«براجماتية الغاز» تقترب من سواحل غزة

مساعٍ لاستخراج الخام من قبالة القطاع الفلسطيني بوساطة مصرية وأوروبية

فلسطينيون يقفون أمام شاطئ بيت لاهيا شمال قطاع غزة (أ.ف.ب)
فلسطينيون يقفون أمام شاطئ بيت لاهيا شمال قطاع غزة (أ.ف.ب)
TT

«براجماتية الغاز» تقترب من سواحل غزة

فلسطينيون يقفون أمام شاطئ بيت لاهيا شمال قطاع غزة (أ.ف.ب)
فلسطينيون يقفون أمام شاطئ بيت لاهيا شمال قطاع غزة (أ.ف.ب)

بعد أيام من إعلان التوصل إلى اتفاق لترسيم مناطق الحدود البحرية تمهيداً للتنقيب عن الغاز في البحر المتوسط قبالة سواحل لبنان وإسرائيل، أظهرت تقارير عززتها إفادات من مصادر مطلعة على الملف وتقديرات لخبراء تحدثوا إلى «الشرق الأوسط» أن حقل «غزة مارين» الواقع قبالة سواحل القطاع الفلسطيني مرشح إلى أن يكون «الوجهة التالية لجهود دولية وإقليمية من أجل إعادة إحياء جهود استخراج الغاز من السواحل الفلسطينية» وتحديداً من حقل «غزة مارين»، الواقع على بعد نحو 30 كيلومتراً قبالة ساحل القطاع.
وبينما توقعت مصادر مصرية إمكانية «الإعلان قريباً» عن اتفاق في هذا الشأن، بعد «وساطة أوروبية أسهمت في تليين الرفض الإسرائيلي» لاستخراج الغاز من ساحل غزة بحسب المصادر، نوه خبراء بمعضلة الخلاف الفلسطيني - الفلسطيني وتحديداً بين السلطة الوطنية وحركة «حماس» معربين عن تخوف من أن يكون «الغاز أداة جديدة لتنازع السيادة على القطاع».
وتشير التقديرات إلى أن مخزون حقل «غزة مارين» يزيد على تريليون قدم مكعب من الغاز الطبيعي، وهو ما يمثل قيمة اقتصادية «تكفي احتياجات القطاع من الطاقة، ويمكن تصدير الفائض إلى الأسواق الأوروبية». ولم يُستغل الحقل منذ اكتشفته شركة «بريتش غاز» عام 1999.
وتحدث مصدر مطلع على مجريات المناقشات في «منتدى غاز شرق المتوسط» والذي انطلقت أعماله أمس في قبرص، بحضور أكثر من 100 مشارك من دول المنتدى الثماني، موضحاً أن «مسألة استخراج الغاز من السواحل الفلسطينية لم يتم طرحها بشكل رسمي خلال اجتماعات المنتدى»، لكن المصدر استدرك: «هناك نقاشات ودية جرت في هذا الشأن خلال اجتماعات للمنتدى».
وأوضح المصدر - الذي طلب عدم نشر اسمه أو جنسيته – أن «ممثلي فلسطين في المنتدى تمسكوا بـ(سيادية القرار) في هذا الشأن، واعتباره حقاً كاملاً للسلطة الوطنية الفلسطينية دون غيرها»، إلا أن المصدر عاد فأوضح أن «ثمة أفكاراً مطروحة بدعم أوروبي ومصري لتيسير إنتاج الغاز من سواحل قطاع غزة، تلبية للطلب الأوروبي المتصاعد على الغاز، وكإسهام في توفير عائدات اقتصادية تعود بالنفع على تحسين الموارد الفلسطينية».
