الأسواق محبطة من «تدابير الصين التاريخية» لدعم القطاع العقاري

الخبراء والمطورون أكثر حذراً من الحكومة في توقع النتائج

عمال ينظفون الزجاج خارج أحد الأبراج السكنية في العاصمة الصينية بكين (رويترز)
عمال ينظفون الزجاج خارج أحد الأبراج السكنية في العاصمة الصينية بكين (رويترز)
TT

الأسواق محبطة من «تدابير الصين التاريخية» لدعم القطاع العقاري

عمال ينظفون الزجاج خارج أحد الأبراج السكنية في العاصمة الصينية بكين (رويترز)
عمال ينظفون الزجاج خارج أحد الأبراج السكنية في العاصمة الصينية بكين (رويترز)

تذبذبت أسهم شركات التطوير العقاري الصينية يوم الاثنين، مع قلق المستثمرين من أن الخطوات «التاريخية» التي اتخذتها الصين لتحقيق الاستقرار في قطاعها العقاري المتضرر من الأزمة لم ترقَ إلى المستوى المطلوب لتعزيز تحول مستدام في الطلب والثقة.

وأغلق مؤشر «هانغ سينغ» للعقارات في البر الرئيسي في هونغ كونغ منخفضاً بنسبة 0.7 في المائة، بعد أن ارتفع بنسبة 18 في المائة تقريباً حتى الآن هذا الشهر بعد أن قال المكتب السياسي في اجتماع 30 أبريل (نيسان) الماضي إنه سينسّق لتصفية مخزون المساكن.

وانخفض سهم «تشاينا فانكه»، شركة التطوير العقاري المدعومة من الدولة، بنسبة 0.2 في المائة، بعد أن صعد بما يصل إلى 6.4 في المائة في الجلسة الصباحية. وانخفضت أسهم مجموعة أخرى من المطورين بأكثر من 10 في المائة.

وكشفت الصين النقاب يوم الجمعة، عن إجراءات لتسهيل ما يصل إلى تريليون يوان (138 مليار دولار) من التمويل وتخفيف قواعد الرهن العقاري، مع استعداد الحكومات المحلية لشراء «بعض» الشقق.

وكجزء من هذه الخطوات، قال البنك المركزي إنه سينشئ تسهيلات إعادة إقراض بقيمة 300 مليار يوان (41.49 مليار دولار) للشركات المملوكة للدولة لشراء المنازل المكتملة وغير المبيعة «بأسعار معقولة». ويتوقع البنك المركزي أن يؤدي برنامج إعادة الإقراض إلى تمويل مصرفي بقيمة 500 مليار يوان.

وجاء إعلان الجمعة بعد فشل موجات من إجراءات دعم السياسات على مدى العامين الماضيين في إنعاش القطاع، الذي كان يمثل في ذروته ربع الناتج المحلي الإجمالي الوطني، ويظل عائقاً كبيراً لثاني أكبر اقتصاد في العالم.

وبينما وصف أحد منشورات وزارة الإسكان أحدث السياسات بأنها «لحظة تاريخية» بالنسبة إلى هذه الصناعة، كان الكثير من مراقبي الصين أكثر حذراً في تقييمهم.

وقال المحللون إن قرار الحكومة المركزية التدخل بوصفها مشترياً يمثل خطوة مهمة، لكنهم أشاروا إلى أن حجم التمويل المعروض يتضاءل مقارنةً بما يقدَّر بتريليونات اليوانات من مخزون المساكن في جميع أنحاء البلاد.

وكان هناك 391 مليون متر مربع (4.2 مليار قدم مربعة) من المساكن الجديدة المعروضة للبيع في الفترة من يناير (كانون الثاني) إلى أبريل، بزيادة 24 في المائة على أساس سنوي، حسبما تُظهر أحدث البيانات الرسمية.

وأشار كارل تشوي، رئيس قسم أبحاث العقارات في الصين الكبرى في «بنك أوف أميركا»، إلى أن برامج الإسكان الاجتماعي مفوضة فقط في المدن الكبرى، وقدَّر أن التمويل البالغ 500 مليار يمكن أن يشتري ما يصل إلى 15 في المائة من المخزون في مدن المستوى الثاني بخصم كبير.

