مخاوف من استعار «حرب عملات» بعد تخفيض «اليوان» للمرة الثانية

اتهامات لبكين لدعم تنافسية صادراتها في الأسواق العالمية

حدد المصرف المركزي الصيني سعرا يمكن لليوان أو «عملة الشعب» أن يتقلب حوله بهامش 2 في المائة كل يوم
حدد المصرف المركزي الصيني سعرا يمكن لليوان أو «عملة الشعب» أن يتقلب حوله بهامش 2 في المائة كل يوم
TT

مخاوف من استعار «حرب عملات» بعد تخفيض «اليوان» للمرة الثانية

حدد المصرف المركزي الصيني سعرا يمكن لليوان أو «عملة الشعب» أن يتقلب حوله بهامش 2 في المائة كل يوم
حدد المصرف المركزي الصيني سعرا يمكن لليوان أو «عملة الشعب» أن يتقلب حوله بهامش 2 في المائة كل يوم

تلوح في الأفق بوادر حرب بين عملات اقتصادات الوزن الثقيل على مستوى العالم بعد قيام البنك المركزي الصيني للمرة الثانية على التوالي خلال يومين بخفض العملة الوطنية، اليوان، بعد يوم من تسجيل انخفاض بنسبة 1.9 في المائة يوم الثلاثاء الماضي، وذلك في الوقت الذي يستعد فيه الفيدرالي الأميركي لرفع أسعار الفائدة خلال سبتمبر (أيلول) المقبل.
وانخفضت قيمة اليوان بنسبة 1 في المائة أخرى أمس (الأربعاء)، مسجلاً أكبر انخفاض له مقابل الدولار على مدى يومين، منذ أكثر من عقدين لمدة يومين متواليين، لأدنى مستوياته في أربع سنوات، وانخفض سعر صرف اليوان إلى 6.4510 لكل دولار أميركي، وهو أدنى مستوياته منذ أغسطس (آب) عام 2011، بعد تعيين البنك المركزي السعر الرسمي لـ«اليوان» عند مستوى 6.3306 (الأربعاء)، وذلك بانخفاض قدره 1.6 في المائة، أضعف من تخفيض قيمة العملة يوم الثلاثاء.
ويُثير تخفيض قيمة العملة الصينية المخاوف من نشوب حرب عملات عالمية، بعد تسارع وتيرة الاتهامات بأن بكين تقوم بتقييم عملتها بأقل من المعقول، وذلك من أجل دعم تنافسية صادراتها في الأسواق العالمية.
يقول شون بريسلين، خبير في الاقتصاد الصيني وزميل في المعهد الملكي للدراسات الدولية، لـ«الشرق الأوسط»، إن «الصين تسعى من خلال هذه القرارات إلى تحرير عملتها نسبيا ورفع مرونتها، حتى تدرج في سلّة العملات المرجعية التي يعتمدها صندوق النقد الدولي». وأضاف أنه فيما لم يقتنع بنظرية «حرب العملات» التي يدافع عنها البعض، فإن خفض قيمة اليوان ضد الدولار سيساهم حتما في تعزيز الصادرات وإنعاش التجارة الخارجية.
ويأتي تخفيض اليوان للمرة الثانية، أمس (الأربعاء)، بعد ظهور علامات أخرى على ضعف الاقتصاد الصيني، بعدما أظهرت الأرقام نمو الناتج الصناعي في يوليو (تموز) الماضي بنحو 6 في المائة عن العام السابق، بأقل من المتوقع، متراجعًا من نمو بنحو 6.8 في المائة في يونيو (حزيران) السابق.
وعلى النحو ذاته، تراجعت استثمارات الأصول الثابتة، وهو مقياس مُهم للإنفاق الحكومي على البنية التحتية، ليرتفع بنحو 11.2 في المائة فقط في النصف الأول من العام، وأيضًا أقل من التقديرات، وعند أدنى مستوى له منذ ديسمبر (كانون الأول) عام 2000.
و«حرب العملات» هي عبارة أطلقها وزير المالية البرازيلي السابق جويدو مانتيجا في عام 2010 لوصف كيفية تنافس الدول، سواء بشكل علني أو ضمنيًا، على إضعاف أسعار صرف عملاتها لزيادة تنافسية الصادرات.