وكشف المصدر أن من بين معززات التوصل لاتفاق في هذا الصدد أن «البنية التحتية متوافرة بالفعل لضخ الإنتاج ونقله إلى محطات الإسالة المصرية عبر خط أنابيب سابق كان يستخدم لتصدير الغاز المصري إلى إسرائيل».
ويضم منتدى غاز شرق المتوسط ثماني دول هي مصر واليونان وقبرص وإسرائيل وفرنسا وإيطاليا والأردن وفلسطين، كما يحضر الاتحاد الأوروبي والبنك الدولي والولايات المتحدة الاجتماعات بصفة مراقبين.
ضغوط أوروبية
لكن مصدراً مصرياً اطلع عن قرب على المناقشات الأخيرة بشأن التنقيب عن الغاز في حقل «غزة مارين»، قال لـ«الشرق الأوسط» إن القاهرة «لا تستبعد أن تدفع ضغوط الحاجة الملحة للغاز أوروبا والرباعية الدولية إلى ممارسة مزيد من الضغط على الأطراف المعنية (إسرائيل - السلطة الفلسطينية – حماس) من أجل تغيير مواقفهم، ودفعهم للموافقة على استخراج الغاز، على غرار ما قامت به المفوضية الأوروبية من تسهيل لاتفاقيات تصدير الغاز إلى أراضيها بين مصر وإسرائيل، ومفاوضاتها المثمرة مع قطر والجزائر».
وعاد المصدر واعتبر أن «المعضلة بشأن التنقيب عن الغاز بالبحر المتوسط قبالة غزة ستظهر إذا ما تمسكت (حماس) بموقفها كمسيطرة على القطاع».
خلاف كبير
وقلل أستاذ العلوم السياسية بجامعة القاهرة، الدكتور طارق فهمي من مسألة «قرب الإعلان» عن اتفاق لضخ الغاز من حقل «غزة مارين» قبالة قطاع غزة، لافتاً إلى أن المسألة «محل خلاف كبير»، لا سيما أن حركة «حماس» كانت قد أعلنت رفضها اتفاقاً سابقاً بين الشركة المصرية القابضة للغازات الطبيعية (إيجاس) وهي شركة حكومية، وبين صندوق الاستثمار الفلسطيني، لتطوير الحقل، وهو ما يلقي بظلاله على إمكانية تنفيذ الاتفاق في ظل عدم قدرة السلطة الفلسطينية على بسط سيطرتها على الحقل.
واعتبر فهمي أن «الانقسام الفلسطيني يمكن أن يعرقل التوصل إلى اتفاق بشأن «غاز غزة»، فالسلطة الفلسطينية تتمسك بالسيادة باعتبارها (الممثل الشرعي للشعب الفلسطيني)، وأنه لا يحق لفصيل سياسي التدخل في شأن يتعلق بثروات الفلسطينيين، وتصعب مقارنته بمواقف سابقة وافقت فيها السلطة على قيام (حماس) بإبرام اتفاقات تتعلق بوقف إطلاق النار أو تبادل الأسرى في القطاع».
وأوضح فهمي أن «(حماس) حركة نفعية وواقعية، وتحاول أن تقدم نفسها في الإقليم على أنها طرف يمكن أن يسهم في حل المشكلات، وبالتالي إذا ما استطاعت أطراف دولية كالاتحاد الأوروبي وأخرى إقليمية كمصر إقناع (حماس) بتبني منظور المصالح المباشرة من هذا الاتفاق، فيمكن عندها تمرير الأمر، لكن بعد مراجعة من جانب السلطة الفلسطينية».

فلسطينيون يمرون قبل أيام أمام شاطئ قطاع غزة (أ.ف.ب)

