قسطرة البول... محاولات إكلينيكية لمنع تسببها بالتهابات المسالك البولية

مصدر 40% من العدوى الميكروبية المكتسبة في المستشفيات عالمياً

قسطرة البول... محاولات إكلينيكية لمنع تسببها بالتهابات المسالك البولية
TT

قسطرة البول... محاولات إكلينيكية لمنع تسببها بالتهابات المسالك البولية

قسطرة البول... محاولات إكلينيكية لمنع تسببها بالتهابات المسالك البولية

أعادت دراسة حديثة لباحثين من كليفلاند كلينك مناقشة موضوع فائدة الوضع الروتيني للقسطرة البولية Urinary Catheter عند إجراء العمليات الجراحية، مثل عملية إصلاح الفتق Hernia Repair. ووفقاً لما تم نشره ضمن عدد 15 يونيو (حزيران) الماضي من مجلة «جاما الجراحة» JAMA Surgery، وجد الباحثون، أن وضع تلك القسطرة البولية بشكل روتيني، لا يقلل من خطر احتباس البول بعد الجراحة PUR تلك. وقال الباحثون «إن الافتقار إلى فائدة إكلينيكية فورية واضحة، مصحوباً باحتمالية حدوث مضاعفات نادرة، يُقدم حجة مقنعة لصالح التخلي عن الاستخدام الروتيني للقسطرة أثناء إصلاح الفتق الإربي بالمنظار، في المرضى الذين يفرغون مثانتهم من البول قبل الجراحة».

- وظيفة القسطرة
وتتمثل وظيفة القسطرة البولية Urinary Catheter في تسهيل تصريف البول من المثانة بأمان، لفترات زمنية قصيرة أو طويلة. وتُقدَر المصادر الطبية المختلفة أنه يتم استخدام ما بين 150 إلى 200 مليون قسطرة بولية في جميع أنحاء العالم كل عام. وفي الولايات المتحدة وحدها، ويتم استخدام أكثر من 30 مليون منها سنوياً.
ويتضح هذا من خلال حقيقة مفادها، أن معدلات وضع القسطرة البولية تتجاوز 20 في المائة من المرضى بالمستشفيات، وترتفع تلك النسبة إلى 60 في المائة للمرضى في وحدات العناية المركزة بالمستشفيات.
والقسطرة البولية شائعة الاستخدام بشكل مؤقت، في المرضى الذين يتم تخديرهم ليخضعوا لإجراءات جراحية، بما في ذلك جراحات الجهاز البولي التناسلي والولادة القيصرية واستئصال الرحم وتنظير البطن وإجراءات تقويم العظام وغير ذلك.
كما يتم استخدامها بشكل شائع ولفترات متفاوتة، في المرضى الذين يعانون من غيبوبة، أو سلس البول Incontinent، أو المثانة العصبية Neurogenic Bladder، أو إصابة الحبل الشوكي، أو انسداد تدفق البول Urine Flow Obstruction نتيجة تضخم البروستاتا، أو احتباس البول الحاد Acute Urinary Retention.
ولكن لسوء الحظ، فإن المرضى معرّضون لخطر الإصابة بالتهابات ميكروبية في المجاري البولية، بسبب القسطرة البولية لديهم.
وتتراوح خطورة حصول ذلك ما بين 3 و6 في المائة في كل يوم تبقى لديهم تلك القسطرة البولية. وبعض الدراسات الطبية الحديثة تشير إلى أن في بعض المناطق، سيكون 50 في المائة من المرضى في المستشفى قد أصيبوا بتلك العدوى في المسالك البولية خلال ما بين 7 و10 أيام.
وتشكل التهابات المسالك البولية المرتبطة بالقسطرة CAUTIs، أعلى أنواع العدوى المكتسبة من المستشفيات شيوعاً في جميع أنحاء العالم. وتحديداً، فإن 40 في المائة من العدوى المكتسبة من المستشفيات هي بسبب تلك القسطرة البولية. وعلى سبيل المثال، فإن معدلات حصولها سنوياً تقارب 3.8 (ثلاثة فاصلة ثمانية) مليون حالة في الولايات المتحدة. وكلفة التبعات المرضية لتلك الحالات فيها وحدها، تتجاوز مليارَي دولار سنوياً.

