ضمور العضلات الشوكي... مرض عصبي عضلي وراثي

حملة توعوية لرصده المبكر وتلافي المضاعفات

ضمور العضلات الشوكي... مرض عصبي عضلي وراثي
TT

ضمور العضلات الشوكي... مرض عصبي عضلي وراثي

ضمور العضلات الشوكي... مرض عصبي عضلي وراثي

مراقبة الأطفال وهم ينمون ويكبرون خلال الأشهر الأولى من حياتهم، واحدة من الأوقات الغامرة بالفرح والسعادة لأفراد الأسرة. ومنها، على سبيل المثال، رفع الرأس وتحريك الذراعين والساقين والوصول إلى الألعاب. إلا أن مسار النمو يختلف من طفل إلى آخر في حدود طبيعية. وإن تعداها حينها يكون مدعاة للقلق، حيث يشير إلى تأخرٍ في النمو، قد يشخص فيما بعد بـ«ضمور العضلات الشوكي»، وهو مرض شديد يتطلب عناية طبية عاجلة.

- مرض وراثي
ضمور العضلات الشوكي (Spinal Muscular Atrophy، SMA) مرض وراثي يصيب الأطفال الرُضَع، ويستهدف العضلات والأعصاب بشكل أساسي؛ ما يؤدي إلى ضعفها على نحوٍ متزايد، نتيجة تدمير وقتل الخلايا العصبية الحركية في الدماغ والحبل الشوكي، وهي الخلايا التي تتحكم في نشاط العضلات الهيكلية الأساسية، كالتحدث والمشي والتنفس، كما أن لهذا المرض قابلية التطور حتى لدى البالغين.
أوضح الدكتور محمد المهيزع، استشاري مخ وأعصاب الأطفال، بأن مرض ضمور العضلات الشوكي هو مرض وراثي يصيب الأطفال حديثي الولادة والرضع، ويعتبر من الأمراض النادرة، حيث تبلغ نسبة انتشاره عالمياً بنحو شخص واحد لكل 10000 شخص في كلا الجنسين.
وأضاف، أن هذا المرض ينتج من خلل في الجينات، وتتعدد أسبابه، ومن بينها أن يكون الزوجان حاملَين للجين المسؤول عن مرض ضمور العضلات الشوكي؛ لذا سيولَد طفلهما مصاباً بالمرض، أما إن كان أحد الزوجين فقط حاملاً للجين، فليست هناك احتمالية لإصابة الطفل، إلا أنه سيكون حاملاً للمرض، يمكنه نقله مستقبلاً.
توجد حتى الآن أربعة أنواع رئيسية لمرض ضمور العضلات الشوكي، وهي:
* النوع الأول، يصيب الأطفال الذين تقل أعمارهم عن 6 أشهر، وهو أكثر الأنواع ضراوة وخطورة، حيث يولد الطفل طبيعياً، ثم ما تلبث أن تبدأ عليه أعراض المرض كالضعف العام والتهاب الصدر؛ مما يستدعي إدخاله المستشفى وتنويمه بقسم العناية المكثفة لحاجته إلى التنفس الصناعي بشكل متكرر، وغالباً ما تحدث الوفاة جراء ذلك خلال عامين من الإصابة بالمرض على الأرجح، وبنسبة عالية جداً قد تصل إلى ما بين 80 و90 في المائة من الوفيات وسط الأطفال المصابين.
* النوع الثاني، يظهر لدى الأطفال الذين تتراوح أعمارهم بين 7 و18 شهراً، ويُعد أقل خطورة وشدة من النوع الأول، إلا أنه متعب ومعيق لحركة الطفل، بل ويسبب له تقوساً في الظهر، هذا بخلاف الأعباء التي ترهق كاهل الأسرة وهي تبحث عن علاج لطفلها، ويدخل في ذلك مستلزمات الأسفار وزيارات المستشفيات والتكاليف المالية وغيرها.
* النوع الثالث، يتطور بعد مرور 18 شهراً، وهو النوع الأقل خطورة الذي يصيب الأطفال.
* النوع الرابع، يصيب الكبار ويكون، في العادة، مصحوباً بمشكلات طفيفة.