ومن جانبه، يرى جوليان إيفانز - بريتشارد من مكتب «كابيتال إيكونوميكس» أن «البنك المركزي الصيني واجه معضلة. ولو لم يخفض التسعيرة المرجعية لتعكس تراجع اليوان يوم الثلاثاء في التبادلات، لكان اتضح أنه تراجع عن وعوده بالاعتماد على حركة السوق». وتابع: «لكنه من جهة أخرى غامر بإبطال تأكيده أن إجراء الثلاثاء كان (لمرة واحدة) وعزز فكرة بدء عمليات خفض متكررة».
ومن المرجح أن تتزايد التوترات مع الولايات المتحدة، التي لا تزال تعتقد أن اليوان مقوم بأقل من قيمته، بما يعطي ميزة غير عادلة للمصدرين في الصين لتصدير مزيد من المنتجات المحلية للخارج. ولكن آخرين، بما في ذلك صندوق النقد الدولي، أشادوا بتحركات الصين لتسمح لقوى السوق بأن تلعب دورًا أكبر.
ويهدد التراجع في قيمة اليوان السياسة التي ينوي بنك الاحتياطي الفيدرالي الأميركي اتخاذها خلال الاجتماع المقبل من خلال رفع أسعار الفائدة على الرغم من استمرار ضعف مؤشرات أداء الاقتصاد الأميركي.
وفي أول رد فعل للمركزي الأميركي على خفض قيمة اليوان، قال رئيس بنك الاحتياطي الفيدرالي في نيويورك ويليام دادلي: «من الواضح أنه إذا كان الاقتصاد الصيني أضعف مما توقعته السلطات الصينية، فمن غير الملائم للعملة أن يتم إضعافها هي الأخرى نتيجة لهذا الضعف».
وقال دادلي، وهو حليف مقرب من رئيس مجلس الاحتياطي الاتحادي جانيت يلين، بعد أن ألقى كلمته في «روتشستر» بنيويورك: «إنه من المبكر جدًا الحكم على ما يحدث في الصين من حيث التغييرات في سياسة عملتهم. ومن الواضح أن ما يحدث هو إعادة تقييم اليوان الصيني جنبًا إلى جنب مع الدولار الأميركي».
ولم يعلق رئيس بنك الاحتياطي الفيدرالي في نيويورك على موعد رفع معدل الفائدة الأميركية، أو تقييم التوقعات الخاصة بمعدل نمو الاقتصاد.
وفي رد على أسئلة الجمهور، قال دادلي: «ما يحدث في الصين له تأثير كبير على بقية دول العالم وله تأثير كبير على الطلب في بلدان أخرى وانعكاسات كبيرة على أسعار السلع الأساسية».
وعلى نحو مخالف، وصف صندوق النقد الدولي، في بيان مساء الثلاثاء الماضي، تحرك الصين للسماح بلعب دور أكبر في السوق العالمية بـ«الخطوة الطيبة»، ولكن أشار إلى أن بكين لا بد أن تذهب أبعد من ذلك بكثير للسماح بتعويم عملتها بحرية.
ووفقا لبيان الصندوق، كان اليوان يتداول بالقرب من قيمته العادلة في مايو (أيار) الماضي، وإن ما فعلته الصين بتخفيض العملة أول من أمس (الثلاثاء)، يمكن أن يكون الخطوة الأولى لإصلاح أكبر في نظام عملتها.
ومع ذلك، يرى الصندوق أن اليوان لديه مجال أكبر للسقوط لاستعادة القدرة التنافسية للعملة مع نظرائها في المنطقة ولكن على أساس معدل التضخم.
ويقول الدكتور محمد السقا، وهو أستاذ الاقتصاد بجامعة الكويت، لـ«الشرق الأوسط»، إن تخفيض اليوان الصيني سيجعل الاحتياطي الفيدرالي يتأنى في اتخاذ قرار رفع الفائدة لما هو أبعد من سبتمبر المُقبل.
