صُنّاع الطيران يشكِّلون من السعودية رؤية مبتكرة لنقلٍ جويٍّ مستدام

الجاسر: المملكة تعمل على تطوير مصادر الطاقة النظيفة

TT

صُنّاع الطيران يشكِّلون من السعودية رؤية مبتكرة لنقلٍ جويٍّ مستدام

وزير النقل والخدمات اللوجيستية يتحدث إلى الحضور خلال مؤتمر مستقبل الطيران في الرياض (الشرق الأوسط)
وزير النقل والخدمات اللوجيستية يتحدث إلى الحضور خلال مؤتمر مستقبل الطيران في الرياض (الشرق الأوسط)

شكَّل مؤتمر «مستقبل الطيران 2024»، الذي انطلقت أعماله، الاثنين، في العاصمة السعودية الرياض، رؤية مبتكرة لنقل جويٍّ دوليٍّ مستدام، حيث جرى خلاله تأكيد أهمية الاستدامة والابتكار والتقنية، وتوسيع فرص الأعمال، والقدرات البشرية لدعم مستقبل الصناعة في المرحلة المقبلة.

وبرعاية خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبد العزيز، افتتح وزير النقل والخدمات اللوجيستية رئيس مجلس إدارة الهيئة العامة للطيران المدني المهندس صالح الجاسر، فعاليات المؤتمر الذي تنظمه الهيئة العامة للطيران المدني، على مدى ثلاثة أيام، بحضور أكثر من 30 وزيراً و77 من قادة سلطات الطيران المدني ورؤساء شركات النقل الجوي في العالم و5 آلاف من خبراء وقيادات صناعة الطيران من أكثر من 120 دولة.

وقال الجاسر إن المملكة بفضل حكومة خادم الحرمين الشريفين وولي عهده، تشهد نهضة كبرى وغير مسبوقة في مختلف المجالات، وفرصاً واعدة للمستثمرين من القطاع الخاص المحلي والعالمي في قطاع الطيران والنقل الجوي.

وأضاف أن هذا المؤتمر في نسخته الثالثة وما يتضمنه من فعاليات واتفاقيات وصفقات، يجسِّد التزام المملكة بدعم صناعة الطيران العالمي، وتعزيز الجهود لمواجهة التحديات الجديدة في المنظومة.

واستعرض الجاسر أبرز المنجزات التي شهدها قطاع الطيران المدني بالمملكة خلال العامين الماضيين، والمرتكزة على مستهدفات استراتيجية الطيران المنبثقة من الاستراتيجية الوطنية للنقل والخدمات اللوجيستية، ومنها وصول المملكة إلى المركز الـ13 عالمياً وفق مؤشر الربط الجوي الدولي، وتحقيق رقم قياسي بلغ 112 مليون مسافر في عام 2023، بزيادة 26 في المائة عن عام 2022، متجاوزاً مستويات ما قبل الجائحة، والإعلان عن السياسة الاقتصادية للقطاع واعتماد اللوائح الاقتصادية الجديدة للمطارات والخدمات الأرضية والشحن الجوي وخدمات النقل الجوي.

وتطرق أيضاً إلى إعلان تأسيس شركة «طيران الرياض»، المملوكة بالكامل لـ«صندوق الاستثمارات العامة»، التي يُتوقع أن تبدأ رحلاتها العام المقبل، وربط الرياض بأكثر من 100 وجهة عالمية، إضافةً إلى إطلاق المخطط الرئيسي لمطار الملك سلمان الدولي في العاصمة ليستوعب 100 مليون مسافر بحلول 2030 وغيرها من المنجزات الوطنية في هذا القطاع الحيوي.

وزير النقل والخدمات اللوجيستية يتحدث إلى الحضور خلال مؤتمر مستقبل الطيران في الرياض (الشرق الأوسط)

تطوير التشريعات

وفي مؤتمر صحافي خاص على هامش المؤتمر، كشف وزير النقل والخدمات اللوجيستية عن وجود تحديثات وتطوير في الجانب التشريعي لنظام الطيران المدني من لوائح اقتصادية، وخدمات العملاء، وإدارة المجال الجوي، وغيرها، والتي تتم بالتنسيق مع الجهات المختصة كافة، سواء الخدمية في المطارات ومجال التموين والصيانة والخدمات الأمنية.