ويقول الاقتصاديون في «ماكواري» إن تصريحات بكين السابقة تشير إلى أن 18 شهراً من تصفية المخزون قد تكون هدف سياسة الحكومة، مقابل الإطار الزمني الحالي البالغ 28 شهراً لتصفية المخزون. وقالوا إن تحقيق هدف السياسة سيكلف ما يقدر بنحو تريليوني يوان.

وقال لاري هو، كبير الاقتصاديين الصينيين في «ماكواري»، في تقرير حول هذا الهدف: «بالنظر إلى حجمه المحدود والتحديات المختلفة في التنفيذ، فمن غير المرجح أن يحل المشكلة بمفرده... لكن من المشجع أن يتحرك صناع السياسات في هذا الاتجاه بعد الإخفاقات في السنوات السابقة».

وقارن المحللون أحدث تسهيلات إعادة الإقراض بقيمة 300 مليار يوان مع تسهيلات أخرى بقيمة 100 مليار يوان جرى تقديمها في يناير 2023 لثماني مدن تجريبية لشراء مخزون من المساكن المدعومة للإيجار. وأظهرت بيانات رسمية أنه حتى الآن، تم سحب نحو ملياري يوان فقط بحلول يناير من هذا العام، مما يسلّط الضوء على عدم وجود حوافز ومشاركات من السوق.

وقد تكون الحكومات المحلية، التي تبلغ ديونها بالفعل نحو 9 تريليونات دولار، مترددة في توسيع مشاريع الإسكان الاجتماعي التي توفر عوائد منخفضة، كما أن البنوك ستكون مترددة في إقراض الشركات التي يُحتمَل أن تتكبد خسائر.

وقال كارل تشوي، من «بنك أوف أميركا»، أيضاً إن مدة هذا الإقراض، المصمَّمة لتكون بحد أقصى 5 سنوات، قصيرة جداً بالنسبة لفترة الاسترداد لمشروع الإسكان المستأجر، الأمر الذي قد يكون مصدر قلق للشركات المملوكة للدولة والبنوك التجارية.

وتوقع بنك «غولدمان ساكس» أن يستغرق الأمر 9 أشهر لتحقيق استقرار أسعار العقارات في الصين، إذا أطلقت الحكومة برنامجاً واسع النطاق لخفض المخزون. وقال بنك الاستثمار الأميركي: «يعتمد كثير من الأمور على التنفيذ. على الرغم من إشارة صناع السياسات إلى موقف أكثر دعماً، فإن فاعلية أي إجراءات جديدة ستتوقف على مدى سرعة وسهولة تنفيذها».

ويقول المحللون إن إحياء ثقة مشتري المنازل لا يزال هو المفتاح لتعافي العقارات.

وقال لي جين، رئيس مركز «بكين جي كابيتال» لإدارة الصناديق الخاصة، إن القليل من الكيانات ستحفزها إجراءات يوم الجمعة في ظل ظروف السوق الحالية، مشيراً إلى أن «الطلب على العقارات ضعيف مع قلق كثير من الناس بشأن الوظائف والدخل في المستقبل».


مقالات ذات صلة

التطور الإعصاري للرأسمالية... العصر الحديث بين فكّي شموليتين

كتب التطور الإعصاري للرأسمالية... العصر الحديث بين فكّي شموليتين

التطور الإعصاري للرأسمالية... العصر الحديث بين فكّي شموليتين

يطرح الكتاب تصوراً للرأسمالية بوصفها قوة تتجاوز بُعدها الاقتصادي، لتغدو نظاماً شمولياً عابراً للقارات...