- مراحل ومضاعفات
أكدت الدكتورة نهلة بنت محمد الشيخ، استشارية أعصاب الأطفال والعضلات العصبية، بأن لمرض ضمور العضلات الشوكي مراحل مرضية متعددة، وأنه يصيب في مراحله الثلاث الأولى الأطفال والبالغين، بينما يصيب الكبار في مرحلته الرابعة، ونفت أن يكون للمرض ارتباط بالولادة من أمهات كبيرات في السن أو اللائي تجاوزن سن الخامسة والثلاثين من العمر.
وبحسب ما أشارت إليه بعض الدراسات العالمية عن نسبة الإصابة بمرض ضمور العضلات الشوكي، فهي تساوي بالتقريب واحداً من كل عشرة آلاف مولود، أما نسبة الحاملين للمورّث فهي تقريباً واحد من كل 40 إلى 50 فرداً. وتوجد دراسات محدودة أجريت في المملكة العربية السعودية على حاملي المورّث، تفيد باحتمالية وصول عدد المرضى إلى 80 – 100 مولود سنوياً، وينتشر بجميع أنحاء العالم، ولا يقتصر على بلد أو منطقة بعينها.
أما عن مضاعفات مرض ضمور العضلات الشوكي، فإنه يُلحق ضرراً بالغاً بالرضع والأطفال الصغار، بحيث إن فقدان الأعصاب يتسبب بضعف تدريجي في العضلات، وهذا الضرر غير قابل للإصلاح. وبالإضافة إلى حالات التأخر في النمو، هنالك علامات محددة تدل على ضمور العضلات الشوكي يجب على الأهل التنبّه إليها. على سبيل المثال، إذا كان الطفل لا يمكنه رفع رأسه عندما يكون ممداً على بطنه، أو لديه ذراعان أو ساقان مرنتان، أو يتنفس بسرعة من بطنه. ويتطور ضمور العضلات الشوكي بسرعة كبيرة؛ لذا، يتوجب اتخاذ الإجراءات اللازمة على وجه السرعة وطلب المشورة الطبية بأسرع وقت ممكن في حال لاحظ الأهل أن طفلهم يُظهر أياً من تلك العلامات.
وأوصت الدكتورة نهلة الشيخ، بضرورة إدراج الفحص الطبي لهذا المرض من ضمن الفحوصات الخاصة بفحص ما قبل الزواج للشباب والشابات المقبلين على الزواج لتلافي إصابة الأطفال بهذا المرض.

