«التقدمي الكردي»: لجوء النظام السوري للخيار العسكري عقّد الحل وفتح باب التدخل الخارجي

مسؤول فيه أكد لـ «الشرق الأوسط» تأييد الحزب طمأنة تركيا حول أمنها القومي

في مقبرة لقتلى من «قوات سوريا الديمقراطية» في القامشلي يوم 25 أغسطس الماضي (أ.ف.ب)
في مقبرة لقتلى من «قوات سوريا الديمقراطية» في القامشلي يوم 25 أغسطس الماضي (أ.ف.ب)
TT

«التقدمي الكردي»: لجوء النظام السوري للخيار العسكري عقّد الحل وفتح باب التدخل الخارجي

في مقبرة لقتلى من «قوات سوريا الديمقراطية» في القامشلي يوم 25 أغسطس الماضي (أ.ف.ب)
في مقبرة لقتلى من «قوات سوريا الديمقراطية» في القامشلي يوم 25 أغسطس الماضي (أ.ف.ب)

يرى «الحزب الديمقراطي التقدمي الكردي»، الذي يعد أحد أقدم الأحزاب السياسية للحركة الكردية في سوريا، أن مسار التطبيع بين نظامي الحكم في أنقرة ودمشق جاء بطلب روسي ودفع إيراني بعد قمة طهران الثلاثية (جمعت قادة روسيا وتركيا وإيران) في نهاية يوليو (تموز) الفائت. ويقول عضو الهيئة الإدارية للمكتب السياسي في هذا الحزب، أحمد سليمان، إنهم يدعون إلى الحوار مع نظام الرئيس بشار الأسد لـ«حل القضية الكردية التي نكرس جل نضالنا من أجلها»، لكنه يشير إلى أن «لجوء النظام إلى الخيار العسكري الأمني عقد المشهد». ويقر هذا المسؤول الحزبي، في حوار مع «الشرق الأوسط»، بضرورة «طمأنة» تركيا بأن الوضع الداخلي في سوريا لا يشكل عامل تهديد لأمنها القومي. ويقول المسؤول في هذا الحزب الذي تأسس عام 1957، إنه يناضل سياسياً لحل القضية الكردية في الإطار العام لـ«الحل السياسي الشامل» في سوريا عبر الانتقال إلى «نظام ديمقراطي تعددي يعترف بالوجود القومي الكردي دستورياً» ومنحه «حقوقه المشروعة». وخلال سنوات الحرب المستمرة منذ 11 عاماً، عقد الحزب لقاءات مباشرة مع مسؤولين في الحكومة السورية بدمشق في أكثر من مناسبة. فيما يأتي بعض محاور الحوار الذي جرى يوم السبت مع أحمد سليمان في مقر «التقدمي» بمدينة القامشلي (شمال شرقي سوريا):