وتقوم المملكة بالاستثمار الكبير في مشاريع الاقتصاد الأخضر من خلال مبادرات مثل «السعودية الخضراء»، ومبادرة الشرق الأوسط الأخضر، وأن بلاده تعمل كذلك على تطوير مصادر الطاقة المستدامة مثل الهيدروجين والطاقة الشمسية.

وحسب الجاسر، فإن تطوير التشريعات يهدف إلى تحقيق مستهدفات الاستراتيجية الوطنية لقطاع الطيران المدني، بالوصول إلى أكثر من 300 مليون راكب و250 جهة، إلى جانب مستهدفات عدد من الاستراتيجيات الأخرى بما فيها السياحة، والحج والعمرة.

وتحدث عن تحركات بلاده لبناء وتوسعة كثير من المطارات، ومنها مطار الملك سلمان الدولي في الرياض الذي سيكون أحد أكبر المطارات في العالم وستصل طاقته في عام 2030 إلى 100 مليون راكب، وكذلك مطار الملك عبد العزيز الدولي في جدة، ومطار «البحر الأحمر الدولي» -الذي افتُتح مؤخراً- ومطار «نيوم الدولي الجديد».

منظمة الطيران المدني الدولي

من جانبه، أكد رئيس منظمة الطيران المدني الدولي (إيكاو) سلفادوري شاكيتانو، في كلمته، الدور الكبير لقطاع الطيران والنقل الجوي في العالم لدعم النمو الاقتصادي وتحقيق التنمية المستدامة. واستطرد: «المملكة توجه رسالة واضحة إلى المجتمع الدولي للطيران بأنها تركز على المستقبل وتعزيز مستوى الربط العالمي، وهو ما سيكون محور نقاشاتنا في الأيام التالية، إضافةً إلى تنفيذ سياسات الطيران لتبني روح التعاون والشراكات فيما بيننا، وتطوير المهارات والقدرات وأيضاً الالتزام بالاستدامة والاستفادة من التقنيات».

القطاع السياحي

وذكر وزير السياحة السعودي أحمد الخطيب، أن أكثر من 330 مليون شخص يوظِّفهم قطاع السياحة عالمياً، بما يعادل 1 من كل 10 من القوة العاملة في العالم، متوقعاً أن تسهم السياحة بنحو 3.3 تريليون دولار هذا العام بعد التعافي من جائحة كورونا.

وأضاف في كلمة وزارية بعنوان: «تعزيز الأنشطة السياحية عن طريق استكشاف الوجهات الجديدة وتبادل الثقافات في الحاضر والمستقبل»، أن الهدف الأساسي من السياحة والطيران، هو جمع الناس معاً والتشجيع على تبادل الأفكار، وتبادل الخبرات الثقافية، وإيجاد بيئات تسمح للأعمال التجارية بالازدهار.

ولفت إلى أن المملكة أخذت بعين الاعتبار هذه الأفكار لعقود من الزمان كونها موطناً للحرمين الشريفين. كما أنها تبعد نحو 8 ساعات من الطيران عن 60 في المائة من مختلف مناطق العالم، وستكون مركزاً عالمياً للطيران، في ظل ما تتمتع به من مناطق ثقافية وسياحية وأثرية متنوعة، مؤكداً أن المملكة أرض يمكن للجميع الاستمتاع بها.

وأكمل أن قطاعي السياحة والطيران أصبحا أكثر قوة من أي وقت مضى في التاريخ، حيث شهد عام 2023، قيادة المملكة منطقة الشرق الأوسط لتخطي مستويات السياحة ما قبل الجائحة، والوصول إلى مستوى نمو بلغ 122 في المائة.

وأشار إلى أن هناك الكثير من العناصر التي ساعدت على تحقيق هذا النمو خصوصاً فيما يتعلق بتفضيلات المسافرين لعقد رحلات قصيرة والوصول إلى وجهات جديدة، قائلاً: «المملكة أخذت على عاتقها كثيراً من المبادرات لتسهيل الوصول إليها، منها على سبيل المثال نظام الفيزا الإلكترونية الحديث، الذي لعب دوراً أساسياً في هذا النجاح، ممكِّناً المسافرين من 66 دولة، بما يمثل 80 في المائة من سوق السياحة العالمية، من النظر والاستمتاع بمختلف المناطق السعودية».

