ضعف القلب مع قوة انقباض طبيعية... مفارقة تبحث عن مسارات المعالجة

ازدياد انتشاره وتنوع حالاته

ضعف القلب مع قوة انقباض طبيعية... مفارقة تبحث عن مسارات المعالجة
TT

ضعف القلب مع قوة انقباض طبيعية... مفارقة تبحث عن مسارات المعالجة

ضعف القلب مع قوة انقباض طبيعية... مفارقة تبحث عن مسارات المعالجة

ضمن بيان طبي جديد، أصدرت الكلية الأميركية لأمراض القلب (ACC) قرار إجماع الخبراء (ECD) حول مسار معالجة حالات ضعف القلب التي تكون فيها قوة انقباض القلب وضخه للدم طبيعية. وهي الحالة الإكلينيكية التي تُسمى طبياً «ضعف القلب مع حفظ الكسر القذفي (HFpEF)».
وأفاد البيان الذي نُشر ضمن عدد 19 أبريل (نيسان) الحالي من مجلة الكلية الأميركية لطب القلب (JACC)، بأن: «ضعف القلب مع حفظ الكسر القذفي، أحد التحديات التشخيصية والعلاجية الأكثر إلحاحاً في الطب الإكلينيكي اليوم. وذلك نظراً لانتشاره المتزايد، وتدني التشخيص، وسوء التشخيص، وخيارات العلاج المحدودة، والعبء الكبير على نظام الرعاية الصحية في جميع أنحاء العالم».
كانت هيئة تحرير مجلة «طب القلب Cardiology Magazine»، الصادرة عن الكلية الأميركية لطب القلب، قد نشرت في أول أعدادها عام 2022 مقالة بعنوان «قصة الغلاف - ضعف القلب مع حفظ الكسر القذفي: عام جديد، أمل جديد». وقالوا فيها: «يُطلق على ضعف القلب مع حفظ الكسر القذفي بأنه أكبر حاجة لم تتم تلبيتها في طب القلب والأوعية الدموية».

- مقياس قذف الدم
و«الكسر القذفي» هو مقياس لنسبة الدم الخارج من القلب في كل مرة ينقبض فيها. والطبيعي أن يستوعب البطين الأيسر الدم القادم إليه من الرئتين بعد تنقيته من ثاني أكسيد الكربون وتزويده بالأكسجين، ثم تنقبض عضلته بقوة طبيعية كي تضخ وتقذف هذا الدم النقي إلى أرجاء الجسم. والطبيعي أن يَنتج عن عمليتي الانقباض والضخ هذه قذف نسبة 55% من الدم الذي استوعبه البطين الأيسر. وعندما يضعف القلب عن الانقباض ويقذف هذه النسبة فإن ضعف القلب يُطلق عليه «ضعف القلب مع انخفاض الكسر القذفي HFrEF - Heart failure with preserved ejection fraction»، وهي الحالة الغالبة من بين حالات ضعف القلب.
ولكن في السنوات الماضية تعرّف أطباء القلب على حالات مختلفة من ضعف القلب، تظهر فيها على المريض أعراض وعلامات ضعف القلب (ضيق النفس، وتورم الساقين، وتجمع السوائل في الرئتين)، ولكن مع وجود قوة انقباض ونسبة قذف للدم بمقدار وبشكل طبيعي. وهي حالات «ضعف القلب مع حفظ الكسر القذفي» التي تمثل بالفعل مفارقة إكلينيكية، ما جعلها إشكالية لدى أوساط طب القلب، ولدى المرضى، حول تصور حصول هذا الأمر بهذه المفارقة. وبالتالي شكَّلت هذه الحالات إشكاليات طبية متفرعة، في ضرورة توفر عناصر تشخيص دقيقة لهذه الحالات، بغية عدم الإفراط في تشخيصها ليشمل مجموعات من المرضى الذين لا تنطبق عليهم تلك العناصر اللازمة لدقة التشخيص. وأيضاً، في طرق ومسارات المعالجة الناجحة.