- تطورات العلاج
أشار الدكتور خالد حندالله، استشاري طب الأطفال وأعصاب الأطفال، إلى أنه حتى عام 2016 لم يكن هناك علاج ناجح لمرض ضمور العضلات الشوكي، وما كان سائداً في تلك الأيام هو العلاج الطبي المساند الذي يشمل العلاج الطبيعي والوظيفي والتغذية والاهتمام بالصحة بشكل عام، وهو ما يُعدّ البنية التحتية لصحة الطفل. وقد كان لهذا العلاج دور كبير في مقاومة المرض، حيث كان علاجاً محسّناً وملطّفاً يستهدف القضاء على المرض، وقد ساعد بالفعل في تحسين صحة الطفل بشكل كبير ومنع تطور المرض والحيلولة دون تدهور الحالة الصحية للطفل المريض. وتختلف نسبة التجاوب مع هذا العلاج من طفل مريض لآخر، بحسب الحالة المرضية؛ ولذلك لا يمكن تعميم النتائج نسبة لتباينها، إلا أن الانطباع العام يقول بفائدة هذا العلاج من حيث مقدرة عضلات الطفل على التنفس واستطاعته الحركة، باعتبارها من بين الأشياء الأساسية.
ووجّه الدكتور خالد حندالله، نصيحة للأمهات والآباء بضرورة مراجعة الطبيب المختص في طب الأطفال أو أطباء أعصاب الأطفال فور ملاحظة أي أعراض غير طبيعية على أطفالهم مثل صعوبة التنفس أو الهزل أو الضمور العضلي في منطقة الظهر وغيرها من الأعراض الشائعة لهذا المرض لتمكين الأطباء والمتخصصين من الكشف المبكر عن المرض مما يسهم بعون الله في إيجاد العلاج المناسب للحالة والتخفيف من تفاقم المرض وإحداث أضرار كبرى للطفل.
الجميع يعلم أن مرض ضمور العضلات الشوكي هو مرض جيني وراثي، ينتقل بصورة متنحية؛ لذا فمن الأهمية بمكان بذل المزيد من الجهود للوقاية من المرض بدلاً من الدخول في طائلة العلاجات، كما يُنصح الكبار الحاملون للجينات المورّثة للمرض بمراجعة الطبيب لتفادي حدوث أي إصابات مرضية لأطفالهم المحتملين، فالعلاجات المتاحة حالياً هي علاجات ملطفة ومحسنة ليس إلا.

- فحوص طبية
لمرض ضمور العضلات الشوكي أعراض واضحة يمكن التعرف عليها بسهولة، وهي تختلف بحسب حالة الطفل المرضية، ومن أهمها ضعف وارتخاء عضلات الجسم والليونة. لذلك يعاني الطفل المصاب كثيراً ويجد صعوبة في التنفس والحركة والكلام وصعوبة في البلع واختناق أثناء الرضاعة، كما أنه يكون هادئاً قليل البكاء، ويتأخر نموه مقارنة بعمره، فيصبح غير قادر على الحركة وعاجزاً عن التحكم في الجلوس أيضاً.
من بين الأمور المهمة إجراء فحص طبي للتأكد ما إذا كان الشخص مصاباً بمرض ضمور العضلات الشوكي أم لا، وذلك قبل الزواج، لتفادي انتقال المرض للأطفال، علماً بأن هذا الفحص متاح اليوم في المملكة العربية السعودية اختيارياً وليس إلزامياً؛ وذلك لأن مرض ضمور العضلات الشوكي غير مشمول في الفحوص الطبية التي تُجرى عادة قبل الزواج. ففي حال ثبت أن الزوجين أو أحدهما يحمل الجين المورث، فإن هناك حلولاً علاجية عدة لتفادي الإصابة بالمرض، ومن بينها التلقيح الصناعي، إلى جانب طرق علاجية أخرى يستخدمها أطباء النساء والولادة.
ومما يستوجب الاهتمام أيضاً ضرورة عدم التأخر في علاج المرض، فكلما كان العلاج مبكراً كانت النتائج أفضل، ويضيف الدكتور خالد حندالله، أنه بدأ حالياً في المملكة إعداد سجل وطني لحالات مرض ضمور العضلات الشوكي، ومن المخطط له إتمام هذا المشروع خلال سنتين، أما فيما يخص التوعية بالمرض فتنقسم إلى نوعين: توعية عن طريق الجمعية السعودية لطب أعصاب الأطفال، أو عبر الأسرة، إضافة إلى الحملات التوعوية المجتمعية، لفائدة الجمهور عامة، خاصة مع النوع الأول للمرض والذي يصيب الأطفال الأقل من 6 أشهر، فلا يوجد علاج شافٍ حتى الآن، وكلها علاجات ملطفة ومحسنة.