وطبقاً للخطيب، فإن المملكة تقود جهوداً كبرى لتحسين السياحة المحلية من خلال التعاون مع دول الخليج، وإحدى المبادرات الرئيسية هي التأشيرة الموحدة لمنطقة الخليج، وهي شبيهة بفيزا الشنغن لمنطقة أوروبا، مما يسمح للمسافرين بالاستمتاع بـ30 يوماً متواصلة في مختلف مناطق بلدان المجلس.

هذا التنامي المستمر في القطاع، وفق الوزير، ساعد على إعادة النظر في أهداف المملكة؛ إذ تحققت بالفعل أهداف استقبال 100 مليون زائر العام الماضي، قبل 7 أعوام مما كان مخططاً له، وتمت زيادة الهدف إلى 150 مليون زائر بحلول 2030، يشمل أكثر من 70 مليون سائح دولي.

وأفصح عن جاهزية القطاع ليكون محركاً قوياً للاقتصاد بالإسهام بـ10 في المائة بالناتج المحلي الإجمالي وتحقيق 1.6 مليون من الوظائف، وأن السياحة الدينية تمثل بدورها أولوية في البلاد، مع وجود مخططات لمضاعفة أعداد المعتمرين.

ولفت الخطيب إلى أن هذه الزيادة الملحوظة على الطلب في المملكة والخليج تتطلب خطوطاً جوية إضافية، وأن الهيئة العامة للطيران المدني والمنسقين ووكالات السفر والمستثمرين والمطارات وخطوط الطيران وأيضاً برنامج تجربة السياح ومشغلي الرحلات السياحية، يعملون صوب تحقيق نظام متكامل مستدام لتواصل خطوط الملاحة الجوية.

جانب من حضور الوزراء والمسؤولين في مؤتمر مستقبل الطيران (الشرق الأوسط)

خصخصة المطارات

بدوره، أشار رئيس الهيئة العامة للطيران المدني عبد العزيز الدعيلج، في أولى جلسات المؤتمر إلى أهمية الحدث الذي يعد الأكبر في قطاع الطيران والنقل الجوي في العالم، مستعرضاً في كلمته التحديات والتحولات الكبيرة التي يشهدها قطاع الطيران والنقل الجوي على مستوى العالم، والإنجازات المتحققة ومعدلات النمو في معدلات الركاب والرحلات والشحن الجوي في قطاع الطيران المدني السعودي ودور استراتيجية الطيران في دعم النمو المستدام.

وأبان الدعيلج أن السعودية تمضي قدماً في مشاريع خصخصة المطارات، كاشفاً تلقي الحكومة طلبات لأكثر من 100 شركة دولية ومشغلي مطارات ومقاولين ومستثمرين للاستثمار في مشاريع التخصيص، مما يعكس قوة الاقتصاد السعودي واستراتيجية الطيران في البلاد.

وتابع أن العام الماضي كان استثنائياً للمملكة ببلوغها 112 مليون مسافر مقارنةً بـ88 مليوناً في 2022 بزيادة 27 في المائة، بالإضافة إلى ارتفاع في عدد المسافرين خلال الربع الأول من العام الحالي بما نسبته 20 في المائة، إلى جانب الوصول إلى 148 من الوجهات الدولية المباشرة للمملكة بارتفاع قدره 47 في المائة عن 2022.

«بوينغ»

من ناحيته، سلَّط رئيس «بوينغ» العالمية في الولايات المتحدة الدكتور بريندان نيلسون، الضوء على رحلة الشركة نحو استعادة الثقة في صناعة الطيران، ومن خلال التركيز على العمل، والمساءلة والاستدامة، موضحاً الإجراءات الاستباقية التي اتخذتها لمعالجة الانتكاسات السابقة وتشكيل مستقبل مسؤول للصناعة.

وبيّن أن مستويات السياحة في منطقة الشرق الأوسط وفي مقدمتها السعودية خلال العام المنصرم، شهدت نمواً ملحوظاً بنسبة 22 في المائة قياساً بعام 2019.

