صُنّاع الطيران يشكِّلون من السعودية رؤية مبتكرة لنقلٍ جويٍّ مستدام

الجاسر: المملكة تعمل على تطوير مصادر الطاقة النظيفة

TT

صُنّاع الطيران يشكِّلون من السعودية رؤية مبتكرة لنقلٍ جويٍّ مستدام

وزير النقل والخدمات اللوجيستية يتحدث إلى الحضور خلال مؤتمر مستقبل الطيران في الرياض (الشرق الأوسط)
وزير النقل والخدمات اللوجيستية يتحدث إلى الحضور خلال مؤتمر مستقبل الطيران في الرياض (الشرق الأوسط)

شكَّل مؤتمر «مستقبل الطيران 2024»، الذي انطلقت أعماله، الاثنين، في العاصمة السعودية الرياض، رؤية مبتكرة لنقل جويٍّ دوليٍّ مستدام، حيث جرى خلاله تأكيد أهمية الاستدامة والابتكار والتقنية، وتوسيع فرص الأعمال، والقدرات البشرية لدعم مستقبل الصناعة في المرحلة المقبلة.

وبرعاية خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبد العزيز، افتتح وزير النقل والخدمات اللوجيستية رئيس مجلس إدارة الهيئة العامة للطيران المدني المهندس صالح الجاسر، فعاليات المؤتمر الذي تنظمه الهيئة العامة للطيران المدني، على مدى ثلاثة أيام، بحضور أكثر من 30 وزيراً و77 من قادة سلطات الطيران المدني ورؤساء شركات النقل الجوي في العالم و5 آلاف من خبراء وقيادات صناعة الطيران من أكثر من 120 دولة.

وقال الجاسر إن المملكة بفضل حكومة خادم الحرمين الشريفين وولي عهده، تشهد نهضة كبرى وغير مسبوقة في مختلف المجالات، وفرصاً واعدة للمستثمرين من القطاع الخاص المحلي والعالمي في قطاع الطيران والنقل الجوي.

وأضاف أن هذا المؤتمر في نسخته الثالثة وما يتضمنه من فعاليات واتفاقيات وصفقات، يجسِّد التزام المملكة بدعم صناعة الطيران العالمي، وتعزيز الجهود لمواجهة التحديات الجديدة في المنظومة.

واستعرض الجاسر أبرز المنجزات التي شهدها قطاع الطيران المدني بالمملكة خلال العامين الماضيين، والمرتكزة على مستهدفات استراتيجية الطيران المنبثقة من الاستراتيجية الوطنية للنقل والخدمات اللوجيستية، ومنها وصول المملكة إلى المركز الـ13 عالمياً وفق مؤشر الربط الجوي الدولي، وتحقيق رقم قياسي بلغ 112 مليون مسافر في عام 2023، بزيادة 26 في المائة عن عام 2022، متجاوزاً مستويات ما قبل الجائحة، والإعلان عن السياسة الاقتصادية للقطاع واعتماد اللوائح الاقتصادية الجديدة للمطارات والخدمات الأرضية والشحن الجوي وخدمات النقل الجوي.

وتطرق أيضاً إلى إعلان تأسيس شركة «طيران الرياض»، المملوكة بالكامل لـ«صندوق الاستثمارات العامة»، التي يُتوقع أن تبدأ رحلاتها العام المقبل، وربط الرياض بأكثر من 100 وجهة عالمية، إضافةً إلى إطلاق المخطط الرئيسي لمطار الملك سلمان الدولي في العاصمة ليستوعب 100 مليون مسافر بحلول 2030 وغيرها من المنجزات الوطنية في هذا القطاع الحيوي.

وزير النقل والخدمات اللوجيستية يتحدث إلى الحضور خلال مؤتمر مستقبل الطيران في الرياض (الشرق الأوسط)

تطوير التشريعات

وفي مؤتمر صحافي خاص على هامش المؤتمر، كشف وزير النقل والخدمات اللوجيستية عن وجود تحديثات وتطوير في الجانب التشريعي لنظام الطيران المدني من لوائح اقتصادية، وخدمات العملاء، وإدارة المجال الجوي، وغيرها، والتي تتم بالتنسيق مع الجهات المختصة كافة، سواء الخدمية في المطارات ومجال التموين والصيانة والخدمات الأمنية.