- مسارات التشخيص والمعالجة
ولذا تجتهد أوساط طب القلب في وضع أسس واضحة للتشخيص ولمسارات المعالجة. ومن بين أهمها هذا الإصدار الحديث للكلية الأميركية لطب القلب المكون من 44 صفحة، الذي سلّط الضوء على «الحاجة الماسّة» لتشخيص «ضعف القلب مع حفظ الكسر القذفي» بـ«دقة»، وذلك للسماح بتنفيذ العلاجات «المستندة إلى الأدلة العلمية والمبادئ التوجيهية»، في «الوقت المناسب» لتحسين نتائج المرضى.
وتفيد الإحصائيات الطبية بأن حالات «ضعف القلب مع حفظ الكسر القذفي» آخذة في «الارتفاع» في الولايات المتحدة وبقية مناطق العالم. ويُعزى ذلك في جانب منه إلى زيادة العمر وأعباء السمنة وتداعيات عيش نمط الحياة الكسولة عن ممارسة النشاط البدني. وأصبحت حالات «ضعف القلب مع حفظ الكسر القذفي» تشكل أكثر من 50% من إجمالي حالات ضعف القلب. ولكن لا تزال «غير معترف بها» في الممارسة السريرية اليومية، كما قال ذلك صراحةً فريق كتابة هذه الوثيقة الطبية بقيادة البروفسور ميشيل كيتلسون، الطبيب في مركز «سيدارز سيناي» الطبي في لوس أنجليس بكاليفورنيا. وأضافت الوثيقة أن حالات «ضعف القلب مع حفظ الكسر القذفي» هي حالات معقّدة، وغالباً ما تكون مصحوبة بأمراض مصاحبة متعددة ومتداخلة، بما في ذلك ارتفاع ضغط الدم والسكري والسمنة وتوقف التنفس في أثناء النوم، مما يتطلب نهج معالجة متعدد التخصصات (Multidisciplinary Approach). وأكد فريق كتابة الوثيقة الطبية أن الهدف من إصدارهم الجديد للكلية الأميركية لطب القلب، هو وضع هيكل لخطوات التشخيص وآليات اتخاذ القرارات الإكلينيكية حيالها، وإدارة معالجة الأمراض المصاحبة، وتنفيذ أحدث سُبل العلاج الطبي (الدوائية وغير الدوائية) الموجّه بالإرشادات الطبية المبنية على الأدلة والبراهين العلمية، وتقديم الرعاية العلاجية بشكل شامل.
وكان أطباء من كلية الطب بجامعة «ييل» في كونيتيكت، قد نشروا ضمن عدد 20 أكتوبر (تشرين الأول) 2020 لمجلة «جاما JAMA» الطبية، دراستهم بعنوان «فشل القلب مع الحفاظ على الكسر القذفي: حان الوقت لإعادة الضبط Reset». وقالوا: «من بين 5 ملايين مريض في الولايات المتحدة تم تشخيص إصابتهم بضعف القلب، ما يقرب من 50% منهم لديهم ضعف القلب مع حفظ الكسر القذفي. ويتزايد انتشاره سنوياً مقارنةً بنوع فشل القلب مع انخفاض الكسر القذفي. وبحلول عام 2030 من المتوقع أن يصل الإنفاق السنوي على الرعاية الصحية لحالات ضعف القلب إلى نحو 70 مليار دولار سنوياً. ويمثل ضعف القلب مع حفظ الكسر القذفي مشكلة صحية عامة مهمة، ستزداد مع تقدم السكان في العمر، ومع انتشار متزايد ومتزامن لعوامل الخطر المرتبطة به، بما في ذلك ارتفاع ضغط الدم والسمنة والسكري».

