؤكد أن الحكومة الإيرانية شرعت في التخلص من الأشخاص والقضايا التي كانت جزءًا من صراعها مع الولايات المتحدة، كنتيجة لاتفاق المصالحة حول البرنامج النووي الإيراني لقاء إنهاء العقوبات.
وكنا قد رأينا أول مؤشراتها في الشهر الماضي، عندما قبضت السعودية على أحمد المغسل، المطلوب الأول في تفجير الخبر الذي خبّأته إيران على أراضيها 19 عامًا، وكانت تقر بوجوده لكنها ترفض تسليمه. بعد وصول المطلوب إلى مطار بيروت، بجواز إيراني، اعتقل ونقل إلى السعودية. المغسل قتل 19 أميركيًا وجرح خمسمائة آخرين في تفجيره أبراج الخبر، ووضع على رأس قائمة المطلوبين من المباحث الفيدرالية الأميركية، التي رصدت خمسة ملايين دولار مكافأة لمن يقبض عليه.
وسيف العدل المصري، مثل المغسل السعودي، مطلوب أيضًا من أميركا والسعودية، وكلا الإرهابيين كان في حماية إيران. والعدل هو من دبر تفجير الرياض عام 2003 الذي قتل فيه 8 أميركيين، من بين 35 آخرين ماتوا في تلك الجريمة الإرهابية. أيضًا، اتهمته الحكومة الأميركية بأنه وراء الهجوم على سفارتيها لدى كينيا وتنزانيا، وقتل فيه نحو مائتي شخص، وكان قد لجأ إلى إيران بعد هجمات الحادي عشر من سبتمبر الإرهابية على نيويورك وواشنطن، ويعتقد أنه كان من درب عددًا من المهاجمين.
أي أن إيران تكون قد تخلصت من أبرز نفاياتها السامة في شهر واحد؛ المغسل كبير إرهابيي «تفجير الخبر»، وسيف العدل كبير إرهابيي «القاعدة».
وقد تكون المؤشرات إيجابية لو كان صحيحًا أن إيران حسمت أمرها بوقف دعم الجماعات الإرهابية والجماعات المتطرفة عمومًا، ضمن مشروع تغيير سياسي مبني على مصالحتها مع عدوها الغرب. وهذا يعني أن إيران ستتخلص من تنظيمات سنية محسوبة عليها، مثل «حماس» و«الجهاد الإسلامي»، ووقف دعمها للجماعات الشيعية المتطرفة في السعودية والبحرين والكويت واليمن. وسيكون الامتحان الكبير، «حزب الله» اللبناني، على الأقل لو تتوقف عن دعمه عسكريًا.
هنا تكون إيران قد تغيرت حقًا، ويكون الاتفاق النووي له أبعاد ضخمة على استقرار المنطقة. إنما أنا أشك، وأستبعد إمكانية هذا التحول من قبل دولة يلعب فيها الحرس الثوري دورًا كبيرًا، ودعم الإرهاب الإقليمي هو عماد استراتيجيته. الأرجح أن إيران قررت إرضاء الأميركيين، وتلبية مطالبهم التي تعتبر ضرورية لأي مصالحة، فتتخلص الآن من كل من تلطخت يده مباشرة بدم أميركيين فقط، وستحتفظ ببقية القتلة في ضيافتها حتى تساوم عليهم في الوقت المناسب.
[email protected]

