وزير الأمن الإيراني: الأعداء يركزون على استراتيجية الاغتيالات والاحتجاجات

اتهم الولايات المتحدة بـ«تعبئة الأجهزة الأمنية والاستخباراتية» ضد طهران

أنصار خامنئي يرددون هتافات بينما يلقي كلمة في مقبرة مرقد الخميني جنوب طهران أول من أمس (إ.ب.أ)
أنصار خامنئي يرددون هتافات بينما يلقي كلمة في مقبرة مرقد الخميني جنوب طهران أول من أمس (إ.ب.أ)
TT

وزير الأمن الإيراني: الأعداء يركزون على استراتيجية الاغتيالات والاحتجاجات

أنصار خامنئي يرددون هتافات بينما يلقي كلمة في مقبرة مرقد الخميني جنوب طهران أول من أمس (إ.ب.أ)
أنصار خامنئي يرددون هتافات بينما يلقي كلمة في مقبرة مرقد الخميني جنوب طهران أول من أمس (إ.ب.أ)

غداة اتهامات المرشد الإيراني علي خامنئي، لجهات خارجية بالسعي لإثارة مواجهة بين الشارع الإيراني والمؤسسة الحاكمة، قال وزير الأمن، إسماعيل خطيب، إن بلاده تواجه «استراتيجيتين من الأعداء تركزان على الاحتجاجات الشعبية والاغتيالات».
وصرح خطيب في ملتقى لقادة «الحرس الثوري» في زهدان عاصمة محافظة بلوشستان، بأن «الأعداء يحشدون جميع طاقاتهم ضدنا لأنهم أدركوا أن هناك قوة داخل النظام مستعدة لمواجهة أي تهديد، رغم وجود كل هذه الأجهزة الاستخباراتية الأجنبية».
واتهم خطيب، الولايات المتحدة، بتعبئة معدات ومرافق «18 جهازاً استخباراتياً وأمنياً» ضد إيران، وقال «نفقاتها أكبر من الموازنة العامة لإيران»، دون أن يقدم دليلاً على ذلك.
وقال وزير الأمن، «العدو في الوقت الحاضر يركز على ثلاث قضايا؛ أولاً يعتمد على احتجاجاتنا وأوضاعنا الاجتماعية، ويحاول توسيعها من خلال طرح المطالب والاحتجاجات والنقابات و... عبر بناء إقامة شبكات أو تنظيمها. ثانياً الخطوة الإرهابية التي يرفع لواءها الكيان الصهيوني، والقضية الثالثة عبر الإنترنت، يحاول تشويه إيران لدى الرأي العام». ووصف خطيب، وسائل الإعلام التي تخاطب الإيرانيين، بأنها «طبول لا تزعج وتؤذي الأذن فحسب بل تبقى في نفوس وأرواح شبابنا».
- اغتيالات وأحداث غامضة
شهدت إيران عدة أحداث غامضة في الأسبوع الماضي، بعد اغتيال القيادي في «فيلق القدس» صياد خدايي، بنيران مسلحين أمام باب منزله في قلب طهران. وأبلغت إسرائيل حليفتها الولايات المتحدة بأنها من نفذ عملية الاغتيال. وهدد قائد «الحرس الثوري» حسين سلامي، بـ«الثأر» لمقتله من إسرائيل.
وبعد نحو أسبوعين على مقتل خدايي، تدويلت روايات متضاربة الجمعة الماضي عن مقتل قيادي آخر في «فيلق القدس» هو العقيد علي إسماعيل زاده، في ظروف غامضة. وسارعت وكالة «أرنا» الرسمية إلى نفي ما نشرته قنوات تابعة لـ«الحرس الثوري» في شبكة «تلغرام»، عن اغتيال القيادي. وقالت إنه لقي حتفه (واقعة) في منزله. وقالت منصات «الحرس الثوري» بعد سحب خبر اغتياله، إنه توفي في «واقعة مشبوهة».
بدورها، ربطت قناة «إيران إنترناشونال» بين اغتيال خدايي ومقتل إسماعيل زاده، وقالت إنه «قيادة في الوحدة 840 من فيلق القدس» و«جرت تصفيته جسدياً للاشتباه بالتجسس والتورط في مقتل حسن صياد خدايي»، دون أن يتضح ما إذا خضع للتحقيق. ونقلت صحيفة «نيويورك تايمز»، الجمعة، عن مصدرين إسرائيليين، أن إسرائيل «لم يكن لها دور في مقتل إسماعيل زاده».
وكان مقتل إسماعيل زاده، ثالث حادث أمني في غضون أسابيع، وأعلنت إيران في 26 مايو (أيار) مقتل المهندس إحسان قد بيغي، وجرح آخر في «واقعة» حدثت في 25 مايو في منشأة بارشين الحساسة جنوب طهران. وأفادت «نيويورك تايمز» عن مصادر إيرانية ومسؤول أميركي، بأن طائرة مسيّرة انفجرت في مبنى تستخدمه وزارة الدفاع الإيرانية لتطوير مسيّرات. وكشفت إيران هوية المهندس القتيل، لكنها لم تقدم أي تفاصيل عن مصير الجريح.