- حملة شاملة
لمساعدة الأهل على معرفة هذا المرض وما يتوجب عليهم عمله، أطلقت شركة «نوفارتيس» للعلاج الجيني (Novartis Gene Therapy) حملة شاملة تحت شعار «علامات ضمور العضلات الشوكي»، انطلقت بمؤتمر طبي صحافي أقيم في مدينة الرياض، من أجل التوعية بمراحل نمو الأطفال الأساسية، وخصوصاً منذ لحظة الولادة وحتى 6 أشهر ثم 18 شهراً، مساهمة منها في التعريف بالعلامات المبكرة للمرض والتي تستدعي القيام بزيارة طبيب الأطفال أو طبيب أعصاب الأطفال. شارك في هذه الحملة أطباء متخصصون في طب الأطفال ومخ وأعصاب الأطفال والعضلات العصبية.
بهذا الخصوص، قال الدكتور أيمن المظلوم، رئيس «نوفارتس» السعودية «انطلاقاً من مهمتنا في الشركة بإعادة تطوير الطب للمساعدة في تحسين جودة حياة الإنسان، وباعتبارنا من السباقين في مجال البحوث الدوائية والأبحاث الجينية والخلوية؛ فإننا نلتزم بالعمل مع مقدمي الرعاية الصحية للمساعدة في تحسين حياة الأطفال المصابين بمرض ضمور العضلات الشوكي في المملكة العربية السعودية».
وأكد رئيس «نوفارتس» للعلاج الجيني الدكتور أليساندرو، بأن هذه الجهود، التي تسعى إلى تحسين حياة المرضى الذين يعانون من أمراض نادرة، تتماشى مع «رؤية المملكة الطموحة 2030» والتزامها بتحويل علاجاتها الجينية الواعدة إلى حلول علاجية مثمرة النتائج.
وأكد الصيدلي، عثمان المطلق، رئيس الشؤون العامة والمتحدث الرسمي لشركة «نوفارتس»، أن الشركة تعمل مع وزارة الصحة ومختلف الجمعيات العلمية والطبية المعنية في المملكة العربية السعودية من أجل تكثيف البرامج التوعوية والتثقيفية الصحية الموجهة لتلافي حدوث مثل هذه الأمراض.
وفيما يخص الأدوية والعلاجات المستخدمة لعلاج مرض ضمور العضلات الشوكي، فمن المستحسن الحديث عن قيمة هذه الأدوية أكثر من الحديث عن سعرها.
مؤكداً على أهمية حملات تثقيف الأهل حول كيفية اكتشاف مثل هذه الحالات والتعرّف على العلامات التي يتوجب البحث عنها؛ تمهيداً لاتخاذ الإجراءات السريعة في وقت مبكر.
- استشاري طب المجتمع


مقالات ذات صلة

شمال افريقيا وزير الصحة المصري خالد عبد الغفار خلال جولة تفقدية في أحد المستشفيات الحكومية (وزارة الصحة)

«العاصمة الطبية»... مشروع مصري لـ«نقلة نوعية» في الخدمات الصحية

بدأت الحكومة المصرية خطوات إنشاء مشروع «مدينة العاصمة الطبية للمستشفيات والمعاهد التعليمية للبحوث والتدريب»، وسط تطلعات بأن تُحدث نقلة نوعية في المنظومة الصحية.

عصام فضل (القاهرة)
صحتك مرض السكري قد يُسبب مشاكل في النوم (بيكساباي)

تأثير قلة النوم على مرضى السكري

يرتبط داء السكري والنوم ارتباطاً وثيقاً، ويعاني كثير من مرضى السكري من النوع الثاني سوء جودة النوم أو الأرق.

«الشرق الأوسط» (لندن)
صحتك يمتلك الزنك خصائص مضادة للالتهاب والأكسدة مما يجعله عنصراً مهماً في تهدئة التفاعلات الالتهابية داخل أنسجة البروستاتا (بيكساباي)

ما تأثير الزنك على التهاب البروستاتا؟

تشير دراسات حديثة إلى أن توازن الزنك داخل البروستاتا عنصر أساسي في الوقاية من أمراض البروستاتا المختلفة.