لكن مايكل فيرولي، الاقتصادي في «جيه بي مورغان»، يقول: «من المرجح أن ينظر مسؤولو مجلس الاحتياطي الاتحادي الأميركي إلى تخفيض قيمة العملة الصينية بين عشية وضحاها باعتبارها رياحًا عكسية طفيفة، ولكن ليست كبيرة بما يكفي لتغيير وجهة قاعدتنا عن رفع الفائدة في سبتمبر».
وتأمل الصين تخفيض قيمة العملة لتحفيز معدل الصادرات من أجل تحسين النمو الاقتصادي، وذلك لأن تراجع صادرات الصين يعني تزايد خطر فقدان الوظائف على نطاق واسع في الصناعات التحويلية.
وحرب العملات لن تنال الولايات المتحدة الأميركية فقط، بل هي حرب كاملة بين الاقتصادات المتنافسة القوية في العالم لما سينتج عنها من توتر أسواق العملات والأسهم العالمية.
وقال «ASSOCHAM»، وهو اتحاد غرف التجارة في الهند، إن تخفيض العملة الصينية بأعلى مستوى من أكثر من عقدين من الزمن، سوف يكون له تأثير ثلاثي الأضعاف بالنسبة للهند.
ويقول الاتحاد، في تحقيق سريع أمس (الأربعاء) عن انخفاض اليوان، من الناحية الأولى سيكون هناك الكثير من التقلبات حول سعر الروبية خلال الفترة المقبلة، بعدما لامست العملة الهندية خلال تعاملات أمس (الأربعاء) أدنى مستوى لها منذ سبتمبر 2013 مما اضطر إلى تدخل من قبل البنك الاحتياطي الهندي.
ويُضيف تحليل «ASSOCHAM»، الذي حصلت «الشرق الأوسط» على نسخة منه، أن التأثير الثاني يتمثل في ضعف تنافسية الصادرات الهندية التي هي بالفعل تحت ضغط هائل في الأسواق الرئيسية في العالم، بعدما تعرضت لمزيد من التأكل في قدرتها على المنافسة، كما أن الصين ستصبح أكثر عدوانية في التحركات اليائسة لدعم اقتصادها.
ويتابع التحليل: «ثالثًا، إذا لم تكن الروبية الهندية قادرة على مواكبة اليوان في فقدان القيمة، فسوف تزيد الصين من إغراق السوق الهندية بمزيد من البضائع، مما يدفع العجز التجاري الهندي نحو مزيد من الاتساع».
وجاء تخفيض قيمة العملة، أول من أمس (الثلاثاء)، وهو أكبر انخفاض في يوم واحد منذ عام 1994، بعد سلسلة من البيانات الاقتصادية السيئة التي أثارت الشكوك في أن الصين مقبلة على مزيد من تخفيض قيمة عملتها على المدى الطويل حتى تصبح الصادرات الصينية أرخص في الأسواق العالمية.
وفي نهاية الأسبوع الماضي، أظهرت بيانات حكومية، صادرة من هيئة الجمارك الصينية، انخفاضا بنسبة 8.3 في المائة في الصادرات في يوليو.
وتقول باميلا نيوينهام، وهي محللة متخصصة في مجالات الابتكار والتكنولوجيا وريادة الأعمال، إن انخفاض قيمة اليوان يعني أن المنتجات الصينية (الهواتف الذكية أو أجهزة الكومبيوتر المحمولة «لينوفو هواوي») ستكون أكثر قدرة على المنافسة في الخارج، حيث تصبح البضائع الصينية أرخص للمشترين في الخارج. وتُضيف نيوينهام، في مقالتها بـ«التايمز» الآيرلندية، قائلة: «على الجانب الآخر، فإن الواردات تكون أكثر تكلفة. وهذا يؤثر على الشركات العالمية مثل (آبل) وشركة (بروكتر أند غامبل)، والصين (بما في ذلك هونغ كونغ وتايوان) تعتبر واحدة من أكبر أسواقها».
وانسحب تراجع اليوان الصيني على قيمة العملات الآسيوية الأخرى أمس (الأربعاء)، فتراجعت الروبية في إندونيسيا، ولامست الرينجت الماليزية أدنى مستوى لها منذ 17 عامًا، بينما لامس الدولار في نيوزيلندا أدنى مستوياته منذ ستة أشهر.



