وزير الأمن الإيراني: الأعداء يركزون على استراتيجية الاغتيالات والاحتجاجات

اتهم الولايات المتحدة بـ«تعبئة الأجهزة الأمنية والاستخباراتية» ضد طهران

أنصار خامنئي يرددون هتافات بينما يلقي كلمة في مقبرة مرقد الخميني جنوب طهران أول من أمس (إ.ب.أ)
أنصار خامنئي يرددون هتافات بينما يلقي كلمة في مقبرة مرقد الخميني جنوب طهران أول من أمس (إ.ب.أ)
TT

وزير الأمن الإيراني: الأعداء يركزون على استراتيجية الاغتيالات والاحتجاجات

أنصار خامنئي يرددون هتافات بينما يلقي كلمة في مقبرة مرقد الخميني جنوب طهران أول من أمس (إ.ب.أ)
أنصار خامنئي يرددون هتافات بينما يلقي كلمة في مقبرة مرقد الخميني جنوب طهران أول من أمس (إ.ب.أ)

غداة اتهامات المرشد الإيراني علي خامنئي، لجهات خارجية بالسعي لإثارة مواجهة بين الشارع الإيراني والمؤسسة الحاكمة، قال وزير الأمن، إسماعيل خطيب، إن بلاده تواجه «استراتيجيتين من الأعداء تركزان على الاحتجاجات الشعبية والاغتيالات».
وصرح خطيب في ملتقى لقادة «الحرس الثوري» في زهدان عاصمة محافظة بلوشستان، بأن «الأعداء يحشدون جميع طاقاتهم ضدنا لأنهم أدركوا أن هناك قوة داخل النظام مستعدة لمواجهة أي تهديد، رغم وجود كل هذه الأجهزة الاستخباراتية الأجنبية».
واتهم خطيب، الولايات المتحدة، بتعبئة معدات ومرافق «18 جهازاً استخباراتياً وأمنياً» ضد إيران، وقال «نفقاتها أكبر من الموازنة العامة لإيران»، دون أن يقدم دليلاً على ذلك.
وقال وزير الأمن، «العدو في الوقت الحاضر يركز على ثلاث قضايا؛ أولاً يعتمد على احتجاجاتنا وأوضاعنا الاجتماعية، ويحاول توسيعها من خلال طرح المطالب والاحتجاجات والنقابات و... عبر بناء إقامة شبكات أو تنظيمها. ثانياً الخطوة الإرهابية التي يرفع لواءها الكيان الصهيوني، والقضية الثالثة عبر الإنترنت، يحاول تشويه إيران لدى الرأي العام». ووصف خطيب، وسائل الإعلام التي تخاطب الإيرانيين، بأنها «طبول لا تزعج وتؤذي الأذن فحسب بل تبقى في نفوس وأرواح شبابنا».
- اغتيالات وأحداث غامضة
شهدت إيران عدة أحداث غامضة في الأسبوع الماضي، بعد اغتيال القيادي في «فيلق القدس» صياد خدايي، بنيران مسلحين أمام باب منزله في قلب طهران. وأبلغت إسرائيل حليفتها الولايات المتحدة بأنها من نفذ عملية الاغتيال. وهدد قائد «الحرس الثوري» حسين سلامي، بـ«الثأر» لمقتله من إسرائيل.
وبعد نحو أسبوعين على مقتل خدايي، تدويلت روايات متضاربة الجمعة الماضي عن مقتل قيادي آخر في «فيلق القدس» هو العقيد علي إسماعيل زاده، في ظروف غامضة. وسارعت وكالة «أرنا» الرسمية إلى نفي ما نشرته قنوات تابعة لـ«الحرس الثوري» في شبكة «تلغرام»، عن اغتيال القيادي. وقالت إنه لقي حتفه (واقعة) في منزله. وقالت منصات «الحرس الثوري» بعد سحب خبر اغتياله، إنه توفي في «واقعة مشبوهة».
بدورها، ربطت قناة «إيران إنترناشونال» بين اغتيال خدايي ومقتل إسماعيل زاده، وقالت إنه «قيادة في الوحدة 840 من فيلق القدس» و«جرت تصفيته جسدياً للاشتباه بالتجسس والتورط في مقتل حسن صياد خدايي»، دون أن يتضح ما إذا خضع للتحقيق. ونقلت صحيفة «نيويورك تايمز»، الجمعة، عن مصدرين إسرائيليين، أن إسرائيل «لم يكن لها دور في مقتل إسماعيل زاده».
وكان مقتل إسماعيل زاده، ثالث حادث أمني في غضون أسابيع، وأعلنت إيران في 26 مايو (أيار) مقتل المهندس إحسان قد بيغي، وجرح آخر في «واقعة» حدثت في 25 مايو في منشأة بارشين الحساسة جنوب طهران. وأفادت «نيويورك تايمز» عن مصادر إيرانية ومسؤول أميركي، بأن طائرة مسيّرة انفجرت في مبنى تستخدمه وزارة الدفاع الإيرانية لتطوير مسيّرات. وكشفت إيران هوية المهندس القتيل، لكنها لم تقدم أي تفاصيل عن مصير الجريح.
وأول من أمس، تداولت شبكات التواصل الاجتماعي معلومات متضاربة عن وفاة المهندس أيوب انتظاري، وقالت إنه خبير في مجال محركات الصواريخ والطائرات المسيّرة نتيجة «تسمم». ونفت السلطات القضائية في مدينة يزد وسط إيران، أمس، أن يكون انتظاري خبيراً في مجال الصواريخ. وقالت إنه «موظف عادي في إحدى الشركات». وأصدرت قراراً بملاحقة من نشروا المعلومات عن مقتل انتظاري على شبكات التواصل الاجتماعي.
