«التقدمي الكردي»: لجوء النظام السوري للخيار العسكري عقّد الحل وفتح باب التدخل الخارجي

مسؤول فيه أكد لـ «الشرق الأوسط» تأييد الحزب طمأنة تركيا حول أمنها القومي

في مقبرة لقتلى من «قوات سوريا الديمقراطية» في القامشلي يوم 25 أغسطس الماضي (أ.ف.ب)
في مقبرة لقتلى من «قوات سوريا الديمقراطية» في القامشلي يوم 25 أغسطس الماضي (أ.ف.ب)
TT

«التقدمي الكردي»: لجوء النظام السوري للخيار العسكري عقّد الحل وفتح باب التدخل الخارجي

في مقبرة لقتلى من «قوات سوريا الديمقراطية» في القامشلي يوم 25 أغسطس الماضي (أ.ف.ب)
في مقبرة لقتلى من «قوات سوريا الديمقراطية» في القامشلي يوم 25 أغسطس الماضي (أ.ف.ب)

يرى «الحزب الديمقراطي التقدمي الكردي»، الذي يعد أحد أقدم الأحزاب السياسية للحركة الكردية في سوريا، أن مسار التطبيع بين نظامي الحكم في أنقرة ودمشق جاء بطلب روسي ودفع إيراني بعد قمة طهران الثلاثية (جمعت قادة روسيا وتركيا وإيران) في نهاية يوليو (تموز) الفائت. ويقول عضو الهيئة الإدارية للمكتب السياسي في هذا الحزب، أحمد سليمان، إنهم يدعون إلى الحوار مع نظام الرئيس بشار الأسد لـ«حل القضية الكردية التي نكرس جل نضالنا من أجلها»، لكنه يشير إلى أن «لجوء النظام إلى الخيار العسكري الأمني عقد المشهد». ويقر هذا المسؤول الحزبي، في حوار مع «الشرق الأوسط»، بضرورة «طمأنة» تركيا بأن الوضع الداخلي في سوريا لا يشكل عامل تهديد لأمنها القومي. ويقول المسؤول في هذا الحزب الذي تأسس عام 1957، إنه يناضل سياسياً لحل القضية الكردية في الإطار العام لـ«الحل السياسي الشامل» في سوريا عبر الانتقال إلى «نظام ديمقراطي تعددي يعترف بالوجود القومي الكردي دستورياً» ومنحه «حقوقه المشروعة». وخلال سنوات الحرب المستمرة منذ 11 عاماً، عقد الحزب لقاءات مباشرة مع مسؤولين في الحكومة السورية بدمشق في أكثر من مناسبة. فيما يأتي بعض محاور الحوار الذي جرى يوم السبت مع أحمد سليمان في مقر «التقدمي» بمدينة القامشلي (شمال شرقي سوريا):