تراجع مبيعات التجزئة البريطانية في فبراير قبيل «صدمة النفط»

يتسوق الزبائن في متجر للملابس في منطقة «ويست إند» التجارية بلندن (رويترز)
يتسوق الزبائن في متجر للملابس في منطقة «ويست إند» التجارية بلندن (رويترز)
TT

تراجع مبيعات التجزئة البريطانية في فبراير قبيل «صدمة النفط»

يتسوق الزبائن في متجر للملابس في منطقة «ويست إند» التجارية بلندن (رويترز)
يتسوق الزبائن في متجر للملابس في منطقة «ويست إند» التجارية بلندن (رويترز)

أظهرت بيانات رسمية يوم الجمعة انخفاض مبيعات التجزئة البريطانية في فبراير (شباط) بعد أن سجلت أقوى نمو لها منذ عام ونصف في يناير (كانون الثاني)، وذلك قبل تراجع محتمل في مارس (آذار) نتيجة ارتفاع أسعار النفط جراء الحرب الإيرانية، مما يضغط على دخل الأسر المتاح.

وأوضح مكتب الإحصاء الوطني أن حجم مبيعات التجزئة انخفض بنسبة 0.4 في المائة على أساس شهري، وهو أقل من توقعات استطلاع أجرته «رويترز» والتي أشارت إلى انخفاض بنسبة 0.7 في المائة، بعد تعديل نمو يناير (كانون الثاني) بالزيادة إلى 2 في المائة، وهو أعلى نمو شهري منذ مايو (أيار) 2024، وفق «رويترز».

أما على المستوى السنوي، فقد تباطأ نمو المبيعات إلى 2.5 في المائة في فبراير مقابل 4.8 في المائة في يناير، متأثراً بالطقس الرطب غير المعتاد الذي أبقى بعض المستهلكين في المنازل، مع تراجع المبيعات الشهرية لوقود السيارات والملابس والمواد الغذائية والسلع المنزلية.

من جهة أخرى، تراجعت ثقة المستهلك البريطاني منذ بدء الضربات الأميركية الإسرائيلية على إيران في 28 فبراير، التي رفعت أسعار النفط بنحو 50 في المائة، مع تفاوت نسبة هذا التراجع بين الاستطلاعات.

وقال مات جيفرز، المدير الإداري لاستراتيجية تجارة التجزئة في المملكة المتحدة وآيرلندا لدى شركة «أكسنتشر» للاستشارات: «سيواجه تجار التجزئة موسم الربيع بقلق متزايد. من المرجح أن يؤدي الصراع في الشرق الأوسط إلى ارتفاع تكاليف المدخلات والوقود لكل من الشركات والمستهلكين».

وأظهر استطلاع «جي إف كيه»، أطول استطلاع مستمر لثقة المستهلك في بريطانيا، أن المعنويات انخفضت إلى أدنى مستوى لها منذ أبريل (نيسان) 2025، عندما واجهت الأسر موجة من ارتفاع فواتير الخدمات.