«الشرق الأوسط» (دمشق)
الاقتصاد طائرة بوينغ «737 ماكس» خلال تركيبها داخل مصنع الشركة بولاية واشنطن (أ.ف.ب)

«بوينغ» تسجل خسارة فصلية أقل من المتوقع مع تسارع وتيرة التعافي

أعلنت شركة «بوينغ»، الأربعاء، عن خسارة في الربع الأول أقل بكثير مما توقعه المحللون، في مؤشر على استمرار التعافي التشغيلي لشركة صناعة الطائرات الأميركية.

«الشرق الأوسط» (سياتل (أميركا))
الاقتصاد وزيرة الاقتصاد كاترينا رايش تعرض توقعات الحكومة لربيع هذا العام (أ.ف.ب)

ألمانيا تخفض توقعات نموها لـ2026 إلى النصف وسط تداعيات حرب إيران

خفّضت الحكومة الألمانية يوم الأربعاء، توقعاتها للنمو الاقتصادي لهذا العام بمقدار النصف.

«الشرق الأوسط» (برلين)
الاقتصاد أسعار البنزين معروضة خارج محطة وقود تابعة لشركة إكسون في واشنطن العاصمة (إ.ب.أ)

«إكسون» تدرس بيع شبكة محطاتها في هونغ كونغ بصفقة قد تصل لمئات الملايين

أفادت مصادر مطلعة لـ«رويترز» أن عملاق الطاقة الأميركي «إكسون موبيل» يجري محادثات لبيع شبكة محطات الوقود التابعة له في هونغ كونغ.

«الشرق الأوسط» (هونغ كونغ)
الاقتصاد صورة مجمعة لعدد من أدوية إنقاص الوزن الشهيرة (رويترز)

سوق أدوية إنقاص الوزن تقفز إلى صدارة الصناعات الدوائية عالمياً

تشهد سوق أدوية إنقاص الوزن تحوّلاً جذرياً من قطاع محدود إلى صناعة دوائية عالمية سريعة النمو، مدفوعة بالنجاح الكبير لأدوية محفزات مستقبلات «جي إل بي-1».

لمياء نبيل (القاهرة)

صادرات النفط الأميركية تسجل مستوى قياسياً... ومخزونات الخام ترتفع

مخزونات نفط في هيوستن (رويترز)
مخزونات نفط في هيوستن (رويترز)
TT

صادرات النفط الأميركية تسجل مستوى قياسياً... ومخزونات الخام ترتفع

مخزونات نفط في هيوستن (رويترز)
مخزونات نفط في هيوستن (رويترز)

أظهرت بيانات إدارة معلومات الطاقة الأميركية، يوم الأربعاء، ارتفاعاً في مخزونات النفط الخام بالولايات المتحدة، بينما سجلت مخزونات البنزين والمشتقات المقطرة انخفاضاً ملحوظاً خلال الأسبوع الماضي، في وقت دفعت فيه اضطرابات الإمدادات المرتبطة بحرب إيران إجمالي الصادرات الأميركية إلى مستويات قياسية.

وارتفعت مخزونات الخام بمقدار 1.9 مليون برميل لتصل إلى 465.7 مليون برميل في الأسبوع المنتهي في 17 أبريل (نيسان)، متجاوزة توقعات المحللين التي كانت تشير إلى سحب قدره 1.2 مليون برميل.

وقفز إجمالي صادرات النفط الخام والمنتجات النفطية بمقدار 137 ألف برميل يومياً ليصل إلى رقم قياسي قدره 12.88 مليون برميل يومياً.

وسجلت صادرات المنتجات المكررة زيادة كبيرة بلغت 564 ألف برميل يومياً لتصل إلى 8.08 مليون برميل يومياً.

تفاعل الأسعار

رغم الزيادة المفاجئة في المخزونات، ارتفعت أسعار النفط عالمياً؛ حيث جرى تداول خام برنت عند 101.28 دولار للبرميل، بينما صعد خام غرب تكساس الوسيط الأميركي ليصل إلى 92.21 دولار.

وعلّق آندي ليبو، من شركة «ليبو أويل أسوشيتس»، على هذه البيانات، قائلاً: «ما نراه هو توجه الشركات نحو الولايات المتحدة لتأمين الإمدادات نتيجة إغلاق مضيق هرمز الاستراتيجي».