وتقوم المملكة بالاستثمار الكبير في مشاريع الاقتصاد الأخضر من خلال مبادرات مثل «السعودية الخضراء»، ومبادرة الشرق الأوسط الأخضر، وأن بلاده تعمل كذلك على تطوير مصادر الطاقة المستدامة مثل الهيدروجين والطاقة الشمسية.

وحسب الجاسر، فإن تطوير التشريعات يهدف إلى تحقيق مستهدفات الاستراتيجية الوطنية لقطاع الطيران المدني، بالوصول إلى أكثر من 300 مليون راكب و250 جهة، إلى جانب مستهدفات عدد من الاستراتيجيات الأخرى بما فيها السياحة، والحج والعمرة.

وتحدث عن تحركات بلاده لبناء وتوسعة كثير من المطارات، ومنها مطار الملك سلمان الدولي في الرياض الذي سيكون أحد أكبر المطارات في العالم وستصل طاقته في عام 2030 إلى 100 مليون راكب، وكذلك مطار الملك عبد العزيز الدولي في جدة، ومطار «البحر الأحمر الدولي» -الذي افتُتح مؤخراً- ومطار «نيوم الدولي الجديد».

منظمة الطيران المدني الدولي

من جانبه، أكد رئيس منظمة الطيران المدني الدولي (إيكاو) سلفادوري شاكيتانو، في كلمته، الدور الكبير لقطاع الطيران والنقل الجوي في العالم لدعم النمو الاقتصادي وتحقيق التنمية المستدامة. واستطرد: «المملكة توجه رسالة واضحة إلى المجتمع الدولي للطيران بأنها تركز على المستقبل وتعزيز مستوى الربط العالمي، وهو ما سيكون محور نقاشاتنا في الأيام التالية، إضافةً إلى تنفيذ سياسات الطيران لتبني روح التعاون والشراكات فيما بيننا، وتطوير المهارات والقدرات وأيضاً الالتزام بالاستدامة والاستفادة من التقنيات».

القطاع السياحي

وذكر وزير السياحة السعودي أحمد الخطيب، أن أكثر من 330 مليون شخص يوظِّفهم قطاع السياحة عالمياً، بما يعادل 1 من كل 10 من القوة العاملة في العالم، متوقعاً أن تسهم السياحة بنحو 3.3 تريليون دولار هذا العام بعد التعافي من جائحة كورونا.

وأضاف في كلمة وزارية بعنوان: «تعزيز الأنشطة السياحية عن طريق استكشاف الوجهات الجديدة وتبادل الثقافات في الحاضر والمستقبل»، أن الهدف الأساسي من السياحة والطيران، هو جمع الناس معاً والتشجيع على تبادل الأفكار، وتبادل الخبرات الثقافية، وإيجاد بيئات تسمح للأعمال التجارية بالازدهار.

ولفت إلى أن المملكة أخذت بعين الاعتبار هذه الأفكار لعقود من الزمان كونها موطناً للحرمين الشريفين. كما أنها تبعد نحو 8 ساعات من الطيران عن 60 في المائة من مختلف مناطق العالم، وستكون مركزاً عالمياً للطيران، في ظل ما تتمتع به من مناطق ثقافية وسياحية وأثرية متنوعة، مؤكداً أن المملكة أرض يمكن للجميع الاستمتاع بها.

وأكمل أن قطاعي السياحة والطيران أصبحا أكثر قوة من أي وقت مضى في التاريخ، حيث شهد عام 2023، قيادة المملكة منطقة الشرق الأوسط لتخطي مستويات السياحة ما قبل الجائحة، والوصول إلى مستوى نمو بلغ 122 في المائة.

وأشار إلى أن هناك الكثير من العناصر التي ساعدت على تحقيق هذا النمو خصوصاً فيما يتعلق بتفضيلات المسافرين لعقد رحلات قصيرة والوصول إلى وجهات جديدة، قائلاً: «المملكة أخذت على عاتقها كثيراً من المبادرات لتسهيل الوصول إليها، منها على سبيل المثال نظام الفيزا الإلكترونية الحديث، الذي لعب دوراً أساسياً في هذا النجاح، ممكِّناً المسافرين من 66 دولة، بما يمثل 80 في المائة من سوق السياحة العالمية، من النظر والاستمتاع بمختلف المناطق السعودية».