صفقة «الخطوط السعودية»

وقد شهدت فعاليات اليوم الأول للمؤتمر، إعلان شركة الخطوط السعودية واحدة من كبرى صفقات شراء الطائرات في العالم، بشراء 105 طائرات من شركة «إيرباص» من طراز A320neo وA321neo بهدف توسيع وتحديث أسطولها وتعزيز الربط الجوي مع دول العالم.

ووقع الصفقة كلٌّ من مدير عام مجموعة السعودية المهندس إبراهيم العُمر، ونائب الرئيس التنفيذي لمبيعات الطائرات التجارية بشركة «إيرباص» بينوا دي سانت إكزوبيري، إذ يبلغ نصيب «السعودية» 54 طائرة من طراز A321neo، بينما يتسلم «طيران أديل» 12 طائرة من طراز A320neo، و39 طائرة من طراز A321neo.

وأفاد إبراهيم العُمر بأن طموحات «السعودية» التشغيلية متمثلة في تلبية الطلب المرتفع بزيادة أعداد الرحلات والسعة المقعدية على وجهاتها الحالية التي تبلغ أكثر من 100 وجهة في أربع قارات، علاوة على الخطط التوسعية لإضافة مزيد من المحطات لشبكة وجهاتها، مؤكداً أن مشاريع «رؤية 2030» أخذت مساراً مهماً في الإنجاز وتستقطب عاماً بعد الآخر مزيداً من المشاركين والسياح وروّاد الأعمال وضيوف الرحمن.

بينما قال دي سان إكزوبيري، إن الاتفاقية تسهم في دعم استراتيجية مجموعة السعودية الرامية إلى الارتقاء بإمكانات قطاع الطيران بالمملكة، وذلك من خلال تزويد شركتي الطيران التابعتين لها بطائرات من عائلة A320neo، التي تتميز بكفاءتها العالية وفاعليتها الاقتصادية. كما توفر للمسافرين مستويات عالية من الراحة، مع تقليل استهلاك الوقود والحد من الانبعاثات.

وحسب المعلومات الصادرة من «إيرباص» عملاق صناعة الطيران الأوروبي، فإن السعودية تعمل على توفير فرص استثنائية لقطاع الطيران العالمي من خلال الاستراتيجية الوطنية للسياحة في المملكة، والتي تهدف إلى استقطاب أكثر من 150 مليون سائح بحلول عام 2030، مشيرةً إلى أن الصفقة مع شركة «إيرباص» تلعب دوراً أساسياً في دعم مساعي البلاد لترسيخ مكانتها بوصفها واحدة من أهم الوجهات السياحية على مستوى العالم.

وأضافت أن دمج الجيل الجديد من المحركات وأجنحة «شاركلتس» ضمن طائرة A321neo يسهم في خفض الضوضاء بنسبة 50 في المائة، والحد من استهلاك الوقود وخفض انبعاثات ثنائي أكسيد الكربون بأكثر من 20 في المائة، مقارنةً بالطائرات ذات الممر الواحد من الجيل السابق، فضلاً عن تقديم أعلى مستويات الراحة للمسافرين ضمن أوسع مقصورة طائرة ذات ممر واحد في العالم.

وتتمتع طائرات A320 بقدرة على العمل باستخدام 50 في المائة من وقود الطيران المستدام. وتهدف شركة «إيرباص» إلى تطوير جميع طائراتها لتصبح قادرة على العمل بشكل كامل على وقود الطيران المستدام بحلول عام 2030.

ومن المقرر أن يستعرض الحدث الفرص الاستثمارية في القطاع بالمملكة التي تبلغ قيمتها 100 مليار دولار. كما يُتوقَّع أن يشهد توقيع أكثر من 70 اتفاقية وصفقة بقيمة إجمالية تبلغ 12 مليار دولار، مع الإعلان عن عدد من الاتفاقيات لكبرى الشركات العالمية على مدار أيام المؤتمر.


مقالات ذات صلة

الاكتفاء الغذائي السعودي… «درع سيادية» في مواجهة عاصفة «هرمز»

خاص إحدى المزارع في السعودية (المعرض الزراعي السعودي)

الاكتفاء الغذائي السعودي… «درع سيادية» في مواجهة عاصفة «هرمز»

في ذروة أزمة «هرمز»، نجحت استراتيجية الأمن الغذائي السعودي في تحويل التحديات العالمية إلى استقرار محلي مستدام.