جاء نفي قضاء في وقت تداولت وسائل إعلام إيرانية صورة من رسالة وجهها حاكم محافظة يزد إلى أسرة انتظاري، تصفه بـ«الشهيد»، وتشير إلى أنه «ضحى بروحه».
- الاحتجاجات
بالنسبة للاحتجاجات، فإن وزير الأمن الإيراني كان يشير أمس إلى خطاب سنوي للمرشد الإيراني علي خامنئي، في ذكرى وفاة المرشد الأول (الخميني)، أول من أمس، وتطرق بشكل مفصل إلى الاحتجاجات التي شهدتها إيران. وقال «اليوم يعتمد أهم أمل للأعداء لتوجيه ضربة للبلاد على احتجاجات شعبية». وأضاف: «يأملون في تأليب الناس على المؤسسة الإسلامية والجمهورية الإسلامية من خلال العمل النفسي والأنشطة على الإنترنت والفضاء الإلكتروني... ومن خلال إنفاق الأموال وتجنيد المرتزقة»، حسب «رويترز».
وقال خامئني إن «حسابات الأعداء خاطئة»، نافياً وجود أي تباين بين الرأي العام الإيراني والمؤسسة الحاكمة. وقال، «لن يتمكن الأعداء من وضع الشعب في مواجهة النظام (...)». كما عزا «الحسابات الخاطئة للأعداء» إلى من سماهم «المستشارين الإيرانيين الخونة». وقال «هؤلاء لا يخونون بلادهم فحسب، بل يخونون الأميركيين أيضاً، لأنهم بهذه المشورات غير الصحيحة يتسببون في إخفاقهم».
واستند خامنئي في تعزيز أقواله إلى مناسبات شهدت دوراً كبيراً لـ«الحرس الثوري» في حشد أنصاره، مثل تشييع قاسم سليماني.
وسجلت إيران انخفاضاً قياسياً في الإقبال الشعبي على الانتخابات الرئاسية لعام 2021، وقبل ذلك بعام في الانتخابات التشريعية. وكان أكبر نسبة عزوف شعبي عن الانتخابات في العاصمة طهران، إذ سجلت أدنى من 26 في المائة في الانتخابات الرئاسية، بعدما كانت النسبة 67 في المائة في انتخابات 2017.
وشهدت إيران تجدد الاحتجاجات المعيشية والتجمعات العمالية وللمعلمين منذ بداية الشهر الماضي، على أثر قرار الحكومة رفع الدعم عن السلع الغذائية الأساسية. واستخدمت قوات الأمن القوة لإخماد الاحتجاجات ومنعت توسع نطاقها. وعادت الاحتجاجات مرة أخرى في نهاية الشهر على أثر الاستياء العام من انهيار مبنى تجاري من عشرة طوابق، أنشئ حديثاً في ميناء عبادان النفطي ذي الأغلبية السكانية العربية.
وردد المتظاهرون شعارات «الموت لخامنئي» و«الموت للديكتاتور» في غالبية التجمعات، كما ردد المحتجون هتافات تساوي بين «الحرس الثوري» وتنظيم «داعش». وأعاد انهيار المبنى تورط المسؤولين في الفساد والاستيلاء على الأراضي الحكومية إلى الواجهة. وطالب المحتجون بمحاسبة مسؤولين من بينهم حاكم المحافظ السابق، غلام رضا شريعتي، كما تدويلت معلومات عن صلات محتملة بين مالك المبنى وأفراد أسرة أمين عام المجلس الأعلى للأمن القومي علي شمخاني. وحاولت السلطات امتصاص الغضب الشعبي بإعلانها اعتقال 13 شخصاً، بينهم رئيسا البلدية الحالي والسابق، ومسؤولون آخرون.
وفي جزء من تصريحاته، قارن خامنئي بين الثورتين الإيرانية والفرنسية. وقال «بعد الثورة الفرنسية عادت الأسرة التي ثار الناس ضدها للسلطة بسبب غياب الناس عن المشهد السياسي».
وفسرت بعض وسائل الإعلام الإيرانية في الخارج، تعليقات خامنئي بأنها محاولة لتحذير المسؤولين، غداة مؤتمر صحافي لولي عهد شاه إيران السابق، رضا بهلوي، توقع فيه «سقوط» النظام الحالي. وقال بهلوي، «وصل الإيرانيون إلى إدراك عجز وفساد وعدم كفاءة الجمهورية الإسلامية».
ودعا بهلوي إلى أولوية التوصل إلى آلية لإدارة الحركات الاحتجاجية والإضرابات النقابية في البلاد. وأعرب بهلوي عن قلقه من أن «تصبح الروايات الكاذبة لمدافعي النظام الرواية الغالبة». وخاطب الإيرانيين في خارج البلاد بقوله: «أعيدوا نشر صور الاحتجاجات في وسائل الإعلام، وأطلعوا مسؤولي الدول الأخرى على مطلب الشعب الإيراني للوصول إلى الديمقراطية».
ووجه بهلوي تحذيراً إلى المسؤولين الأمنيين من تبعات قمع الاحتجاجات، وقال «إن الاتحاد السوفياتي سقط بآلاف الرؤوس النووية»، وحذرهم من «الرهان على الحصان الخاسر»، كما دعا الإيرانيين إلى فضح المسؤولين المشاركين في عمليات قمع الاحتجاجات. وقال «سينظر في جرائمهم فرداً فرداً».
وقال بهلوي إن «أكبر معارضة والبديل للنظام الحالي هو الشعب الإيراني»، وأضاف: «الهتافات الذكية التي يرددها الإيرانيون تظهر أنهم عثروا على المشكلة والحل».