- درء الالتهابات
وخلال الممارسات الاكلينيكية اليومية، يتم من قِبل الأطباء وطاقم التمريض بذل جهود كبيرة لمنع حصول وإدارة معالجة حالات التهابات المسالك البولية المرتبطة بالقسطرة البولية. ورغم أن بعض هذه الاستراتيجيات تتضمن تقليل استخدامها وتقليل وقت بقاء القسطرة، ونتائج ذلك جيدة في خفض تلك الالتهابات الميكروبية، فإن إدارة معالجة الحالات التي حصلت فيها الالتهابات الميكروبية بالفعل، تظل صعبة. وأحد أسباب ذلك، أن الميكروبات المتسببة قادرة على تكوين أغشية حيوية ميكروبية Microbial Biofilms ذاتية الإنتاج للميكروبات، على سطح القسطرة. مما يحمي تلك التجمعات الميكروبية من كل من: المضادات الحيوية والجهاز المناعي للمريض. كما أصبحت معدلات مقاومة المضادات الحيوية Antibiotics Resistant عالية بين أنواع تلك الميكروبات. وللسيطرة على حالات التهابات المسالك البولية المرتبطة بالقسطرة البولية، تتركز بعض الجهود الجارية على منع فرص تكوين تلك المستعمرات الميكروبية، عن طريق طلاء سطح القسطرة بمركبات مضادة ومبيدة للميكروبات Bactericidal Molecules، أو تركيبات مضادة لمنع الالتصاق الميكروبي.
وكانت الدكتورة جلين تي ويرنيبورغ، قسم جراحة المسالك البولية في كليفلاند كلينك بأوهايو، قد قدمت مراجعتها العلمية بعنوان «التهابات المسالك البولية المرتبطة بالقسطرة: التحديات الحالية والتوقعات المستقبلية»، وذلك ضمن عدد 4 أبريل (نيسان) من مجلة البحوث والتقارير في جراحة المسالك البولية Research and Reports in Urology. وقالت «على الرغم من العديد من التطورات في التشخيص والوقاية والعلاج، لا تزال عدوى المسالك البولية المرتبطة بالقسطرة عبئاً شديداً للرعاية الصحية، ومعدلات مقاومة المضادات الحيوية مرتفعة».