ولم تفصح حركة «حماس» رسمياً عن موقفها من التقارير التي أشارت إلى إمكانية ضخ الغاز من سواحل غزة، لكنها بعثت بإشارات تؤكد اهتمامها بالأمر عبر تنظيم «فعالية بحرية» بمشاركة شعبية في ميناء مدينة غزة، منتصف الأسبوع الماضي، ترددت فيها هتافات وشعارات عن «حق الفلسطينيين في غازهم».
وجدد قياديو «حماس» المشاركون في الفعالية التأكيد على ما أبداه رئيس مكتبها السياسي، إسماعيل هنية، خلال لقاء سابق في موسكو مع وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف بشأن «حق الشعب الفلسطيني في ثرواته الطبيعية وخصوصاً الغاز».
وسعت «الشرق الأوسط» إلى التواصل مع اثنين من المتحدثين الإعلاميين لحركة «حماس»، إلا أنهما لم يردا على الأسئلة.
*«براجماتية» الغاز
ويبدو أن «الإعلان عن الاتفاق اللبناني - الإسرائيلي مثّل فاتحاً لشهية أطراف أخرى من أجل تجاوز عقبات تاريخية وآيديولوجية عدة حالت دون استغلال ثروات المنطقة»، وهو ما يعتقد رئيس برنامج الطاقة بمركز الأهرام للدراسات السياسية والاستراتيجية، الدكتور أحمد قنديل أنه قد يكون «مثالاً يحتذى في ملفات أكثر صعوبة» مثل الملف الفلسطيني - الإسرائيلي، أو الملف التركي - القبرصي.
وقال قنديل لـ«الشرق الأوسط» إن «نجاح مصر في جمع الفلسطينيين والإسرائيليين تحت مظلة «منتدى غاز شرق المتوسط» مثّل بحد ذاته نجاحاً سياسياً للقاهرة، فللمرة الأولى يعترف الإسرائيليون بأحقية الفلسطينيين في الحديث عن حقوقهم في ثروات الغاز بالبحر المتوسط، وهو ما يمكن أن يعطي مؤشراً إيجابياً على نجاح الدور المصري في خطوات أكبر مستقبلاً».
ويشير الخبير في ملف الطاقة، إلى أن الأوضاع الإقليمية والدولية والتعطش الأوروبي الكبير للغاز لتعويض وقف تدفقات الغاز الروسي يمكن أن تدفع بمساعٍ أوروبية وأميركية ضخمة في المنطقة تعيد بناء مواقف العديد من الدول، وتطلق مفهوم (براجماتية الغاز)، وهو مصطلح يمكن أن ينجح في تجاوز صراعات تاريخية وآيديولوجية كانت عسيرة على الحل، من خلال الاعتماد المتبادل بين الدول المتصارعة في الإقليم مثل لبنان وإسرائيل، أو الفلسطينيين وإسرائيل، بل ويفتح المجال أمام حلحلة ملفات أخرى كالصراع التركي القبرصي واليوناني.
ويضيف «قنديل» أن وجود ضامن دولي كالولايات المتحدة أو الاتحاد الأوروبي يمكن أن يوفر فرصة أفضل لاستغلال ثروات الغاز في المناطق التي تشهد صراعاً، ويعطي ضوءاً أخضر للمستثمرين لبدء التنقيب وتطوير حقول الغاز.
ومع ذلك ينوه الخبير في شؤون الطاقة إلى أن «المساعي الراهنة ترتبط بالارتفاع الحالي في أسعار الغاز عالمياً، لكن ذلك قد لا يمثل ضمانة كافية إذا ما تراجعت أسعاره، وباتت كُلفة مخاطر الاستثمار عالية نتيجة عدم الاعتراف المتبادل بين الدول والفصائل المهيمنة على حقول الغاز، أو عندما تكون تلك المشروعات هدفاً لعمليات إرهابية بفعل حالة عدم الاستقرار في العديد من دول المنطقة.
ويلفت قنديل الانتباه إلى «عدم وضوح الموقف الإسرائيلي، الذي يشير إلى أنه يتسم أيضاً بالتذبذب والارتباك بضغط من الصراعات الداخلية، ويشير في هذا الشأن إلى التصريحات الصادرة عن رئيس الوزراء الإسرائيلي الأسبق، بنيامين نتنياهو، والذي أعلن أنه لن يلتزم بأي اتفاقات أبرمت بشأن الحدود البحرية مع الدول المجاورة، إذا ما نجح التكتل الذي يقوده في الفوز بالانتخابات النيابية المقبلة، وهو ما يضفي حالة من عدم اليقين بشأن أي اتفاقات تتعلق باستغلال الموارد في المنطقة، لكنه يضيف: «في النهاية المصالح الاقتصادية يمكن أن تكون لها كلمة الحسم، لا سيما في ظل الأوضاع الاقتصادية والاجتماعية الصعبة التي يعيشها العالم والمنطقة حالياً».