                                                                                أحمد سليمان (الشرق الأوسط)
> هل يخشى أكراد سوريا التطبيع بين تركيا والنظام الحاكم في دمشق؟
- لعل حدوث أي اختراق في مسار العلاقات بين أنقرة ودمشق سيأتي لمصلحة النظام السوري بالدرجة الأولى. نحن مع علاقات طبيعية بين سوريا ودول الجوار بما فيها تركيا، ونحن مع طمأنة الجانب التركي بأن الوضع الداخلي بسوريا لا يشكل عامل تهديد لأمنه القومي، كما يزعم الرسميون الأتراك. لكن يجب ألا يكون ذلك على حساب الشعب السوري ومصالحه، خاصةً الكرد. فمن المعلوم أن مطلب تركيا الأول والأخير هو الحؤول دون حل القضية الكردية في سوريا، وستصر أنقرة في حال وصلت لتفاهمات مع دمشق على أن يخسر الجانب الكردي كل مكاسبه الإدارية والعسكرية والحد من قدرة وقوة «قوات سوريا الديمقراطية» (قسد)...
> هل تعتبرون أن ذلك يشكل خطراً على الشعب الكردي وقضيته القومية؟
- بعد معارك عين العرب (كوباني) سنة 2014 ثم احتلال عفرين عام 2018 ورأس العين (سري كانيه) وتل أبيض عام 2019 وهجرة آلاف الكرد لدول الجوار وأوروبا، كان المطلوب من القوى الكردية الحفاظ على قرارها السياسي المستقل على الصعيد الوطني والإبقاء على الخطاب الواقعي لحركتها السياسية، والنأي بالنفس عن مجمل التناقضات والتدخلات الدولية والإقليمية. ورغم إحراز بعض الأحزاب الكردية مكاسب تكتيكية، إلا أنها ساهمت في تبديد الفرص المحتملة لحل القضية الكردية وإفراغها من مضمونها، وأصبحت جزءاً من تناقضات الأطراف الإقليمية والدولية التي تعصف بالمشهد السوري. وعليه فإن أي حل قد تتوصل إليه هذه الأطراف الدولية سيكون على حساب الشعب الكردي وحقوقه في سوريا باعتباره الحلقة الأضعف والأقل تأثيراً على هذه الدول.
> منذ بداية الحرب السورية و«الحزب التقدمي» يدعو إلى الحوار والتفاوض بشكل مباشر مع النظام الحاكم في دمشق. هل يمكن شرح موقفكم؟
- نحن من الداعين للحوار والجلوس إلى طاولة المفاوضات مع النظام الحاكم للبحث عن الحلول الممكنة، لا سيما حل القضية الكردية التي نكرس جل نضالنا من أجلها، لكن لجوء النظام إلى الخيار العسكري الأمني عقد المشهد، وصعب من احتمالات الوصول إلى حل وطني توافقي، والأسوأ من ذلك أنه فتح الباب على مصراعيه للتدخل الخارجي. وبعد تدخل كل هذه الجهات الدولية والإقليمية المنتشرة على الأرض السورية بجيوشها أو عبر الميليشيات التي تدعمها؛ فإن المشهد يبدو أشد تعقيداً وكل ذلك في ظل غياب برنامج وطني يقر بواقع الأزمة ويسترعي إجراء مراجعة شاملة، وإذا كان الجانب السيئ يكمن في أن السوريين (معارضة ونظاماً) يفتقرون إلى تصورات واقعية لحل الأزمة، فإن الأسوأ هو افتقارهم لإرادة الحل.
> هل عقدتم لقاءات مباشرة مع مسؤولي النظام والحكومة؟
- نعم، عقد حزبنا لقاءات مباشرة مع مسؤولين في الحكومة السورية في دمشق إما بدعوة منهم أو برغبة من «الحزب التقدمي». وجرى ذلك في أكثر من مناسبة، وكان آخر لقاء بيننا في أوائل أبريل (نيسان) الماضي؛ فنحن نؤمن بأن الحوار مع النظام يحتاج لوحدة الصف الكردي وصياغة موقف موحد حول حقوق الكرد، ومن هنا جاءت زيارة حزبنا إلى دمشق التي ركزت على فهم الآليات اللازمة لفتح قنوات جدية للحوار، وفهم موقف السلطة بشكل أوضح ورؤيتها لمعالجة الأزمة السورية وحل القضية الكردية خاصةً.
> هل تجري أحزاب كردية ثانية غيركم لقاءات مباشرة مع مسؤولي النظام؟
- يجري «حزب الاتحاد الديمقراطي» لقاءات مع النظام الحاكم بشكل دوري للبحث في التنسيق الأمني والعسكري نظراً لانتشار القوات النظامية في مناطق سيطرته، أما قادة «المجلس الوطني الكردي» فلديه أعضاء في اللجنة الدستورية ويلتقون بشكل مباشر مع ممثلي النظام كما يحصل في مسار جنيف.
> هل يمتلك «التقدمي» الإمكانيات لوساطة بين النظام وأحزاب الحركة الكردية؟
- نؤكد أن نقاشاتنا مع دمشق لا ترقى إلى مستوى التفاوض، نحن ندرك أن لغياب الموقف الكردي الموحد دوره الذي يمنع تشكيل تأثير حقيقي في أي حوار، وخلال لقاءاتنا طالبنا النظام بالإقدام على طرح مشروع وطني لحل الأزمة في سوريا وطرح رؤيته لحل القضية الكردية. وبرأي حزبنا يكمن حل القضية الكردية في الإطار العام للحل السياسي الشامل عبر الانتقال إلى نظام ديمقراطي تعددي يعترف بالوجود القومي الكردي دستورياً ومنحه حقوقه المشروعة.
> هل أنتم مع حل القضية الكردية بإطارها الوطني؛ أم في سياق المسارات الدولية؟
- حل القضية الكردية يكمن في دمشق ودون الوصول إلى هذه القناعة لن يكون هناك حلول حقيقية للقضية الكردية في سوريا. نحن نرحب بدور الأمم المتحدة ومساراتها الأممية، وبالوساطات الدولية سيما الدور الروسي المؤثر عبر علاقاته الوثيقة مع النظام ودعمه له عسكرياً وسياسياً، فقد ساهم الروس في عقد لقاءات بين بعض الأطراف الكردية والحكومة السورية وتم التفاهم منتصف 2017 في موسكو مع حزبنا لدعوة الأطراف الكردية الرئيسية إلى قاعدة «حميميم» بغية تشكيل وفد كردي موحد للحوار مع دمشق. إلا أن اللقاء فشل جراء رفض «المجلس الكردي» الحضور، وإصرار «حزب الاتحاد الديمقراطي» على أن يكون الوفد ممثلاً باسم الإدارة الذاتية، علاوة على أن النظام لم يكن مستعداً بدوره لأي حوار جدي.
> هل لهذه الأسباب تموضع «الحزب التقدمي» خارج الأطر الكردية؟
- حزبنا كان من مؤسسي «المجلس الوطني الكردي» نهاية 2011 وحرصنا على ضرورة وجود اتفاق وتفاهم سياسي مع الطرف الآخر «حزب الاتحاد الديمقراطي» الذي كان يعمل آنذاك تحت مظلة «مجلس غربي كردستان»، بيد أن كل محاولاتنا لتوحيد الصف باءت بالفشل، فضلاً عن أن الوضع التنظيمي داخل المجلس وطريقة اتخاذه للقرارات؛ حالتا دون القيام بدورنا القومي والوطني في ظل هذه الأزمة المديدة، الأمر الذي دفع حزبنا إلى اتخاذ قرار بالانسحاب من المجلس عام 2015، والسبب الرئيسي وقتذاك كان خلافاً تنظيمياً وليس سياسياً. لقد عقدنا الكثير من الاجتماعات واللقاءات الثنائية مع «حزب الاتحاد»، إلا أننا لم نتلمس منهم أي استجابة لعقد شراكة سياسية حقيقة.
> هل لدى «التقدمي» تصور لتقريب وجهات النظر المختلفة بين قطبي الحركة الكردية؟
- لدينا قناعة أنه دون وجود مركز للقرار الكردي السوري المستقل لن تكون هناك أي فاعلية ودور حقيقي للحركة الكردية، سواء من أجل نيل الحقوق القومية، أو على مستوى تفعيل دوره الوطني؛ فغياب وحدة الصف السياسي انعكس سلباً على واقع الحركة الكردية. وكما أن هناك مصادرة للقرار السوري على الصعيد العسكري والسياسي، فإنه ثمة مصادرة للقرار الكردي خاصةً عند قطبي الحركة.
> ما هو موقفكم من المعارضة السورية؟
- تبنى «الحزب التقدمي» منذ تأسيسه موقفاً معارضاً وندعو إلى وجوب توفير الحريات العامة وتحقيق نظام ديمقراطي تعددي ورفض سياسات حزب البعث التمييزية تجاه الكرد. لأجل ذلك، كنا على الدوام جزءاً من المعارضة السورية، وكان سكرتير حزبنا الراحل عبد الحميد حاج درويش بعيد تأسيس «إعلان دمشق» سنة 2005 نائباً لرئيس الإعلان، وترأس وفد الحركة الكردية في محادثات جنيف في جولتها الثانية. وبعد انطلاقة الحراك السوري المعارض ربيع 2011 كنا إلى جانب المعارضة الديمقراطية الساعية لتحقيق الديمقراطية والحرية والمساواة، وإيجاد حل وطني للقضية الكردية.
> ولماذا انسحبتم من «الائتلاف الوطني لقوى الثورة والمعارضة السورية» المدعوم من تركيا؟
- بعد انضمام «المجلس الكردي» إلى صفوف الائتلاف المعارض عام 2013 على إثر توقيع مذكرة تفاهم مشتركة والتي جاءت متقدمة على الصعيد الوطني السوري فيما خص حقوق الشعب الكردي، بدا لاحقاً أن الائتلاف لم يكن حريصاً على هذه الوثيقة نتيجة ضغوط الحكومة التركية؛ فالمعارضة لم تتوصل حتى اللحظة إلى برنامج سياسي يطمئن مكونات الشعب السوري. والحال أننا اليوم في إزاء معارضات تفتقر للمشروع الوطني الجامع ولا تتمتع بالمصداقية لدى الشارع السوري بكل مكوناته، ولهذه الأسباب نحن خارج أطر المعارضة السورية.