مقالات ذات صلة

اليوم الثاني لرئيسي في دمشق... فلسطيني

المشرق العربي اليوم الثاني لرئيسي في دمشق... فلسطيني

اليوم الثاني لرئيسي في دمشق... فلسطيني

في اليوم الثاني لزيارة الرئيس الإيراني إبراهيم رئيسي إلى سوريا، التقى وفداً من الفصائل الفلسطينية الموجودة في دمشق، بحضور وزير الخارجية الإيراني حسين أمير عبداللهيان. وأكد رئيسي، خلال اللقاء الذي عقد في القصر الرئاسي السوري أمس (الخميس)، أن بلاده «تعتبر دائماً القضية الفلسطينية أولوية في سياستها الخارجية». وأكد أن «المقاومة هي السبيل الوحيد لتقدم العالم الإسلامي ومواجهة الاحتلال الإسرائيلي»، وأن «المبادرة، اليوم، في أيدي المجاهدين والمقاتلين الفلسطينيين في ساحة المواجهة».

«الشرق الأوسط» (دمشق)
شؤون إقليمية باريس تدين احتجاز إيران ناقلة نفط في مياه الخليج

باريس تدين احتجاز إيران ناقلة نفط في مياه الخليج

نددت فرنسا باحتجاز البحرية التابعة لـ«الحرس الثوري» الإيراني ناقلة النفط «نيوفي» التي ترفع علم بنما في مضيق هرمز الاستراتيجي، وذلك صبيحة الثالث من مايو (أيار)، وفق المعلومات التي أذاعها الأسطول الخامس التابع للبحرية الأميركية وأكدها الادعاء الإيراني. وأعربت آن كلير لوجندر، الناطقة باسم الخارجية الفرنسية، في مؤتمرها الصحافي، أمس، أن فرنسا «تعرب عن قلقها العميق لقيام إيران باحتجاز ناقلة نفطية» في مياه الخليج، داعية طهران إلى «الإفراج عن الناقلات المحتجزة لديها في أسرع وقت».