بندر مسلم (الرياض)
الاقتصاد أزعور يتحدث خلال عرض تحديث تقرير «آفاق الاقتصاد الإقليمي» (أ.ف.ب)

صندوق النقد الدولي: منطقة الشرق الأوسط تعيش لحظة اقتصادية فارقة

أكد صندوق النقد الدولي أن منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا وباكستان تعيش لحظة فارقة وصعبة في تاريخها الاقتصادي المعاصر.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
تحليل إخباري ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان مستقبلاً رئيس الوزراء الباكستاني محمد شهباز شريف في جدة الأربعاء (واس) p-circle 00:33

تحليل إخباري الشراكة السعودية – الباكستانية... من التنسيق الاستراتيجي إلى صناعة الاستقرار

وصف محللون تصاعد العلاقات السعودية - الباكستانية بأنها تحولت من الشراكة إلى صناعة الاستقرار والسلام، عادِّين زيارة محمد شهباز شريف للمملكة تجسيداً لعمق العلاقة

جبير الأنصاري (الرياض)
الاقتصاد مستثمر يطالع كتيباً للتعرف على خدمات «المركز السعودي للتنافسية والأعمال» (المركز)

18 مليون خدمة و4 ملايين مستثمر... قفزة نوعية لبيئة الأعمال في السعودية

تشهد بيئة الأعمال في السعودية تطوراً متسارعاً؛ مدعوماً بحزمة من الإصلاحات والخدمات الرقمية المتكاملة، حيث تجاوز عدد الخدمات المقدمة 18 مليون خدمة.

بندر مسلم (الرياض)
الاقتصاد اجتماع سابق للمجلس برئاسة ولي العهد رئيس مجلس الوزراء رئيس مجلس الشؤون الاقتصادية والتنمية الأمير محمد بن سلمان (واس)

«مجلس الشؤون الاقتصادية» السعودي يستعرض حصاد «رؤية 2030» لعام 2025

عقد مجلس الشؤون الاقتصادية والتنمية اجتماعاً عبر الاتصال المرئي. وتابع نتائج عدد من الملفات بما فيها «رؤية 2030».

«الشرق الأوسط» (الرياض)

أميركا تجدد الإعفاء من العقوبات على شراء النفط الروسي

ناقلات تحمل نفطاً خاماً في عرض البحر (رويترز)
ناقلات تحمل نفطاً خاماً في عرض البحر (رويترز)
TT

أميركا تجدد الإعفاء من العقوبات على شراء النفط الروسي

ناقلات تحمل نفطاً خاماً في عرض البحر (رويترز)
ناقلات تحمل نفطاً خاماً في عرض البحر (رويترز)

جددت إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترمب الإعفاء الذي يسمح للدول بشراء النفط والمنتجات النفطية الروسية المحملة بالفعل في البحر لمدة شهر تقريباً، وذلك في الوقت الذي اتهم فيه مشرعون الحكومة الأميركية بالتساهل مع موسكو في ظل استمرار حربها على أوكرانيا.

ونشرت وزارة الخزانة الإذن عبر موقعها الإلكتروني في وقت متأخر من يوم الجمعة، مما يسمح للدول بشراء النفط الروسي المحمّل بالفعل في السفن للفترة من 17 أبريل (نيسان) حتى 16 مايو (أيار).

ويأتي الإعفاء في إطار جهود الإدارة الأميركية لكبح أسعار الطاقة العالمية التي ارتفعت بشكل حاد خلال الحرب الأميركية الإسرائيلية على إيران، ويحل محل إعفاء مدته 30 يوماً انتهى في 11 أبريل. ويستثني الإعفاء أي معاملات لإيران، أو كوبا، أو كوريا الشمالية.

وجاءت الخطوة بعد أن ضغطت دول آسيوية تعاني من صدمة الطاقة العالمية على واشنطن للسماح بوصول إمدادات بديلة إلى الأسواق.

تغيير في موقف وزارة الخزانة

قال متحدث باسم وزارة الخزانة: «مع تسارع المفاوضات (مع إيران)، تريد وزارة الخزانة ضمان توفر النفط لمن يحتاجونه».