مقالات ذات صلة

أنقرة تستبق «رباعي موسكو» بمطالبة دمشق بموقف واضح تجاه قضايا التطبيع

العالم العربي أنقرة تستبق «رباعي موسكو» بمطالبة دمشق بموقف واضح تجاه قضايا التطبيع

أنقرة تستبق «رباعي موسكو» بمطالبة دمشق بموقف واضح تجاه قضايا التطبيع

استبقت تركيا انعقاد الاجتماع الرباعي لوزراء خارجيتها وروسيا وإيران وسوريا في موسكو في 10 مايو (أيار) الحالي في إطار تطبيع مسار العلاقات مع دمشق، بمطالبتها نظام الرئيس بشار الأسد بإعلان موقف واضح من حزب «العمال الكردستاني» والتنظيمات التابعة له والعودة الطوعية للاجئين والمضي في العملية السياسية.

سعيد عبد الرازق (أنقرة)
العالم العربي درعا على موعد مع تسويات جديدة

درعا على موعد مع تسويات جديدة

أجرت اللجنة الأمنية التابعة للنظام السوري في محافظة درعا (جنوب سوريا) اجتماعات عدة خلال الأيام القليلة الماضية، آخرها أول من أمس (الأربعاء)، في مقر الفرقة التاسعة العسكرية بمدينة الصنمين بريف درعا الشمالي، حضرها وجهاء ومخاتير ومفاوضون من المناطق الخاضعة لاتفاق التسوية سابقاً وقادة من اللواء الثامن المدعوم من قاعدة حميميم الأميركية. مصدر مقرب من لجان التفاوض بريف درعا الغربي قال لـ«الشرق الأوسط»: «قبل أيام دعت اللجنة الأمنية التابعة للنظام السوري في محافظة درعا، ممثلةً بمسؤول جهاز الأمن العسكري في درعا، العميد لؤي العلي، ومحافظ درعا، لؤي خريطة، ومسؤول اللجنة الأمنية في درعا، اللواء مفيد حسن، عد

