جون هنا
* عمل مستشارًا للأمن الوطني لديك تشيني نائب الرئيس سابقًا
TT

«النووي» وخطوط أميركا الحمراء

في مقال له بعنوان «لحظة تاريخية»، نشره مؤخرا، أبدى بنيت سكوكروفت تأييده للاتفاق النووي مع إيران، الأمر الذي لم يحمل أدنى مفاجأة. بيد أن المفاجأة الحقيقية جاءت في محاولة سكوكروفت الربط بين التوجه الدبلوماسي لإدارة أوباما بجهود الرئيس ريغان بمجال السيطرة على الأسلحة بالتعاون مع الاتحاد السوفياتي. وفي الوقت الذي أثمر فيه التوجهان اتفاقات مع عدوين لدودين، فإن مجرد إلقاء نظرة سريعة على سجل ريغان يكشف مدى ضآلة التشابه بين التوجه الذي اتبعه والآخر الخاص بأوباما. وبالتركيز على التشابهات السطحية، وليس الاختلافات الشديدة، تحمل هذه المقارنة مخاطرة التعتيم على ما هو أكثر بكثير مما توضحه.
جاء ريغان إلى منصب الرئاسة وهو رافض لاتفاق «سولت 2» النووي الذي تفاوض بشأنه جيمي كارتر مع الاتحاد السوفياتي. ومثلما الحال مع مرشحي الحزب الجمهوري الساعين للوصول للرئاسة في الوقت الحاضر، حث ريغان الكونغرس علانية على رفض ما اعتبره اتفاقا سيئا من شأنه تقويض أمن الولايات المتحدة.وبمجرد توليه الرئاسة، شرع ريغان في بناء حشود ضخمة من الأسلحة. وانتظر لما يزيد على العام قبل دخوله في مفاوضات بخصوص أسلحة استراتيجية نووية. وخلال تلك المفاوضات، طرح ريغان مطالب تمثل الحد الأقصى قابلتها موسكو بالرفض. وهاجم غالبية الخبراء المعنيين بالسيطرة على الأسلحة المواقف التي اتخذها ريغان، واصفين إياها بالخطيرة. وانطلقت حركة مظاهرات حاشدة تطالب الإدارة بإقرار «تجميد نووي». وفي مواجهة تهديد الكرملين بوقف المحادثات، مضى ريغان في نشر صواريخ نووية في أوروبا. وبالفعل، انسحبت موسكو من المفاوضات، وساد الذعر.
وبعد أسابيع، كشف النقاب عن «مبادرة الدفاع الاستراتيجي»، التي عكست رؤية ترمي لجعل الأسلحة النووية الدفاعية بلا جدوى. وتعالت أصوات السوفيات بالتنديد بالمبادرة باعتبارها تتسبب في زعزعة الاستقرار. واتفق مع هذا الرأي معظم الخبراء الأميركيين.
عندما صعد ميخائيل غورباتشوف لموقع القيادة واقترح استئناف المحادثات النووية، أبدى ريغان انفتاحًا على هذا الأمر. ومع ذلك، نجد أنه أثناء قمة ريكيافيك عام 1986. ومع اقترابه من إبرام اتفاق تاريخي لتقليص الأسلحة النووية الهجومية، لم يتردد ريغان حيال هدم المفاوضات عندما سعى غورباتشوف لاستخلاص تنازل من الجانب الأميركي في اللحظات الأخيرة لقتل «مبادرة الدفاع الاستراتيجي».
وماذا كانت نتائج توجه ريغان؟ إقرار اتفاقيات نووية تتوافق مع الخطوط الحمراء الأميركية.
وماذا عن اتفاق أوباما النووي مع إيران؟ من شأن اتفاق يرمي في الأساس لتفكيك قدرة إيران على تخصيب اليورانيوم، السماح لهذه القدرة بالتنامي من دون حدود على مدار 15 عامًا. وقد قوبلت المطالب الإيرانية المطروحة في اللحظات الأخيرة لإزالة قيود على الأسلحة التقليدية والصواريخ الباليستية بتنازلات، بدلاً من الرفض. وتحت غطاء المحادثات تصاعد العدوان الإيراني عبر مختلف أرجاء الشرق الأوسط من دون مقاومة أميركية حقيقية. ويشعر الحفاء الإقليميون لواشنطن بأنه جرى التخلي عنهم، ويعانون الآن من ضعف روحهم المعنوية، بينما الإصلاحيون الإيرانيون الذين خرجوا إلى الشوارع عام 2009 اعتراضا على قمع النظام يعيشون الآن حالة من الوهن والبؤس من دون كلمة تشجيع واحدة من جانب واشنطن.
بالتأكيد، هناك الكثير الذي يمكنك قوله عن التوجه الدبلوماسي لأوباما، بل وربما ترى أنه يخدم المصالح الأميركية على النحو الأمثل، لكن ما لا يمكنك فعله أبدًا، إذا كنت تملك أدنى شعور بالخجل، أن تصفه بـ«الريغانية».
* عمل مستشارًا للأمن الوطني لديك تشيني
نائب الرئيس سابقًا
* خدمة «واشنطن بوست»