وطبقاً للخطيب، فإن المملكة تقود جهوداً كبرى لتحسين السياحة المحلية من خلال التعاون مع دول الخليج، وإحدى المبادرات الرئيسية هي التأشيرة الموحدة لمنطقة الخليج، وهي شبيهة بفيزا الشنغن لمنطقة أوروبا، مما يسمح للمسافرين بالاستمتاع بـ30 يوماً متواصلة في مختلف مناطق بلدان المجلس.

هذا التنامي المستمر في القطاع، وفق الوزير، ساعد على إعادة النظر في أهداف المملكة؛ إذ تحققت بالفعل أهداف استقبال 100 مليون زائر العام الماضي، قبل 7 أعوام مما كان مخططاً له، وتمت زيادة الهدف إلى 150 مليون زائر بحلول 2030، يشمل أكثر من 70 مليون سائح دولي.

وأفصح عن جاهزية القطاع ليكون محركاً قوياً للاقتصاد بالإسهام بـ10 في المائة بالناتج المحلي الإجمالي وتحقيق 1.6 مليون من الوظائف، وأن السياحة الدينية تمثل بدورها أولوية في البلاد، مع وجود مخططات لمضاعفة أعداد المعتمرين.

ولفت الخطيب إلى أن هذه الزيادة الملحوظة على الطلب في المملكة والخليج تتطلب خطوطاً جوية إضافية، وأن الهيئة العامة للطيران المدني والمنسقين ووكالات السفر والمستثمرين والمطارات وخطوط الطيران وأيضاً برنامج تجربة السياح ومشغلي الرحلات السياحية، يعملون صوب تحقيق نظام متكامل مستدام لتواصل خطوط الملاحة الجوية.

جانب من حضور الوزراء والمسؤولين في مؤتمر مستقبل الطيران (الشرق الأوسط)

خصخصة المطارات

بدوره، أشار رئيس الهيئة العامة للطيران المدني عبد العزيز الدعيلج، في أولى جلسات المؤتمر إلى أهمية الحدث الذي يعد الأكبر في قطاع الطيران والنقل الجوي في العالم، مستعرضاً في كلمته التحديات والتحولات الكبيرة التي يشهدها قطاع الطيران والنقل الجوي على مستوى العالم، والإنجازات المتحققة ومعدلات النمو في معدلات الركاب والرحلات والشحن الجوي في قطاع الطيران المدني السعودي ودور استراتيجية الطيران في دعم النمو المستدام.

وأبان الدعيلج أن السعودية تمضي قدماً في مشاريع خصخصة المطارات، كاشفاً تلقي الحكومة طلبات لأكثر من 100 شركة دولية ومشغلي مطارات ومقاولين ومستثمرين للاستثمار في مشاريع التخصيص، مما يعكس قوة الاقتصاد السعودي واستراتيجية الطيران في البلاد.

وتابع أن العام الماضي كان استثنائياً للمملكة ببلوغها 112 مليون مسافر مقارنةً بـ88 مليوناً في 2022 بزيادة 27 في المائة، بالإضافة إلى ارتفاع في عدد المسافرين خلال الربع الأول من العام الحالي بما نسبته 20 في المائة، إلى جانب الوصول إلى 148 من الوجهات الدولية المباشرة للمملكة بارتفاع قدره 47 في المائة عن 2022.

«بوينغ»

من ناحيته، سلَّط رئيس «بوينغ» العالمية في الولايات المتحدة الدكتور بريندان نيلسون، الضوء على رحلة الشركة نحو استعادة الثقة في صناعة الطيران، ومن خلال التركيز على العمل، والمساءلة والاستدامة، موضحاً الإجراءات الاستباقية التي اتخذتها لمعالجة الانتكاسات السابقة وتشكيل مستقبل مسؤول للصناعة.

وبيّن أن مستويات السياحة في منطقة الشرق الأوسط وفي مقدمتها السعودية خلال العام المنصرم، شهدت نمواً ملحوظاً بنسبة 22 في المائة قياساً بعام 2019.

صفقة «الخطوط السعودية»

وقد شهدت فعاليات اليوم الأول للمؤتمر، إعلان شركة الخطوط السعودية واحدة من كبرى صفقات شراء الطائرات في العالم، بشراء 105 طائرات من شركة «إيرباص» من طراز A320neo وA321neo بهدف توسيع وتحديث أسطولها وتعزيز الربط الجوي مع دول العالم.