الطلب والمصافي

انخفضت مدخلات المصافي من الخام بمقدار 55 ألف برميل يومياً، وتراجعت معدلات التشغيل إلى 89.1 في المائة. كما انخفض إجمالي المنتجات الموردة (مؤشر الطلب) بمقدار 1.07 مليون برميل يومياً ليصل إلى 19.7 مليون برميل يومياً. وتوقع محللون تراجع استهلاك الوقود في الأسابيع المقبلة مع تأثر المستهلكين بارتفاع الأسعار.

وهبطت مخزونات البنزين بمقدار 4.6 مليون برميل، كما تراجعت مخزونات المقطرات (بما في ذلك الديزل وزيت التدفئة) بمقدار 3.4 مليون برميل، لتصل المخزونات في ساحل الخليج الأميركي إلى أدنى مستوياتها منذ مارس (آذار) 2025.


الحكومة السعودية تواصل تقدمها في استخدام التقنيات الناشئة لتتجاوز 76 %

جانب من ملتقى «حكومة الرقمية 2025» (الهيئة)
جانب من ملتقى «حكومة الرقمية 2025» (الهيئة)
TT

الحكومة السعودية تواصل تقدمها في استخدام التقنيات الناشئة لتتجاوز 76 %

جانب من ملتقى «حكومة الرقمية 2025» (الهيئة)
جانب من ملتقى «حكومة الرقمية 2025» (الهيئة)

أعلنت هيئة الحكومة الرقمية السعودية نتائج تقرير «مؤشر جاهزية تبنّي التقنيات الناشئة» في دورته الرابعة لعام 2026، الذي يؤكد التطور المتسارع في جاهزية الجهات الحكومية لتبنّي وتفعيل التقنيات الناشئة، حيث بلغت النتيجة العامة للمؤشر 76.04 في المائة مقارنة بـ74.69 في المائة في عام 2025، بمشاركة 54 جهة حكومية مقارنة بـ49 جهة في الدورة السابقة.

كفاءة الأداء الحكومي

وأكد محافظ هيئة الحكومة الرقمية المهندس أحمد الصويان، أن نتائج التقرير تعكس جهوداً طموحة من الجهات الحكومية وانتقالها من مرحلة التجارب إلى مرحلة الاستخدام الفعلي للتقنيات الناشئة، بما يعزز نهج التحسّن المستمر ويرسّخ نضج الجاهزية الرقمية، مضيفاً: «لم تعد التقنيات الناشئة خياراً تجريبياً، بل أصبحت ركيزة أساسية لتحقيق كفاءة الأداء الحكومي ورفع الإنتاجية وتسريع الإنجاز، بما ينعكس على تحسين تجربة المستفيد».

محافظ هيئة الحكومة الرقمية المهندس أحمد الصويان متحدثاً خلال ملتقى الحكومة الرقمية 2025 (واس)

نمو المؤشرات

ووفقاً للتقرير، أظهرت نتائج المؤشر تقدماً ملحوظاً في تبنّي التقنيات الناشئة، حيث سجلت الجهات الحكومية تقدماً في قدرة البحث بنسبة 78.07 في المائة، تلتها قدرة التواصل بنسبة 75.18 في المائة، ثم قدرة الإثبات بنسبة 73.92 في المائة، وأخيراً قدرة التكامل بنسبة 77.00 في المائة.

الجهات الأكثر تميزاً

وجاءت نتائج أعلى 20 جهة حكومية لعام 2026 وفق مستويات الأداء، حيث جاءت وزارة الداخلية، ووزارة الطاقة، وهيئة الاتصالات والفضاء والتقنية، والهيئة السعودية للمدن الصناعية ومناطق التقنية ضمن مستوى «متميز»، تلتها مجموعة من الجهات ضمن مستوى «متقدم»، من بينها وزارة الصناعة والثروة المعدنية، ومدينة الملك عبد العزيز للعلوم والتقنية، ووزارة البلديات والإسكان، ووزارة الصحة، ووزارة العدل وغيرها، بما يعكس تصاعداً في نضج القدرات الرقمية وتنامي تبنّي الابتكار.