«الشرق الأوسط» (بيروت)
صحتك يمكنك تناول الماء من خلال العديد من المشروبات (غيتي)

كم يجب أن تشرب من الماء يومياً؟ الإجابة تختلف باختلاف العمر

اقتنى كثيرون أكواب «ستانلي» الضخمة بنوايا حسنة، غير أن واقع الاستهلاك اليومي للسوائل لا يزال، في الغالب، يقتصر على الشاي، وعلبة أو اثنتين من المشروبات الغازية.

«الشرق الأوسط» (لندن)

القراءة المشتركة بين الآباء والأطفال تحفِّز التعاطف والتفكير الإبداعي

القراءة المشتركة بين الآباء والأطفال تحفِّز التعاطف والتفكير الإبداعي
TT

القراءة المشتركة بين الآباء والأطفال تحفِّز التعاطف والتفكير الإبداعي

القراءة المشتركة بين الآباء والأطفال تحفِّز التعاطف والتفكير الإبداعي

كشفت دراسة حديثة لباحثين من جامعة فرجينيا (University of Virginia) في الولايات المتحدة، نُشرت في النصف الأول من شهر يناير (كانون الثاني) من العام الحالي، في مجلة «بلوس ون» (PLOS One)، عن تأثير عادة القراءة الليلية المشتركة بين الآباء والأطفال، على تنمية الإبداع والتعاطف لدى الأطفال الذين تتراوح أعمارهم بين 6 و8 سنوات.

قراءة يومية

أوضح الباحثون أن القراءة اليومية ارتبطت بتحسن ملحوظ في التعاطف المعرفي والإبداع لدى الأطفال، بغض النظر عن أسلوب القراءة. كما ساهمت فترات التوقف في أثناء القراءة في نمو التأمل، وتوقع الأحداث، وقالوا إن التعاطف يُعد مهارة اجتماعية تشمل فهم أفكار الآخرين والتعاطف معها (التعاطف المعرفي) وأيضاً مشاركة مشاعرهم (التعاطف الإنساني).

شعور التعاطف ينحسر بسبب التكنولوجيا

من المعروف أن شعور التعاطف معقد، يتأثر بالبيئة المحيطة والخبرات المعرفية، ويتطور في مرحلة الطفولة المبكرة من خلال التفاعلات الاجتماعية والتعلم. وأظهرت البحوث انخفاضاً واضحاً في شعور التعاطف لدى الشباب في الوقت الحالي، بسبب استخدام التكنولوجيا ونمط الحياة. ونظراً لأن التعاطف يدعم الصحة النفسية والتواصل الاجتماعي والنجاح الأكاديمي، فمن المهم تحديد طرق بسيطة وفعالة لتنميته في المراحل المبكرة من العمر.

طريقة الدراسة

أجرى الباحثون الدراسة على 41 طفلاً من ولاية فرجينيا، تتراوح أعمارهم بين 6 و8 سنوات، بالإضافة إلى وجود أحد والديهم أو أولياء أمورهم، ثم تم تقسيم الأطفال بشكل عشوائي إلى مجموعتين: الأولى مجموعة القراءة المتواصلة؛ حيث قام الآباء بقراءة كتب مصورة دون مقاطعة من الأطفال، والثانية مجموعة التوقف المؤقت؛ حيث قام الآباء بالتوقف مرة واحدة في أثناء قراءة القصة، لطرح أسئلة تأملية حول مشاعر الشخصية وتصرفاتها، واستمرت الدراسة أسبوعين.

تقييم التعاطف

تم تقييم التعاطف قبل الدراسة وبعدها، باستخدام نسخة معدلة خصيصاً للأطفال من مؤشر التفاعل بين الأشخاص، لتقييم التعاطف المعرفي، والتعاطف العاطفي، والقدرة على فهم وجهات نظر الآخرين من خلال الخيال.