مقالات ذات صلة

«الفيدرالي» الأميركي يرفع الفائدة للمرة العاشرة في تشدد تاريخي

الاقتصاد «الفيدرالي» الأميركي يرفع الفائدة للمرة العاشرة في تشدد تاريخي

«الفيدرالي» الأميركي يرفع الفائدة للمرة العاشرة في تشدد تاريخي

للمرة العاشرة منذ مارس (آذار) العام الماضي، اتجه البنك الاتحادي الفيدرالي الأميركي إلى رفع سعر الفائدة بمقدار 0.25 نقطة أساس، يوم الأربعاء، في محاولة جديدة لكبح جماح معدلات التضخم المرتفعة، التي يصارع الاتحادي الفيدرالي لخفضها إلى 2 في المائة دون نجاح ملحوظ. وأعلن مجلس الاحتياطي الاتحادي رفع سعر الفائدة الرئيسي 25 نقطة أساس إلى نطاق 5.00 و5.25 في المائة، لتستمر بذلك زيادات أسعار الفائدة منذ مارس 2022 وهي الأكثر تشدداً منذ 40 عاماً، في وقت يثير المحللون الاقتصاديون تساؤلات حول ما إذا كانت هذه الزيادة ستكون آخر مرة يقوم فيها الاتحادي الفيدرالي برفع الفائدة، أم أن هناك مزيداً من الخطوات خلال الفت

هبة القدسي (واشنطن)
الاقتصاد أميركا تعرقل تقدمها في الطاقة الشمسية بـ«الرسوم الصينية»

أميركا تعرقل تقدمها في الطاقة الشمسية بـ«الرسوم الصينية»

لا تتوقف تداعيات الحرب التجارية الدائرة منذ سنوات بين الولايات المتحدة والصين عند حدود الدولتين، وإنما تؤثر على الاقتصاد العالمي ككل، وكذلك على جهود حماية البيئة ومكافحة التغير المناخي. وفي هذا السياق يقول الكاتب الأميركي مارك غونغلوف في تحليل نشرته وكالة بلومبرغ للأنباء إن فرض رسوم جمركية باهظة على واردات معدات الطاقة الشمسية - في الوقت الذي يسعى فيه العالم لمواجهة ظاهرة الاحتباس الحراري ومكافحة تضخم أسعار المستهلك وتجنب الركود الاقتصادي - أشبه بمن يخوض سباق العدو في دورة الألعاب الأوليمبية، ويربط في قدميه ثقلا يزن 20 رطلا. وفي أفضل الأحوال يمكن القول إن هذه الرسوم غير مثمرة.

«الشرق الأوسط» (نيويورك)
الاقتصاد الدولار يتراجع  في «ساعات الترقب»

الدولار يتراجع في «ساعات الترقب»

هبط الدولار يوم الأربعاء بعد بيانات أظهرت تراجع الوظائف الجديدة في الولايات المتحدة، فيما ترقبت الأنظار على مدار اليوم قرار مجلس الاحتياطي الفيدرالي (البنك المركزي الأميركي) الذي صدر في وقت لاحق أمس بشأن أسعار الفائدة. وأظهرت بيانات مساء الثلاثاء انخفاض الوظائف الجديدة في الولايات المتحدة للشهر الثالث على التوالي خلال مارس (آذار)، وسجلت معدلات الاستغناء عن الموظفين أعلى مستوياتها في أكثر من عامين، ما يعني تباطؤ سوق العمل، وهو ما قد يساعد الاحتياطي الفيدرالي في مكافحة التضخم.