التعليقات

رشدي رشيد
البلد: 
هولندا
20/09/2015 - 00:00

السؤال الذي يطرح نفسه خصوصا بعد كل هذه الدلائل والتأكيدات بدعم إيران للإرهاب والإرهابيين كالقاعدة وبالتأكيد داعش أيضا، هو لو كانت أية دولة غير إيران قامت بذلك لمسحوها من الخارطة، فيا ترى ما هي الأسباب التي تمنع القوى العظمى من فعل ذلك وقد سبق وأن مسحوا العراق من الخارطة؟ هناك لابد أن يكون لإيران دور مهم في المنطقة مما يجعل القوى العظمى تتردد في تغيير نظام الملالي، الوقائع على الأرض تكشف هذا الدور الإيراني، حيث استطاع الملالي من تقسيم العراق طائفيا وعرقيا كما دمروا سوريا ولم يبقى معالم المدن السورية وشوارعها وغدا سينقسم هذا البلد أيضا والحال نفسه في لبنان واليمن بالإضافة إلى القنابل الموقوتة في دول الخليج، طالما تنشر إيران الدمار والقتل ضد الأمتين العربية والإسلامية فإن نظامها سيكون بخير حتى لو صنع السلاح النووي، فالضوء الأخضر قد صدر.

البنادول
البلد: 
امريكا
20/09/2015 - 02:46

ياعزيزي الاستاذ عبدالرحمن النظام في ايران هذه جزء من مكره وخداعه للغرب وخاصة أمريكا فهو الان يتخلص من الافراد الذين انتهى تأثيرهم ودورهم ولم يصبح لهم اي تأثير فعلي فيما يطلبه هذا النظام من مهمات ... فهي الان تبيعهم بأبخس الاثمان ولكي تقول لأمريكا ها نحن نتعاون معكم . ولكن لن تغير من سلوكها ومن دعم الأرهاب ودعم كل من ينفذ ما تريده من تخريب وزعزعة أمن المنطقة .

ابراهيم
البلد: 
السعودية
20/09/2015 - 03:50

يا استاذ عبد الرحمن نتذكر الحديث الشريف "انما مثل الجليس الصالح ، والجليس السوء.

ماجد سعيد
البلد: 
السعودية
20/09/2015 - 05:05

وماذا عنا بشار ونظامه قادة الارهاب في العالم وسبب وجودهم وتكاثرهم. بعد مارأينا مايحصل للشعب السوري ما القاعدة وجميع التنظيمات الاسلامية والمسيحية المتطرفة والمسلحة الا تلاميذ صغار في مدرسة بشار التي يديرها لاعبين كبار، ولكن في نهاية الأمر الله أكبر.

سعود عبدالله
البلد: 
جده
20/09/2015 - 06:58

السؤال الذي يطرح نفسه و بقوه هو ... لماذا لم يقصف الغرب و خصوصا أسرائيل المواقع النوويه ألأيرانيه بين عام 1979 و 1999 عندما كانت أجواء أيران مفتوحه بينما قصفو المفاعل العراقي و السوري و الليبي

عبدالله
البلد: 
المملكة العربية السعودية
20/09/2015 - 07:21

إصابة مباشرة للهدف هذه المرة وهذا ما عهدت الأستاذ عبدالرحمن الراشد عليه.

ايمن بدر
البلد: 
الاردن
20/09/2015 - 09:19

الى الاخ ماجد سعيد - اسمح لي بتصويب معلوماتك بانه لا يوجد في المنطقه تنظيم و/ او تنظيمات مسيحيه متطرفة ومسلحه حسبما ذكرت في مداخلتك،

محمد مصطفى الجبالي
البلد: 
السعودية
20/09/2015 - 19:07

قدرنا أن تكون إيران جارنا إلى قيام السّاعة

رياض الوصيفر
البلد: 
السعودية
21/09/2015 - 12:53

عزيزي الأستاذ عبدالرحمن الراشد تعليقي مختصر جداً ألا وهو يجب علينا أن نضع اللوم على الصفوية ولا على الأوربيين ولا على الأمريكان ولا الدب القطبي ولكن اللوم يقع على الأمةِ العربيةبأنها يجب عليها أن تعمل بصمت مثل ما تفعل إسرائيل .
وشكرا

عرض الكل
عرض اقل

مقالات رأي اخرى

اختيارات المحرر

الوسائط المتعددة