تقنيات متقدمة

كما استعرض التقرير عدداً من قصص النجاح في تبنّي التقنيات الناشئة، التي أبرزت استخدام الذكاء الاصطناعي التوليدي والذكاء الاصطناعي التوكيلي، وإنترنت الأشياء، والروبوتات، حيث جرى توظيفها في أتمتة الإجراءات وتحسين اتخاذ القرار وتطوير الخدمات الرقمية، بما مكّن الجهات من تقديم خدمات حكومية استباقية ومبتكرة.

تعزيز الريادة

ويعكس هذا التقدم جهود الجهات الحكومية في توظيف التقنيات الناشئة بدعم وتمكين من هيئة الحكومة الرقمية، بما يعزز التكامل الرقمي ويرفع كفاءة الأداء الحكومي، ويرسّخ مكانة المملكة ضمن الحكومات الرقمية الرائدة عالمياً، وفق مستهدفات «رؤية السعودية 2030» لبناء اقتصاد معرفي وحكومة رقمية متقدمة.


«بوينغ» تسجل خسارة فصلية أقل من المتوقع مع تسارع وتيرة التعافي

طائرة بوينغ «737 ماكس» خلال تركيبها داخل مصنع الشركة بولاية واشنطن (أ.ف.ب)
طائرة بوينغ «737 ماكس» خلال تركيبها داخل مصنع الشركة بولاية واشنطن (أ.ف.ب)
TT

«بوينغ» تسجل خسارة فصلية أقل من المتوقع مع تسارع وتيرة التعافي

طائرة بوينغ «737 ماكس» خلال تركيبها داخل مصنع الشركة بولاية واشنطن (أ.ف.ب)
طائرة بوينغ «737 ماكس» خلال تركيبها داخل مصنع الشركة بولاية واشنطن (أ.ف.ب)

أعلنت شركة «بوينغ»، الأربعاء، عن خسارة في الربع الأول أقل بكثير مما توقعه المحللون، في مؤشر على استمرار التعافي التشغيلي لشركة صناعة الطائرات الأميركية، بعد سنوات من الأزمات التي أضرت بسمعتها وتركتها مثقلة بديون طائلة.

وسجلت الشركة خسارة صافية قدرها 7 ملايين دولار في الربع، وهي أقل من خسارة قدرها 31 مليون دولار خلال الفترة نفسها من العام الماضي. وبلغ صافي الخسارة الأساسية للسهم الواحد 20 سنتاً، وهو أقل بكثير من متوسط الخسارة المتوقع من قبل المحللين الذي كان 83 سنتاً للسهم الواحد، وفقاً لبيانات «مجموعة بورصة لندن».

وارتفعت أسهم «بوينغ» بنسبة 4 في المائة خلال التداولات قبل افتتاح السوق عقب إعلان النتائج. وقال كيلي أورتبرغ، الرئيس التنفيذي لشركة «بوينغ»، في مذكرة للموظفين بعد إعلان النتائج: «لقد بدأنا بداية جيدة، ونواصل البناء على زخمنا من خلال أداء أقوى في جميع قطاعات أعمالنا». وفي مقابلة مع «رويترز»، قال أورتبرغ إنه لا يتوقع حدوث صدمات كبيرة لشركة «بوينغ» جراء الحرب الإيرانية. وأضاف: «لم نُجرِ أي حوار مع أي عميل بشأن تأجيل تسليم الطائرات. هذا قطاع أعمال ذو دورة طويلة جداً. وسأندهش إذا شهدنا أي تغييرات جوهرية نتيجة لذلك». وقال أورتبرغ: «بدلاً من ذلك، طلب العملاء، في حال توفرت لدينا أي مواعيد إقلاع وهبوط بسبب التأخيرات، أن يبادروا إلى حجز تلك الطائرات».