                                                                                أحمد سليمان (الشرق الأوسط)
> هل يخشى أكراد سوريا التطبيع بين تركيا والنظام الحاكم في دمشق؟
- لعل حدوث أي اختراق في مسار العلاقات بين أنقرة ودمشق سيأتي لمصلحة النظام السوري بالدرجة الأولى. نحن مع علاقات طبيعية بين سوريا ودول الجوار بما فيها تركيا، ونحن مع طمأنة الجانب التركي بأن الوضع الداخلي بسوريا لا يشكل عامل تهديد لأمنه القومي، كما يزعم الرسميون الأتراك. لكن يجب ألا يكون ذلك على حساب الشعب السوري ومصالحه، خاصةً الكرد. فمن المعلوم أن مطلب تركيا الأول والأخير هو الحؤول دون حل القضية الكردية في سوريا، وستصر أنقرة في حال وصلت لتفاهمات مع دمشق على أن يخسر الجانب الكردي كل مكاسبه الإدارية والعسكرية والحد من قدرة وقوة «قوات سوريا الديمقراطية» (قسد)...
> هل تعتبرون أن ذلك يشكل خطراً على الشعب الكردي وقضيته القومية؟
- بعد معارك عين العرب (كوباني) سنة 2014 ثم احتلال عفرين عام 2018 ورأس العين (سري كانيه) وتل أبيض عام 2019 وهجرة آلاف الكرد لدول الجوار وأوروبا، كان المطلوب من القوى الكردية الحفاظ على قرارها السياسي المستقل على الصعيد الوطني والإبقاء على الخطاب الواقعي لحركتها السياسية، والنأي بالنفس عن مجمل التناقضات والتدخلات الدولية والإقليمية. ورغم إحراز بعض الأحزاب الكردية مكاسب تكتيكية، إلا أنها ساهمت في تبديد الفرص المحتملة لحل القضية الكردية وإفراغها من مضمونها، وأصبحت جزءاً من تناقضات الأطراف الإقليمية والدولية التي تعصف بالمشهد السوري. وعليه فإن أي حل قد تتوصل إليه هذه الأطراف الدولية سيكون على حساب الشعب الكردي وحقوقه في سوريا باعتباره الحلقة الأضعف والأقل تأثيراً على هذه الدول.
> منذ بداية الحرب السورية و«الحزب التقدمي» يدعو إلى الحوار والتفاوض بشكل مباشر مع النظام الحاكم في دمشق. هل يمكن شرح موقفكم؟
- نحن من الداعين للحوار والجلوس إلى طاولة المفاوضات مع النظام الحاكم للبحث عن الحلول الممكنة، لا سيما حل القضية الكردية التي نكرس جل نضالنا من أجلها، لكن لجوء النظام إلى الخيار العسكري الأمني عقد المشهد، وصعب من احتمالات الوصول إلى حل وطني توافقي، والأسوأ من ذلك أنه فتح الباب على مصراعيه للتدخل الخارجي. وبعد تدخل كل هذه الجهات الدولية والإقليمية المنتشرة على الأرض السورية بجيوشها أو عبر الميليشيات التي تدعمها؛ فإن المشهد يبدو أشد تعقيداً وكل ذلك في ظل غياب برنامج وطني يقر بواقع الأزمة ويسترعي إجراء مراجعة شاملة، وإذا كان الجانب السيئ يكمن في أن السوريين (معارضة ونظاماً) يفتقرون إلى تصورات واقعية لحل الأزمة، فإن الأسوأ هو افتقارهم لإرادة الحل.
> هل عقدتم لقاءات مباشرة مع مسؤولي النظام والحكومة؟
- نعم، عقد حزبنا لقاءات مباشرة مع مسؤولين في الحكومة السورية في دمشق إما بدعوة منهم أو برغبة من «الحزب التقدمي». وجرى ذلك في أكثر من مناسبة، وكان آخر لقاء بيننا في أوائل أبريل (نيسان) الماضي؛ فنحن نؤمن بأن الحوار مع النظام يحتاج لوحدة الصف الكردي وصياغة موقف موحد حول حقوق الكرد، ومن هنا جاءت زيارة حزبنا إلى دمشق التي ركزت على فهم الآليات اللازمة لفتح قنوات جدية للحوار، وفهم موقف السلطة بشكل أوضح ورؤيتها لمعالجة الأزمة السورية وحل القضية الكردية خاصةً.
> هل تجري أحزاب كردية ثانية غيركم لقاءات مباشرة مع مسؤولي النظام؟
- يجري «حزب الاتحاد الديمقراطي» لقاءات مع النظام الحاكم بشكل دوري للبحث في التنسيق الأمني والعسكري نظراً لانتشار القوات النظامية في مناطق سيطرته، أما قادة «المجلس الوطني الكردي» فلديه أعضاء في اللجنة الدستورية ويلتقون بشكل مباشر مع ممثلي النظام كما يحصل في مسار جنيف.
> هل يمتلك «التقدمي» الإمكانيات لوساطة بين النظام وأحزاب الحركة الكردية؟