- ضعف القلب... مشكلات الضخ والملء
> ضعف القلب هو حالة مرضية يعجز القلبُ فيها عن ضخ الكمية الكافية من الدم التي يحتاج إليها الجسم كي يعمل بكفاءة وبراحة. أي حالة يتأثر سلباً بها كل جزء من الجسم.
وفي الحالة الطبيعية يتمدد القلب مع امتلائه بالدم (في أثناء الانبساط)، ثم يتقلص ليضخ الدم خارجاً (في أثناء الانقباض).
وتحدث الإصابة بضعف القلب عندما يكون الفعل الانقباضي (الضخ) أو الفعل الانبساطي (الملء) غير كافٍ. وعادةً ما يكون ذلك بسبب ضعف عضلة القلب، أو تصلبها، أو كليهما. وهذه الإصابة قد تكون حادة، أي يحدث الضعف فيها خلال وقت قصير، وذلك في قليل من الحالات. وبالتالي تظهر أعراض ضعف القلب سريعاً.
ولكن في غالبية الحالات، يحصل الأمر بمسار مزمن. وبالتالي لا تظهر أي أعراض على المريض في بداية الحالة، ولكن في غضون أشهر أو سنوات، يبدأ المريض بالشعور بإرهاق وضيق في التنفس، ثم تظهر تجمعات السوائل في الساقين والرئتين والبطن.
وعندما يشتبه الطبيب بإصابة المريض بالضعف القلبي، بناءً على الأعراض التي يعاني منها، فإنه يبدأ بإجراء الفحوصات. ومن أهمها تصوير القلب بالموجات فوق الصوتية Echocardiography (الإيكو)، وتخطيط القلب، وأشعة الصدر، وعدد من العناصر في تحاليل الدم. ثم قد يطلب الطبيب فحوصات أخرى متقدمة، إما لتقييم الشرايين القلبية وإما لتقييم أدق لوضع الصمامات القلبية، وإما لتقييم كهرباء القلب، وإما لتقييم حالة عضلة القلب نفسها.
وتتخذ المعالجة مسارين متوافقين في الوقت: مسار عاجل يُعالج الأعراض للتخفيف منها، أي تراكم السوائل، ويعالج أي اضطرابات حادة لا يمكن تأخير التعامل العلاجي السريع معها، سواء في الشرايين (نوبة الجلطة القلبية) أم في إيقاع نبض القلب (ارتجاف أذيني متسارع) أم في الصمامات (ضيق الصمام الأورطي الشديد). ومسار يتفرع إلى عدة مسارات وفق نوع ومسبِّب الضعف. أي هل هو ضعف قدرة الانقباض أو ضعف قدرة الانبساط. وبعد تحديد نوع الضعف، يبدأ البحث عن مسببات الضعف، سواء كانت حادة أو مزمنة. ثم يبدأ العمل في معالجة أصل المشكلة.