رياض الزين (درعا)
شمال افريقيا مشاورات مصرية مع 6 دول عربية بشأن سوريا والسودان

مشاورات مصرية مع 6 دول عربية بشأن سوريا والسودان

أجرى وزير الخارجية المصري سامح شكري اتصالات هاتفية مع نظرائه في 6 دول عربية؛ للإعداد للاجتماع الاستثنائي لوزراء الخارجية العرب بشأن سوريا والسودان، المقرر عقده، يوم الأحد المقبل. وقال المتحدث الرسمي باسم وزارة الخارجية المصرية، السفير أحمد أبو زيد، في إفادة رسمية، الخميس، إن شكري أجرى اتصالات هاتفية، على مدار يومي الأربعاء والخميس، مع كل من وزير خارجية السودان علي الصادق، ووزير خارجية السعودية فيصل بن فرحان، ووزير خارجية العراق فؤاد محمد حسين، ووزير خارجية الجزائر أحمد عطاف، ووزير خارجية الأردن أيمن الصفدي، ووزير خارجية جيبوتي محمود علي يوسف. وأضاف أن «الاتصالات مع الوزراء العرب تأتي في إطار ا

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
المشرق العربي الأردن يوسّع مشاورات «عودة سوريا»

الأردن يوسّع مشاورات «عودة سوريا»

أطلق الأردن سلسلة اتصالات مع دول عربية غداة استضافته اجتماعاً لبحث مسألة احتمالات عودة سوريا إلى الجامعة العربية، ومشاركتها في القمة المقبلة المقرر عقدها في المملكة العربية السعودية هذا الشهر. وقالت مصادر أردنية لـ«الشرق الأوسط»، إن اجتماع عمّان التشاوري الذي عُقد (الاثنين) بحضور وزراء خارجية مصر والسعودية والعراق والأردن وسوريا، ناقش احتمالات التصويت على قرار عودة سوريا إلى الجامعة العربية ضمن أنظمة الجامعة وآليات اعتماد القرارات فيها. وفي حين أن قرار عودة سوريا إلى الجامعة ليس مقتصراً على الاجتماعات التشاورية التي يعقدها وزراء خارجية مصر والسعودية والعراق والأردن، فإن المصادر لا تستبعد اتفاق

شؤون إقليمية الأسد ورئيسي يتفقان على «تعاون استراتيجي طويل الأمد»

الأسد ورئيسي يتفقان على «تعاون استراتيجي طويل الأمد»

بدأ الرئيس الإيراني إبراهيم رئيسي أمس (الأربعاء) زيارة لدمشق تدوم يومين واستهلها بجولة محادثات مع نظيره السوري بشار الأسد تناولت تعزيز العلاقات المتينة أصلاً بين البلدين. وفيما تحدث رئيسي عن «انتصارات كبيرة» حققتها سوريا، أشار الأسد إلى أن إيران وقفت إلى جانب الحكومة السورية مثلما وقفت هذه الأخيرة إلى جانب إيران في حرب السنوات الثماني مع إيران في ثمانينات القرن الماضي. ووقع الأسد ورئيسي في نهاية محادثاتهما أمس «مذكرة تفاهم لخطة التعاون الاستراتيجي الشامل الطويل الأمد». وزيارة رئيسي لدمشق هي الأولى التي يقوم بها رئيس إيراني منذ 13 سنة عندما زارها الرئيس السابق محمود أحمدي نجاد.

«الشرق الأوسط» (دمشق)

اليمن يلوّح بورقة القوة إذا رفض الحوثيون السلام

عضو مجلس القيادة الرئاسي اليمني عبد الرحمن المحرّمي مستقبلاً السفيرة البريطانية (إكس)
عضو مجلس القيادة الرئاسي اليمني عبد الرحمن المحرّمي مستقبلاً السفيرة البريطانية (إكس)
TT

اليمن يلوّح بورقة القوة إذا رفض الحوثيون السلام

عضو مجلس القيادة الرئاسي اليمني عبد الرحمن المحرّمي مستقبلاً السفيرة البريطانية (إكس)
عضو مجلس القيادة الرئاسي اليمني عبد الرحمن المحرّمي مستقبلاً السفيرة البريطانية (إكس)

في الوقت الذي يواصل فيه المبعوث الأممي إلى اليمن هانس غروندبرغ مساعيه الهادفة إلى إعادة إحياء مسار السلام المتعثر وإطلاق الموظفين الأمميين المحتجزين لدى الجماعة الحوثية، وكذا الدفع لإنجاح تبادل الأسرى والمختطفين، جددت الحكومة اليمنية تلويحها بخيار القوة إذا استمرت الجماعة في رفض السلام.

التلويح اليمني جاء في تصريحات لعضو مجلس القيادة الرئاسي، عبد الرحمن المحرّمي، خلال لقائه في الرياض سفيرة المملكة المتحدة لدى اليمن، عبدة شريف، وذلك بالتزامن مع استمرار الجماعة الحوثية في أعمال التعبئة والتحشيد والقمع وفرض الجبايات.

ونقل الإعلام الرسمي أن المحرّمي أكد أن خيار السلام لا يزال مطروحاً، مشدداً في الوقت نفسه على أن استمرار رفض الحوثيين الانخراط الجاد في هذا المسار سيقابل بجاهزية أمنية وعسكرية لاتخاذ إجراءات رادعة، بما يضمن احتواء التهديدات والحفاظ على الاستقرار.