ووقع الصفقة كلٌّ من مدير عام مجموعة السعودية المهندس إبراهيم العُمر، ونائب الرئيس التنفيذي لمبيعات الطائرات التجارية بشركة «إيرباص» بينوا دي سانت إكزوبيري، إذ يبلغ نصيب «السعودية» 54 طائرة من طراز A321neo، بينما يتسلم «طيران أديل» 12 طائرة من طراز A320neo، و39 طائرة من طراز A321neo.

وأفاد إبراهيم العُمر بأن طموحات «السعودية» التشغيلية متمثلة في تلبية الطلب المرتفع بزيادة أعداد الرحلات والسعة المقعدية على وجهاتها الحالية التي تبلغ أكثر من 100 وجهة في أربع قارات، علاوة على الخطط التوسعية لإضافة مزيد من المحطات لشبكة وجهاتها، مؤكداً أن مشاريع «رؤية 2030» أخذت مساراً مهماً في الإنجاز وتستقطب عاماً بعد الآخر مزيداً من المشاركين والسياح وروّاد الأعمال وضيوف الرحمن.

بينما قال دي سان إكزوبيري، إن الاتفاقية تسهم في دعم استراتيجية مجموعة السعودية الرامية إلى الارتقاء بإمكانات قطاع الطيران بالمملكة، وذلك من خلال تزويد شركتي الطيران التابعتين لها بطائرات من عائلة A320neo، التي تتميز بكفاءتها العالية وفاعليتها الاقتصادية. كما توفر للمسافرين مستويات عالية من الراحة، مع تقليل استهلاك الوقود والحد من الانبعاثات.

وحسب المعلومات الصادرة من «إيرباص» عملاق صناعة الطيران الأوروبي، فإن السعودية تعمل على توفير فرص استثنائية لقطاع الطيران العالمي من خلال الاستراتيجية الوطنية للسياحة في المملكة، والتي تهدف إلى استقطاب أكثر من 150 مليون سائح بحلول عام 2030، مشيرةً إلى أن الصفقة مع شركة «إيرباص» تلعب دوراً أساسياً في دعم مساعي البلاد لترسيخ مكانتها بوصفها واحدة من أهم الوجهات السياحية على مستوى العالم.

وأضافت أن دمج الجيل الجديد من المحركات وأجنحة «شاركلتس» ضمن طائرة A321neo يسهم في خفض الضوضاء بنسبة 50 في المائة، والحد من استهلاك الوقود وخفض انبعاثات ثنائي أكسيد الكربون بأكثر من 20 في المائة، مقارنةً بالطائرات ذات الممر الواحد من الجيل السابق، فضلاً عن تقديم أعلى مستويات الراحة للمسافرين ضمن أوسع مقصورة طائرة ذات ممر واحد في العالم.

وتتمتع طائرات A320 بقدرة على العمل باستخدام 50 في المائة من وقود الطيران المستدام. وتهدف شركة «إيرباص» إلى تطوير جميع طائراتها لتصبح قادرة على العمل بشكل كامل على وقود الطيران المستدام بحلول عام 2030.

ومن المقرر أن يستعرض الحدث الفرص الاستثمارية في القطاع بالمملكة التي تبلغ قيمتها 100 مليار دولار. كما يُتوقَّع أن يشهد توقيع أكثر من 70 اتفاقية وصفقة بقيمة إجمالية تبلغ 12 مليار دولار، مع الإعلان عن عدد من الاتفاقيات لكبرى الشركات العالمية على مدار أيام المؤتمر.


مقالات ذات صلة

«السعودية للاستثمار الصناعي» تطلق مشروعاً للبروتين الحيوي بـ373 مليون دولار

الاقتصاد مصنع تابع لـ«المجموعة السعودية للاستثمار الصناعي» (إكس)

«السعودية للاستثمار الصناعي» تطلق مشروعاً للبروتين الحيوي بـ373 مليون دولار

أعلنت شركة المجموعة السعودية للاستثمار الصناعي عن موافقة مجلس إدارتها على تطوير مشروع لإنتاج البروتين الحيوي في مدينة الجبيل الصناعية.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
الاقتصاد إحدى أسواق المنتجات الغذائية في السعودية (واس)

التضخم السنوي في السعودية يواصل تباطؤه إلى 1.7 % في فبراير

تباطأ معد التضخم السنوي في السعودية للشهر الثاني على التوالي، ليسجل 1.7 في المائة خلال شهر فبراير (شباط) من 1.8 في المائة في يناير (كانون الثاني).