«الشرق الأوسط» (لندن)
الاقتصاد النفط يواصل التراجع... والخام الأميركي  أقل من 70 دولاراً للبرميل

النفط يواصل التراجع... والخام الأميركي أقل من 70 دولاراً للبرميل

واصلت أسعار النفط تراجعها خلال تعاملات أمس الأربعاء، بعد هبوطها بنحو 5 في المائة في الجلسة السابقة إلى أدنى مستوى في خمسة أسابيع، فيما يترقب المستثمرون المزيد من قرارات رفع أسعار الفائدة هذا الأسبوع.

«الشرق الأوسط» (لندن)
الاقتصاد 2022 «عام الجوع»... والقادم غامض

2022 «عام الجوع»... والقادم غامض

أظهر تحليل أجرته منظمات دولية تشمل الاتحاد الأوروبي ووكالات الأمم المتحدة المختلفة أن عدد الأشخاص الذين يعانون من الجوع أو يشهدون أوضاعا تتسم بانعدام الأمن الغذائي ارتفع في مختلف أنحاء العالم في 2022. وتوصل التقرير الذي صدر يوم الأربعاء، وحصلت «الشرق الأوسط» على نسخة منه، إلى أن أكثر من ربع مليار شخص عانوا من جوع شديد أو من مجاعات كارثية العام الماضي.

أحمد الغمراوي (القاهرة)

ترمب يرفع الرسوم الجمركية العالمية من 10% إلى 15%

الرئيس الأميركي دونالد ترمب يتحدث إلى وسائل الإعلام أمس للتعليق على قرار المحكمة العليا تعليق الرسوم الجمركية (د.ب.أ)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب يتحدث إلى وسائل الإعلام أمس للتعليق على قرار المحكمة العليا تعليق الرسوم الجمركية (د.ب.أ)
TT

ترمب يرفع الرسوم الجمركية العالمية من 10% إلى 15%

الرئيس الأميركي دونالد ترمب يتحدث إلى وسائل الإعلام أمس للتعليق على قرار المحكمة العليا تعليق الرسوم الجمركية (د.ب.أ)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب يتحدث إلى وسائل الإعلام أمس للتعليق على قرار المحكمة العليا تعليق الرسوم الجمركية (د.ب.أ)

أعلن الرئيس الأميركي دونالد ترمب، اليوم ‌السبت، أنه ​سيرفع ‌الرسوم ⁠الجمركية ​العالمية المؤقتة على ⁠الوارادت إلى 15 ⁠بالمئة.

ويأتي ‌ذلك ‌بعد ​أن ‌قضت المحكمة ‌العليا الأميركية برفض ‌الرسوم التي فرضها ترمب بموجب قانون ⁠الطوارئ الاقتصادية.

وقال ترمب على منصته الاجتماعية تروث سوشال إنه بعد مراجعة شاملة لقرار المحكمة الذي وصفه بأنه «معادٍ لأميركا للغاية»، قرر رفع رسوم الاستيراد «إلى المستوى المسموح به بالكامل، والذي تم اختباره قانونيا، وهو 15%».

وقال ترمب، ‌في مؤتمر ​صحافي في البيت الأبيض أمس، إنه سيتخذ موقفاً «أكثر صرامة» بعد قرار المحكمة ​العليا ‌الأميركية، وتعهد باللجوء إلى بدائل عن الرسوم الجمركية الشاملة التي ألغتها المحكمة العليا.

وأوضح: «سيتم الآن استخدام بدائل أخرى عن تلك التي رفضتها المحكمة بشكل خاطئ»، مضيفاً أن هذه البدائل يمكن أن تدرّ مزيداً من الإيرادات.

وخلصت المحكمة العليا الأميركية، الجمعة، إلى أن ترمب تجاوز صلاحياته بفرضه مجموعة من الرسوم الجمركية التي تسببت في اضطراب التجارة العالمية، ما يعرقل أداة رئيسية استخدمها لفرض أجندته الاقتصادية.