- محطات في تاريخ تطور القسطرة البولية
- نحو عام 1500 قبل الميلاد، أقدم تسجيل في بردية مصرية قديمة لعلاج احتباس البول باستخدام الأنابيب البرونزية عبر الإحليل.
- نحو عام 400 قبل الميلاد، كتابات أبقراط ذكرت استخدام أنابيب الرصاص لذلك.
- وصف الزهراوي (936 - 1013) في القرن العاشر الميلادي، أنبوباً فضياً به ثقوب جانبية عديدة، لعلاج احتباس البول.
- ذكرت سجلات صينية، تعود لنحو 1100م، علاج احتباس البول بأنابيب معدنية.
- نحو 1500 م، سجل هيرونيموس فبريسوس (جراح إيطالي) قسطرة قماشية مشربة بالشمع، لعلاج احتباس البول.
- عام 1564 م، اخترع أمبرواز باري (جراح فرنسي) أنبوباً فضياً ذا منحنى لعلاج احتباس البول.
- في عام 1684 م ابتكر كورنيليوس فإن سولينجن (جراح هولندي) أنبوباً حلزونياً من الفضة، يثبت بخيط حريري ومغطى بالشمع، لعلاج احتباس البول.
- في 1731 م، أضاف جاك دي غارينجوت (جراح فرنسي) للأنبوب الفضي، أحادي المنحنى وذا طرف صغير مستدير لإغلاق التجويف أثناء الإدخال.
- في عام 1752م، ابتكر بنجامين فرانكلين أنبوباً حلزونياً من السلك الفضي المغطى بالشحم، ليستخدمه أخوه جون كقسطرة عندما يعاني من احتباس البول وتحجّر القسطرة. وفي وقت لاحق، استخدمه بنجامين فرانكلين شخصياً عندما كان يعاني من نفس الحالة.
- في خمسينات القرن التاسع عشر، طور أوغست نيتالون (جراح فرنسي) قسطرة مطاطية.
- في عام 1855م، اخترع جان فرنسوا ريبارد قسطرة ذاتية الاستبقاء، وهو أول تطور نوعي في آلية عمل وتثبيت قسطرة البول. وتقول رابطة أمراض المسالك البولية الأميركية AUA«قدم الجراح الدكتور ريبارد وصفاً مصوراً لقسطرة بالون في أطروحته المقدمة لجائزة الأكاديمية الإمبراطورية للطب عام 1855. ووصف القسطرة بأنها أنبوب مطاطي بقناتين، إحداهما تعلوها أمبولة منتفخة بماء وهواء بعد إدخال الصوت إلى المثانة».
- في عام 1929، طوّر الدكتور فريدريك فولي قسطرة البول المطاطية الحديثة، الذاتية الاستبقاء، عبر بالون داخل المثانة يتم نفخه بالماء بعد الإخال. وطرحت شركة «بارد» هذا النموذج في الأسواق عام 1933.
- ثم حصلت تطورات أخرى بعد ذلك عبر استخدام أنواع مختلفة من المطاط الصناعي والتغليف بمواد كيميائية مختلفة، والهدف الأساس منها كان ولا يزال تقليل حصول الالتهابات الميكروبية.

- أنواع مختلفة من القسطرة البولية
القسطرة البولية عبارة عن أنبوب مجوف مرن جزئياً، يجمع البول من المثانة ويؤدي إلى كيس تصريف خارج الجسم.
وتتوفر القسطرة البولية بأحجام وأنواع عديدة. ويمكن أن تكون مصنوعة من المطاط أو البلاستيك أو السيليكون. وقد يوصي الطبيب بقسطرة البول إذا كان الشخص لا يستطيع التحكم في التبول، أو لديه سلس البول، أو احتباس بولي.
وذلك في حالات وجود حصوات المثانة أو الكلى، جلطات دموية في البول، تضخم شديد في غدة البروستاتا، عملية جراحية في غدة البروستاتا، الجراحة في منطقة الأعضاء التناسلية أو الحوض أو الورك، إصابة أعصاب المثانة، إصابة الحبل الشوكي، حالة ضعف في الوظائف العقلية، تناول أدوية تضعف قدرة عضلات المثانة على الانضغاط؛ مما يؤدي إلى بقاء البول عالقاً في المثانة.
وهناك ثلاثة أنواع رئيسية من القساطرة البولية:
- القسطرة الساكنة Indwelling Catheter: وهي قسطرة توضع في المثانة (قسطرة فولي). ويمكن أن يكون هذا النوع مفيداً لفترات زمنية قصيرة وطويلة. ويتم إدخال القسطرة في المثانة عبر مجرى البول. وفي بعض الأحيان، يتم إدخال القسطرة في المثانة من خلال ثقب صغير في أسفل البطن (القسطرة فوق العانة Suprapubic Catheter). ويتم نفخ بالون صغير في نهاية القسطرة بالماء، لمنع الأنبوب من الانزلاق خارج الجسم. ويمكن أن ينكمش البالون بعد ذلك عند الحاجة إلى إزالة القسطرة.
- القسطرة الخارجية: (وتسمى قسطرة الواقي الذكري Condom Catheters) وهي قسطرة توضع كغلاف حول العضو الذكري، وذلك للأشخاص الذين ليس لديهم احتباس البول، بل لديهم إعاقات وظيفية أو عقلية تعيق تبولهم عند الحاجة. ويتم توصيل أنبوب من جهاز الواقي الذكري إلى كيس تصريف خارجي. وهذه القسطرة عموماً أكثر راحة للمريض، ومخاطر الإصابة بالعدوى الميكروبية منها أقل من القسطرة الساكنة. ويمكن أن تحتاج إلى التغيير يومياً، أو مصممة للاستخدام لفترة أطول.
- القسطرة قصيرة المدى Short - Term Catheter. وتستخدم في بعض الحالات عندما يحتاج المريض فقط إلى قسطرة لفترة قصيرة من الوقت بعد الجراحة حتى تفرغ المثانة. وبعد إفراغ المثانة، من الضروري إزالة القسطرة قصيرة المدى.