وفي الوقت نفسه، كانت التحديثات من كبرى متاجر التجزئة البريطانية حذرة بشكل عام بشأن توقعات التداول، رغم أن مجموعات مثل «جون لويس»، وشركة «كينغفيشر» المالكة لسلسلة «بي آند كيو»، وشركة «نيكست» لبيع الملابس، لم تلاحظ بعد أي تأثير مباشر للحرب الإيرانية على مبيعاتها.

ومع ذلك، حذرت شركة «نيكست» من أنها ستضطر إلى تعويض ارتفاع تكاليف التشغيل برفع الأسعار إذا استمرت اضطرابات الحرب لأكثر من ثلاثة أشهر.


الأسهم الأوروبية تتراجع وسط مخاوف على التضخم والنمو

مخطط مؤشر الأسهم الألماني «داكس» في بورصة فرانكفورت (رويترز)
مخطط مؤشر الأسهم الألماني «داكس» في بورصة فرانكفورت (رويترز)
TT

الأسهم الأوروبية تتراجع وسط مخاوف على التضخم والنمو

مخطط مؤشر الأسهم الألماني «داكس» في بورصة فرانكفورت (رويترز)
مخطط مؤشر الأسهم الألماني «داكس» في بورصة فرانكفورت (رويترز)

تراجعت الأسهم الأوروبية وسط حالة من عدم اليقين بشأن حرب الشرق الأوسط، مع استمرار مخاوف المستثمرين بشأن تأثير الصراع على التضخم والنمو الاقتصادي العالمي.

وانخفض مؤشر «ستوكس 600» الأوروبي بنسبة 0.2 في المائة ليصل إلى 579.71 نقطة بحلول الساعة 08:16 بتوقيت غرينتش، مع تراجع أسهم شركات الإعلام بنسبة 1.4 في المائة لتقود القطاعات الرئيسية إلى الانخفاض، وفق «رويترز».

وشهد الأسبوع تقلبات حادة؛ حيث انخفض المؤشر القياسي مؤقتاً بنسبة 10 في المائة يوم الاثنين من أعلى مستوى قياسي له في فبراير (شباط)، لكنه يتجه حالياً نحو التعافي بعد إعلان الرئيس الأميركي دونالد ترمب تمديد مهلة إيران لإعادة فتح مضيق هرمز.

ومع ذلك، أشارت التقارير إلى أن ترمب يدرس أيضاً إرسال مزيد من القوات البرية إلى الشرق الأوسط، مما يُلمّح إلى احتمال تصعيد الوضع.

وتعتمد أوروبا بشكل كبير على الشحنات عبر مضيق هرمز الاستراتيجي، ومع إغلاق الممر، تتزايد الضغوط على الأسعار، لا سيما ارتفاع تكاليف الطاقة. وقد رفعت هذه المخاوف توقعات السوق لرفع البنك المركزي الأوروبي أسعار الفائدة في أبريل (نيسان) إلى 71 في المائة، بعد أن كانت التوقعات تشير سابقاً إلى عدم رفعها طوال معظم العام قبل اندلاع الحرب.

على صعيد الأسهم الفردية، ارتفع سهم شركة «بيرنو ريكارد» بنسبة 3.6 في المائة بعد إعلان الشركة أنها تُجري محادثات بشأن اندماج محتمل مع شركة براون - فورمان المالكة لعلامة «جاك دانيالز».


«هموم حرب إيران» تحاصر «نيكي» رغم توزيعات الأرباح

رجل يمر أمام شاشة تعرض حركة الأسهم في العاصمة اليابانية طوكيو (إ.ب.أ)
رجل يمر أمام شاشة تعرض حركة الأسهم في العاصمة اليابانية طوكيو (إ.ب.أ)
TT

«هموم حرب إيران» تحاصر «نيكي» رغم توزيعات الأرباح

رجل يمر أمام شاشة تعرض حركة الأسهم في العاصمة اليابانية طوكيو (إ.ب.أ)
رجل يمر أمام شاشة تعرض حركة الأسهم في العاصمة اليابانية طوكيو (إ.ب.أ)

قلّص مؤشر «نيكي» الياباني بعض خسائره السابقة، لكنه أنهى جلسة التداول يوم الجمعة على انخفاض طفيف، حيث لم يعوّض شراء الأسهم الموزعة للأرباح إلا جزئياً تأثير المخاوف بشأن الحرب الأميركية الإسرائيلية مع إيران.