كما تناول اللقاء سبل تعزيز الدعم البريطاني لليمن، خصوصاً في مجالات التعافي الاقتصادي، وبناء قدرات مؤسسات الدولة، وتعزيز الأمن، حيث أشاد المحرّمي بالدور البريطاني بوصفه شريكاً فاعلاً في دعم جهود السلام والاستجابة الإنسانية، مؤكداً أهمية استمرار هذا الدعم خلال المرحلة الحالية.

وفي السياق ذاته، بحث الجانبان التنسيق لمواجهة التهديدات المشتركة، بما في ذلك مكافحة الإرهاب والجريمة المنظمة، وتأمين الملاحة الدولية، في ظل تصاعد المخاوف من تأثيرات التوترات الإقليمية على أمن الممرات البحرية الحيوية.

وأشار المحرّمي أيضاً إلى أهمية الحوار الجنوبي – الجنوبي المرتقب عقده في الرياض برعاية السعودية، عادّاً إياه محطة مفصلية لتعزيز وحدة الصف الجنوبي، وبناء رؤية مشتركة تستجيب لتحديات المرحلة المقبلة.

من جانبها، أكدت السفيرة البريطانية استمرار دعم بلادها لمجلس القيادة الرئاسي والحكومة اليمنية، مشيدة بالجهود المبذولة لتعزيز الأمن والاستقرار في العاصمة المؤقتة عدن والمحافظات المحررة، ومشددة على التزام لندن بالمساهمة في تخفيف معاناة اليمنيين ودعم تطلعاتهم نحو السلام والتنمية.

جهود أممية

على صعيد الجهود الأممية، اختتم المبعوث إلى اليمن، هانس غروندبرغ، زيارة إلى العاصمة العُمانية مسقط، أجرى خلالها سلسلة لقاءات مع مسؤولين رفيعي المستوى، ركّزت على سبل دفع جهود الوساطة الأممية في ظل متغيرات إقليمية متسارعة. وأكد غروندبرغ أهمية الدور الذي تضطلع به سلطنة عُمان في تقريب وجهات النظر بين الأطراف اليمنية، مشيداً بإسهاماتها المستمرة في دعم قنوات الحوار وتعزيز فرص التهدئة.

وشملت لقاءات المبعوث الأممي أيضاً مفاوض الجماعة الحوثية والمتحدث باسمها، محمد عبد السلام، حيث ناقش الجانبان فرص إحراز تقدم في المسار التفاوضي، خصوصاً فيما يتعلق بملف المحتجزين، حسب ما جاء في بيان صادر عن مكتب المبعوث.

واستعرض غروندبرغ -حسب البيان- نتائج المشاورات الجارية في العاصمة الأردنية عمّان بشأن تبادل الأسرى والمحتجزين، مشدداً على ضرورة تحقيق اختراق ملموس من شأنه التخفيف من معاناة مئات الأسر اليمنية التي تنتظر تسوية هذا الملف منذ سنوات.

كما أولى المبعوث الأممي اهتماماً خاصاً بملف موظفي الأمم المتحدة المحتجزين؛ إذ ناقش، برفقة المسؤول الأممي المعني بهذا الملف، معين شريم، قضية استمرار احتجاز 73 موظفاً أممياً في سجون الجماعة الحوثية.

ووصف غروندبرغ الأمر بأنه غير مقبول، مؤكداً أن الإفراج الفوري وغير المشروط عن المحتجزين يمثل أولوية قصوى بالنسبة للأمم المتحدة.

وتعكس هذه الجهود الأممية تصاعد القلق الدولي من استمرار الجمود السياسي في اليمن، في وقت تتزايد فيه الضغوط الإنسانية المرتبطة بملفات الاحتجاز والانتهاكات.

عناصر حوثيون في صنعاء يرفعون أسلحتهم خلال حشد للتضامن مع إيران و«حزب الله» اللبناني (أ.ف.ب)

ويُنظر إلى ملف موظفي الأمم المتحدة على أنه اختبار حقيقي لمدى جدية الحوثيين في التعاطي مع مسار التهدئة، خصوصاً أن استمراره يلقي بظلاله على عمل المنظمات الدولية في مناطق سيطرة الجماعة.

ويؤكد مراقبون أن نجاح الوساطة الأممية في تحقيق تقدم، ولو جزئياً، في ملف الأسرى والمحتجزين، قد يمهّد الطريق لإجراءات بناء ثقة أوسع، بما يعزز فرص الانتقال إلى مفاوضات سياسية أكثر شمولاً، غير أن هذا المسار لا يزال رهيناً بحسابات معقدة تتداخل فيها العوامل المحلية والإقليمية، وفي مقدمها الارتباط الحوثي بالمشروع الإيراني.