مقالات ذات صلة

صحة الأم بعد الولادة: 4 اضطرابات يجب الانتباه لها

صحتك اكتئاب ما بعد الولادة يتجاوز الشعور المؤقت بالحزن (بيكسلز)

صحة الأم بعد الولادة: 4 اضطرابات يجب الانتباه لها

غالبًا ما تُقدَّم فترة ما بعد الولادة في صورة مثالية تركز على لحظات الترابط بين الأم وطفلها، إلا أن هذه المرحلة تحمل أيضاً جانباً آخر لا يقل أهمية.

«الشرق الأوسط» (نيودلهي)
صحتك تسخين الزيوت إلى درجات عالية يؤدي إلى تكوّن الدهون المتحولة (بيكسلز)

هل طريقة الطهي تهدد صحتك؟ 5 أساليب شائعة يجب الحذر منها

لا يقتصر تأثير الطعام على مكوناته الغذائية فقط بل إن طريقة الطهي تلعب دوراً أساسياً في تحديد مدى فائدته أو ضرره على الصحة

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
صحتك الكينوا تُعد من الحبوب الكاملة الغنية بالعناصر الغذائية (بكسيلز)

من البطيخ إلى البيض... أطعمة تساعد على حرق الدهون وفقدان الوزن

خلال رحلة السعي إلى فقدان الوزن أو الحفاظ على جسم صحي لا يقتصر الأمر على تقليل السعرات الحرارية فحسب بل يتعلّق أيضاً باختيار الأطعمة التي تدعم الشعور بالشبع

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
صحتك أعراض غير مشهورة ترتبط بأدوية إنقاص الوزن الشهيرة (رويترز)

منها اضطراب الدورة الشهرية... الذكاء الاصطناعي يكشف عن أعراض مستترة لـ«أوزمبيك» وإخوته

تُستخدم أدوية إنقاص الوزن من فئة «جي إل بي 1» (GLP-1 )، مثل «أوزمبيك» و«مونجارو» على نطاق واسع.

«الشرق الأوسط» (نيويورك)
صحتك الفجل يبلغ أقصى قيمته الغذائية عند تناوله نيئاً (بيكسلز)

5 أطعمة صحية يُفضّل تناولها دون طهي

في ظل نمط الحياة السريع، قد يبدو تحضير الطعام الصحي مهمة مرهقة تتطلب وقتاً وجهداً. لكن المفارقة أن بعض الأطعمة لا تحتاج إلى الطهي أصلاً.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)

صحة الأم بعد الولادة: 4 اضطرابات يجب الانتباه لها

اكتئاب ما بعد الولادة يتجاوز الشعور المؤقت بالحزن (بيكسلز)
اكتئاب ما بعد الولادة يتجاوز الشعور المؤقت بالحزن (بيكسلز)
TT

صحة الأم بعد الولادة: 4 اضطرابات يجب الانتباه لها

اكتئاب ما بعد الولادة يتجاوز الشعور المؤقت بالحزن (بيكسلز)
اكتئاب ما بعد الولادة يتجاوز الشعور المؤقت بالحزن (بيكسلز)

