سابنا ماهيشواري و ستيفن لي مايرز
TT

مسؤولون صينيون يدافعون في «تويتر» عن «تيك توك»

عندما هاجم أعضاء في الكونغرس الرئيس التنفيذي لشركة «تيك توك» بعنف خلال الشهر الماضي في مبنى «كابيتول هيل» (الكونغرس)، انبرى مؤيدو التطبيق للدفاع عنه على شبكة الإنترنت.
قال أحدهم إن المشرّعين كانوا «من كبار السن، وجاهلين بالتكنولوجيا». وقال آخر: «إنهم غير مطلعين على المستجدات، ومصابون بجنون الارتياب، ويعتقدون أنهم أفضل من الآخرين». وجاء في تغريدة أخرى أن الجلسة التي امتدت لساعات قد «دمرت الوهم بأن الولايات المتحدة تشغل موقعاً قيادياً في حقبة الإنترنت».
لم تكن تلك الانتقادات اللاذعة من جانب مستخدمين لتطبيق «تيك توك»، الذين يصل عددهم إلى 150 مليون شخص في الولايات المتحدة، لكن من جانب ممثلين للحكومة الصينية. في إطار حملة إعلامية ظهرت في البداية على موقع «تويتر»، سخر مسؤولون صينيون، ومؤسسات إعلامية تابعة للدولة الصينية، بشكل كبير من الولايات المتحدة خلال الأيام السابقة واللاحقة على الجلسة، متهمين المشرعين بالنفاق، والإصابة برهاب الأجانب بسبب استهدافهم للتطبيق، الذي يتمتع بشعبية كبيرة، بحسب تقرير صادر عن «تحالف دعم الديمقراطية»، وهي مبادرة غير حزبية من صندوق «مارشال فاند» الألماني.
سعى تطبيق «تيك توك»، الذي تمتلكه شركة «بايت دانس» الصينية للتكنولوجيا، للتأكيد للمشرعين الأميركيين أنها شركة مستقلة بعيدة عن نفوذ الصين، وأن لديها خططاً واسعة النطاق لتأمين بيانات الأميركيين، وتوفير رقابة على توصياتها الخاصة بالمحتوى. وذكر شو تشو، الرئيس التنفيذي لـ«تيك توك»، خلال جلسة الكونغرس أن شركة «بايت دانس» «لم تكن مملوكة أو تابعة للحكومة الصينية». مع ذلك أوضح الضغط الإعلامي الصيني مدى عمق استثمار بكين في مصير الشركة. قبل ساعات من شهادة تشو خلال الشهر الماضي، ذكرت وزارة التجارة الصينية أنها تعارض بيع تطبيق «تيك توك»، في إطار توبيخ وتعنيف مباشر لإدارة بايدن التي تدفع باتجاه بيع التطبيق.
قال مايكل بوسنر، مساعد وزير خارجية سابق، والمدير الحالي لمركز الأعمال وحقوق الإنسان في كلية «ستيرن» للأعمال في جامعة نيويورك: «من الواضح وجود منافع لهم في الأمر». أشار التقرير الصادر عن «تحالف دعم الديمقراطية» إلى نشر حسابات لدبلوماسيين صينيين ومنابر إعلامية صينية تابعة للدولة لنحو 200 تغريدة عن تطبيق «تيك توك» خلال الأسبوع القريب من جلسة الكونغرس في 23 مارس (آذار)، مقارنة بأقل من 150 تغريدة خلال شهري يناير (كانون الثاني) وفبراير (شباط).
كذلك نشرت حسابات تابعة لإعلام الدولة الصينية أكثر من 30 قصة عن تطبيق «تيك توك» جاءت في منصات مثل «تشاينا توداي»، بحسب ما جاء في التقرير. كذلك قال باحثون في مقابلة إنهم وجدوا محتوى مماثلا على كل من «فيسبوك» و«يوتيوب». وحين تم سؤال وزير الخارجية الصيني عن دعمه لتطبيق «تيك توك»، قال إنه قد عارض أفعال الولايات المتحدة التي تنتهك مبادئ وقواعد السوق التي أرستها منظمة التجارة العالمية لاستهداف شركات أجنبية. وجاء في البيان: «ما ينبغي على الولايات المتحدة فعله هو التوقف عن تشويه الصورة وتلطيخ السمعة، وتوفير بيئة عادلة، مفتوحة وغير مميزة، أو منحازة للشركات من مختلف أنحاء العالم».
تردد صدى محاولة الدفاع الصينية في شركة صينية أخرى وجدت نفسها في خضم جدل قانوني وسياسي أميركي، وهي شركة «هواوي»، الشركة العملاقة التي تعمل في مجال تكنولوجيا الاتصالات، والتي عدتها الولايات المتحدة الأميركية تهديداً محتملاً للأمن القومي.