«الشرق الأوسط» (الرياض)
الاقتصاد أحد مواقع التعدين في السعودية (واس)

السعودية تتقدم من المركز 104 إلى العاشر عالمياً في الاستثمار التعديني

واصلت السعودية صعودها في مؤشرات الاستثمار التعديني العالمية للعام الثاني على التوالي، لتصل إلى المركز العاشر عالمياً في مؤشر جاذبية الاستثمار التعديني.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
الاقتصاد مركز الملك عبد الله المالي في الرياض (الشرق الأوسط)

«ستاندرد آند بورز» تشيد بمتانة اقتصاد السعودية

أشادت وكالة «ستاندرد آند بورز» للتصنيف الائتماني، بمتانة الاقتصاد السعودي، وحددت التصنيف الائتماني السيادي للمملكة عند مستوى «إي +/إيه-1» (A+/A-1) مع نظرة

«الشرق الأوسط» (الرياض)
الاقتصاد متداول في بورصة نيويورك (أ.ف.ب)

خريف الائتمان الخاص... هل تكرر «بنوك الظل» مأساة 2007؟

تشهد الأسواق المالية العالمية حالة من الاستنفار مع ظهور تصدعات واضحة في قطاع الائتمان الخاص، أعاد إلى الأذهان ذكريات عام 2007.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)

توترات «هرمز» تعزز مكانة موانٍ مصرية في حركة التجارة الخارجية

نشاط موانٍ مصرية في حركة التجارة الخارجية (صورة من صفحة ميناء سفاجا على «فيسبوك» عام 2018)
نشاط موانٍ مصرية في حركة التجارة الخارجية (صورة من صفحة ميناء سفاجا على «فيسبوك» عام 2018)
TT

توترات «هرمز» تعزز مكانة موانٍ مصرية في حركة التجارة الخارجية

نشاط موانٍ مصرية في حركة التجارة الخارجية (صورة من صفحة ميناء سفاجا على «فيسبوك» عام 2018)
نشاط موانٍ مصرية في حركة التجارة الخارجية (صورة من صفحة ميناء سفاجا على «فيسبوك» عام 2018)

بالتزامن مع منح الحكومة المصرية تسهيلات جمركية استثنائية لشحنات «الترانزيت العابر»، زاد نشاط موانٍ مصرية في حركة التجارة الخارجية وسط حالة التوتر القائمة في مضيق هرمز.

وقالت وزارة الاستثمار والتجارة الخارجية المصرية إن مواني البلاد «تشهد نشاطاً ملحوظاً في حركة البضائع»، في حين توقع خبراء نمواً في حركة التجارة ونقل البضائع بين مصر ودول الخليج مع استمرار الحرب الإيرانية.

وذكرت وزارة الاستثمار، مساء الأحد، أن «حركة التصدير المصرية مستمرة، حيث تعمل الجهات المعنية كافّة بكامل طاقاتها التشغيلية لدعم تدفق الصادرات إلى الأسواق الخارجية». وأشارت إلى أن «ميناء سفاجا شكّل بديلاً ومعبراً لنفاذ الصادرات المصرية المتأثرة بغلق مضيق هرمز». ونفت الوزارة ما تداولته وسائل إعلام بشأن «تعليق الصادرات المصرية المتجهة إلى دول الخليج». وأكدت استمرار تدفق الصادرات عبر مواني البلاد «بما يعكس مرونة على التكيف مع المتغيرات اللوجيستية».

ولفتت وزارة الاستثمار إلى أن خط النقل البري-البحري بين ميناءي سفاجا المصري وضبا السعودي «شهد زيادة في حركة الصادرات خلال الفترة من 1 حتى 15 مارس (آذار) الحالي، مقارنة بالفترة نفسها من العام الماضي».