غالباً ما تُقدَّم فترة ما بعد الولادة في صورة مثالية تركز على لحظات الترابط بين الأم وطفلها، إلا أن هذه المرحلة تحمل أيضاً جانباً آخر لا يقل أهمية، يتمثل في التغيرات الجسدية والنفسية التي تمر بها الأم. فبعد الولادة، لا يقتصر الاهتمام على المولود الجديد فقط، بل يصبح من الضروري الانتباه إلى صحة الأم، إذ قد تواجه مجموعة من الحالات الصحية التي قد تمر دون تشخيص إذا لم يُنتبه لها مبكراً. ووفقاً لمنظمة الصحة العالمية، فإن مشكلات ما بعد الولادة ليست نادرة، وقد تظهر بعد أسابيع أو حتى أشهر من الولادة، بحسب ما ذكره موقع «ذا هيلث سايت».

وفيما يلي 4 حالات صحية شائعة قد تعاني منها النساء بعد الولادة، تتراوح بين اضطرابات نفسية وجسدية تتطلب المتابعة والرعاية:

1. اكتئاب ما بعد الولادة

يُعد اكتئاب ما بعد الولادة من أكثر الحالات شيوعاً خلال هذه المرحلة، وهو يتجاوز الشعور المؤقت بالحزن أو التقلبات المزاجية. إذ يتمثل في شعور مستمر بالاكتئاب والقلق، إلى جانب صعوبة في التكيف العاطفي أو بناء علاقة مع المولود الجديد.

ووفقاً لـ«مايو كلينك»، قد تستمر أعراض هذه الحالة لأكثر من أسبوعين، وقد تتطلب تدخلاً علاجياً يشمل الدعم النفسي، أو الأدوية، أو مزيجاً من الاثنين، إلى جانب الدعم الأسري.

2. العدوى

تكون النساء بعد الولادة أكثر عرضة للإصابة بالعدوى، خاصة في موضع جرح العملية القيصرية أو في حالات التمزقات المهبلية. وغالباً ما تظهر هذه العدوى على شكل حمى، وألم في المنطقة المصابة، واحمرار، أو إفرازات ذات رائحة غير طبيعية.

ويشير الخبراء إلى أن معظم حالات العدوى يمكن السيطرة عليها بشكل فعال عند التشخيص المبكر، باستخدام المضادات الحيوية المناسبة والعلاج الطبي السريع.

3. اضطرابات الغدة الدرقية

قد تؤدي التغيرات الهرمونية التي تحدث خلال الحمل والولادة إلى اضطرابات في عمل الغدة الدرقية، مثل التهاب الغدة الدرقية بعد الولادة.

وفي بعض الحالات، قد تبدأ الأعراض بفرط نشاط الغدة الدرقية، مثل القلق وتسارع ضربات القلب، ثم تتحول لاحقاً إلى أعراض قصور في الغدة الدرقية، مثل التعب الشديد وزيادة الوزن.

ووفقاً للمعاهد الوطنية للصحة، يُنصح النساء اللاتي يعانين من هذه الأعراض بمراقبة وظائف الغدة الدرقية وإجراء الفحوصات اللازمة للتشخيص المبكر.

4. اضطرابات قاع الحوض

يمكن أن تؤدي فترة الحمل والولادة إلى ضعف عضلات قاع الحوض، وهو ما قد يسبب مشكلات مثل سلس البول أو هبوط أعضاء الحوض.

وتؤكد مراكز السيطرة على الأمراض والوقاية منها (CDC) على أهمية ممارسة تمارين تقوية عضلات قاع الحوض، إلى جانب العلاج الطبيعي، للوقاية من هذه الاضطرابات أو الحد من آثارها على المدى الطويل.