وجعل ترمب من الرسوم الجمركية حجر الزاوية في سياسته الاقتصادية، وذهب إلى حد وصفها بأنها «كلمته المفضلة في القاموس»، رغم استمرار أزمة غلاء المعيشة وتضرّر الشركات الصغيرة والمتوسطة من ارتفاع كلفة الاستيراد.

وتعهد سيّد البيت الأبيض بأن «تعود المصانع إلى الأراضي الأميركية» مصحوبة بعشرات الآلاف من الوظائف، محذّراً من أن فقدان أداة الرسوم قد يدفع الولايات المتحدة إلى ركود عميق.


ترمب لإزالة فيتنام من الدول المحظورة الوصول للتقنيات الأميركية

عاصفة تتجمع فوق سماء العاصمة الفيتنامية هانوي (أ.ف.ب)
عاصفة تتجمع فوق سماء العاصمة الفيتنامية هانوي (أ.ف.ب)
TT

ترمب لإزالة فيتنام من الدول المحظورة الوصول للتقنيات الأميركية

عاصفة تتجمع فوق سماء العاصمة الفيتنامية هانوي (أ.ف.ب)
عاصفة تتجمع فوق سماء العاصمة الفيتنامية هانوي (أ.ف.ب)

أكّدت الحكومة الفيتنامية، السبت، أنها تلقت تعهداً من الرئيس الأميركي دونالد ترمب بإزالتها من قائمة الدول المحظورة من الوصول إلى التقنيات الأميركية المتقدمة.

والتقى الزعيم الفيتنامي تو لام الرئيس دونالد ترمب، الجمعة، بعد حضوره الاجتماع الافتتاحي لـ«مجلس السلام» الذي أطلقه الرئيس الجمهوري في واشنطن.

ويتولى تو لام الأمانة العامة للحزب الشيوعي الحاكم، وهو المنصب الأعلى في السلطة بالبلاد، يليه منصب الرئيس.

وجاء على الموقع الإلكتروني للحكومة الفيتنامية: «قال دونالد ترمب إنه سيصدر الأمر للوكالات المعنية بإزالة فيتنام قريباً من قائمة مراقبة الصادرات الاستراتيجية».

وتتفاوض فيتنام والولايات المتحدة حالياً على اتفاق تجاري بعدما فرضت واشنطن العام الماضي رسوماً جمركية بنسبة 20 في المائة على المنتجات الفيتنامية.

وعقد البلدان جولة سادسة من المفاوضات في مطلع الشهر الحالي من دون التوصل إلى اتفاق حتى الآن.


ألمانيا تدعو إلى حلول طويلة الأجل لمواجهة استهلاك الذكاء الاصطناعي للطاقة

التوسع السريع في مراكز البيانات الكبيرة في إطار طفرة الذكاء الاصطناعي سيؤدي إلى زيادة كبيرة في الطلب على الكهرباء (إكس)
التوسع السريع في مراكز البيانات الكبيرة في إطار طفرة الذكاء الاصطناعي سيؤدي إلى زيادة كبيرة في الطلب على الكهرباء (إكس)
TT

ألمانيا تدعو إلى حلول طويلة الأجل لمواجهة استهلاك الذكاء الاصطناعي للطاقة

التوسع السريع في مراكز البيانات الكبيرة في إطار طفرة الذكاء الاصطناعي سيؤدي إلى زيادة كبيرة في الطلب على الكهرباء (إكس)
التوسع السريع في مراكز البيانات الكبيرة في إطار طفرة الذكاء الاصطناعي سيؤدي إلى زيادة كبيرة في الطلب على الكهرباء (إكس)

أعرب وزير الرقمنة الألماني، كارستن فيلدبرجر، عن اعتقاده أن الطلب المتزايد على الكهرباء المدفوع بالذكاء الاصطناعي يمكن تلبيته في السنوات المقبلة عبر إمدادات الطاقة القائمة، لكنه أشار إلى ضرورة إيجاد حلول طويلة الأجل.

