خيار إيران الوحيد في المنطقة

خيار إيران الوحيد في المنطقة

الجمعة - 10 شعبان 1436 هـ - 29 مايو 2015 مـ رقم العدد [13331]
أمير طاهري
صحافيّ وكاتب ايرانيّ مثقّف لديه اهتمامات واسعة بشؤون الشّرق الاوسط والسّياسات الدّوليّة
شن الرئيس الإيراني حسن روحاني هجوما حادا خلال خطابه هذا الأسبوع على منتقدي السياسة الخارجية لحكومته، مذكرا الجميع بأن السياسة ليست إلا خيارات، حيث شدد قائلا: «لقد تخيرت هذه الحكومة سبيل الاعتدال والتعاون، وعدم التدخل في شؤون الدول الأخرى». وفي الوقت ذاته وجه الاتهامات إلى «الأفواه الصغيرة ذات الأبواق الكبيرة» في طهران التي تروج لطبعة منحرفة من السياسة الخارجية الإيرانية مع تلك «الشعارات الحماسية» و«اللغة المتطرفة».
وليس من شك حول الضرر البالغ الذي تسببت فيه إيران لنفسها وللآخرين من خلال الانغماس في تلك «الشعارات الحماسية» و«اللغة المتطرفة». وفي كثير من الحالات كان النباح أوقع أثرا من اللدغ ذاته. ولكن في كل مرة تدفع إيران ثمنا باهظا للإشكالات التي يثيرها الثوريون المزعومون المخدرون بأثر الآيديولوجيات السقيمة.
ومع ذلك، فإن ادعاء أن المشكلة تقتصر فقط على «الشعارات الحماسية» و«اللغة المتطرفة»، ليس إلا ادعاء كاذبا بعض الشيء.
ويشارك نظام الخميني كذلك في بعض التصرفات التي لا يسع أي خيال أو تصور وصفها بالاعتدال أو السلمية.
ما من حاجة الآن إلى فهرسة كافة الأضرار التي ألحقتها سياسة الخميني الخارجية بالجمهورية الإيرانية وبالعديد من الدول الأخرى. يا له من سجل قاتم رهيب، من احتجاز مئات الرهائن الأجانب، من الجنسيات الأميركية والكورية والفرنسية والألمانية، إلى العمليات الإرهابية التي انتقلت من تركيا وحتى الأرجنتين، ثم تشكيل الميليشيات المسلحة في أكثر من ست دول في مختلف أنحاء العالم.
إن ما ينبغي أن يشغلنا الآن هو ما إذا كان الرئيس روحاني مخلصا، من عدمه، فيما يتعلق بإدانته الصريحة لتلك «الأفواه الصغيرة ذات الأبواق الكبيرة».
يسهل اختبار مثل ذلك الإخلاص من خلال الخيارات الراسخة والتصرفات الملموسة.
ولدينا، في ذلك السياق، مسألتان رئيسيتان: اليمن وسوريا.
في اليمن، يدرك روحاني من دون أدنى شك أن خطة إعادة تنصيب السيناريو اللبناني من خلال خلق دولة بداخل الدولة اعتمادا على النسخة اليمنية من تنظيم حزب الله، قد فشلت. فليس من سبيل تتمكن طهران من خلاله من فرض الحوثيين كحكام لتقرير مصير اليمن. كما أنه من الواضح تماما أن المجتمع الدولي، ناهيك عن دول المنطقة، لا يصدقون الخطاب الإيراني إزاء اليمن. فالجهود الإيرانية الحثيثة في المنطقة وخارجها لحشد الاعتراف الدبلوماسي بالحركة الحوثية لم تأتِ بنتائج تذكر.
وفي السياق ذاته، فإن سياسة طهران من تخريب العملية السياسية التي قد تصل بالأوضاع هناك إلى تسوية مقبولة من ناحية غالبية المواطنين اليمنيين لا معنى لها. وأفضل ما يمكن لتلك السياسة تحقيقه هو تمديد وقت الصراع، وإن كان ذلك يتم على نطاق أضيق.
والمسألة الثانية هي سوريا.
تعترف وسائل الإعلام الرسمية في طهران الآن بأن الرئيس السوري بشار الأسد لا يسيطر حاليا على أكثر من 15 إلى 20 في المائة من التراب الوطني السوري. وبعبارة أخرى، أنه انتقل إلى مرتبة أحد قادة الفصائل المتناحرة بين آخرين. والسياسة المكلفة للغاية في الترويج المستديم لرئاسة الأسد للبلاد لم ترجع على إيران بأي مكاسب تذكر. وبالمراهنة على ذلك الجواد الخاسر، حولت طهران الغالبية الساحقة من الشعب السوري ضدها. وفي الوقت ذاته، عمدت إلى إطالة مدة الصراع عن طريق إمداد «فصيل» الأسد الخاسر بالأموال والسلاح.