وأُجريت التقييمات لكل طفل بشكل فردي، وتم تثبيت العوامل المختلفة التي يمكن أن تؤثر في النتيجة، مثل السن أو الجنس أو عادات القراءة السابقة، وتم تقييم الإبداع أيضاً من خلال رصد الأفكار الجديدة التي قالها الأطفال في الإجابة على الأسئلة المختلفة التي تم طرحها في أثناء فترة التوقف.

وأفادت غالبية العائلات بأنها كانت تقرأ لأطفالها بانتظام قبل فترة الدراسة (64 في المائة يقرؤون يومياً، و19 في المائة يقرؤون من 3 إلى 6 مرات أسبوعياً، و11 في المائة يقرؤون من مرة إلى 3 مرات أسبوعياً، و5 في المائة نادراً ما يقرؤون).

طرح التساؤلات يحفز الإبداع

أظهرت النتائج أن القراءة أحدثت تحسناً في التعاطف، ولم يُظهر الأطفال في مجموعة التوقف المؤقت تحسناً ملحوظاً في التعاطف، مقارنة بمجموعة القراءة المتواصل، ما يشير إلى أهمية القراءة في حد ذاتها بعيداً عن الطريقة التي تتم بها.

كما أظهر الأطفال في مجموعة التوقف المؤقت تحسناً ملحوظاً في القدرات الإبداعية (creative fluency) بمرور الوقت مقارنة بأقرانهم في مجموعة القراءة المتواصلة، ما يشير إلى أن الأسئلة التأملية قد تُعزز توليد الأفكار عند تكرارها في القراءات. كما أظهر التعاطف القائم على الخيال تحسناً أكبر في مجموعة التوقف المؤقت عند مراعاة الاختلافات بين الأطفال، مثل الجنس والخبرة القرائية السابقة.

ويُشير التحسن في الإبداع والتعاطف المعرفي لدى المجموعتين إلى أن القراءة المشتركة بحد ذاتها تُتيح فرصاً لتبني وجهات نظر الآخرين، ومن ثم التعاطف معهم، سواءً تضمنت أسئلة تأملية أم لا، وهي بذلك تُعد استراتيجية بسيطة ومتاحة لتنمية التعاطف والإبداع خلال مرحلة الطفولة المبكرة.


مفعول الأشواغاندا... كم يبقى داخل الجسم؟

مفعول الأشواغاندا... كم يبقى داخل الجسم؟
TT

مفعول الأشواغاندا... كم يبقى داخل الجسم؟

مفعول الأشواغاندا... كم يبقى داخل الجسم؟

مع تزايد الإقبال على المكملات العشبية بوصفها وسائل طبيعية للتخفيف من التوتر، وتحسين الصحة العامة، تبرز الأشواغاندا كأحد أكثر الخيارات شيوعاً، وسط تساؤلات متكررة حول مدة بقائها في الجسم، وتأثيراتها الجانبية المحتملة.

ويسلط تقرير نشره موقع «فيريويل هيلث» الضوء على المدة التي تستغرقها الأشواغاندا داخل الجسم، والعوامل التي تؤثر في ذلك، إلى جانب ما تقوله الدراسات حول سلامتها، وآثارها بعد التوقف عن استخدامها، استناداً إلى أحدث المعطيات الطبية.

كم تدوم تأثيرات الأشواغاندا في الجسم؟

من المتوقع أن تبقى الأشواغاندا في الجسم ما بين 10 و50 ساعة (أي حتى يومين) بعد تناولها.

وتتراوح فترة نصف العمر للمكوّنات النشطة في الأشواغاندا بين ساعتين و10 ساعات. ويُقصد بنصف العمر المدة التي يحتاجها الجسم للتخلص من نصف كمية المادة، أو الدواء.

وعادةً ما يتطلب الأمر مرور أربع إلى خمس فترات نصف عمر حتى تُعدّ المادة قد خرجت من الجسم بالكامل.