هل طريقة الطهي تهدد صحتك؟ 5 أساليب شائعة يجب الحذر منها

تسخين الزيوت إلى درجات عالية يؤدي إلى تكوّن الدهون المتحولة (بيكسلز)
تسخين الزيوت إلى درجات عالية يؤدي إلى تكوّن الدهون المتحولة (بيكسلز)
TT

هل طريقة الطهي تهدد صحتك؟ 5 أساليب شائعة يجب الحذر منها

تسخين الزيوت إلى درجات عالية يؤدي إلى تكوّن الدهون المتحولة (بيكسلز)
تسخين الزيوت إلى درجات عالية يؤدي إلى تكوّن الدهون المتحولة (بيكسلز)

لا يقتصر تأثير الطعام على مكوناته الغذائية فقط، بل إن طريقة الطهي تلعب دوراً أساسياً في تحديد مدى فائدته أو ضرره على الصحة. فبعض أساليب الطهي الشائعة قد تؤدي إلى فقدان العناصر الغذائية أو إنتاج مركبات كيميائية ضارة ترتبط بزيادة مخاطر الإصابة بأمراض مزمنة. ومن أبرز هذه الطرق القلي العميق، والشواء على درجات حرارة مرتفعة، والطهي أو التسخين بطرق قد تبدو آمنة لكنها تحمل آثاراً صحية غير مرغوبة، وفقاً لموقع «فيري ويل هيلث».

1. القلي العميق

يتضمن القلي العميق طهي الأطعمة مثل البطاطس المقلية وقطع الدجاج في زيت شديد السخونة. وتشير الدراسات إلى أن الأنظمة الغذائية الغنية بهذه الأطعمة قد ترتبط بزيادة خطر الإصابة بأمراض القلب والسمنة وداء السكري من النوع الثاني.

كما أن تسخين الزيوت إلى درجات عالية يؤدي إلى تكوّن الدهون المتحولة، وهي نوع غير صحي من الدهون، يرتبط بزيادة خطر الإصابة بأمراض القلب والسكتة الدماغية وبعض أنواع السرطان.

2. الشواء على الفحم

يعتمد الشواء على الفحم على طهي الطعام فوق لهب مكشوف، وغالباً عند درجات حرارة مرتفعة جداً، ما قد يؤدي إلى تكوّن مركبات كيميائية ضارة.

عند طهي اللحوم مثل لحم البقر أو الدواجن أو الأسماك بهذه الطريقة، قد تتشكل مركبات خطيرة، أبرزها:

الأمينات الحلقية غير المتجانسة (HCAs): تتكوّن عندما تتفاعل الأحماض الأمينية في البروتينات الحيوانية مع الحرارة المرتفعة.

الهيدروكربونات العطرية متعددة الحلقات (PAHs): تتكوّن عندما تتساقط الدهون والعصارات من اللحوم على النار، ما يؤدي إلى تصاعد الدخان أو اشتعال اللهب.

وتشير الأبحاث إلى أن استهلاك هذه المركبات قد يؤدي إلى تغيّرات في الحمض النووي للخلايا، مما يزيد من خطر الإصابة بالسرطان.

3. القلي في المقلاة على درجات حرارة عالية

كما هي الحال في الشواء، فإن قلي اللحوم والدواجن في المقلاة على درجات حرارة مرتفعة قد يؤدي أيضاً إلى تكوّن مركبات الأمينات الحلقية غير المتجانسة (HCAs).

وتوضح الأبحاث أن طهي اللحوم في درجات حرارة تتجاوز 300 درجة فهرنهايت يزيد من احتمالية تكوّن هذه المركبات الضارة. كما قد يتسبب تسخين الدهون إلى حد التبخر أو الدخان في إنتاج مركبات الهيدروكربونات العطرية متعددة الحلقات (PAHs)، مما يرفع من المخاطر الصحية المحتملة.