الخليفي: التدخلات السعودية في شبوة شملت التنمية والصحة والأمن

محافظ شبوة عوض بن الوزير خلال استقباله مسؤولي التحالف والبرنامج السعودي مؤخراً (السلطة المحلية)
محافظ شبوة عوض بن الوزير خلال استقباله مسؤولي التحالف والبرنامج السعودي مؤخراً (السلطة المحلية)
TT

الخليفي: التدخلات السعودية في شبوة شملت التنمية والصحة والأمن

محافظ شبوة عوض بن الوزير خلال استقباله مسؤولي التحالف والبرنامج السعودي مؤخراً (السلطة المحلية)
محافظ شبوة عوض بن الوزير خلال استقباله مسؤولي التحالف والبرنامج السعودي مؤخراً (السلطة المحلية)

أكد فهد الخليفي، وكيل أول محافظة شبوة اليمنية، أن التدخلات السعودية في المحافظة على مختلف الأصعدة مثّلت نموذجاً ناجحاً للتعاون في المجالات التنموية والخدمية والإنسانية، إلى جانب دعم القوات العسكرية والأمنية.

وكشف الخليفي، في تصريحات خاصة لـ«الشرق الأوسط»، أن أحدث التدخلات التنموية تمثلت في اعتماد 6 طرق استراتيجية في عدد من المديريات، يستفيد منها آلاف المواطنين من أبناء المحافظة.

محافظ شبوة عوض بن الوزير خلال استقباله مسؤولي التحالف والبرنامج السعودي مؤخراً (السلطة المحلية)

كما أشار إلى تدخلات أخرى شملت دعم ثلاثة مراكز كبيرة للكلى، والتكفل برواتب أطباء أجانب موزعين على مديريات المحافظة الـ17، مؤكداً أن التنسيق بين السلطة المحلية والبرامج السعودية يتم بمستوى عالٍ من الشفافية.

وفي الجانب العسكري، أوضح أن المملكة تكفلت بدفع رواتب وتغذية 11 لواءً من قوات دفاع شبوة، بعد إضافة 4 ألوية جديدة، وهي منتشرة حالياً في جبهات القتال ضد الحوثيين.

وقدّم الخليفي الشكر لخادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبد العزيز، وولي العهد الأمير محمد بن سلمان، ووزير الدفاع الأمير خالد بن سلمان، والسفير السعودي لدى اليمن محمد آل جابر، على الدعم المتواصل لليمن عموماً، ومحافظة شبوة على وجه الخصوص.

اعتماد 6 مشاريع طرق

قال الخليفي إن التدخلات السعودية عبر مركز الملك سلمان للإغاثة والأعمال الإنسانية، والبرنامج السعودي لتنمية وإعمار اليمن، تستهدف البنية التحتية والمشاريع التنموية. وأضاف: «على مستوى البنية التحتية تم اعتماد 6 مشاريع لطرق استراتيجية، وهي طريق عين - مبلقة، ومرخة - خورة، ونصاب - حطيب، وحبان - هدى، إلى جانب طرق عرماء ورضوم».

فهد الخليفي وكيل أول محافظة شبوة (الشرق الأوسط)

القطاع الصحي

وأوضح الخليفي أن التدخلات السعودية في القطاع الصحي تشمل تشغيل مستشفى الهيئة النموذجي في عاصمة المحافظة، الذي يقدم خدماته للآلاف يومياً وبشكل مجاني، ولا يخدم شبوة فقط، بل يستفيد منه سكان من حضرموت ومأرب والبيضاء وأبين، إضافة إلى النازحين والمهاجرين الأفارقة.

وأضاف: «شمل الدعم أيضاً ثلاثة مراكز كبيرة للكلى في عزان، وعتق، وعسيلان ببيحان، وهي تدخلات تلامس احتياجات المواطنين بشكل مباشر، كما تم اعتماد رواتب 63 طبيباً أجنبياً موزعين على 17 مركزاً في شبوة».

ووفقاً لوكيل المحافظة، وزّع مركز الملك سلمان أخيراً أكثر من 40 ألف سلة غذائية على مديريات شبوة الـ17، كما نُفذت مشاريع في التعليم والمياه في عرماء والطلح وجردان.

شبوة نموذج تنموي وأمني

شدّد الخليفي على أن شبوة اليوم آمنة ومستقرة، وتقدم نموذجاً بارزاً بين المحافظات المحررة على المستويين الأمني والتنموي. وقال: «الأشقاء في السعودية يشرفون حالياً بشكل مباشر على القوات المسلحة في شبوة، وتمت إعادة تموضع هذه القوات في الجبهات من ناطع البيضاء وصولاً إلى حريب مأرب، مع الدفع بعدد من قوات دفاع شبوة».

ولفت إلى أن المحافظة تواجه الحوثيين في 6 جبهات، وتتمتع بأهمية استراتيجية، مضيفاً أن المملكة تدرك أهمية شبوة على مستوى الجنوب واليمن عموماً، وتبذل جهوداً كبيرة في التدريب والتسليح، ودعم القوات في المناطق المتاخمة لمأرب والبيضاء، حيث تتمركز قوات الحوثيين.

جانب من توزيع السلال الغذائية المقدمة عبر مركز الملك سلمان للإغاثة في شبوة (السلطة المحلية)

دعم 11 لواءً عسكرياً

وبيّن الخليفي أن الجانب السعودي التزم برواتب وتغذية قوات دفاع شبوة، التي كانت تضم 7 ألوية، قبل أن يضاف إليها 4 ألوية أخرى، ليصل قوامها إلى 11 لواءً عسكرياً.