عوامل تؤثر في مدة بقاء الأشواغاندا في الجسم

تتأثر مدة بقاء الأشواغاندا في الجسم بعدة عوامل، من بينها قوة المكمل، وتركيبته، إضافة إلى خصائص الفرد نفسه.

وتحتوي منتجات الأشواغاندا المتوافرة في الأسواق على تراكيز مختلفة من المكوّنات النشطة المعروفة باسم «الويثانوليدات».

والويثانوليدات هي نوع من المركبات الستيرويدية الموجودة في جذور وأوراق نبات الأشواغاندا، وهي المسؤولة عن الخصائص المضادة للأكسدة، والبكتيريا، والالتهابات.

وتبقى المنتجات الأعلى تركيزاً من حيث الويثانوليدات في الجسم لمدة أطول. فعلى سبيل المثال، يمكن لمستخلص يحتوي على 35 في المائة من الويثانوليدات أن يبقى في الجسم مدة أطول بما يصل إلى أربعة أضعاف مقارنة بمستخلص لا تتجاوز نسبة الويثانوليدات فيه 2.5 في المائة.

كما أن الكبسولات ذات الإطلاق المُمتد تُصمَّم لتوصيل كمية أكبر من الأشواغاندا إلى مجرى الدم على مدى زمني أطول، ما يطيل من مدة تأثيرها.

كذلك تعتمد مدة بقاء الأشواغاندا في الجسم على عوامل شخصية مثل العمر، والجنس، والوزن، والحالات الطبية، إذ تؤثر هذه العوامل في سرعة امتصاص الجسم للأشواغاندا، والتخلص منها، شأنها شأن الأدوية الأخرى.

كم تدوم الآثار الجانبية للأشواغاندا بعد التوقف عنها؟

تُعدّ الأشواغاندا آمنة على الأرجح عند استخدامها لمدة تصل إلى ثلاثة أشهر، إلا أن الدراسات طويلة الأمد لا تزال غير كافية لتحديد سلامتها عند الاستخدام لفترات أطول.

ومعظم الآثار الجانبية للأشواغاندا تكون قصيرة الأمد، وقد تشمل الغثيان، وآلام المعدة، والإسهال، والدوار، والنعاس.

وفي حالات نادرة، قد تسبب الأشواغاندا سمية كبدية، وهي من الآثار الجانبية الخطيرة التي قد تستغرق وقتاً أطول للتعافي. وقد يستغرق الشفاء من تلف الكبد المرتبط بالأشواغاندا ما بين شهر وتسعة أشهر بعد التوقف عن تناولها.

ولضمان الاستخدام الآمن، يُنصح باستشارة مقدم الرعاية الصحية قبل إضافة الأشواغاندا -أو أي مكمل غذائي آخر- إلى روتينك اليومي.


أكياس الشاي قد تطلق مليارات جزيئات الميكروبلاستيك… ما البدائل الأكثر أماناً؟

كشفت دراسات حديثة عن إمكانية إطلاق أكياس الشاي جزيئات من اللدائن الدقيقة (بكسلز)
كشفت دراسات حديثة عن إمكانية إطلاق أكياس الشاي جزيئات من اللدائن الدقيقة (بكسلز)
TT

أكياس الشاي قد تطلق مليارات جزيئات الميكروبلاستيك… ما البدائل الأكثر أماناً؟

كشفت دراسات حديثة عن إمكانية إطلاق أكياس الشاي جزيئات من اللدائن الدقيقة (بكسلز)
كشفت دراسات حديثة عن إمكانية إطلاق أكياس الشاي جزيئات من اللدائن الدقيقة (بكسلز)

تثير أكياس الشاي التجارية جدلاً متزايداً في الأوساط العلمية والصحية، بعد أن كشفت دراسات حديثة عن إمكانية إطلاقها جزيئات من اللدائن الدقيقة أثناء التحضير، ما يفتح الباب أمام تساؤلات حول سلامتها وتأثيرها المحتمل في صحة الإنسان.