إن سياسة طهران «الأسد أو لا شيء» هي سياسة فاشلة. تسرب المصادر الحكومية في طهران معلومات حول الصعوبات المتزايدة لتمويل فصيل الأسد، وخصوصا أن إيران نفسها تعاني من مشكلات التدفق النقدي. كما تواجه طهران مشكلات في القوى البشرية مع فرع حزب الله اللبناني، الذي تكبد خسائر فادحة، ويرفع إليها تقارير تفيد بصعوبة تجنيد المزيد من المتطوعين للحرب في سوريا.
والآمال المعقودة على الطائفة الشيعية الأفغانية في توفير المزيد من المقاتلين لا تزال باهتة خلال الأسابيع الأخيرة رغم حقيقة مفادها أن طهران أعلنت أنها سوف تتعامل مع عائلات «الشهداء» الأفغان كما تتعامل مع عائلات «الشهداء» الإيرانيين سواء بسواء. وتكمن هناك صعوبة أخرى في إرسال «المتطوعين الإيرانيين للاستشهاد» بأعداد كبيرة، ويمكن أن تؤدي إلى ردود فعل عنيفة في الداخل الإيراني. ويعجز النظام الحاكم في طهران عن تفسير ماهية المصلحة الوطنية الإيرانية في قتل الأسد لأبناء شعبه.
في وقت مبكر من هذا الأسبوع، أشارت روسيا، التي اتخذت جانب الأسد حتى الآن، أنها معنية بالبحث في خيارات أخرى. ويوم الاثنين الماضي، وخلال محادثة هاتفية مع ديفيد كاميرون رئيس الوزراء البريطاني، اتفق الرئيس الروسي فلاديمير بوتين على المشاركة في مبادرة جديدة لإنهاء المأساة السورية. وتكتسب الصيغة التي تنص على أنه «لا مكان للأسد» في مستقبل سوريا، المزيد من الزخم في كل من أوروبا والشرق الأوسط.
حتى من زاوية السياسة الواقعية، فمن الحمق بالنسبة لإيران أن تبقى على متن السفينة الغارقة.
يعتقد بعض المحللين في طهران أن روحاني يخادع نفسه بالتفكير في أن الاتفاق النووي مع الولايات المتحدة من شأنه تمكين إيران من استعادة الزعامة الإقليمية مع دعم ضمني من قبل الرئيس باراك أوباما. وذلك هو السبب وراء تأييد السياسات الإيرانية الحالية تجاه سوريا واليمن التي أعدت خططها قبل وصوله إلى رئاسة البلاد.
سوف تكون أنباء سيئة للغاية إذا بدأ روحاني بمثل تلك السذاجة. وحتى إذا أبرم الاتفاق النووي في اللحظة الأخيرة، فإن سياسة إيران في اليمن وسوريا قد فشلت، وأي قدر من الدعم يصل من الرئيس أوباما، المنتهية فترة ولايته قريبا، لن يمكنه تغيير ذلك الاتجاه الحالي.
كذلك، يعتقد بعض المحللين أن نفوذ روحاني في تشكيل السياسة الإيرانية حيال القضايا ذات الأهمية، ومن بينها سوريا، واليمن، والعراق، هو عند أدنى درجاته على أفضل تقدير، ولا نفوذ له بالأساس على أسوأ تقدير. يذكر أولئك المحللون عددا من الأمثلة تؤيد دعواهم. وأحد تلك الأمثلة ظهر الشهر الماضي حينما أرسل الأسد وفدا كبيرا إلى طهران للمطالبة بالمزيد من الأموال والقوة البشرية. وجاءت إثر ذلك رسالة شديدة السلبية، من طرف الفصيل الذي ينتمي إليه روحاني، حيال الأسد ومطالبه. وعقب ذلك بأيام قليلة، أرسل علي خامنئي المرشد الإيراني الأعلى مستشاره للسياسة الخارجية علي أكبر ولاياتي إلى دمشق لتهدئة الأجواء مع نظام الأسد المتضرر.
وإذا كان ذلك التحليل سليما، فإن روحاني في حاجة ماسة إلى إعادة ترتيب المنزل الإيراني من الداخل قبل الحديث عن «الاعتدال» و«التعاون الدولي».
وبعبارة أخرى أقول: لا يمكن للنظام الخميني الاستمرار في اللعب على كل الحبال من حيث كونه دولة مسؤولة وثورة مغامرة في آن واحد.