وانخفض مؤشر «نيكي» بنسبة 0.4 في المائة ليغلق عند 53.373.07 نقطة، بعد أن تراجع بنسبة تصل إلى 2 في المائة في وقت سابق من الجلسة، منهياً بذلك سلسلة خسائر استمرت ثلاثة أسابيع ليختتم هذا الأسبوع دون تغيير يُذكر.

وارتفع مؤشر «توبكس» الأوسع نطاقاً بنسبة 0.2 في المائة إلى 3.649.69 نقطة. وقال تومويتشيرو كوبوتا، كبير محللي السوق في شركة «ماتسوي» للأوراق المالية: «هذه فترة يميل فيها الشراء إلى أن يكون سهلاً من منظور العرض والطلب، حيث إن اليوم هو آخر يوم تداول للاستفادة من حقوق توزيعات الأرباح».

وأضاف كوبوتا أن بعض المستثمرين يأملون أيضاً أن يخفف الرئيس الأميركي دونالد ترمب الضغط على إيران بعد أن أكد مؤشر «ناسداك» دخوله منطقة التصحيح، وارتفع عائد سندات الخزانة الأميركية لأجل 10 سنوات إلى 4.4 في المائة.

ولا تزال اليابان معرضة بشدة لتقلبات أسعار النفط الخام نظراً لاعتمادها الكبير على الطاقة المستوردة. ويُلقي إغلاق مضيق هرمز بظلاله الثقيلة على البلاد التي تمر عبره نحو 90 في المائة من شحنات نفطها. وفي غضون ذلك، صرّح ترمب بأنه سيمدّد المهلة المحددة لإيران حتى 6 أبريل (نيسان) للتوصل إلى اتفاق لإنهاء الحرب أو مواجهة تدمير محطات الطاقة التابعة لها، مؤكداً أن المحادثات تسير «بشكل جيد للغاية»... إلا أن طهران رفضت اقتراح واشنطن لإنهاء الصراع ووصفته بأنه «أحادي الجانب وغير عادل»، مما يُلقي بظلاله على آفاق خفض التصعيد.

وفي مؤشر «نيكي»، ارتفعت أسعار 148 سهماً بينما انخفضت أسعار 76 سهماً. وكانت شركة «أوليمبوس»، المتخصصة في المناظير الطبية والبصريات، صاحبة أكبر نسبة ارتفاع في المؤشر، حيث ارتفعت أسهمها بنسبة 6.8 في المائة، تلتها شركة «سوميتومو فارما» بنسبة 6.6 في المائة.

في المقابل، انخفضت أسهم شركة «هينو موتورز» لصناعة السيارات بنسبة 5.4 في المائة، تلتها شركة «دايكن للصناعات»، الرائدة في أنظمة تكييف الهواء، بنسبة 5.2 في المائة. كما انخفض سهم شركة «روهم»، المتخصصة في تصنيع مكونات الرقائق الإلكترونية، بنسبة 4.1 في المائة، وتراجع سهم شركة «ميتسوبيشي إلكتريك» بنسبة 2.2 في المائة، بعد أن أفادت صحيفة «نيكاي» بأن الشركتين ستبدآن محادثات لدمج أعمالهما في مجال أشباه موصلات الطاقة مع «توشيبا» لتشكيل ما سيصبح ثاني أكبر مجموعة لرقائق الطاقة في العالم.

