هل حقاً ضلَّت الإدارة الأميركية طريقها؟

هل حقاً ضلَّت الإدارة الأميركية طريقها؟

الاثنين - 6 ذو القعدة 1443 هـ - 06 يونيو 2022 مـ رقم العدد [15896]

في تسلسل يمكن التنبؤ به، بعد أن انخفضت شعبية الرئيس الأميركي جو بايدن إلى أقل مما كان عليه سلفه الرئيس دونالد ترمب قبل 4 سنوات، تصل إلينا قصة من شبكة «إن بي سي نيوز» حول مشكلات في البيت الأبيض وُصفت بأنها «على غير هُدى». العالم السياسي براندان نيهان يضفي عليها شرحاً بقوله: نسخ من هذه القصة تُتلى حرفياً عن كل رئيس حديث يواجه اقتصاداً سيئاً أو تحديات أخرى... إنهم محبطون من الاقتتال الداخلي ويريدون رسالة أكثر فاعلية. (تلميح: من شأن انخفاض التضخم وتراجع فيروس «كورونا» إصلاح معظم هذه المشاكل).
الواقع، أن نسخة الرئيس بايدن من هذه القصة تعكس إلى أي مدى قد يتسبب المراسلون في إحداث حالة من الفوضى. وأكبر فشل وقفنا عليه أن البيت الأبيض وإدارة الأغذية والأدوية كانا بطيئين في التحرك - ومن ثم تنبيه الرئيس - بشأن النقص في حليب الأطفال. يبدو هذا تقييماً دقيقاً للمجريات، ويمكن القول إن الإدارة تحركت ببطء أكثر مما ينبغي بشأن عدد قليل من القضايا الأخرى أيضاً. ومع ذلك، فإن هذا لا يضيف شيئاً في الواقع إلى اتهامات شبكة «إن بي سي» بحدوث «أعطال في الإدارة». كما أنها ليست انهياراً إدارياً عندما يتحدث بايدن بكل كبرياء وافتخار ثم يراجعه موظفوه فيما يقول. هكذا تسير الأمور عادة في مجتمع الرئاسة.
كما أنه كون مسؤولي البيت الأبيض يشعرون بالإحباط على ما يبدو بسبب جميع المشاكل التي واجهوها ليس أمراً مفاجئاً أيضاً، فجميع إدارات البيت الأبيض تشعر بعدم الإنصاف في التعامل معها، رغم أن الاستجابة المعقولة الوحيدة في كل مرة هي: ماذا كانوا يتوقعون؟ بالتأكيد، هناك الكثير للتعامل معه. هناك دائماً الكثير. فقد واجه ترمب الوباء في عهده. وتعافى باراك أوباما ببطء من الركود العميق الذي بدأ قبل توليه منصبه بفترة طويلة. وكان جورج دبليو بوش يعاني من الركود، علاوة على الهجمات الإرهابية. أما بيل كلينتون... حسناً، كان لديه السلام والازدهار في الغالب، لكنه ورث أيضاً النمو البطيء الذي استغرق وقتاً لتحسينه. وجورج بوش الأب - في فترة ولاية واحدة فقط - قد شهد نهاية الحرب الباردة، وزوال الاتحاد السوفياتي، وحرب الخليج، والركود، وما هو أكثر من ذلك. ويواجه بايدن التحديات بالتأكيد، ولكن نقارنها بولاية رونالد ريغان الأولى؟ أو هاري ترومان؟
الأمر المحبط بشكل مشروع هو العلاقة الضعيفة بين الإجراءات الرئاسية والنتائج الأكثر تأثيراً على الشعبية الرئاسية. أجل، من المحتمل أن يكون بايدن والديمقراطيون في الكونغرس قد أخطأوا في جعل مشروع قانون التعافي الاقتصادي لعام 2021 كبيراً للغاية. من ناحية أخرى، تتعامل أوروبا مع التضخم أيضاً، ومن السهل التركيز على ما حدث من أخطاء وتجاهل سوق العمل القوية والنمو الاقتصادي الذي ساعدت فاتورة التعافي في الحفاظ عليه. من المعقول جداً أن الخيارات السياسية المختلفة كانت ستتمخض عن درجة أقل من التضخم - لكن مع ركود سوق الوظائف وتباطؤ النمو. الفكرة هنا ليست الدفاع عن السياسة. والنقطة المهمة أنه سواء للأفضل أو للأسوأ فإن الحكم على الرؤساء يجري بناء على النتائج وليس السياسات.
لا يفيد الاقتراع في هذا الصدد؛ ففي وقت سابق من هذا العام، أخبر الناس منظمي استطلاعات الرأي بأنهم على استعداد لدفع مزيد من ثمن الغاز لتقييد روسيا. لكن عندما ارتفعت الأسعار، تبين أن هؤلاء الناس كانوا مخطئين في توقع ردود فعلهم، لأنهم في الواقع شعروا بالاستياء الشديد وألقوا باللوم على بايدن. وخلص الاستطلاع أيضاً إلى أن الناس يريدون من بايدن أن يولي مزيداً من الاهتمام للتضخم. من الواضح أن هذا هراء. فإن ما يريدونه فعلاً هو النتائج. بالتأكيد، لن يضر ذلك أن يقوم بايدن بتنظيم فعاليات تعكس التزامه بحل المشكلة. لكن إن كان كل ما يطلبه الأمر مجرد الرغبة في تحقيق نتيجة بعينها، فلن يكون لدينا إلا النمو الاقتصادي القوي لعدد من القرون. وإذا كان الناخبون يهتمون بالجهود وليس النتائج، فإن كل رئيس تقريباً سوف يحظى بشعبية كبيرة.
الحقيقة هي، إذا كان البيت الأبيض يعتقد أنه يعمل بشكل جيد، فإن أفضل خيار لا يزال تجنب الذعر والحفاظ على المسار، حتى لو كان هذا لا يضمن النتائج التي يهتم بها الناخبون.
* بالاتفاق مع «بلومبرغ»


مقالات رأي اخرى

اختيارات المحرر

فيديو