التعليقات

عبدالله
البلد: 
المملكة العربية السعودية
29/05/2015 - 11:13

للفرس حضارة عريقة ومجيدة ولا يشك في ذلك أحد، ولكن الإشكالية الحقيقية التي لم تتمكن الثقافة الفارسية من أن تتواءم معه هو الجمع بين الحضارة والخلفية العرقية والثقافية والإسلام كمعتقد حمل لواءه العرب بجكم أن الرسالة كانت لنبي قد إختاره الله تعالى منهم، من هنا نشأت الإشكالية التي واكبت ثورة إيران الخمينية، فمن جهةٍ الإعتزاز بالموروث الثقافي والتاريخي ومن الجهة الأخرى الاستنكاف عن تبعية فرضها المعتقد الديني، فلو أن الثقافة الإيرانية تمكنت من "التصالح" مع هذا الواقع كما تمكنت من تجاوزه الثقافات الإسلامية "غير العربية" الأخرى والتي يمكن أيضاً إدخال الثقافات العربية غير المسلمة ضمنها، الثقافة العربية جزء أصيل من المعتقد الإسلامي لا يمكن تجاوزه أو إلغاؤه أو إستبداله، لو إنتهى النظام الخميني إلى التسليم بتلك الحقيقة لأنتهت مشكلته الصراعية هي في واقعها مع ذاته وليست مع الثقافة العربية، فعلى مر التاريخ الإسلامي كانت حضارة فارس مصدر إثراء للحضارة الإسلامية والعربية بالتبعية لها ولم تكن يوماً سبباً أو أساساً لفرضية الصراع الذي كان قائماً مع إمبراطورية الروم مثلاً.

جميلة مهران
البلد: 
فرنسا
29/05/2015 - 17:43

من الطريف أنه تم توجيه نفس السؤال إلى الرئيس بشار الأسد وإلى الرئيس الإيراني وإلى رئيس حزب الله وهو، هل في حالة الاعتراف بدور اقليمي كبير لأحد هذه الأطراف الثلاثة التي تحكمت إسرائيل في نشأتها وبعثها في المنطقة بأن يتم انفصال التوءم السوري الإيراني والتوءم الإيراني وحزب الله وحزب الله ينفصل عن سوريا، ورغم كل هذه التصريحات باللحمة وبالتوافق وبالوحدة في تنفيذ الخطط ضد العدو الآن، الرد كان بنعم فإيران الحامية لنظام النصيريين ولحزب الله لتفضل إيران الانفراد بدورها الاقليمي في الهيمنة علي المنطقة العربية من المحيط إلى الخليج من خلال نظرية الكفر التي تبناها الخميني بعد أن تم إعدادها في المختبر الإسرائيلي لحزب شاص في القصر الملكي بالرباط، واليوم من يمثل هذا التيار الخميني يدرك هو وشعبه من حاملي عقيدة الكفر بأن إيران فشلت في تجاوز حدودها الجغرافيا رغم استراتيجية جنرالات إسرائيل من ديفيد هاليفاي إلى الجنرال صنيح إلى الجنرال بطريك سيل مؤسس حزب الله في لبنان، الذي سعى الرئيس علي رفسنجاني إلى إيصاله للعالم العربي بأنه ابن الخميني وأن التيار وصل إلى أعلى السلطة في نجاح العقيدة ثم تم الاستدراك لأن أوروبا بدأت تبحث عن مضمون الفكر وذلك لضمان أمنها خاصة ألمانيا وفرنسا حيث تقيم جاليات إيرانية كبيرة، جاء خاتيمي من ألمانيا حيث فتح المكتب الثقافي في هذه البلاد وفتحت النخبة الألمانية من المستشرقين الألمان حوارات معه لفهم مضمون العقيدة وقدم نفسه على أنه من الإصلاحيين ولكن لما وصل انهمك مع إسرائيل التي فتحت العديد من المكاتب في بغداد وفي الأحواز وفي طهران من أجل أن يقوم الرئيس الإصلاحي بجمع المعلومات ضد القيادة العراقية وضد الشعب العراقي لتسهيل مهمة الغزو الثاني ونجح في ذلك من أجل إسقاط العراق وإسقاط دورها الاقليمي في المنطقة، لذا تبحث إيران حتى الآن عن فك العزلة التي ضربتها دول الجوار رغم الوضع العراقي عليها، فقد فشل الحرس الثوري الذي تقوده السيدة ليفني هذه المجرمة المعروفة بأساليب تعذيبها ضد المقاومة الفلسطينية وضد المسلمين وخاصة المسلمات في البوسنة ولم تتابعها العدالة الدولية لمحاكمتها علي الجرائم ضد الإنسانية التي قامت بها مع شارون ومع والدها ومع بطريك سيل ومع جان زقلير والجنرال ديفيد هاليفاي الذين قاموا بتدمير يوغسلافيا.

عرض الكل
عرض اقل

مقالات رأي اخرى

اختيارات المحرر

الوسائط المتعددة