مع ذلك اتسع نطاق الانتقاد الصيني للحكومة الأميركية وازدادت حدة نبرته، ما يشير إلى تدهور حاد في العلاقات بين البلدين رغم محاولة كل من جو بايدن، الرئيس الأميركي، وشي جينبينغ، الرئيس الصيني تحسينها خلال العام الماضي. وكتبت هوا تشونينغ، متحدثة باسم وزارة الخارجية الصينية، الشهر الماضي على موقع «تويتر» باللغة الإنجليزية: «هذه هي الطريقة التي تتحدث بها الولايات المتحدة الأميركية إلى العالم» مع وسم (هاشتاغ) «جلسة التيك توك». تضمن ذلك المنشور، الذي تمت مشاركته على موقع «تويتر» أكثر من 1200 مرة، مقطعا مصورا من«تيك توك» تظهر فيه كات كاماك، النائبة عن الحزب الجمهوري عن ولاية فلوريدا، التي وصفت التطبيق خلال الجلسة بأنه «امتداد» للحزب الشيوعي الصيني. وعندما طلب تشو فرصة للرد، قالت كاثي ماكموريس رودجرز، عضو مجلس النواب ورئيسة لجنة الطاقة والتجارة به، إنه لا وقت لهذا الأمر.
قال إيتيين سولا، وهو محلل باحث في «تحالف دعم الديمقراطية» كتب التقرير بالاشتراك مع ليندساي غورمان: «ما أعتقد أنه مفاجئ هو النهج المباشر بشدة للهجمات ضد المشرّعين الأميركيين». وأضاف قائلا: «من المعتاد بالنسبة إليهم ملاحقة النظام الأميركي بوجه عام، والقول إنه مختل وظيفياً، وإن الديمقراطية غير ناجحة، وإنها ليست ديمقراطية حقيقية»، لكن من غير الشائع رؤية تلك «الإهانات الصريحة».
أصبح مسؤولون صينيون، من بينهم دبلوماسيون حول العالم، بارعين وماهرين في استخدام مواقع التواصل الاجتماعي، بما في ذلك منصات مثل «تويتر» و«فيسبوك» المحظورتين داخل الصين، لنشر آرائهم السياسية بين صفوف الجمهور الدولي. مع ذلك سعت الحملة الأخيرة نحو التأثير بشكل مباشر على النقاش السياسي في الولايات المتحدة، وسخرت منشورات لمسؤولين وشخصيات إعلامية من العملية السياسية. كذلك أوضح سولا قائلا: «الصين حريصة على عدم التدخل في الشؤون الداخلية أو السياسة الداخلية للدول الأخرى، لذا يعدّ حث الناخبين على ارتكاب أعمال شغب أمراً خارجاً عن المألوف».
وقارنت منشورات أخرى عشرات الصور للجلسة، التي امتدت لنحو خمس ساعات، بصور تيم كوك، الرئيس التنفيذي لشركة «آبل»، الذي كان يزور الصين في التوقيت نفسه تقريباً، ويبتسم للسكان المحليين. وجاء في تغريدة من حساب «غلوبال تايمز»، وهي صحيفة ذات توجه قومي مملوكة للحزب الشيوعي، على موقع «تويتر»: «أليس من الواضح الطرف الذي يدعم التجارة الحرة والطرف الذي يعارضها؟».
مع ذلك سعى آخرون لإبعاد الانتباه عن «تيك توك» من خلال السؤال عن السبب الذي دعا المشرّعين إلى تسليط الضوء على المخاطر، وتوضيحها للشباب، في الوقت الذي «لا يفعلون فيه أي شيء يتعلق بسنّ تشريع للسيطرة على حيازة السلاح».
على الجانب الآخر، واصلت منابر إعلامية تابعة للدولة الصينية مؤخراً تعزيز الحملة على حساباتها على «تويتر»، حيث نشرت صحيفة «تشاينا ديلي» مقالا في 31 مارس بعنوان: «الولايات المتحدة تقول إن الصين يمكنها التجسس باستخدام (تيك توك)، فهي تتجسس باستخدام (غوغل)». كذلك دعم الكثير من المستخدمين على تطبيق «تيك توك» الشركة ورئيسها تشو، الذي أصبح من المشاهير على نحو مفاجئ وغير متوقع. وبلغ عدد مشاهدات وسم «تيك توك بان» (حظر تيك توك) أكثر من مليونين. وقال بروك أوبيرويتر، متحدث باسم «تيك توك»، إن شعبية تشو على التطبيق قد ازدادت بشكل طبيعي.
تعدّ القدرة المحتملة على تشكيل الرأي العام من بين المخاوف الأمنية الكبرى التي يثيرها مسؤولون في الاستخبارات الأميركية بشأن «تيك توك». قال بوسنر: «إذا كان هناك أكثر من 150 مليون مستخدم أميركي، وعدد لا يعلمه إلا الله من المستخدمين في باقي أنحاء العالم، فهي منصة للمعلومات المغلوطة المضللة تنتظر تجربتها واستخدامها».