وأشارت إلى ارتفاع عدد الرحلات خلال هذه الفترة إلى 38 رحلة بإجمالي 4200 شحنة، وبحجم بضائع وصل إلى 105 آلاف طن، بما يعكس معدل نمو يقارب 75 في المائة في حجم الصادرات المنقولة عبر هذا المسار. وقالت إن عدد الرحلات بلغ خلال الفترة ذاتها في 2025 نحو 25 رحلة بإجمالي 2406 شحنات، وبحجم بضائع بلغ 60150 طناً.

«بديل مؤقت مناسب»

تحدث خبير النقل الدولي المصري، أسامة عقيل، عن نشاط ملحوظ تشهده عدة موانٍ مصرية، وقال لـ«الشرق الأوسط» إن مواني مصر «تشكل بديلاً مناسباً لحركة التجارة الإقليمية والدولية بين مصر ودول الخليج التي يمكن من خلالها نقل البضائع إلى أوروبا».

ويرى عقيل أن التسهيلات الجمركية التي أقرتها مصر لعبور شحنات «الترانزيت العابر» ستعزّز مكانة المواني المصرية أكثر وتزيد الإقبال عليها.

لكنه قال إن الإقبال الكبير الذي تشهده بعض المواني المصرية «سيكون مؤقتاً خلال فترة الحرب الإيرانية، بمعنى أن هذه المواني لن تكون بديلاً دائماً لحركة التجارة عبر قناة السويس ومنطقة الخليج، لأن معظم المواني لا تمتلك إمكانيات لعبور سفن كبيرة، كما أن وقت نقل البضائع عبرها يكون أكبر».

خبراء يتوقعون إقبالاً على موانٍ مصرية لتنشيط حركة التجارة مع دول الخليج (صورة من صفحة ميناء سفاجا على «فيسبوك» عام 2018)

وكان وزير المالية المصري، أحمد كجوك، قد أعلن أن بلاده منحت شحنات «الترانزيت العابر» تسهيلات جمركية استثنائية بالمواني المصرية، مؤكداً في بيان، الأحد، أنه «تقرر السماح بإنهاء الإجراءات الجمركية لشحنات الترانزيت العابر في المواني المصرية دون التقيد بالتسجيل المسبق للشحنات (ACI) على نحو يُسهم في تيسير حركة البضائع إلى وجهتها النهائية».

وأضاف: «نعمل على الإسهام في حل أزمة سلاسل الإمداد من الاتحاد الأوروبي للخليج العربي، ودفع حركة التجارة الدولية».

شبكة الطرق الأردنية

ووفق بيان وزارة الاستثمار، مساء الأحد، تُنقل البضائع عبر هذا الخط برياً إلى ميناء سفاجا بمصر، ثم تُشحن على متن العبارات المتجهة إلى ميناء ضبا في المملكة العربية السعودية، قبل استكمال رحلتها إلى الأسواق السعودية ومنها إلى أسواق الخليج الأخرى.

وأشار البيان إلى أن متوسط حركة النقل اليومية عبر هذا الخط يبلغ نحو 500 حاوية مبردة يجري نقلها من خلال أربع عبَّارات يومياً، بمتوسط حمولة يصل إلى 12.5 ألف طن يومياً، في حين يعمل على الخط حالياً نحو ثماني عبارات تابعة للقطاعَين الحكومي والخاص، «بما يضمن استيعاب الزيادة في حركة الصادرات».

وذكرت الوزارة أيضاً أن خط النقل البحري بين ميناءي نويبع المصري والعقبة الأردني شهد زيادة في حركة الشحن، حيث ارتفع متوسط عدد الشاحنات المنقولة يومياً من نحو 60 إلى 70 شاحنة، وإلى ما يقرب من 100 حاوية مبردة في بعض الأيام، وهو ما قالت إنه يتيح الاستفادة من شبكة الطرق الأردنية لإعادة توزيع البضائع المصرية إلى عدد من الأسواق الإقليمية.

ويرى الخبير الاقتصادي وائل النحاس أنه يمكن استثمار الإقبال الحالي على استخدام المواني المصرية بصورة أكبر، عبر تنشيط التعاون مع المنافذ البحرية بدول الخليج.

لكنه أضاف في حديثه لـ«الشرق الأوسط» أن مصر تحتاج إلى «تشكيل لجنة دبلوماسية فنية من الخبراء لوضع تصورات عاجلة وإزالة أي معوقات لتسهيل حركة نقل البضائع».