- نؤكد أن نقاشاتنا مع دمشق لا ترقى إلى مستوى التفاوض، نحن ندرك أن لغياب الموقف الكردي الموحد دوره الذي يمنع تشكيل تأثير حقيقي في أي حوار، وخلال لقاءاتنا طالبنا النظام بالإقدام على طرح مشروع وطني لحل الأزمة في سوريا وطرح رؤيته لحل القضية الكردية. وبرأي حزبنا يكمن حل القضية الكردية في الإطار العام للحل السياسي الشامل عبر الانتقال إلى نظام ديمقراطي تعددي يعترف بالوجود القومي الكردي دستورياً ومنحه حقوقه المشروعة.
> هل أنتم مع حل القضية الكردية بإطارها الوطني؛ أم في سياق المسارات الدولية؟
- حل القضية الكردية يكمن في دمشق ودون الوصول إلى هذه القناعة لن يكون هناك حلول حقيقية للقضية الكردية في سوريا. نحن نرحب بدور الأمم المتحدة ومساراتها الأممية، وبالوساطات الدولية سيما الدور الروسي المؤثر عبر علاقاته الوثيقة مع النظام ودعمه له عسكرياً وسياسياً، فقد ساهم الروس في عقد لقاءات بين بعض الأطراف الكردية والحكومة السورية وتم التفاهم منتصف 2017 في موسكو مع حزبنا لدعوة الأطراف الكردية الرئيسية إلى قاعدة «حميميم» بغية تشكيل وفد كردي موحد للحوار مع دمشق. إلا أن اللقاء فشل جراء رفض «المجلس الكردي» الحضور، وإصرار «حزب الاتحاد الديمقراطي» على أن يكون الوفد ممثلاً باسم الإدارة الذاتية، علاوة على أن النظام لم يكن مستعداً بدوره لأي حوار جدي.
> هل لهذه الأسباب تموضع «الحزب التقدمي» خارج الأطر الكردية؟
- حزبنا كان من مؤسسي «المجلس الوطني الكردي» نهاية 2011 وحرصنا على ضرورة وجود اتفاق وتفاهم سياسي مع الطرف الآخر «حزب الاتحاد الديمقراطي» الذي كان يعمل آنذاك تحت مظلة «مجلس غربي كردستان»، بيد أن كل محاولاتنا لتوحيد الصف باءت بالفشل، فضلاً عن أن الوضع التنظيمي داخل المجلس وطريقة اتخاذه للقرارات؛ حالتا دون القيام بدورنا القومي والوطني في ظل هذه الأزمة المديدة، الأمر الذي دفع حزبنا إلى اتخاذ قرار بالانسحاب من المجلس عام 2015، والسبب الرئيسي وقتذاك كان خلافاً تنظيمياً وليس سياسياً. لقد عقدنا الكثير من الاجتماعات واللقاءات الثنائية مع «حزب الاتحاد»، إلا أننا لم نتلمس منهم أي استجابة لعقد شراكة سياسية حقيقة.
> هل لدى «التقدمي» تصور لتقريب وجهات النظر المختلفة بين قطبي الحركة الكردية؟
- لدينا قناعة أنه دون وجود مركز للقرار الكردي السوري المستقل لن تكون هناك أي فاعلية ودور حقيقي للحركة الكردية، سواء من أجل نيل الحقوق القومية، أو على مستوى تفعيل دوره الوطني؛ فغياب وحدة الصف السياسي انعكس سلباً على واقع الحركة الكردية. وكما أن هناك مصادرة للقرار السوري على الصعيد العسكري والسياسي، فإنه ثمة مصادرة للقرار الكردي خاصةً عند قطبي الحركة.
> ما هو موقفكم من المعارضة السورية؟
- تبنى «الحزب التقدمي» منذ تأسيسه موقفاً معارضاً وندعو إلى وجوب توفير الحريات العامة وتحقيق نظام ديمقراطي تعددي ورفض سياسات حزب البعث التمييزية تجاه الكرد. لأجل ذلك، كنا على الدوام جزءاً من المعارضة السورية، وكان سكرتير حزبنا الراحل عبد الحميد حاج درويش بعيد تأسيس «إعلان دمشق» سنة 2005 نائباً لرئيس الإعلان، وترأس وفد الحركة الكردية في محادثات جنيف في جولتها الثانية. وبعد انطلاقة الحراك السوري المعارض ربيع 2011 كنا إلى جانب المعارضة الديمقراطية الساعية لتحقيق الديمقراطية والحرية والمساواة، وإيجاد حل وطني للقضية الكردية.
> ولماذا انسحبتم من «الائتلاف الوطني لقوى الثورة والمعارضة السورية» المدعوم من تركيا؟
- بعد انضمام «المجلس الكردي» إلى صفوف الائتلاف المعارض عام 2013 على إثر توقيع مذكرة تفاهم مشتركة والتي جاءت متقدمة على الصعيد الوطني السوري فيما خص حقوق الشعب الكردي، بدا لاحقاً أن الائتلاف لم يكن حريصاً على هذه الوثيقة نتيجة ضغوط الحكومة التركية؛ فالمعارضة لم تتوصل حتى اللحظة إلى برنامج سياسي يطمئن مكونات الشعب السوري. والحال أننا اليوم في إزاء معارضات تفتقر للمشروع الوطني الجامع ولا تتمتع بالمصداقية لدى الشارع السوري بكل مكوناته، ولهذه الأسباب نحن خارج أطر المعارضة السورية.