وقد استنزفت «بوينغ» 1.5 مليار دولار من السيولة النقدية خلال الربع الأخير، ويعود ذلك بشكل رئيسي إلى الإنفاق الكبير على توسيع قدرات إنتاج طائرات «787» في ولاية كارولاينا الجنوبية، وإنتاج الطائرات العسكرية في منطقة سانت لويس، بالإضافة إلى افتتاح خط إنتاج طائرات «737 ماكس» في واشنطن.

وتنتج الشركة نحو 42 طائرة من طائراتها الأكثر مبيعاً ذات الممر الواحد شهرياً، وتتوقع زيادة هذا العدد إلى 47 طائرة بحلول نهاية العام. كما أسهمت الجهود المستمرة لاعتماد طائرات «737 - 7» و«737 - 10»، وهما الصغرى والكبرى في طرازات «ماكس» على التوالي، بالإضافة إلى طائرة «إكس777»، في استنزاف السيولة النقدية. كما تتوقع «بوينغ» أن تُصدّق الهيئات التنظيمية الأميركية على طائرتي «ماكس7» و«ماكس10» هذا العام، على أن تبدأ أولى عمليات التسليم في عام 2027.

أرباح قوية لقطاع الدفاع

وارتفعت إيرادات قسم الطائرات التجارية في «بوينغ» بنسبة 13 في المائة لتصل إلى 9.2 مليار دولار، مدعومةً بأعلى مبيعات ربع سنوية منذ عام 2019. ومع ذلك، فقد تكبدت الشركة خسائر بلغت 563 مليون دولار خلال الربع. وصرح أورتبرغ لوكالة «رويترز» بأن استحواذ «بوينغ» على شركة «سبيريت إيروسستمز»، المختصة في تصنيع هياكل طائرات «737»، في أواخر عام 2025، قد تسبب في تكاليف أعلى من المتوقع، مما أثر سلباً على قسم الطائرات التجارية. وأضاف أن ارتفاع التكاليف لا يعود إلى مشكلات في جودة الإنتاج، التي عانت منها شركة «سبيريت إيروسستمز» في السنوات الأخيرة.

وارتفعت أرباح قسم الدفاع والفضاء التابع للشركة بنسبة 50 في المائة، لتصل إلى 233 مليون دولار في الربع الأول، الذي شهد إطلاق صاروخ نظام الإطلاق الفضائي التابع لها - وهو مشروع مشترك مع شركة «نورثروب غرومان» - بنجاح مهمةَ «أرتيميس2» التابعة لوكالة «ناسا» حول القمر. ويتوقع المحللون وإدارة الشركة أن تستمر الشركة في الاستفادة من زيادة الإنفاق الدفاعي حول العالم وسط الحروب في الشرق الأوسط وأوكرانيا وتصاعد التوترات الجيوسياسية.

وفي العام الماضي، منحت «وزارة الدفاع الأميركية (بنتاغون)» الشركةَ عقداً لتوريد أول مقاتلة من الجيل السادس للبلاد، وهي طائرة «إف47»، كما أنها من بين المرشحين النهائيين لعقد مقاتلة «إف إيه إكس» من الجيل السادس للبحرية الأميركية.

أما شركة «بوينغ للخدمات العالمية»، وهي الشركة الأكبر استقراراً في أداء «بوينغ»، فقد سجلت زيادة بنسبة 3 في المائة في الدخل التشغيلي لتصل إلى 971 مليون دولار. ومع ذلك، فقد انخفض هامش الربح التشغيلي لديها بشكل طفيف إلى 18.1 في المائة؛ وهو ما عزته إدارة الشركة إلى بيع شركة «جيبسن»، التابعة لها والمختصة في خدمات الطيران الرقمية، مقابل 10.6 مليار دولار العام الماضي، التي كانت من بين الشركات الأعلى ربحاً في الشركة.

وسجلت شركة «بوينغ» خسارة قدرها 11 سنتاً لـ«السهم المخفف»، أو 20 سنتاً لـ«سهم العمليات الأساسية»، في الربع الأول، مقارنة بخسارة قدرها 16 سنتاً لـ«السهم المخفف» في الأشهر الثلاثة الأولى من عام 2025.