أين سالم؟؟

أين سالم؟؟

الأحد - 10 جمادى الأولى 1444 هـ - 04 ديسمبر 2022 مـ رقم العدد [16077]
علي المزيد
كاتب في الشؤون الاقتصادية

نحن في فعاليات كأس العالم 2022، المقامة في الدوحة، والمقام لا يتسع لشيء جدي، لذلك سأكتب لكم قصة حصلت لي عام 2011 ميلادية في أستراليا، تحديداً في مدينة مالبورن، إذ كان بصحبتي ابناي سلمان وعبد الملك، أو بالأحرى أنا بصحبتهما، إذ كانت هذه زيارتي الأولى، بينما كانت زيارتهما الثانية لأستراليا، إذ كنت حريصاً أن يسافرا كل عطلة صيفية لتعلم اللغة الإنجليزية.
- المهم - هبطنا في المطار، وبعد إنهاء الإجراءات المعتادة خرجنا واستقللنا تاكسي من المطار إلى الفندق، وكان ذلك في الساعة الأولى من صباح يوم مشرق، رغم أنه شتاء أستراليا الذي يتزامن مع وقت الصيف في مشرقنا.
أول ما خرجنا من محيط المطار رأيت محطة نفط، ورأيت سعر غالون النفط ستة دولارات أسترالية، وكان وقتها الدولار يعادل أربعة ريالات سعودية، التفت إلى ابني الجالس بجانبي وهمست في أذنه ما دام أن سعر غالون البنزين بستة دولارات، فجميع الأستراليين يعرفوننا، وهنا وحينما سمع سائق التاكسي لغة لا يعرفها سألنا من أين أنتم؟ أجبت وكلي ثقة من السعودية العربية، كان سؤاله الثاني مؤلماً بالنسبة لي إذ قال وأين تقع السعودية؟ قلت وكلي مرارة في الشرق الأوسط، وأردفت في المنطقة العربية، صرخ بأعلى صوته: هل هي دبي؟؟؟
عند هذا الحد، هززت رأسي، ولم أنطق ببنت شفة، وأسفت على النفط الذي لم يحقق لنا سمعة تذكر في الأمم رغم ارتفاع سعره!!!
تذكرت هذه القصة حينما رأيت عدداً من مشجعي منتخب الأرجنتين يصيحون بعد مباراة المنتخب السعودي مع البولندي «أين سالم…؟ أين سالم…؟»، في مناكفة لطيفة مع الجمهور السعودي الذي كان يصيح «أين ميسي…؟ أين ميسي…؟»، بعد هزيمة منتخب الأرجنتين من المنتخب السعودي، هذه المناكفة لا تقدر بثمن، وهذا الفوز عرف ببلادنا لمن لا يعرفها، وأنا هنا أتحدث عن الأوساط الشعبية، لا الأوساط النخبوية التي تعرفنا من خلال حضورنا السياسي والاقتصادي، فنحن عضو مهم في مجموعة العشرين وفي غيرها من المنظمات.
الدول تصرف مليارات الدولارات في تحسين صورتها في الخارج، عبر طرق مختلفة، منها استئجار شركات علاقات عامة لتحسين صورتها في الخارج أو التعريف بها، لاعبو المنتخب السعودي وبعد هزيمتهم لمنتخب الأرجنتين أجبروا جميع صحف العالم ووسائل الإعلام التقليدية على الكتابة عنهم، والأهم من ذلك أنهم أشعلوا وسائل التواصل الاجتماعي بالحديث عن المنتخب السعودي والسعودية، واقتربوا من الجمهور السعودي الذي كان رائعاً ولطيفاً وعفوياً مع جماهير المنتخبات الأخرى، سواء كان فريقهم فائزاً أو مهزوماً، هذه الصورة التي انطبعت في أذهان شعوب العالم في أقل من نصف يوم يُدفع لها مليارات الدولارات كتسويق، ومع ذلك أتت من كرة القدم القوة الناعمة التي صرف عليها مال ووقت، لتخدمنا إعلامياً واقتصادياً بحيث يعرف مصدر منتجاتنا الصناعية.
شكراً لكم لاعبي منتخب السعودية وتونس والمغرب أنتم عرفتم بنا كعرب، وشكراً لكم إداريين وفنيين وقياديين.
بعد انتهاء الحدث، أسوق للأمير عبد العزيز بن تركي الفيصل الاقتراح الآتي، تقليص عدد اللاعبين الأجانب في الأندية السعودية إلى خمسة لاعبين بدلاً من ثمانية في الوقت الحالي طبعاً، لا يلعب منهم سوى أربعة، لا يسمح لأي نادٍ أن يتعاقد بأكثر من خطين فقط، مثلاً خطوط الفريق أربعة: حراسة، دفاع، وسط، وهجوم، فيحق للنادي الواحد أن يتعاقد مع لاعبين يخدمون خطين من هذه الخطوط، تلي ذلك تفاصيل منها إذا تعاقد مع قلب دفاع «سنتر» فيجب أن يكون السنتر الآخر سعودياً، وقس على ذلك الأظهرة.
وتستمر العملية، الفائدة من ذلك أن حاجات الأندية السعودية متفاوتة، لذلك ستختار اللاعب الأجنبي في الخانة التي تعاني منها نقصاً حاداً، ما يتيح فرصاً للسعوديين في الخطوط الأخرى، فنادٍ سيختار الدفاع والوسط، وآخر الحراسة والهجوم، بالمناسبة إذا اخترت حارساً فهو عن لاعبين، هذا سيخلق فرصاً للاعبين السعوديين في اللعب بالمباريات الرسمية التي بطبيعة الحال تختلف عن الأداء الودي والتمارين، إذ من غير المنطق أن يكون هجوم منتخبنا جله من الاحتياطيين في فرقهم، بالطبع لست مختصاً في الكرة وشؤونها، لذلك فليساعدني زملائي إعلاميو الرياضة السعودية في تطوير مقترحي. ودمتم.


مقالات رأي اخرى

اختيارات المحرر

فيديو