- 11 سبباً غير قلبي لضعف القلب
> ليس بالضرورة أن يكون ضعف القلب ناجماً عن مرض مبدؤه أحد أجزاء القلب نفسه، بل ثمة عدة أسباب غير قلبية تُؤثر على القلب وتتسبب بضعفه. سواء تتسبب بالضعف الانقباضي أو الانبساطي. ومن أهمها:
1. ارتفاع ضغط الدم: عندما لا يتم علاجه بشكل صحيح، يسبب إجهاداً متواصلاً لعضلة القلب، لضخ الدم بقوة أكبر من المعتاد، في مواجهة الضغط المرتفع في الشرايين. وبالتالي تزداد ثخانة جدران القلب و-أو تتصلب، ومن ثمّ لا يمتلئ القلب المتصلب بالدم بالسرعة المعتادة أو بالكمية الكافية، ويضخ كمية أقل من الدم مع كل نبضة.
2. مرض السكري والسمنة: وكلاهما عبر آليات متعددة، سيؤديان بعد فترة إلى حدوث تغيرات تزيد من صلابة جدران القلب، وبالتالي ضعف القلب.
3. التقدّم في العمر مع وجود أمراض مُصاحبة: جدران القلب تميل للتصلب أكثر مع التقدم في العمر. وتؤدي الإصابة المرافقة بكل من ارتفاع ضغط الدم والبدانة والسكّري، وهو أمر شائع لدى كبار السن، إلى زيادة خطر الضعف القلبي.
4. التهاب عضلة القلب Myocarditis: يمكن لالتهاب عضلة القلب الناجم عن عدوى بكتيرية أو فيروسية أو غيرها أن يُلحق ضرراً بعضلة القلب، مما يضعف قدرتها على ضخ الدم.
5. الأدوية: مثل أدوية العلاج الكيميائي Chemotherapy للسرطان التي تتأثر بها عضلة القلب، وأدوية مُضادات الالتهابات غير الستيرويدية NSAID (الشائعة الاستخدام)، تدفع الجسم للاحتفاظ بالسوائل، مما يزيد من العبء الملقى على عاتق القلب ويُعجّل بضعفه.
6. الدَاءُ النَّشَوانِي Amyloidosis: وهو مرض تحدث الإصابة به عندما يتراكم بروتين يُسمى الأميلويد (بروتين شاذ لا يوجد في الحالة الطبيعية في الجسم) في أعضاء الجسم، ما يُضعفها عن أداء وظائفها. ومن الأعضاء التي قد تتأثر به عضلة القلب.
7. التهاب التأمور المُضيق Constrictive Pericarditis: وفيه يتصلب الغشاء الذي يغلف القلب (التأمور)، ويمنع القلب من الامتلاء بالدم أو ضخ الدم، حتى وإن كانت عضلة القلب سليمة.
8. ارتفاع ضغط الدم في الشرايين الرئوية: وهذا يحصل نتيجة عدة أسباب، من أهمها جلطات شرايين الرئة Pulmonary Embolism (الانصمام الرئوي)، نتيجة انتقال الجلطات من الأوردة العميقة في الساقين أو الفخذين. وكذلك مرض انقطاع التنفس في أثناء النوم، ومرض السدد الرئوي المزمن.
9. فقر الدم: تؤدي الإصابة بفقر الدم إلى تقليل كمية الأكسجين التي يحملها الدم، مما يفرض على القلب العمل بجد أكبر لإيصال نفس كمية الأكسجين إلى الأنسجة. وهناك أسباب كثيرة لفقر الدم، بما في ذلك فشل القلب نفسه.
10. اضطرابات الغُدَّة الدرقية: يؤدي فرط نشاط الغدة الدرقية Hyperthyroidism إلى تحفيز القلب بشكل زائد، فيضخ الدم بسرعة كبيرة، ولكن دون كمية كافية في كل نبضة. وعندما يضعف نشاط الغدة الدرقية Hypothyroidism تصبح جميع عضلات الجسم، بما في ذلك عضلة القلب، ضعيفة، لأن العضلات تعتمد على هرمونات الغُدَّة الدرقية لتعمل بشكل طبيعي.
11. الضعف الكُلوي: يؤدي الفشل الكلوي إلى إلحاق الضرر بالقلب، لأن الكلى تعجز عن التخلص من السوائل الزائدة في المجرى الدموي، وبالتالي يزداد العبء الملقى على عاتق القلب. وفي نهاية المطاف، يعجز القلب عن تلبية حاجة الجسم من الدم، وتتطور الإصابة بضعف القلب.