وقال وزير الخزانة سكوت بيسنت يوم الأربعاء الماضي إن واشنطن لن تجدد الإعفاء الخاص بالنفط الروسي، ولن يكون هناك إعفاء آخر خاص بالنفط الإيراني، والذي من المقرر أن ينتهي يوم الأحد.

وانخفضت أسعار النفط العالمية 9 في المائة يوم الجمعة، ختام تعاملات الأسبوع، إلى نحو 90 دولاراً للبرميل بعد أن أعادت إيران فتح مضيق هرمز مؤقتاً، وهو ممر بحري استراتيجي في منطقة الخليج. لكن وكالة الطاقة الدولية تقول إن الحرب تسببت بالفعل في أسوأ اضطراب لإمدادات الطاقة العالمية في التاريخ.

وألحقت الحرب، التي اندلعت قبل أكثر من سبعة أسابيع، أضراراً بأكثر من 80 منشأة للنفط والغاز في الشرق الأوسط، وحذرت طهران من أنها قد تغلق المضيق مرة أخرى إذا استمر الحصار الذي فرضته البحرية الأميركية حديثاً على الموانئ الإيرانية.

وتشكل أسعار النفط المرتفعة تهديداً لأعضاء في «الحزب الجمهوري» الذي ينتمي إليه ترمب قبل انتخابات التجديد النصفي في نوفمبر (تشرين الثاني). كما واجه ترمب ضغوطاً من دول شريكة بشأن أسعار النفط.

وقال مصدر أميركي، وفقاً لـ«رويترز»، إن دولاً شريكة طالبت الولايات المتحدة بتمديد الإعفاء، وذلك على هامش اجتماعات مجموعة العشرين، والبنك الدولي، وصندوق النقد الدولي في واشنطن الأسبوع الماضي. وتحدث ترمب عن النفط هذا الأسبوع في اتصال هاتفي مع ناريندرا مودي رئيس وزراء الهند، أحد أكبر مشتري النفط الروسي.

وذكر بيسنت الشهر الماضي أن الإعفاء الخاص بالنفط الإيراني، الذي أصدرته وزارة الخزانة في 20 مارس (آذار)، سمح بوصول نحو 140 مليون برميل من النفط إلى الأسواق العالمية، وساعد في تخفيف الضغط على إمدادات الطاقة خلال الحرب.

ضرر مستمر

انتقد مشرعون أميركيون من الحزبين «الديمقراطي» و«الجمهوري» الإدارة، قائلين إن الإعفاءات من العقوبات من شأنها أن تدعم اقتصاد إيران وسط حربها مع الولايات المتحدة، وكذلك اقتصاد روسيا وسط حربها مع أوكرانيا.

ومن الممكن أن تعوق الإعفاءات جهود الغرب الرامية إلى حرمان روسيا من الإيرادات اللازمة لتمويل حربها في أوكرانيا، وأن تضع واشنطن في خلاف مع حلفائها. وقالت رئيسة المفوضية الأوروبية أورسولا فون دير لاين إن الوقت الحالي ليس مناسباً لتخفيف العقوبات المفروضة على روسيا.

وقال كيريل دميترييف المبعوث الخاص للرئيس الروسي فلاديمير بوتين إن تمديد الإعفاء الأميركي سيطلق العنان لـ100 مليون برميل أخرى من النفط الروسي، ليصل إجمالي الكمية التي يشملها الإعفاءان إلى 200 مليون برميل.

وأضاف دميترييف، الذي سافر إلى الولايات المتحدة في التاسع من أبريل لعقد اجتماعات مع أعضاء في إدارة ترمب قبل حلول أجل الإعفاء السابق، عبر قناته على «تلغرام»، أن التمديد يواجه «معارضة سياسية شديدة».

وذكر بريت إريكسون، خبير العقوبات في شركة الاستشارات «أوبسيديان» ريسك أدفيزورس، أن التجديد لن يكون على الأرجح آخر إعفاء تصدره واشنطن.

وأضاف: «ألحق الصراع ضرراً مستمراً بأسواق الطاقة العالمية، والأدوات المتاحة لمنحها الاستقرار استُنفدت تقريباً».