مقالات ذات صلة

أنقرة تستبق «رباعي موسكو» بمطالبة دمشق بموقف واضح تجاه قضايا التطبيع

العالم العربي أنقرة تستبق «رباعي موسكو» بمطالبة دمشق بموقف واضح تجاه قضايا التطبيع

أنقرة تستبق «رباعي موسكو» بمطالبة دمشق بموقف واضح تجاه قضايا التطبيع

استبقت تركيا انعقاد الاجتماع الرباعي لوزراء خارجيتها وروسيا وإيران وسوريا في موسكو في 10 مايو (أيار) الحالي في إطار تطبيع مسار العلاقات مع دمشق، بمطالبتها نظام الرئيس بشار الأسد بإعلان موقف واضح من حزب «العمال الكردستاني» والتنظيمات التابعة له والعودة الطوعية للاجئين والمضي في العملية السياسية.

سعيد عبد الرازق (أنقرة)
العالم العربي درعا على موعد مع تسويات جديدة

درعا على موعد مع تسويات جديدة

أجرت اللجنة الأمنية التابعة للنظام السوري في محافظة درعا (جنوب سوريا) اجتماعات عدة خلال الأيام القليلة الماضية، آخرها أول من أمس (الأربعاء)، في مقر الفرقة التاسعة العسكرية بمدينة الصنمين بريف درعا الشمالي، حضرها وجهاء ومخاتير ومفاوضون من المناطق الخاضعة لاتفاق التسوية سابقاً وقادة من اللواء الثامن المدعوم من قاعدة حميميم الأميركية. مصدر مقرب من لجان التفاوض بريف درعا الغربي قال لـ«الشرق الأوسط»: «قبل أيام دعت اللجنة الأمنية التابعة للنظام السوري في محافظة درعا، ممثلةً بمسؤول جهاز الأمن العسكري في درعا، العميد لؤي العلي، ومحافظ درعا، لؤي خريطة، ومسؤول اللجنة الأمنية في درعا، اللواء مفيد حسن، عد