وفي تصريحات لـ«وكالة الأنباء الألمانية» في ختام قمة تأثير الذكاء الاصطناعي بالهند 2026، قال فيلدبرجر إن هناك مناقشات حول هذا الأمر جارية بالفعل على المستوى الأوروبي.

وأشار الوزير إلى محادثات أجراها مع النرويج في العاصمة الهندية، لافتاً إلى الميزة الجغرافية التي تتمتع بها النرويج في مجال الطاقة المتجددة، خصوصاً الطاقة الكهرومائية.

ويحذر خبراء من أن التوسع السريع في مراكز البيانات الكبيرة في إطار طفرة الذكاء الاصطناعي سيؤدي إلى زيادة كبيرة في الطلب على الكهرباء.

وفي الوقت نفسه، يسعى الاتحاد الأوروبي إلى تحقيق الحياد المناخي بحلول عام 2050، ما يستبعد الاستخدام طويل الأمد للفحم والغاز في توليد الكهرباء. كما أتمت ألمانيا أيضاً التخلي عن الطاقة النووية.

وأعرب فيلدبرجر عن تفاؤله إزاء الاندماج النووي بوصفه مصدر طاقة مستقبلي محايد مناخياً.

وعلى عكس مفاعلات الانشطار النووي التقليدية، لا ينتج الاندماج انبعاثات كربونية أثناء التشغيل، ويولد نفايات مشعة طويلة الأمد بدرجة أقل بكثير. غير أن العلماء لم يتغلبوا بعد على عقبات تقنية كبيرة لجعله مجدياً تجارياً.

ولا تزال التقنية حتى الآن في المرحلة التجريبية.

وقال فيلدبرجر: «على المدى الطويل، بعد 10 أعوام، يمكن أن يشكل ذلك عنصراً مهماً... على المدى القصير والمتوسط، نحتاج بالطبع إلى حلول أخرى، ويشمل ذلك الطاقات المتجددة».

وحددت الحكومة الألمانية هدفاً يتمثل في بناء أول محطة طاقة اندماجية في العالم على أراضيها.

صناعة السيارات

على صعيد آخر، تتوقع صناعة السيارات الألمانية أن يطالب المستشار الألماني فريدريش ميرتس خلال زيارته المرتقبة إلى الصين بتحرير الأسواق.

وقالت هيلدجارد مولر، رئيسة الاتحاد الألماني لصناعة السيارات في تصريحات لصحيفة «فيلت آم زونتاج» الألمانية المقرر صدورها الأحد: «يتعين على الجانب الألماني أن يوضح بالتفصيل في أي مواضع تعمل الصين على تشويه المنافسة... يجب أن يكون هدف المحادثات عموماً هو مواصلة فتح الأسواق بشكل متبادل، وليس الانغلاق المتبادل. كما أن الصين مطالبة هنا بتقديم ما عليها».

وتكبد منتجو السيارات الألمان في الآونة الأخيرة خسائر واضحة فيما يتعلق بالمبيعات في الصين. ويعد من بين الأسباب، إلى جانب العلامات الصينية الجديدة للسيارات الكهربائية المدعومة بشكل كبير من الدولة، ضريبة جديدة على السيارات الفارهة مرتفعة الثمن، التي تؤثر بشكل خاص على العلامات الألمانية. وقالت مولر: «نتوقع أيضاً من الصين مقترحات بناءة لإزالة تشوهات المنافسة».

غير أن مولر حذرت من إثارة ردود فعل مضادة من خلال فرض توجيهات جديدة من الاتحاد الأوروبي، مثل تفضيل السيارات الأوروبية في المشتريات العامة، أو منح حوافز شراء، أو فرض رسوم جمركية.

وقالت: «حتى وإن كانت الصين مطالبة الآن بتقديم عروض، فإنه يتعين على أوروبا عموماً أن توازن بين تحركاتها وردود الفعل المترتبة عليها. وبناء على أي قرار سيتخذ، قد تواجه الصناعة هناك إجراءات مضادة من الصين».