مقالات ذات صلة

هل ترفع «كريمة القمح» ضغط الدم أم تخفضه؟ خبراء يوضحون

صحتك «كريمة القمح» المدعومة توفر بعض المغذيات الدقيقة الأساسية (بيكسلز)

هل ترفع «كريمة القمح» ضغط الدم أم تخفضه؟ خبراء يوضحون

رغم أن «كريمة القمح» (Cream of Wheat) تُعد خياراً غذائياً يوفر بعض العناصر المفيدة للجسم، فإن تناولها لا يرتبط بصورة مباشرة بخفض ضغط الدم.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
صحتك امرأة تغسل قارورة المياه الخاصة بها (بيكسلز)

زجاجة مياهك قد تصبح بيئة للبكتيريا... فكم مرة يجب غسلها؟

رغم أن زجاجات المياه القابلة لإعادة الاستخدام تُعد خياراً صحياً وبيئياً، فإن إهمال تنظيفها بانتظام قد يحوّلها إلى بيئة ملائمة لتكاثر البكتيريا والجراثيم.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
صحتك كبار السن يرقصون في حديقة عامة في بكين (رويترز)

عادة يومية تبدو غير ضارة... دراسة تربطها بزيادة خطر الخرف بنسبة 48%

كشفت دراسة حديثة عن ارتباط تكرارها بزيادة خطر الإصابة بالخرف بنسبة تصل إلى 48 % لدى الأشخاص الذين تبلغ أعمارهم 65 عاماً وما فوق.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
صحتك التين والتمر مصدران للألياف يمكن إدخالهما في الوجبات اليومية بكميات معتدلة (بيكسلز)

التين والتمر... كيف تتناولهما لزيادة الألياف في غذائك؟

يساعد التين والتمر على زيادة الألياف في النظام الغذائي، مع الاعتدال في الكميات، خصوصاً المجففة، وزيادتها تدريجياً وشرب الماء.

«الشرق الأوسط» (بيروت)
صحتك امرأة تقوم بتقطيع الموز على لوح خشبي إلى جانب وعاء يضم زبدة الفول السوداني (بكسلز)

قد تتفاجأ بتأثيره... ماذا يفعل الموز مع زبدة الفول السوداني في سكر الدم؟

رغم احتواء الموز على السكريات الطبيعية والكربوهيدرات، فإن تناوله مع زبدة الفول السوداني قد يساعد في الحفاظ على استقرار مستويات السكر في الدم.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)

هل ترفع «كريمة القمح» ضغط الدم أم تخفضه؟ خبراء يوضحون

«كريمة القمح» المدعومة توفر بعض المغذيات الدقيقة الأساسية (بيكسلز)
«كريمة القمح» المدعومة توفر بعض المغذيات الدقيقة الأساسية (بيكسلز)
TT

هل ترفع «كريمة القمح» ضغط الدم أم تخفضه؟ خبراء يوضحون

«كريمة القمح» المدعومة توفر بعض المغذيات الدقيقة الأساسية (بيكسلز)
«كريمة القمح» المدعومة توفر بعض المغذيات الدقيقة الأساسية (بيكسلز)

رغم أن «كريمة القمح» (Cream of Wheat) تُعد خياراً غذائياً يوفر بعض العناصر المفيدة للجسم، فإن تناولها لا يرتبط بصورة مباشرة بخفض ضغط الدم. ويعتمد تأثيرها الصحي على نوعها ومكوناتها، إذ توفر الأصناف المصنوعة من الحبوب الكاملة الألياف التي تدعم الصحة العامة، في حين قد تحتوي الأنواع سريعة التحضير على كميات مرتفعة من الصوديوم، ما قد يؤثر سلباً في الأشخاص الذين يعانون من ارتفاع ضغط الدم.

ووفقاً لموقع «فيري ويل هيلث»، فإن اختيار النوع المناسب من «كريمة القمح» يستدعي الانتباه إلى محتواه من الصوديوم والألياف، خصوصاً لدى الأشخاص الذين يسعون إلى الحفاظ على مستويات صحية لضغط الدم.

هل تساعد «كريمة القمح» على خفض ضغط الدم؟

تؤكد ستيفاني جونسون، الحاصلة على درجة الدكتوراه في التغذية السريرية (DCN) مختصة التغذية المسجلة (RD)، أنه «لا توجد علاقة مباشرة بين تناول كريمة القمح وخفض ضغط الدم».