رياض الزين (درعا)
شمال افريقيا مشاورات مصرية مع 6 دول عربية بشأن سوريا والسودان

مشاورات مصرية مع 6 دول عربية بشأن سوريا والسودان

أجرى وزير الخارجية المصري سامح شكري اتصالات هاتفية مع نظرائه في 6 دول عربية؛ للإعداد للاجتماع الاستثنائي لوزراء الخارجية العرب بشأن سوريا والسودان، المقرر عقده، يوم الأحد المقبل. وقال المتحدث الرسمي باسم وزارة الخارجية المصرية، السفير أحمد أبو زيد، في إفادة رسمية، الخميس، إن شكري أجرى اتصالات هاتفية، على مدار يومي الأربعاء والخميس، مع كل من وزير خارجية السودان علي الصادق، ووزير خارجية السعودية فيصل بن فرحان، ووزير خارجية العراق فؤاد محمد حسين، ووزير خارجية الجزائر أحمد عطاف، ووزير خارجية الأردن أيمن الصفدي، ووزير خارجية جيبوتي محمود علي يوسف. وأضاف أن «الاتصالات مع الوزراء العرب تأتي في إطار ا

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
المشرق العربي الأردن يوسّع مشاورات «عودة سوريا»

الأردن يوسّع مشاورات «عودة سوريا»

أطلق الأردن سلسلة اتصالات مع دول عربية غداة استضافته اجتماعاً لبحث مسألة احتمالات عودة سوريا إلى الجامعة العربية، ومشاركتها في القمة المقبلة المقرر عقدها في المملكة العربية السعودية هذا الشهر. وقالت مصادر أردنية لـ«الشرق الأوسط»، إن اجتماع عمّان التشاوري الذي عُقد (الاثنين) بحضور وزراء خارجية مصر والسعودية والعراق والأردن وسوريا، ناقش احتمالات التصويت على قرار عودة سوريا إلى الجامعة العربية ضمن أنظمة الجامعة وآليات اعتماد القرارات فيها. وفي حين أن قرار عودة سوريا إلى الجامعة ليس مقتصراً على الاجتماعات التشاورية التي يعقدها وزراء خارجية مصر والسعودية والعراق والأردن، فإن المصادر لا تستبعد اتفاق

شؤون إقليمية الأسد ورئيسي يتفقان على «تعاون استراتيجي طويل الأمد»

الأسد ورئيسي يتفقان على «تعاون استراتيجي طويل الأمد»

بدأ الرئيس الإيراني إبراهيم رئيسي أمس (الأربعاء) زيارة لدمشق تدوم يومين واستهلها بجولة محادثات مع نظيره السوري بشار الأسد تناولت تعزيز العلاقات المتينة أصلاً بين البلدين. وفيما تحدث رئيسي عن «انتصارات كبيرة» حققتها سوريا، أشار الأسد إلى أن إيران وقفت إلى جانب الحكومة السورية مثلما وقفت هذه الأخيرة إلى جانب إيران في حرب السنوات الثماني مع إيران في ثمانينات القرن الماضي. ووقع الأسد ورئيسي في نهاية محادثاتهما أمس «مذكرة تفاهم لخطة التعاون الاستراتيجي الشامل الطويل الأمد». وزيارة رئيسي لدمشق هي الأولى التي يقوم بها رئيس إيراني منذ 13 سنة عندما زارها الرئيس السابق محمود أحمدي نجاد.

«الشرق الأوسط» (دمشق)

الأردن: نتعامل مع الأحداث الإقليمية بكل كفاءة

المومني متحدثاً خلال إيجاز صحافي في المركز الوطني للأمن وإدارة الأزمات
المومني متحدثاً خلال إيجاز صحافي في المركز الوطني للأمن وإدارة الأزمات
TT

الأردن: نتعامل مع الأحداث الإقليمية بكل كفاءة

المومني متحدثاً خلال إيجاز صحافي في المركز الوطني للأمن وإدارة الأزمات
المومني متحدثاً خلال إيجاز صحافي في المركز الوطني للأمن وإدارة الأزمات

أعلن وزير الاتصال الحكومي الناطق الرسمي باسم الحكومة محمد المومني، اليوم السبت، أن الأردن يتعامل مع الأحداث الإقليمية بكل كفاءة واقتدار، بفضل المؤسسية العالية، واحترافية الأجهزة الأمنية والعسكرية وفي ظل القيادة الحكيمة والقرار الشجاع الذي يتم بشكل مستمر.