Your Premium trial has ended


الصين تحذر: أحدث إجراءات ترمب الجمركية قد تضر بالعلاقات التجارية

بيسنت يتحدث في ختام المحادثات مع وفد صيني في باريس وإلى جانبه غرير (أ.ف.ب)
بيسنت يتحدث في ختام المحادثات مع وفد صيني في باريس وإلى جانبه غرير (أ.ف.ب)
TT

الصين تحذر: أحدث إجراءات ترمب الجمركية قد تضر بالعلاقات التجارية

بيسنت يتحدث في ختام المحادثات مع وفد صيني في باريس وإلى جانبه غرير (أ.ف.ب)
بيسنت يتحدث في ختام المحادثات مع وفد صيني في باريس وإلى جانبه غرير (أ.ف.ب)

حذرت الصين، يوم الاثنين، من أن أحدث إجراءات الرئيس الأميركي دونالد ترمب الجمركية قد تضر بالعلاقات التجارية بين البلدين، وذلك في ختام محادثات رفيعة المستوى في باريس.

وقال لي تشنغ قانغ، الممثل التجاري الدولي الصيني، إن الجانب الصيني أعرب عن قلقه البالغ إزاء التحقيقات التجارية التي أطلقتها إدارة ترمب بشأن التصنيع في دول أجنبية، بعد أن ألغت المحكمة العليا الأميركية تعريفاتها الجمركية السابقة.

وصرح لي للصحافيين: «نشعر بالقلق من أن النتائج المحتملة لهذه التحقيقات قد تؤثر سلباً على العلاقات الاقتصادية والتجارية المستقرة بين الصين والولايات المتحدة، أو تضر بها». وأضاف أنهم ناقشوا إمكانية تمديد التعريفات الجمركية والتدابير غير الجمركية من كلا الجانبين، وأن الصين أعربت عن قلقها إزاء حالة عدم اليقين المحتملة مع تعديل الولايات المتحدة لإجراءاتها. وأكد أن الجانبين اتفقا على بذل الجهود للحفاظ على استقرار التعريفات الجمركية.

وكان من المقرر أن يهدف الاجتماع إلى التحضير لزيارة ترمب المزمعة إلى الصين خلال أسبوعين تقريباً، على الرغم من تحذير الرئيس من إمكانية تأجيلها. ولم يتطرق لي إلى هذا الأمر، ولم يُجب عن أي أسئلة.

وقال وزير الخزانة سكوت بيسنت، الذي ترأس الوفد الأميركي في باريس، إن المحادثات «كانت بناءة وتُظهر استقرار العلاقات»، وأشار إلى أن «الهدف من هذه الاجتماعات هو منع أي رد فعل انتقامي».

ستكون زيارة ترمب إلى الصين الأولى لرئيس أميركي منذ زيارته في ولايته الأولى عام 2017. وستأتي بعد خمسة أشهر من لقائه الرئيس شي جينبينغ في مدينة بوسان الكورية الجنوبية.

برزت الحرب الإيرانية كعقبة محتملة في ظل سعي الولايات المتحدة والصين لإصلاح العلاقات بعد حرب تعريفات جمركية ارتفعت خلالها ضرائب الاستيراد إلى مستويات قياسية. واتفق الجانبان لاحقاً على هدنة لمدة عام.

وألمح ترمب إلى أنه قد يؤجل زيارته المرتقبة للصين سعياً منه للحصول على مساعدة بكين لإعادة فتح مضيق هرمز وتهدئة أسعار النفط التي ارتفعت بشكل حاد خلال الحرب الإيرانية.

لكن بيسنت أكد أن أي تأجيل لن يكون بهدف الضغط على الصين في هذا الشأن. وقال للصحافيين: «إذا تأجلت زيارة الرئيس، فلن يكون ذلك مرتبطاً بالتزام الصين بمضيق هرمز».

وأضاف بيسنت: «من الواضح أن من مصلحتهم القيام بذلك، لكن التأجيل لن يكون نتيجة عدم تلبية أي من طلبات الرئيس. التأجيل، إن حدث، سيكون لأن القائد الأعلى للقوات المسلحة الأميركية يعتقد أن عليه البقاء في الولايات المتحدة أثناء سير هذه الحرب».