وتوضح أن الأنماط الغذائية التي تساعد على خفض ضغط الدم تتميز بانخفاض محتواها من الصوديوم، وغناها بمجموعة من العناصر الغذائية الأساسية، تشمل البروتين والألياف والبوتاسيوم والمغنيسيوم والكالسيوم.

وعلى الرغم من أن «كريمة القمح» العادية تُعد منخفضة الصوديوم بطبيعتها، إذ يحتوي النوع الأصلي منها على ما يتراوح بين صفر وخمسة ملليغرامات من الصوديوم لكل حصة، ما لم يُضف الملح أثناء التحضير، فإن الأمر يختلف بالنسبة إلى الأنواع سريعة التحضير.

فقد تحتوي هذه الأنواع على كميات أعلى بكثير من الصوديوم، تتراوح بين 170 وأكثر من 300 ملليغرام لكل حصة، تبعاً للعلامة التجارية والنكهة.

وفي هذا السياق، تشدد جونسون على أهمية مراجعة الملصق الغذائي للمنتج، قائلة: «من المهم التحقق من ملصق الحقائق الغذائية لمعرفة محتوى الصوديوم بدقة».

وتضيف أنه على الرغم من أن «كريمة القمح» المدعّمة توفر بعض المغذيات الدقيقة الأساسية، فإنها لا تُعد مصدراً مهماً للعناصر الغذائية التي يرتبط استهلاكها ارتباطاً وثيقاً بخفض ضغط الدم.

«كريمة القمح» العادية أم المصنوعة من الحبوب الكاملة؟

توضح جوليا زومبانو، مختصة التغذية المسجلة والمتخصصة في أمراض القلب الوقائية في «كليفلاند كلينك»، أن «كريمة القمح» المصنوعة من الحبوب الكاملة تُعد مصدراً للكربوهيدرات والألياف الغذائية.

وتشير إلى أن الكربوهيدرات تشكّل المصدر الرئيسي للطاقة في الجسم، وتساعد في «تنظيم مستويات السكر في الدم، ودعم عملية الهضم، والحفاظ على انتظام حركة الأمعاء، كما تساهم في تعزيز الشعور بالشبع والامتلاء».

لكن الفوائد الغذائية لا تتوافر بالقدر نفسه في جميع أنواع «كريمة القمح»، إذ قد تكون الأصناف غير المصنوعة من الحبوب الكاملة أقل فائدة من الناحية الصحية.

وتؤكد زومبانو أهمية اختيار الأنواع المصنوعة من الحبوب الكاملة للاستفادة من محتواها من الألياف، قائلة: «احرص على اختيار كريمة القمح المصنوعة من الحبوب الكاملة للحصول على الألياف. فإذا لم تكن مصنوعة من الحبوب الكاملة، فستكون خالية من الألياف، وبالتالي لن توفر الفوائد المطلوبة، بل قد تؤدي إلى ارتفاع حاد ومفاجئ في مستويات السكر في الدم».


زجاجة مياهك قد تصبح بيئة للبكتيريا... فكم مرة يجب غسلها؟

امرأة تغسل قارورة المياه الخاصة بها (بيكسلز)
امرأة تغسل قارورة المياه الخاصة بها (بيكسلز)
TT

زجاجة مياهك قد تصبح بيئة للبكتيريا... فكم مرة يجب غسلها؟

امرأة تغسل قارورة المياه الخاصة بها (بيكسلز)
امرأة تغسل قارورة المياه الخاصة بها (بيكسلز)

رغم أن زجاجات المياه القابلة لإعادة الاستخدام تُعد خياراً صحياً وبيئياً يساعد على الحفاظ على ترطيب الجسم والحد من استهلاك البلاستيك، فإن إهمال تنظيفها بانتظام قد يحوّلها إلى بيئة ملائمة لتكاثر البكتيريا والجراثيم، سواء داخلها أو على فوهتها وأسطحها الخارجية، ما يثير تساؤلات بشأن عدد المرات التي ينبغي غسلها فيها للحفاظ على سلامتها.