ميشال أبونجم (باريس)
شؤون إقليمية منظمات تندد بـ«إصرار» فرنسا «على رغبتها بترحيل» إيرانيين

منظمات تندد بـ«إصرار» فرنسا «على رغبتها بترحيل» إيرانيين

قالت منظمات غير حكومية إن فرنسا احتجزت العديد من الإيرانيين في مراكز اعتقال في الأسابيع الأخيرة، معتبرة ذلك إشارة إلى أنّ الحكومة «تصر على رغبتها في ترحيلهم إلى إيران» رغم نفي وزير الداخلية جيرالد دارمانان. وكتبت منظمات العفو الدولية، و«لا سيماد»، و«إيرانيان جاستس كوليكتيف» في بيان الأربعاء: «تواصل الحكومة إبلاغ قرارات الترحيل إلى إيران مهددة حياة هؤلاء الأشخاص وكذلك حياة عائلاتهم». واعتبرت المنظمات أن «فرنسا تصرّ على رغبتها في الترحيل إلى إيران»، حيث تشن السلطات قمعاً دامياً يستهدف حركة الاحتجاج التي اندلعت إثر وفاة الشابة الإيرانية الكردية مهسا أميني في سبتمبر (أيلول)، أثناء احتجازها لدى شرط

«الشرق الأوسط» (باريس)
شؤون إقليمية قاآني: انتقمنا جزئياً لسليماني بطرد القوات الأميركية من المنطقة

قاآني: انتقمنا جزئياً لسليماني بطرد القوات الأميركية من المنطقة

قال مسؤول العمليات الخارجية في «الحرس الثوري»، إسماعيل قاآني، إن قواته انتقمت جزئيا من القوات الأميركية بطردها من المنطقة، مضيفا في الوقت نفسه «القدس ليست الهدف النهائي وإنما هدف وسط»، مشددا على ضرورة أن تجد إيران موقعها في انتقال القوة من الغرب إلى الشرق. ونقلت وكالة «فارس» التابعة لـ«الحرس الثوري» عن قاآني قوله خلال اجتماع الجمعية العامة لطلاب الحوزات العلمية في قم إن «أميركا وإسرائيل وحتى الناتو و... تقوم بالتعبئة لتخريب إيران». وقال قاآني «مثلما قال المرشد فإن إيران من المؤكد لن تبقى بعد 25 عاماً، وهم (الإسرائيليون) يستعجلون ذلك».

«الشرق الأوسط» (طهران)
شؤون إقليمية فرنسا تدين احتجاز إيران ناقلة نفط في مياه الخليج

فرنسا تدين احتجاز إيران ناقلة نفط في مياه الخليج

ندّدت فرنسا باحتجاز البحرية التابعة للحرس الثوري الإيراني ناقلة النفط «نيوفي» التي ترفع عَلَم بنما، في مضيق هرمز الاستراتيجي، وذلك صبيحة الثالث من مايو (أيار)، وفق المعلومات التي أذاعها الأسطول الخامس، التابع لـ«البحرية» الأميركية، وأكدها الادعاء الإيراني. وأعربت آن كلير لوجندر، الناطقة باسم «الخارجية» الفرنسية، في مؤتمرها الصحافي، أمس، أن فرنسا «تعرب عن قلقها العميق لقيام إيران باحتجاز ناقلة نفطية» في مياه الخليج، داعية طهران إلى «الإفراج عن الناقلات المحتجَزة لديها في أسرع وقت».

ميشال أبونجم (باريس)

شهباز شريف يؤكد التزام باكستان بالوساطة بين إيران والولايات المتحدة

رئيس الوزراء الباكستاني شهباز شريف يلتقي وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي في إسلام آباد أمس (رويترز)
رئيس الوزراء الباكستاني شهباز شريف يلتقي وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي في إسلام آباد أمس (رويترز)
TT

شهباز شريف يؤكد التزام باكستان بالوساطة بين إيران والولايات المتحدة

رئيس الوزراء الباكستاني شهباز شريف يلتقي وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي في إسلام آباد أمس (رويترز)
رئيس الوزراء الباكستاني شهباز شريف يلتقي وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي في إسلام آباد أمس (رويترز)

أكد رئيس الوزراء الباكستاني شهباز شريف للرئيس الإيراني مسعود بزشكيان التزام بلاده بأداء دور الوسيط بين طهران وواشنطن، وذلك خلال اتصال، السبت، بعد إعلان الرئيس الأميركي دونالد ترمب إلغاء زيارة كانت مرتقبة لمبعوثَيه إلى إسلام آباد.

وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي التقى رئيس الوزراء الباكستاني شهباز شريف في إسلام آباد (رويترز)

وكتب شريف، في منشور على منصة «إكس»: «أجريت اتصالاً هاتفياً ودياً وبنّاء هذا المساء بأخي الرئيس مسعود بزشكيان بشأن تطورات الوضع الإقليمي. أعربت عن تقديري لانخراط إيران المتواصل، بما في ذلك عبر الوفد رفيع المستوى» الذي زار إسلام آباد برئاسة وزير الخارجية عباس عراقجي.

وتابع: «جددت التأكيد أنه بدعم من الأصدقاء والشركاء، تبقى باكستان ملتزمة بأن تكون وسيطاً نزيهاً وصادقاً، وتعمل بلا كلل للدفع قدماً بسلام مستدام واستقرار دائم في المنطقة».


بزشكيان يدعو الشعب الإيراني إلى ترشيد استهلاك الطاقة

الرئيس الإيراني مسعود ‌بزشكيان (د.ب.أ)
الرئيس الإيراني مسعود ‌بزشكيان (د.ب.أ)
TT

بزشكيان يدعو الشعب الإيراني إلى ترشيد استهلاك الطاقة

الرئيس الإيراني مسعود ‌بزشكيان (د.ب.أ)
الرئيس الإيراني مسعود ‌بزشكيان (د.ب.أ)

دعا الرئيس مسعود بزشكيان الإيرانيين، السبت، إلى ترشيد استهلاك الكهرباء، محذّراً من سعي الولايات المتحدة وإسرائيل إلى إثارة «سخط شعبي» رغم عدم وجود شحّ في إمدادات الطاقة.

وقال بزشكيان في خطاب متلفز: «نطلب من شعبنا العزيز الجاهز والحاضر في الميدان، طلباً بسيطاً وهو تقليص استهلاكه للكهرباء والطاقة»، وفقاً لما نقلته «وكالة الصحافة الفرنسية».

وتابع: «لا نطلب من الشعب تقديم التضحيات في الوقت الراهن، لكننا نحتاج إلى ضبط الاستهلاك؛ فبدلاً من تشغيل 10 أضواء، يتعين تشغيل ضوءين في المنزل، ما المشكلة في ذلك؟».

الرئيس الإيراني مسعود ‌بزشكيان (د.ب.أ)

وبقيت منشآت توليد الطاقة في إيران في منأى إلى حد كبير عن حملة القصف الأميركية الإسرائيلية منذ اندلاع الحرب في 28 فبراير (شباط) الماضي. وقبل سريان وقف إطلاق النار في الثامن من أبريل (نيسان)، هدد الرئيس الأميركي دونالد ترمب بتدمير البنى التحتية للطاقة في إيران.

ولم تُسجّل في الأيام الأخيرة أي انقطاعات للتيار الكهربائي في طهران.

واتّهم بزشكيان أعداء إيران باستهداف البنية التحتية، وفرض حصار «بهدف تحويل حال الرضا الحالية إلى سخط».

وغالباً ما تشهد إيران انقطاعات متكرّرة للطاقة في ذروة الطلب خلال فصلي الشتاء والصيف.

تنتج إيران، وفق وكالة الطاقة الدولية، نحو 80 في المائة من كهربائها من الغاز الطبيعي، وهي مكتفية ذاتياً من هذا المورد بفضل وفرة حقوله.

كما تستخدم مادة المازوت لتشغيل محطات الكهرباء القديمة، إضافة إلى محطات كهرومائية ومحطة نووية واحدة.

بسبب تقادم البنى التحتية وقلة الاستثمارات وتأثير العقوبات الدولية المشددة التي حرمت البلاد من الوصول إلى التكنولوجيا والاستثمارات، تعجز شبكة الكهرباء عن تلبية الطلب في فترات الذروة.

وسبق أن أطلق بزشكيان حملات توعية لتقليص استهلاك الطاقة.