وقال المومني خلال إيجاز صحافي في المركز الوطني للأمن وإدارة الأزمات: «هدفنا الاستراتيجي الأول في التعامل مع الأحداث الراهنة هو الحفاظ على الأمن الوطني الأردني من أي تهديد أو هجوم قد يأتي ويحاول النيل من الأمن والاستقرار الأردني، وهذا الهدف الاستراتيجي الأول الذي تقوم به بشكل كبير القوات المسلحة والدفاعات الجوية والسلاح الجوي».

أما الهدف الاستراتيجي الثاني، وفق المومني، فهو «تقليل تداعيات هذه الأزمة على الأردن والمواطنين والاقتصاد الوطني، للتأكد من القيام بالإجراءات الضرورية لتقليل تداعيات الأزمة واستمرار عجلة الحياة بالدوران، حتى يتمكن المواطنون والشركات من القيام بأدوارهم على أكمل وجه، وهذا ما تسعى إليه الدول للحفاظ على أمنها واستقرارها ولهذا السبب وُجدت الدول والجيوش».

وأشار إلى أن هناك تقارير يومية متتابعة تُرفع إلى رئيس الوزراء حول واقع الحال وآليات تعامل القطاعات مع التحديات والقرارات المطلوب اتخاذها، ويقدمها بدوره ضمن نسق مستمر إلى العاهل الأردني الملك عبد الله الثاني الذي يوجه بضرورة اتخاذ الإجراءات اللازمة للتأكد من حماية الأمن الوطني الأردني والتأكد من تقليل تداعيات الأزمة على المواطن الأردني.

وأشار المومني إلى أن الوزارات والقطاعات المختلفة فعّلت خططها المعدّة مسبقاً بالتنسيق مع المركز الوطني للأمن وإدارة الأزمات وتعمل بتكامل وفاعلية في مواجهة الظروف الإقليمية بما يضمن الاستجابة الفعالة.

وأوضح أن من القرارات التي اتخذتها الحكومة بهذا الشأن دعم المؤسسة المدنية الاستهلاكية والعسكرية، وإيقاف حصرية ميناء العقبة من الاستيراد، وإعفاء أسعار الحاويات من الضرائب، وهذه أمثلة على القرارات التي اتخذتها الحكومة للتأكد من تمكين القطاعات.

وشدّد على أن سلاسل التوريد تعمل بانتظام واستدامة، وأن السلع الأساسية متوفرة، والمحروقات تتدفق بشكل مستمر، لافتاً إلى أن هناك 267 سفينة وصلت إلى ميناء العقبة الشهر الماضي.

وقال المومني إن الاقتصاد الأردني أظهر منعة ومرونة في التعامل مع هذه الأحداث بفضل التخطيط المسبق والمؤسسية العالية إلى جانب دور القطاع الخاص الذي أثبت قدرة كبيرة على التكيف والتعامل مع التحديات، مشيراً إلى أنه تم الإعلان عن إجراءات ترشيد تتكامل مع جهود تمكين القطاعات وتعزيز استدامة الخدمات.

وجدد المومني التأكيد على ضرورة استقاء المعلومات من مصادرها الرسمية ومن الإعلام المهني المسؤول والحذر من حجم التضليل والأخبار الزائفة التي تزداد في مثل هذه الظروف.