وأضاف: «هذه الألوية منتشرة الآن في الجبهات لمواجهة الحوثيين، بعد اعتماد الرواتب والتغذية لها، إلى جانب القوات الجنوبية الموجودة في شبوة، ومنها العمالقة الجنوبية، الأشقاء بذلوا جهداً كبيراً في هذا القطاع، ونحن ممتنون لهم».

وأكد أن القوات العسكرية في المحافظة على أهبة الاستعداد لمواجهة أي طارئ أو أي محاولات حوثية للتقدم نحو المحافظة أو غيرها، مشيراً إلى أن قوات دفاع شبوة تعمل بإشراف مباشر من المحافظ، ومن خلال غرفة عمليات مشتركة مع السعودية والتحالف العربي.

دور السلطة المحلية

وأشار الخليفي إلى أن السلطة المحلية لديها توجيهات واضحة من المحافظ عوض بن الوزير، بتسهيل جميع الجهود السعودية التنموية والإنسانية وغيرها. وقال: «شبوة قدمت أفضل نموذج للتعاون مع السعودية، سواء على المستوى التنموي أو الخدمي أو العسكري، وقدمنا كل التسهيلات للأشقاء في البرنامج السعودي لتنمية وإعمار اليمن ومركز الملك سلمان، وهو ما انعكس إيجاباً على سرعة الإنجاز، وظهور المشاريع السعودية في شبوة، بفضل الجاهزية التي وفرها أبناء المحافظة عبر تقديم الدراسات وتجاوز البيروقراطية في بعض الملفات».

زيارة لوفد من البرنامج السعودي لتنمية وإعمار اليمن لإحدى مديريات شبوة (السلطة المحلية)


دمج سلس للتشكيلات العسكرية في حضرموت

جهود مستمرة لدمج التشكيلات العسكرية في حضرموت (إعلام حكومي)
جهود مستمرة لدمج التشكيلات العسكرية في حضرموت (إعلام حكومي)
TT

دمج سلس للتشكيلات العسكرية في حضرموت

جهود مستمرة لدمج التشكيلات العسكرية في حضرموت (إعلام حكومي)
جهود مستمرة لدمج التشكيلات العسكرية في حضرموت (إعلام حكومي)

فيما تتواصل في محافظة حضرموت عملية دمج التشكيلات العسكرية والأمنية ضمن وزارتي الدفاع والداخلية، أكدت الجهات المعنية أن الخطوات الجارية تمضي بسلاسة، تحت إشراف تحالف «دعم الشرعية» بقيادة السعودية، في إطار مساعٍ لإعادة بناء المنظومة الأمنية على أسس مؤسسية موحدة.

ويأتي هذا التقدم بعد أسابيع من إعلان القيادة العامة لقوات حماية حضرموت، التابعة لحلف القبائل، اندماجها في قوام مؤسسات الدولة؛ حيث جددت هذه القوة تأكيدها أن عملية تنظيم وترتيب منتسبيها مستمرة وفق الأطر القانونية والتنظيمية المعتمدة، وبما يُسهم في توحيد القرار الأمني ورفع كفاءة الأداء المؤسسي.

وفي بيان لها، ردّت قيادة القوات على ما وصفته بشائعات تعثر عملية الدمج، مؤكدة تحقيق تقدم ملموس في الخطوات التنفيذية، من خلال استيعاب الدفعة الأولى من منتسبيها ضمن الأجهزة التابعة للأمن العام والشرطة في ساحل حضرموت، مع استكمال تجهيز القوائم الخاصة بالدفعات اللاحقة.

وأكَّدت القيادة أن هذه الإجراءات تهدف إلى استكمال عملية الانضمام الشامل لكل منتسبي القوة، بما يضمن حقوقهم ويعكس تقديراً لدورهم في الدفاع عن المحافظة، مشددة على أن العملية تمضي بوتيرة متصاعدة ومنظمة.

تخرج دفعة جديدة في كلية الشرطة في حضرموت (إعلام حكومي)

وأشادت قيادة قوات حماية حضرموت بالدور الذي تضطلع به القيادات المحلية والعسكرية في تسهيل عملية الدمج، وفي مقدمتهم رئيس حلف القبائل وكيل أول المحافظة عمرو بن حبريش، والقائد العام للقوات، اللواء مبارك العوبثاني، إضافة إلى اللجان المختصة في التحالف العربي ووزارتي الدفاع والداخلية.

كما نوهت بالدور المحوري الذي تقوم به شعبة القوى البشرية في القيادة العامة، برئاسة العقيد عبد الله باكرشوم، في متابعة الإجراءات الميدانية، وضمان سير العملية وفق المعايير المحددة، بما يكفل صون حقوق المنتسبين، وتحقيق أعلى درجات الانضباط.

وفي السياق ذاته، دعت الإدارة العامة للأمن والشرطة بساحل حضرموت أفراد القوة العسكرية، خصوصاً في مدينة المكلا وضواحيها، إلى استكمال إجراءات توزيعهم على مواقعهم الخدمية، مشيرة إلى أن بقية الأفراد في المديريات الأخرى سيتم إشعارهم لاحقاً بمواعيد توزيعهم.

ويعكس هذا التنسيق مستوى متقدماً من التعاون بين الجهات المحلية والدولية، في سبيل إنجاح عملية إعادة هيكلة الأجهزة الأمنية، بما يُسهم في ترسيخ الاستقرار وتعزيز حضور الدولة.