العراق يعلن استئناف صادرات النفط من جميع الحقول خلال أيام

يرى العراق أن الإسراع بالتصدير يجذب الاستقرار ويسد الحاجة من الغاز المحلي (إكس)
يرى العراق أن الإسراع بالتصدير يجذب الاستقرار ويسد الحاجة من الغاز المحلي (إكس)
TT

العراق يعلن استئناف صادرات النفط من جميع الحقول خلال أيام

يرى العراق أن الإسراع بالتصدير يجذب الاستقرار ويسد الحاجة من الغاز المحلي (إكس)
يرى العراق أن الإسراع بالتصدير يجذب الاستقرار ويسد الحاجة من الغاز المحلي (إكس)

نقلت وكالة الأنباء العراقية الرسمية (واع) اليوم (السبت)، عن وزارة النفط القول إن صادرات الخام من جميع حقول العراق ستستأنف خلال الأيام القليلة المقبلة.

وأفادت 4 مصادر في قطاع الطاقة بأن العراق استأنف صادرات النفط من الجنوب أمس (الجمعة)، بعد توقف دام أكثر من شهر بسبب اضطرابات الملاحة عبر مضيق هرمز، وأنه بدأ تحميل النفط على متن ناقلة واحدة.

وأشارت الوزارة إلى أن الإسراع بالتصدير يجذب الاستقرار ويسد الحاجة من الغاز المحلي.

وقال المتحدث الرسمي باسم وزارة النفط، صاحب بزون، وفقاً للوكالة: «تواصلنا مع الناقلات والشركات الكبيرة من أجل التعاقد لتصدير النفط، والباب مفتوح أمام جميع الشركات»، مبيناً أنه «خلال الأيام القليلة، سنعاود تصدير النفط وجميع الحقول جاهزة للتصدير».

وتابع: «سيبقى الاهتمام بالمنافذ الأخرى مستمراً لتعدد صادرات النفط والنفط الأسود، خلال أيام قليلة، لأن الإسراع بعملية التصدير يجذب الاستقرار وأيضاً لحصد واردات للدولة، بالإضافة إلى تدعيم الإنتاج المحلي من المنتجات النفطية وسد حاجة السوق المحلية من الغاز السائل والجاف لإدامة عمل المحطات الكهربائية».

وفي وقت سابق، أعلنت وزارة النقل عن استقبال موانئ البصرة ناقلة عملاقة لتحميل مليوني برميل من النفط العراقي لأول مرة منذ الإعلان عن افتتاح مضيق هرمز.


حرب إيران ورسوم ترمب تُجمدان طموحات «أكبر مؤيدي» خفض الفائدة الأميركية

والر يتحدث في مؤتمر ابتكار المدفوعات (أرشيفية - الاحتياطي الفيدرالي)
والر يتحدث في مؤتمر ابتكار المدفوعات (أرشيفية - الاحتياطي الفيدرالي)
TT

حرب إيران ورسوم ترمب تُجمدان طموحات «أكبر مؤيدي» خفض الفائدة الأميركية

والر يتحدث في مؤتمر ابتكار المدفوعات (أرشيفية - الاحتياطي الفيدرالي)
والر يتحدث في مؤتمر ابتكار المدفوعات (أرشيفية - الاحتياطي الفيدرالي)

حذّر مسؤول رفيع في مجلس الاحتياطي الفيدرالي الأميركي من أن الحرب الإيرانية تسببت في وضع الاقتصاد الأميركي تحت مجهر الخطر، منذراً بصدمة تضخمية مماثلة لتلك التي أحدثتها جائحة «كوفيد - 19».

وجاء هذا التحذير على لسان محافظ مجلس الاحتياطي الفيدرالي، كريستوفر والر، الذي يُعرف تقليدياً بأنه أحد أكثر أعضاء اللجنة ميلاً نحو التيسير النقدي، إلا أن الظروف الراهنة دفعت به نحو تبني نبرة أكثر حذراً. فبعد أن كان العضو الوحيد المطالب بخفض الفائدة في اجتماع يناير (كانون الثاني)، يحذر والر الآن من ركود تضخم قد يُبقي الفائدة مرتفعة لنهاية العام.