ووفقاً لموقع «إيفري داي هيلث»، فإن البيئة الرطبة داخل زجاجات المياه تساعد على نمو الكائنات الدقيقة، فضلاً عن احتمال انتقال الجراثيم من الأيدي غير النظيفة إلى فوهة الزجاجة وسطحها الخارجي.

ومع ذلك، يبدو أن كثيرين لا يولون تنظيف زجاجاتهم الاهتمام الكافي، إذ كشف استطلاع أُجري عام 2022، وشمل ألف شخص، أن معظم المشاركين لا يغسلون زجاجات المياه الخاصة بهم بالوتيرة المطلوبة.

وأفاد ربع المشاركين بأنهم ينظفون زجاجاتهم بضع مرات فقط أسبوعياً، فيما أقرّ 13 في المائة بأنهم يغسلونها مرتين فقط في الشهر، وهي معدلات تقلّ كثيراً عن الوتيرة التي يوصي بها الخبراء.

فلماذا يُعد تنظيف زجاجة المياه أمراً ضرورياً؟ وكم مرة ينبغي غسلها؟ وما التأثيرات الصحية المحتملة لإهمال هذه العادة؟

لماذا يُعد غسل زجاجة المياه ضرورياً؟

توضح الدكتورة يوريكو فوكوتا، الأستاذة المشاركة في قسم الأمراض المعدية بكلية بايلور للطب في هيوستن، أن زجاجات المياه توفر بيئة رطبة ومغلقة تشكّل ظروفاً مثالية لنمو الجراثيم وتكاثرها.

من جانبه، يشرح الدكتور كارل بينكي، خبير سلامة الأغذية والأستاذ المشارك المتقاعد في كلية إدارة الضيافة والسياحة بجامعة بوردو في ويست لافاييت بولاية إنديانا، أن نمو البكتيريا يعتمد على توفر مجموعة من العوامل الأساسية.

ويقول: «عندما نفكر في العناصر الأساسية لنمو البكتيريا، نجد أنها تحتاج إلى الرطوبة، ومصدر للغذاء أو العناصر الغذائية، ودرجة حرارة دافئة، وجميع هذه العوامل قد تتوفر داخل زجاجات المياه».

وتؤكد الأبحاث التي أجراها بينكي، إلى جانب دراسات علمية أخرى، أن أنواعاً متعددة من الكائنات الدقيقة المسببة للأمراض المنقولة عبر الغذاء يمكن أن تنمو وتتكاثر داخل زجاجات المياه.

ومن أبرز هذه الكائنات بكتيريا «المكورات العنقودية الذهبية» (Staphylococcus aureus)، وبكتيريا «الإشريكية القولونية» (E. coli)، إذ أظهرت الدراسات إمكان وجود مستويات مرتفعة من التلوث البكتيري داخل الزجاجات وعلى أسطحها الخارجية على حد سواء.

وكشفت بعض أبحاث بينكي أيضاً أن كثيراً من الأشخاص يعيدون ملء زجاجات المياه بصورة منتظمة من دون تنظيفها، خصوصاً عندما تكون الزجاجة ذات تصميم معقّد يجعل عملية غسلها أكثر صعوبة.

كم مرة يوصي الخبراء بغسل زجاجة المياه؟

على الرغم من عدم توفر دراسات علمية واسعة النطاق تقدم توصيات حاسمة بشأن عدد مرات غسل زجاجات المياه القابلة لإعادة الاستخدام، فإن الدكتورة فوكوتا تنصح بتنظيفها جيداً بعد كل استخدام.

ومع ذلك، تقرّ بأن الالتزام بغسل الزجاجة بعد كل مرة قد لا يكون أمراً عملياً دائماً، لكنها تشدد على أهمية عدم إهمال تنظيفها بصورة متكررة.