ويقول بعض المؤثرين في مجال الصحة والعافية إنهم توقفوا عن استخدام أكياس الشاي خوفاً من التعرض لمواد سامة قد تؤثر في الهرمونات.

وفي ظل تنامي القلق من التعرض اليومي للميكروبلاستيك عبر الأغذية والمشروبات، يتجه كثيرون إلى البحث عن بدائل أكثر أماناً.

ويستعرض تقرير نشره موقع «فيريويل هيلث» ما تقوله الأبحاث العلمية حول أكياس الشاي، والمخاطر المحتملة، والخيارات المتاحة لتقليل التعرض لهذه الجزيئات.

هل أكياس الشاي سامة؟

لا يزال من غير الواضح ما إذا كان شرب الشاي يعرّض الأشخاص لمستويات ضارة من اللدائن الدقيقة.

ويقول ويد سايرز، المتخصص في سلامة الأغذية بجامعة ولاية ميشيغان: «نظراً لعدم وجود حدود تنظيمية معتمدة من إدارة الغذاء والدواء الأميركية للدائن الدقيقة في الأغذية، وعدم توفر طرق قياسية لتوصيف اللدائن الدقيقة والنانوية، فإنه لا توجد وسيلة موثوقة لتحديد مستوى التعرض الذي قد يكون خطيراً».

وقد ربطت دراسات أُجريت على الحيوانات والخلايا بين التعرض للدائن الدقيقة وحدوث تلف في الحمض النووي (DNA)، والإجهاد التأكسدي، ومشكلات في الجهاز التناسلي.

ورغم محدودية الأبحاث التي أُجريت على البشر، يسعى بعض المستهلكين إلى تقليل تعرضهم لللدائن الدقيقة بسبب المخاطر الصحية المحتملة.

ما البدائل الأكثر أماناً لأكياس الشاي؟

يمكن التحول إلى أكياس الشاي الورقية لتقليل التعرض للدائن الدقيقة، غير أن بعض هذه الأكياس قد لا يزال يحتوي على البلاستيك بوصفه مادة لاصقة. ويُعد الشاي السائب خياراً جيداً آخر، بحسب سايرز.

كما أظهرت دراسة حديثة أجراها باحثون في جامعة نورث وسترن، أن الشاي يمكن أن يساعد أيضاً في إزالة الرصاص من مياه الشرب.

ووفقاً للدراسة، فإن الشاي السائب وأكياس الشاي، لا سيما المصنوعة من السليلوز أو الورق، نجحت في إزالة جزء من الرصاص من المياه. ويُعزى ذلك إلى أن أوراق الشاي وأكياس السليلوز تمتلك مساحة سطحية كبيرة تساعد في امتصاص الرصاص.

ويمثل هذا عاملاً إضافياً يدعم استخدام أكياس الشاي المصنوعة من السليلوز، إذ تميل إلى إطلاق كميات أقل من اللدائن الدقيقة، مقارنة بأكياس الشاي المصنوعة من البولي بروبيلين.

ويعتقد بنجامين شيندل، الباحث الرئيسي في الدراسة، بأنه «من المرجح جداً أن أي كوب شاي يتم تحضيره يزيل قدراً معيناً من المعادن من الماء».

ويشير شيندل إلى أن مدة نقع الشاي تلعب دوراً مهماً، فكلما طالت مدة النقع زادت كمية الرصاص التي يمكن إزالتها؛ فعلى سبيل المثال، قد يؤدي تحضير الشاي البارد وتركه منقوعاً طوال الليل في الثلاجة، إلى استخلاص كمية أكبر من المعادن.

ومع ذلك، يؤكد الباحثون أن الشاي لا يُعدّ بديلاً عن وسائل تنقية المياه القياسية.

ويضيف شيندل: «إذا كنت تحضّر الشاي لمدة 3 دقائق فقط، فلن تصل أبداً إلى تشبع كامل لأوراق الشاي بالرصاص».