4. الإفراط في الطهي

يؤدي الإفراط في طهي الطعام أو حرقه إلى تدمير جزء من العناصر الغذائية، إضافة إلى تكوين مواد كيميائية ضارة. فعند التعرض لدرجات حرارة عالية لفترات طويلة، قد تتشكل مركبات مثل HCAs وPAHs، إضافة إلى مادة الأكريلاميد.

والأكريلاميد هو مركب كيميائي يتكوّن في الأطعمة النشوية مثل البطاطس المقلية ورقائق البطاطس وحبوب الإفطار، وذلك عندما تتعرض لحرارة عالية وتبدأ في التحول إلى اللون البني الداكن. ورغم أن الأبحاث ما زالت مستمرة، فإن العلاقة بين الأكريلاميد والسرطان لا تزال قيد الدراسة ولم تُحسم بشكل نهائي بعد.

5. التسخين في الميكروويف داخل عبوات بلاستيكية

يؤدي تسخين بقايا الطعام أو الأطعمة الجاهزة داخل عبوات بلاستيكية في الميكروويف إلى انتقال مواد كيميائية غير مرغوبة إلى الطعام، بسبب تحرر جزيئات بلاستيكية دقيقة تُعرف باسم «الميكروبلاستيك».

ورغم الحاجة إلى مزيد من الدراسات، تشير الأدلة الأولية إلى أن ابتلاع هذه الجسيمات الدقيقة قد يرتبط بزيادة خطر الإصابة بعدد من المشكلات الصحية المزمنة، بما في ذلك:

- بعض أنواع السرطان.

- أمراض القلب.

- اضطرابات الجهاز الهضمي.

- العقم.

من المهم الإشارة إلى أنه لا يكمن الخطر فقط في نوع الطعام الذي نتناوله، بل أيضاً في الطريقة التي يتم إعداد الطعام بها، ما يجعل الوعي بأساليب الطهي الصحية جزءاً مهماً من نمط الحياة السليم.


ترند «السردين المكثف» ينتشر عالمياً... نظام صحي أم مبالغة جديدة؟

يشير «نظام السردين المكثف» إلى أسلوب غذائي يقوم على تناول السردين (بكسلز)
يشير «نظام السردين المكثف» إلى أسلوب غذائي يقوم على تناول السردين (بكسلز)
TT

ترند «السردين المكثف» ينتشر عالمياً... نظام صحي أم مبالغة جديدة؟

يشير «نظام السردين المكثف» إلى أسلوب غذائي يقوم على تناول السردين (بكسلز)
يشير «نظام السردين المكثف» إلى أسلوب غذائي يقوم على تناول السردين (بكسلز)

أصبح «نظام السردين المكثف» (Sardinemaxxing) واحداً من أحدث الترندات الغذائية التي تنتشر على مواقع التواصل الاجتماعي، حيث يدّعي البعض أنه يساعد على تحسين الصحة، وتعزيز الطاقة، ودعم خسارة الوزن عبر التركيز على تناول السردين بشكل يومي.

وترافق «نظام السردين المكثف» (Sardinemaxxing) مع عناوين كبيرة، مثل تحسين البشرة، تسهيل خسارة الوزن، زيادة الطاقة، وحتى تعزيز التركيز.

ووفق تقرير نشره موقع «فيري ويل هيلث»، فإنه على عكس بعض الصيحات الغذائية المنتشرة على مواقع التواصل والإنترنت بشكل عام، فإن هذا الاتجاه ليس بعيداً تماماً عن الأساس العلمي، إذ يُعد السردين من الأطعمة الغنية بالعناصر الغذائية بشكل واضح.

ما معنى «نظام السردين المكثف»؟

يشير مصطلح «نظام السردين المكثف» إلى أسلوب غذائي يقوم على تناول السردين بشكل متكرر، وأحياناً بشكل يومي، بهدف تعزيز الصحة.

وبحسب الاستخدام الشائع على الإنترنت، قد يتراوح هذا المفهوم بين مجرد إضافة السردين إلى النظام الغذائي الأسبوعي، إلى أنماط أكثر تطرفاً تعتمد على طعام واحد فقط.