11 طناً من اليورانيوم تعقّد اتفاق ترمب مع إيران

صورة قدمها قمر «ماكسار تكنولوجيز» بتاريخ 1 يوليو 2025 تظهر نشاطاً بالقرب من المبنى المحيط بالمجمع بالإضافة إلى الحفر التي أحدثتها الغارة الجوية الأميركية التي شنت في 22 يونيو على مجمع مصنع فوردو لتخصيب الوقود (أ.ف.ب - أرشيفية)
صورة قدمها قمر «ماكسار تكنولوجيز» بتاريخ 1 يوليو 2025 تظهر نشاطاً بالقرب من المبنى المحيط بالمجمع بالإضافة إلى الحفر التي أحدثتها الغارة الجوية الأميركية التي شنت في 22 يونيو على مجمع مصنع فوردو لتخصيب الوقود (أ.ف.ب - أرشيفية)
TT

11 طناً من اليورانيوم تعقّد اتفاق ترمب مع إيران

صورة قدمها قمر «ماكسار تكنولوجيز» بتاريخ 1 يوليو 2025 تظهر نشاطاً بالقرب من المبنى المحيط بالمجمع بالإضافة إلى الحفر التي أحدثتها الغارة الجوية الأميركية التي شنت في 22 يونيو على مجمع مصنع فوردو لتخصيب الوقود (أ.ف.ب - أرشيفية)
صورة قدمها قمر «ماكسار تكنولوجيز» بتاريخ 1 يوليو 2025 تظهر نشاطاً بالقرب من المبنى المحيط بالمجمع بالإضافة إلى الحفر التي أحدثتها الغارة الجوية الأميركية التي شنت في 22 يونيو على مجمع مصنع فوردو لتخصيب الوقود (أ.ف.ب - أرشيفية)

مع سعيه إلى إبرام اتفاق شامل مع إيران، يواجه الرئيس دونالد ترمب الإرث المُعقَّد لقراره الذي اتخذه قبل 8 سنوات، حين ألغى ما وصفه بأنه «اتفاق مروّع وأحادي الجانب».

كان الاتفاق الذي أُبرم في عهد أوباما يعاني من عيوب وثغرات. وكان سينتهي بعد 15 عاماً، تاركاً إيران حرة بعد عام 2030 في إنتاج ما تشاء من الوقود النووي. لكن ما إن انسحب ترمب من الاتفاق عام 2018، حتى انطلق الإيرانيون في موجة تخصيب في وقت أبكر بكثير، مما جعلهم أقرب إلى القنبلة من أي وقت مضى.

والآن، يتعامل مفاوضو ترمب مع تبعات ذلك القرار، الذي اتخذه رغم اعتراض كثير من مستشاريه للأمن القومي في ذلك الوقت.

وتَركَّز قدر كبير من الاهتمام أخيراً على نصف طن من اليورانيوم الإيراني المخصب إلى مستوى أدنى بقليل مما يُستخدَم عادة في القنابل الذرية. ويُعتقد أن معظم هذه الكمية مدفون في مجمع أنفاق قصفه ترمب في يونيو (حزيران) الماضي. لكن تلك الكمية، البالغة 440 كيلوغراماً من وقود القنابل المحتمل، لا تمثل سوى جزء من المشكلة.

واليوم، يقول المفتشون الدوليون إنَّ لدى إيران ما مجموعه 11 طناً من اليورانيوم، عند مستويات تخصيب مختلفة. ومع مزيد من التنقية، يكفي ذلك لبناء ما يصل إلى 100 سلاح نووي، أي أكثر من الحجم التقديري للترسانة الإسرائيلية.

وتراكم ذلك المخزون كله تقريباً في السنوات التي تلت تخلي ترمب عن اتفاق عهد أوباما. ويعود ذلك إلى أنَّ طهران التزمت بتعهدها بشحن 12.5 طن من مخزونها الإجمالي، أي نحو 97 في المائة، إلى روسيا. وبذلك تُرك مصممو الأسلحة الإيرانيون بكمية من الوقود النووي أقل من أن تكفي لبناء قنبلة واحدة.

والآن، يُشكِّل بلوغ ذلك الإنجاز الدبلوماسي أو تجاوزه أحد أكثر التحديات تعقيداً التي تواجه ترمب ومفاوضَيه الرئيسيَّين: صهره جاريد كوشنر، ومبعوثه الخاص ستيف ويتكوف.

ويدرك ترمب تماماً أنَّ أي شيء يستطيع التفاوض عليه مع الإيرانيين سيُقارَن بما حققه أوباما قبل أكثر من عقد. وبينما لا يزال البلدان يتبادلان المقترحات، وقد يخرجان خاليي الوفاض، فإنَّ ترمب بدأ بالفعل يحكم على اتفاقه، الذي لم يُتفاوض عليه بعد، بأنَّه «أفضل».