وقال الممثل التجاري الأميركي، جيميسون غرير، المرافق لبيسنت، إن المحادثات وضعت «الخطوط العريضة لخطة عمل» لاجتماع ترمب - شي بهدف تحقيق «نتائج ملموسة». وأشار إلى أنهم تناولوا أيضاً التحقيقات التجارية المتعلقة بالصين.

وقال غرير: «بدأنا هذه المحادثات، في الواقع، بإعطائهم لمحة عما نقوم به بشأن السياسة التجارية الأميركية في ظل تعديلاتنا لقرارات المحكمة العليا. تذكروا: لم تتغير السياسة التجارية للرئيس. قد تتغير أدواتنا، ونحن نجري هذه التحقيقات. لا نريد استباق الأحداث، وقد أجرينا حواراً مثمراً مع نظرائنا حول هذه العملية».


«وكالة الطاقة»: يمكن سحب المزيد من احتياطات النفط عند الحاجة

مصفاة «كاشيما» النفطية التابعة لمجموعة «إينيوس» في شرق طوكيو - 15 مارس 2026 (أ.ب)
مصفاة «كاشيما» النفطية التابعة لمجموعة «إينيوس» في شرق طوكيو - 15 مارس 2026 (أ.ب)
TT

«وكالة الطاقة»: يمكن سحب المزيد من احتياطات النفط عند الحاجة

مصفاة «كاشيما» النفطية التابعة لمجموعة «إينيوس» في شرق طوكيو - 15 مارس 2026 (أ.ب)
مصفاة «كاشيما» النفطية التابعة لمجموعة «إينيوس» في شرق طوكيو - 15 مارس 2026 (أ.ب)

قال المدير التنفيذي لوكالة الطاقة ​الدولية فاتح بيرول، يوم الاثنين، إن الدول الأعضاء في الوكالة ربما تسحب مزيداً من ‌احتياطات النفط ‌من ​مخزونها ‌لاحقاً «حسب الحاجة»، ⁠مشيراً ​إلى أنه ⁠لا يزال لديها أكثر من 1.4 مليار برميل في مخزوناتها رغم ⁠الموافقة بالفعل على ‌أكبر ‌عملية ​سحب ‌في التاريخ.

وقررت وكالة الطاقة الدولية، بالتنسيق مع مجموعة دول السبع، سحب نحو 400 مليون برميل من احتياطات النفط لديهم، بالتنسيق، وبدأت بالفعل دول مثل اليابان السحب.

وأضاف بيرول ‌في بيان: «على الرغم من سحب هذه الكمية الضخمة، ‌لا يزال لدينا الكثير من المخزونات. ⁠وبمجرد ⁠اكتمال عملية السحب الحالية من المخزونات، تكون احتياطات وكالة الطاقة الدولية لدى الدول الأعضاء تقلصت بنحو 20 في المائة فقط».

وتراجعت أسعار النفط، خلال تعاملات جلسة الاثنين، بداية تعاملات الأسبوع، مع تصريحات وكالة الطاقة الدولية، ودعوة الرئيس الأميركي دونالد ترمب إلى بذل جهود عالمية لتأمين مضيق هرمز.

وانخفضت العقود الآجلة لخام برنت 92 سنتاً لتصل إلى 102.22 دولار للبرميل بحلول الساعة 12:48 بتوقيت غرينتش، بينما انخفض خام غرب تكساس الوسيط الأميركي 3.45 دولار، أو 3.5 في المائة، ليصل إلى 95.26 دولار.

وارتفع كلا العقدين بأكثر من 40 في المائة هذا الشهر، مسجلين أعلى مستوياتهما منذ عام 2022، بعد أن دفعت الهجمات الأميركية الإسرائيلية على إيران إلى وقف الملاحة عبر مضيق هرمز، وهو ممر مائي حيوي لنحو 20 في المائة من إمدادات النفط والغاز الطبيعي المسال العالمية.

وأوضح بيرول، أن الوكالة تنسق عن كثب مع جميع الدول الأعضاء لضمان وصول كل كميات النفط التي اتُفق على الإفراج عنها إلى السوق في الوقت المناسب.

وتزداد المخاوف من استمرار حرب إيران، التي عطلت حركة الملاحة البحرية في مضيق هرمز، وأثرت على أسواق الطاقة الدولية.

وأكد بيرول هنا، أنه «يجب الاستعداد في حال استمرار النزاع لفترة أطول... تعافي تجارة الطاقة العالمية سيستغرق وقتاً».