وفي جوهره، يعكس هذا الاتجاه اهتماماً متزايداً بالأطعمة الغنية بالعناصر الغذائية والمعالجة بشكل بسيط، وهو ما جعل البعض يقدّمه كاختصار لتحسين التغذية. لكن مثل معظم اتجاهات «تعظيم» الأطعمة، قد يتحول أحياناً إلى نمط غذائي صارم أكثر من اللازم.

السردين: غذاء غني بالعناصر الغذائية

يحتوي السردين على كثافة غذائية عالية في حصة صغيرة، وهو ما يفسر انتشار هذا الاتجاه.

وتقول اختصاصية التغذية كريستين كومينسكي إن «السردين من أكثر الأطعمة كثافة بالعناصر الغذائية، وهناك أساس قوي لتناوله بانتظام».

ورغم أنه ليس علاجاً شاملاً، فإن خبراء التغذية يؤكدون أنه يمكن أن يدعم الصحة بشكل ملحوظ عند إدراجه ضمن نظام غذائي متوازن.

أبرز الفوائد الصحية للسردين

1. دعم صحة القلب

يحتوي السردين على أحماض أوميغا-3 الدهنية، خاصة EPA وDHA، المرتبطة بتحسين صحة القلب وتقليل الالتهاب وتحسين دهون الدم.

2. مصدر بروتين عالي الجودة

يوفر السردين كمية جيدة من البروتين الذي يساعد على الشعور بالشبع ودعم بناء العضلات والحفاظ عليها، إضافة إلى استقرار مستويات الطاقة خلال اليوم.

3. تعزيز صحة العظام

عند تناول السردين مع العظام، فإنه يوفر الكالسيوم مع فيتامين «د»، وهما عنصران أساسيان لتقوية العظام، خصوصاً لدى من لا يستهلكون منتجات الألبان.

4. عناصر غذائية دقيقة مهمة

يحتوي السردين على فيتامين «بي 12» وفيتامين «د» والسيلينيوم، وهي عناصر تدعم الجهاز العصبي والمناعة وإنتاج الطاقة، وغالباً لا يحصل كثير من الناس عليها بكميات كافية.

5. دعم محتمل لصحة الجلد وتقليل الالتهاب

قد تساهم أوميغا-3 في تقليل الالتهاب في الجسم، ما ينعكس بشكل غير مباشر على صحة البشرة، لكن هذه الفوائد تعتمد على النظام الغذائي العام وليس على طعام واحد فقط.

هل تجب تجربة «نظام السردين المكثف»؟

إضافة السردين إلى النظام الغذائي فكرة جيدة، لكن الاعتماد عليه بشكل كامل ليس خياراً صحياً.

وتؤكد اختصاصية التغذية باميلا ميتري أن الفوائد تأتي من تناول السردين كجزء من نظام غذائي متنوع، وليس من الاعتماد عليه وحده.

كما أن الاعتماد على السردين فقط قد يؤدي إلى فقدان عناصر غذائية مهمة مثل الألياف الموجودة في الفواكه والخضراوات والحبوب الكاملة والبقوليات.

ملاحظة مهمة: الصوديوم

كما تلفت كريستين كومينسكي إلى أن بعض أنواع السردين المعلّب تحتوي على نسب مرتفعة من الصوديوم، وهو ما قد يشكل مشكلة لمن يعانون من ارتفاع ضغط الدم أو احتباس السوائل.

والخلاصة، السردين إضافة غذائية قوية ضمن نظام متوازن، لكنه ليس بديلاً عن التنوع الغذائي.

وتقول كومينسكي: «تناول السردين مرات عدة أسبوعياً فكرة جيدة، لكن الفائدة الحقيقية تأتي من تنوع الغذاء، وليس من الاعتماد على طعام واحد فقط».