وكتب ترمب على موقعه للتواصل الاجتماعي، الاثنين: «الاتفاق الذي نبرمه مع إيران سيكون أفضل بكثير». وأضاف أن اتفاق عهد أوباما «كان طريقاً مضموناً إلى سلاح نووي، وهو ما لن يحدث، ولا يمكن أن يحدث، في الاتفاق الذي نعمل عليه».

واستناداً إلى أهداف ترمب المتغيرة غالباً في الصراع مع إيران، يواجه كوشنر وويتكوف قائمةً شاقةً من موضوعات التفاوض، كثير منها فشل فريق أوباما في معالجته. فعليهما إيجاد طريقة للحد من قدرة إيران على إعادة بناء ترسانتها من الصواريخ. ولم يتناول اتفاق 2015 قدرة إيران الصاروخية قط، وتجاهلت طهران قراراً للأمم المتحدة فرض قيوداً.

وعليهما إيجاد وسيلة لتنفيذ تكليف ترمب بحماية المتظاهرين المناهضين للنظام، الذين وعد ترمب بمساعدتهم في يناير (كانون الثاني) عندما نزلوا إلى الشوارع. وفي الواقع، كانت تلك الاحتجاجات من بين مُحفِّزات الحشد العسكري الأميركي الذي أدى في نهاية المطاف إلى هجوم 28 فبراير (شباط).

وعليهما التفاوض على إعادة فتح مضيق هرمز، الذي أغلقه الإيرانيون بعد الهجمات الأميركية - الإسرائيلية، وهي خطوة كان ترمب بوضوح غير مستعدٍّ لها. والآن اكتشفت إيران أنَّ بضعة ألغام قليلة التكلفة وتهديدات للسفن منحتها نفوذاً هائلاً على الاقتصاد العالمي، وهو ضغط تستطيع رفعه أو خفضه بطرق لا تستطيع الأسلحة النووية تحقيقها.

لكن مصير البرنامج الذري هو ما يقع في قلب المفاوضات. وكما في محادثات 2015، يعلن الإيرانيون أنَّ لديهم «حقاً» في التخصيب بموجب معاهدة عدم انتشار الأسلحة النووية، وهو حق يرفضون التخلي عنه. لكن ذلك لا يزال يترك مجالاً لـ«تعليق» كل الجهود النووية لعدد من السنوات. وكان نائب الرئيس، جي دي فانس، قد طالب بـ20 عاماً عندما التقى محاوريه الباكستانيين قبل أسبوعين، ليعلن ترمب بعد أيام أنَّ الفترة الصحيحة هي «غير محدودة».

وقال وليام بيرنز، الرئيس السابق لـ«وكالة الاستخبارات المركزية» الذي أدى دوراً رئيسياً في مفاوضات عهد أوباما، لـ«نيويورك تايمز»، الجمعة، إنَّ الاتفاق الجيد يتطلب «عمليات تفتيش نووية صارمة، وتعليقاً ممتداً لتخصيب اليورانيوم، وتصدير مخزون طهران الحالي من اليورانيوم المخصب أو تخفيفه، مقابل تخفيف ملموس للعقوبات».

كما دعا بيرنز إدارة ترمب إلى تحديد كل بند بوضوح. وقال: «ما لم تُرسَم الخطوط بوضوح وتُراقَب بصرامة، فسيرسم الإيرانيون خارجها».

شاحنة محملة بحاويات اليورانيوم تدخل نفقاً في أصفهان يونيو الماضي (أ.ب)

وهذا بالضبط ما حدث عندما انسحب ترمب من اتفاق أوباما عام 2018، ولم يضع شيئاً مكانه. في ذلك الوقت، لم تكن إيران تملك ما يكفي من اليورانيوم لقنبلة واحدة. ثم بدأت التخصيب بشراسة.

وفي الحرب الحالية، تحدَّث ترمب علناً عن غارة محتملة للاستيلاء على نصف طن من المواد الإيرانية القريبة من درجة صنع القنبلة، التي يمكن أن تصنع نحو 10 أسلحة. لكنه لم يتحدَّث عن المخزون الإجمالي البالغ 11 طناً، والتهديد الذي يشكِّله للولايات المتحدة وحلفائها.

وفي اتفاق عهد أوباما، مُنع الإيرانيون من تخصيب الوقود إلى مستوى نقاء يتجاوز 3.67 في المائة، وهو مستوى كافٍ لتزويد المفاعلات النووية بالطاقة المدنية. وحُدِّد المخزون الكامل للبلاد بنحو 660 رطلاً. وكان يفترض أن تبقى القيود قائمة 15 عاماً، حتى 2030. لكن سُمح للإيرانيين بمواصلة التخصيب المنخفض المستوى، وبنوا أجهزة طرد مركزي أكثر كفاءة.