هجوم بمسيَّرات يسبب حريقاً في منشآت تخزين لشركات نفط أجنبية بالعراق

قوات الحشد الشعبي ببغداد (أ.ف.ب)
قوات الحشد الشعبي ببغداد (أ.ف.ب)
TT

هجوم بمسيَّرات يسبب حريقاً في منشآت تخزين لشركات نفط أجنبية بالعراق

قوات الحشد الشعبي ببغداد (أ.ف.ب)
قوات الحشد الشعبي ببغداد (أ.ف.ب)

أفادت ​مصادر أمنية لـ«رويترز» ‌بأن ‌حريقاً ​اندلع ‌في ⁠وقت ​مبكر من صباح اليوم ⁠(السبت)، ⁠في ‌منشآت ‌تخزين ​تابعة ‌لشركات نفطية ‌أجنبية ‌غربي مدينة البصرة في ⁠العراق عقب ⁠هجوم بطائرات مسيَّرة.


لغز طائرة جزيرة ميون... مصادر تنفي وجود محاولة إنزال

جانب من الجزر التي تحيط بباب المندب خلال رحلة رصد أجرتها «الشرق الأوسط» عام 2024.
جانب من الجزر التي تحيط بباب المندب خلال رحلة رصد أجرتها «الشرق الأوسط» عام 2024.
TT

لغز طائرة جزيرة ميون... مصادر تنفي وجود محاولة إنزال

جانب من الجزر التي تحيط بباب المندب خلال رحلة رصد أجرتها «الشرق الأوسط» عام 2024.
جانب من الجزر التي تحيط بباب المندب خلال رحلة رصد أجرتها «الشرق الأوسط» عام 2024.

نفت مصادر تحدَّثت مع «الشرق الأوسط» صحة وقوع محاولة إنزال لطائرة في جزيرة ميون، بعدما تضاربت أقوال المصادر اليمنية العسكرية في تسريب النبأ ونفيه، مما جعل مسألة الطائرة وتحليقها لغزاً يمنياً.

بدأت القصة عندما تحدَّث أكثر من مصدر مع «الشرق الأوسط»، يوم الأربعاء، عن محاولة هبوط طائرة عسكرية مجهولة بشكل مفاجئ في مدرج الجزيرة، غير أنَّ القوات الحكومية تصدَّت لها ومنعتها من الاقتراب؛ مما اضطرها إلى الانسحاب وفقاً لتلك المصادر.

جاء النفي اليمني الأول عن طريق مدير عام خفر السواحل بقطاع البحر الأحمر، العميد عبد الجبار الزحزوح، الذي قال وفقاً لما نشرته وكالة الأنباء اليمنية الرسمية (سبأ): «لم يتم رصد أي نشاط جوي غير اعتيادي، كما لم تُسجَّل أي محاولات إنزال من أي نوع».

النفي الثاني جاء على لسان مدير المركز الإعلامي لـ«ألوية العمالقة» الجنوبية، أصيل السقلدي، الذي قال في منشور على منصة «إكس» إن الطائرة التي حلقت في سماء باب المندب وجزيرة ميون وتعاملت معها القوات هي «طائرة مسيّرة معادية».

أهمية حديث السقلدي تتمثَّل في وجود قوات تتبع «ألوية العمالقة» في الجزيرة، وهو ما فتح باب السؤال: هل كانت هناك طائرة أو مسيّرة مثلما يقول السقلدي، أم أنَّه بالفعل لم يتم تسجيل أي نشاط جوي غير اعتيادي مثلما قال الزحزوح؟.

النفي الثالث جاء ليكون وسطاً، وعلى لسان اللواء الركن خالد القملي رئيس مصلحة خفر السواحل اليمنية الذي نفى وجود محاولة إنزال عسكري في الجزيرة، لكنه حلَّ لغز الطائرة بالقول إن ما حدث خلال اليومين الماضيين هو «مجرد تحليق لطائرة عسكرية تابعة لدولة صديقة في أجواء البحر الأحمر، وهو إجراء روتيني في ظلِّ الأوضاع الحالية».