حصر القوات ومساندة الحكومة

في وادي حضرموت، تتواصل الجهود الحكومية لحصر وتنظيم أوضاع الوحدات العسكرية؛ حيث تفقد رئيس عمليات المنطقة العسكرية الأولى، العميد الركن محمد بن غانم، أعمال اللجان التابعة لوزارة الدفاع المكلفة بحصر القوة في معسكر السويري.

وخلال الزيارة، اطّلع المسؤول العسكري على سير العمل وآليات التنفيذ، واستمع إلى شرح مفصل من القائمين على اللجان حول المهام المنجزة والتحديات التي تواجه عملية الحصر، مؤكداً أهمية الالتزام بالدقة والانضباط في تنفيذ المهام.

وأشار إلى أن هذه الخطوة تُمثل جزءاً أساسياً من مسار إعادة تنظيم القوات المسلحة، بما يُعزز من مستوى الجاهزية القتالية، ويرسخ مبادئ العمل المؤسسي داخل المؤسسة العسكرية.

وتأتي هذه الإجراءات في سياق أوسع يهدف إلى توحيد الهياكل العسكرية تحت مظلة الدولة، بما يحد من التداخلات، ويُعزز من فاعلية الأداء الأمني في مختلف مناطق المحافظة.

حلف قبائل حضرموت يؤكد مساندته للجهود الحكومية (إعلام محلي)

على صعيد موازٍ، جدّد حلف قبائل حضرموت دعمه الكامل للجهود الحكومية الرامية إلى تثبيت الأمن والاستقرار، مؤكداً رفضه القاطع لأي ممارسات من شأنها الإضرار بالمصلحة العامة، وعلى رأسها إقامة القطاعات القبلية بدوافع شخصية.

ونفى الحلف علاقته بما يجري من قطاعات في شرق مديرية الشحر، عادّاً تلك التصرفات أعمالاً مرفوضة لا تُمثل أبناء حضرموت، لما تسببه من تعطيل لمصالح المواطنين ومضاعفة معاناتهم في ظل تردي الخدمات.

وشدد على أن أي مطالب أو حقوق يجب أن تُطالب عبر الوسائل السلمية والقنوات الرسمية، بعيداً عن الإضرار بالمجتمع أو تهديد أمنه واستقراره، داعياً إلى تغليب المصلحة العامة في هذه المرحلة الحساسة.

كما أشار إلى التأثيرات السلبية لهذه الممارسات على المحافظات المجاورة، خصوصاً محافظة المهرة، التي طالتها تداعيات القطاعات من خلال استهداف ناقلات وقود مخصصة لمحطات الكهرباء.

الرؤية الحضرمية للدولة

بالتوازي مع التحولات الأمنية، شهدت مدينة المكلا انعقاد ورشة عمل موسعة لمناقشة رؤية حضرموت في الدولة المقبلة، بمشاركة واسعة من الأحزاب والقوى السياسية والمكونات الاجتماعية، إلى جانب ممثلين عن الشباب والمرأة ومنظمات المجتمع المدني.

وجاءت هذه الورشة، التي نظمها المعهد الوطني الديمقراطي الأميركي، في إطار التحضير لمؤتمر الحوار الجنوبي المرتقب في الرياض؛ حيث هدفت إلى بلورة رؤى مشتركة حول مستقبل المحافظة ودورها في أي تسوية سياسية مقبلة.

وأكد وكيل المحافظة حسن الجيلاني أهمية انعقاد هذه الورشة في هذا التوقيت، مشيراً إلى أنها تُمثل منصة حوار جادة لتقييم تجربة حضرموت في المراحل السابقة، واستخلاص الدروس التي تُسهم في صياغة مبادئ واضحة تعكس خصوصيتها وحقوقها المشروعة.

وأضاف أن النقاشات تناولت قضايا جوهرية تتعلق بشكل الدولة ونظام الحكم وموقع حضرموت في الدستور المقبل، بما يُعزز من حضورها السياسي والاقتصادي والإداري.

نقاشات معمقة لرؤية حضرموت استعداداً لمؤتمر الحوار الجنوبي (إعلام حكومي)

من جهته، أوضح مدير البرامج في المعهد الوطني الديمقراطي، محمد الكثيري، أن تنظيم هذه الفعالية يأتي ضمن جهود دعم الحوار الشامل وتعزيز المشاركة السياسية، بهدف الوصول إلى رؤى تُسهم في بناء دولة قائمة على الشراكة والعدالة وسيادة القانون.

وأشار إلى أن هذه المساحات الحوارية تتيح لمختلف المكونات تبادل الآراء وصياغة تصورات واقعية لمستقبل مستقر ومستدام، في ظل التحديات التي تواجه البلاد.

وتناول المشاركون في الورشة، التي استمرت 4 أيام، عدداً من المحاور الرئيسية، من بينها الحوار الجنوبي-الجنوبي وسياقه، وتقييم تجربة حضرموت في المرحلة الماضية، وصولاً إلى بلورة مبادئها في أي تسوية سياسية، إضافة إلى مناقشة نظام الحكم الداخلي وقضايا الإدارة المحلية.