وتبين أن تلك الثغرة هيأت لهم وضعاً جيداً لما حدث بعد أن مزَّق ترمب الاتفاق بعد 3 سنوات وأعاد فرض العقوبات الاقتصادية. فقد رد الإيرانيون بتجاوز كل تلك الحدود.

في أوائل عام 2021، وقبل وقت قصير من مغادرة ترمب منصبه، أعادت إيران العمل بهدفها رفع مستوى التخصيب إلى 20 في المائة.

ثم أدى انفجار غامض إلى انقطاع الكهرباء في نطنز، وهو مجمع التخصيب الرئيسي في إيران. وحمَّل مسؤولون إيرانيون التخريب الإسرائيلي المسؤولية عنه، وردوا برفع جزء من مخزونهم إلى مستوى 60 في المائة، في أكبر قفزة في تاريخ برنامجهم للتخصيب. وكان ذلك على مسافة شعرة من أعلى درجة عسكرية.

مجمع نطنز النووي في إيران بتاريخ 7 مارس 2026 (أرشيفية - أ.ب)

ومن أوائل 2021 إلى أوائل 2025، حاولت إدارة بايدن، من دون نجاح، التفاوض على قيود جديدة. وطوال المفاوضات، واصلت إيران التخصيب، موسعة مخزونها من وقود الـ60 في المائة.

ثم، في يونيو، قصف ترمب منشآت التخصيب الإيرانية في نطنز وفوردو، وكذلك أنفاق تخزين اليورانيوم ومنشآت أخرى في أصفهان. وأعلن أنَّ البرنامج النووي «أُبيد».

رسمياً، كانت الحكومة الأميركية أكثر تحفظاً، قائلة إن البرنامج «تراجع». لكن إذا كانت «عملية مطرقة منتصف الليل» قد شلت بالفعل كثيراً من البنية التحتية الذرية لإيران، فإنَّ إدارة ترمب قالت القليل أو لم تقل شيئاً عن بقاء مخزون إيران من اليورانيوم المخصب، الذي قدرته الوكالة الدولية للطاقة الذرية بنحو 10.9 طن، مع مستويات نقاء تتراوح من 2 في المائة إلى 60 في المائة.

وكان ويتكوف أحد المسؤولين القلائل الذين ناقشوا الأمر، إذ وصف المخزون بأنه «تحرك نحو التسليح؛ إنه السبب الوحيد الذي يجعلك تملكه». وأضاف أن إيران يمكنها تحويل وقودها الأعلى تخصيباً إلى نحو 30 قنبلة.

وبينما تَركَّز النقاش العام على ما إذا كان يمكن لفريق كوماندوز أميركي استعادة نصف طن من اليورانيوم الإيراني المخصب إلى 60 في المائة، فإنَّ خبراء نوويين يقولون إن طهران يمكنها تحويل كامل الـ11 طناً إلى وقود قنابل، إذا تمكَّنت من تشغيل أجهزة طرد مركزي جديدة، ربما تحت الأرض، لرفع مستويات التخصيب.

وقال إدوين لايمان، الخبير النووي في اتحاد العلماء المهتمين، إنَّ مخزون إيران يمكن أن ينتج نحو 35 إلى 55 سلاحاً، اعتماداً على مهارتها في صنع ليس فقط قلب الوقود في القنبلة، بل أيضاً الأجزاء غير النووية مثل المفجرات التي تطلق التفاعلات المتسلسلة.

وخلص توماس كوكران، خبير الأسلحة النووية الذي كتب دراسة مؤثرة عن مستويات التخصيب، إلى أنَّ مخزون إيران يكفي لصنع من 50 إلى 100 قنبلة إذا جرى تخصيبه أكثر.

وبالنسبة إلى الولايات المتحدة، يمثل موقع المخزون البالغ 11 طناً حالة غموض كبرى. أما بالنسبة إلى إيران، فهو نفوذ سياسي.

وقال غاري سامور، الذي قدَّم المشورة للبيت الأبيض في عهد أوباما بشأن برنامج إيران النووي: «نعم، لقد قُتل كثير من كبار علمائهم. لكنهم لا يزالون يملكون القدرة الصناعية الأساسية لإنتاج أسلحة نووية إذا قرروا القيام بذلك».

*خدمة «نيويورك تايمز»