تحالف النفط والرسوم

أوضح والر في خطاب ألقاه بولاية ألاباما، أن ما يثير القلق هو تلاقي تأثيرين متزامنين؛ ارتفاع أسعار النفط الناجم عن التوترات الجيوسياسية، مضافاً إليه الرسوم الجمركية التي فرضها الرئيس الأميركي دونالد ترمب. ورأى أن هذا «التحالف» يزيد من احتمالية حدوث موجة طويلة الأمد من ضغوط الأسعار القوية في أكبر اقتصاد بالعالم، قائلاً: «أعتقد أن هناك احتمالاً بأن تؤدي هذه السلسلة من صدمات الأسعار إلى زيادة أكثر استدامة في التضخم، تماماً كما رأينا مع سلسلة الصدمات خلال فترة الوباء».

وتسلط هذه التصريحات الضوء على مخاوف عميقة لدى مسؤولي البنوك المركزية من أن الحرب قد تزعزع ثقة الجمهور في قدرة «الفيدرالي» على السيطرة على الأسعار.

ويستحضر هذا المشهد ذكريات عام 2022، حين قفز معدل التضخم الرئيسي لنفقات الاستهلاك الشخصي إلى أكثر من 7 في المائة نتيجة اضطرابات سلاسل التوريد والحوافز الحكومية، وهو لا يزال حتى اليوم فوق مستهدف اثنين في المائة.

أزمة هرمز وسيناريو الركود التضخمي

على صعيد الأرقام المباشرة، لفت والر إلى أن أثر الحرب ظهر جلياً في مؤشر أسعار المستهلك لشهر مارس (آذار)، الذي ارتفع إلى 3.3 في المائة بعد أن كان 2.4 في المائة، مدفوعاً بأسعار الوقود. وحذر من أن استمرار الصراع وتقييد الملاحة في مضيق هرمز قد يؤدي إلى سيناريو «ركود تضخمي معقد»، حيث يجتمع التضخم المرتفع مع ضعف سوق العمل، مما قد يحرم «الفيدرالي» من القدرة على خفض الفائدة من نطاقها الحالي (3.5 - 3.75 في المائة).

وقال والر، الذي كان المرشح المفضل لدى كثير من الاقتصاديين لخلافة جيروم باول في رئاسة مجلس الاحتياطي الفيدرالي: «كلما طالت فترة ارتفاع أسعار الطاقة، زادت احتمالات انتشار التضخم في مجموعة واسعة من السلع والخدمات، وبدء ظهور تأثيرات على سلاسل التوريد، وتباطؤ النشاط الاقتصادي والتوظيف. وإذا استمرت الصدمات الواحدة تلو الأخرى، فلن يكون بمقدورنا غض الطرف عن ارتفاع التوقعات التضخمية لدى الأسر والشركات».

هامش المناورة وسوق العمل

وفي تحليل لافت لمرونة السياسة النقدية، أشار والر إلى أن التغيرات الهيكلية في سوق العمل جعلت مستوى خلق الوظائف المطلوب لاستقرار البطالة يقترب من «الصفر». وهذا يعني، حسب رؤيته، أن فقدان بعض الوظائف شهرياً لا يشير بالضرورة إلى ركود اقتصادي، مما يمنح «الفيدرالي» هامشاً للمناورة للإبقاء على أسعار فائدة مرتفعة لفترة أطول إذا استدعى التضخم ذلك، دون الخوف من انهيار مفاجئ في سوق العمل.

وأوضح أنه سيتعين عليه الموازنة بين جانبي «التفويض المزدوج» بين استقرار الأسعار والتوظيف الكامل، مشدداً على أنه قد يختار الإبقاء على سعر الفائدة الحالي إذا فاقت مخاطر التضخم التهديدات التي تواجه سوق العمل.

ترقب الأسواق لنتائج المفاوضات

على الرغم من هذه النبرة التحذيرية، شهدت الأسواق انفراجة مؤقتة يوم الجمعة مع انخفاض أسعار النفط، بعد إعلان الولايات المتحدة وإيران عن بقاء مضيق هرمز مفتوحاً خلال محادثات وقف إطلاق النار التي تنتهي الثلاثاء. ورغم أن والر كان قد صوّت لصالح خفض الفائدة في يناير (كانون الثاني) الماضي، لدعم المقترضين، فإن الأغلبية وقتها فضلت التثبيت، وهو المسار الذي يبدو أن الأسواق قد سلمت به لما تبقى من هذا العام في ظل الظروف الجيوسياسية الراهنة.