وتوضح أن بعض أنواع البكتيريا، مثل «الإشريكية القولونية» (E. coli)، يمكن أن تتضاعف أعدادها خلال 20 دقيقة فقط عندما تتوفر الظروف المناسبة لنموها.

وتقول فوكوتا: «قد لا يؤدي إهمال غسل الزجاجة في بعض المرات إلى حدوث مشكلات، لكن لا تجعل من ذلك عادة».

وتؤكد فوكوتا وبينكي ضرورة غسل زجاجة المياه مرة واحدة يومياً على الأقل عند استخدامها لحفظ أي مشروب آخر غير الماء، مثل العصائر أو القهوة أو الشاي أو المشروبات الرياضية.

ويعود ذلك إلى أن هذه المشروبات قد تترك داخل الزجاجة بقايا، من بينها السكريات، ما يوفر بيئة ملائمة لنمو الميكروبات وتكاثرها.

وينطبق الأمر نفسه على إضافة شرائح الليمون أو أنواع أخرى من الفاكهة إلى الماء، إذ قد تؤدي هذه الإضافات إلى إدخال بكتيريا إضافية إلى داخل الزجاجة، ما يزيد أهمية تنظيفها بانتظام.


الموز قبل النوم... هل يساعد على ليلة أكثر راحة؟

يحتوي الموز على عناصر غذائية تشارك في وظائف مرتبطة بالنوم، لكن تناوله لا يضمن تحسينه (بيكسلز)
يحتوي الموز على عناصر غذائية تشارك في وظائف مرتبطة بالنوم، لكن تناوله لا يضمن تحسينه (بيكسلز)
TT

الموز قبل النوم... هل يساعد على ليلة أكثر راحة؟

يحتوي الموز على عناصر غذائية تشارك في وظائف مرتبطة بالنوم، لكن تناوله لا يضمن تحسينه (بيكسلز)
يحتوي الموز على عناصر غذائية تشارك في وظائف مرتبطة بالنوم، لكن تناوله لا يضمن تحسينه (بيكسلز)

قد يكون الموز خياراً مناسباً لوجبة خفيفة مساءً، إذ يحتوي على عناصر غذائية تدخل في وظائف مرتبطة بالنوم. ويقترح تقرير نشره موقع «فيري ويل هيلث» الصحي تناوله قبل موعد النوم بساعة إلى ساعتين، لكن لا ينبغي اعتبار هذا التوقيت قاعدة مثبتة أو الموز علاجاً للأرق.

ما علاقة الموز بالنوم؟

يحتوي الموز على التريبتوفان، وهو حمض أميني يحصل عليه الجسم من الطعام ويستخدمه لإنتاج السيروتونين، الذي يدخل بدوره في تصنيع الميلاتونين، الهرمون المساهم في تنظيم دورة النوم والاستيقاظ.

غير أن وجود هذا الحمض الأميني في الموز لا يعني أن تناول ثمرة واحدة سيؤدي بالضرورة إلى النعاس أو تحسّن النوم.

الموز ضمن صينية فاكهة وعصير على سرير مضاء بالشمس (بيكسلز)

عناصر غذائية مساندة

يوفّر الموز المغنيسيوم والبوتاسيوم، اللذين يساهمان في وظائف العضلات والأعصاب، إضافة إلى فيتامين «بي 6» الذي يشارك في إنتاج السيروتونين.

لكن دور هذه العناصر في الجسم لا يثبت وحده أن تناول الموز قبل النوم يحسّن جودته، أو يمنع التشنجات الليلية.

وجبة خفيفة عند الجوع

يمكن تناول الموز مساءً عند الشعور بالجوع، باعتباره خياراً قليل الدهون مقارنة بوجبات دسمة قد تسبّب انزعاجاً هضمياً. والأفضل مراعاة الراحة الشخصية بعد الأكل، مع الحفاظ على مواعيد نوم منتظمة وتقليل الكافيين مساءً، بدلاً من التعويل على طعام واحد لتحسين النوم.