• العوائد ترتفع

في موازاة ذلك، ارتفعت عوائد السندات الحكومية اليابانية، يوم الجمعة، حيث سجلت عوائد السندات لأجل خمس سنوات مستوى قياسياً، إذ أدى الصراع في الشرق الأوسط والإشارات الأخيرة الصادرة عن البنك المركزي إلى تفاقم المخاوف بشأن التضخم، ما دفع المستثمرين إلى إعادة تقييم مسار رفع أسعار الفائدة.

وارتفعت عائد السندات لأجل 5 سنوات بمقدار 6 نقاط أساسية ليصل إلى 1.800 في المائة، بينما ارتفع عائد السندات الحكومية اليابانية القياسي لأجل عشر سنوات بمقدار 8 نقاط أساسية ليصل إلى 2.350 في المائة، وهو أعلى مستوى له في شهرين. وتتحرك العوائد عكسياً مع أسعار السندات.

ولا تزال اليابان عرضة بشكل كبير لتقلبات أسعار النفط الخام نظراً لاعتمادها الكبير على الطاقة المستوردة. وتؤدي تكاليف النفط المرتفعة عادةً إلى تفاقم التضخم المحلي، مما يُضعف القيمة الحقيقية للسندات ذات الدخل الثابت ويزيد الضغط على البنك المركزي لتشديد السياسة النقدية.

وأظهرت بيانات فجوة الإنتاج المُعدّلة الصادرة عن بنك اليابان، يوم الخميس، أن الطلب تجاوز طاقة العرض للربع الخامس عشر على التوالي، مُخالفةً بذلك تقديراته السابقة التي أشارت إلى فائض في العرض لنحو خمس سنوات ونصف السنة.

وتُشير هذه النتيجة إلى احتمالية أكبر لارتفاع الأسعار. بالإضافة إلى الحرب في الشرق الأوسط، تُشير بيانات بنك اليابان هذه إلى أن الضغوط التضخمية في اليابان قد تكون أكثر استمراراً، مما يدفع المستثمرين إلى توخي المزيد من الحذر في الاستثمار في السندات، وفقاً لما ذكره ريوتارو كيمورا، كبير استراتيجيي الدخل الثابت في شركة «أكسا» لإدارة الاستثمارات، مضيفاً: «حتى يوم الخميس، كانت أسعار الفائدة ترتفع بوتيرة أسرع في سوق المقايضة، مدفوعةً بالمستثمرين الأجانب الذين رأوا أن اليابان تُقلل من تقدير رفع بنك اليابان لأسعار الفائدة مقارنةً بأوروبا والولايات المتحدة، وربما تُقلل من شأن تأثير الوضع في الشرق الأوسط».

وأضاف: «لكن اليوم، ومع ازدياد وضوح هذا التحرك في سوق السندات النقدية، يبدو أن المستثمرين المحليين يُعيدون النظر في وجهة نظرهم تجاه فكرة أن بنك اليابان قد يضطر إلى رفع أسعار الفائدة بوتيرة أسرع وبمستوى أعلى مما كان متوقعاً سابقاً».

وارتفع عائد السندات لأجل عامين، وهو الأكثر حساسية لأسعار الفائدة التي يُحددها بنك اليابان، بمقدار 4.5 نقطة أساسية ليصل إلى 1.38 في المائة، وهو أعلى مستوى له منذ مايو (أيار) 1995. كما ارتفع عائد سندات الحكومة اليابانية لأجل 20 عاماً بمقدار 6 نقاط أساسية ليصل إلى 3.180 في المائة. وارتفع عائد السندات لأجل 30 عاماً بمقدار 4.5 نقطة أساسية ليصل إلى 3.565 في المائة. بينما لم يتم تداول سندات الحكومة اليابانية لأجل 40 عاماً، وهي أطول آجال استحقاق في اليابان، حتى الساعة 04:53 بتوقيت غرينتش.