وأول من أمس، تداولت شبكات التواصل الاجتماعي معلومات متضاربة عن وفاة المهندس أيوب انتظاري، وقالت إنه خبير في مجال محركات الصواريخ والطائرات المسيّرة نتيجة «تسمم». ونفت السلطات القضائية في مدينة يزد وسط إيران، أمس، أن يكون انتظاري خبيراً في مجال الصواريخ. وقالت إنه «موظف عادي في إحدى الشركات». وأصدرت قراراً بملاحقة من نشروا المعلومات عن مقتل انتظاري على شبكات التواصل الاجتماعي.
جاء نفي قضاء في وقت تداولت وسائل إعلام إيرانية صورة من رسالة وجهها حاكم محافظة يزد إلى أسرة انتظاري، تصفه بـ«الشهيد»، وتشير إلى أنه «ضحى بروحه».
- الاحتجاجات
بالنسبة للاحتجاجات، فإن وزير الأمن الإيراني كان يشير أمس إلى خطاب سنوي للمرشد الإيراني علي خامنئي، في ذكرى وفاة المرشد الأول (الخميني)، أول من أمس، وتطرق بشكل مفصل إلى الاحتجاجات التي شهدتها إيران. وقال «اليوم يعتمد أهم أمل للأعداء لتوجيه ضربة للبلاد على احتجاجات شعبية». وأضاف: «يأملون في تأليب الناس على المؤسسة الإسلامية والجمهورية الإسلامية من خلال العمل النفسي والأنشطة على الإنترنت والفضاء الإلكتروني... ومن خلال إنفاق الأموال وتجنيد المرتزقة»، حسب «رويترز».
وقال خامئني إن «حسابات الأعداء خاطئة»، نافياً وجود أي تباين بين الرأي العام الإيراني والمؤسسة الحاكمة. وقال، «لن يتمكن الأعداء من وضع الشعب في مواجهة النظام (...)». كما عزا «الحسابات الخاطئة للأعداء» إلى من سماهم «المستشارين الإيرانيين الخونة». وقال «هؤلاء لا يخونون بلادهم فحسب، بل يخونون الأميركيين أيضاً، لأنهم بهذه المشورات غير الصحيحة يتسببون في إخفاقهم».
واستند خامنئي في تعزيز أقواله إلى مناسبات شهدت دوراً كبيراً لـ«الحرس الثوري» في حشد أنصاره، مثل تشييع قاسم سليماني.
وسجلت إيران انخفاضاً قياسياً في الإقبال الشعبي على الانتخابات الرئاسية لعام 2021، وقبل ذلك بعام في الانتخابات التشريعية. وكان أكبر نسبة عزوف شعبي عن الانتخابات في العاصمة طهران، إذ سجلت أدنى من 26 في المائة في الانتخابات الرئاسية، بعدما كانت النسبة 67 في المائة في انتخابات 2017.
وشهدت إيران تجدد الاحتجاجات المعيشية والتجمعات العمالية وللمعلمين منذ بداية الشهر الماضي، على أثر قرار الحكومة رفع الدعم عن السلع الغذائية الأساسية. واستخدمت قوات الأمن القوة لإخماد الاحتجاجات ومنعت توسع نطاقها. وعادت الاحتجاجات مرة أخرى في نهاية الشهر على أثر الاستياء العام من انهيار مبنى تجاري من عشرة طوابق، أنشئ حديثاً في ميناء عبادان النفطي ذي الأغلبية السكانية العربية.
وردد المتظاهرون شعارات «الموت لخامنئي» و«الموت للديكتاتور» في غالبية التجمعات، كما ردد المحتجون هتافات تساوي بين «الحرس الثوري» وتنظيم «داعش». وأعاد انهيار المبنى تورط المسؤولين في الفساد والاستيلاء على الأراضي الحكومية إلى الواجهة. وطالب المحتجون بمحاسبة مسؤولين من بينهم حاكم المحافظ السابق، غلام رضا شريعتي، كما تدويلت معلومات عن صلات محتملة بين مالك المبنى وأفراد أسرة أمين عام المجلس الأعلى للأمن القومي علي شمخاني. وحاولت السلطات امتصاص الغضب الشعبي بإعلانها اعتقال 13 شخصاً، بينهم رئيسا البلدية الحالي والسابق، ومسؤولون آخرون.
وفي جزء من تصريحاته، قارن خامنئي بين الثورتين الإيرانية والفرنسية. وقال «بعد الثورة الفرنسية عادت الأسرة التي ثار الناس ضدها للسلطة بسبب غياب الناس عن المشهد السياسي».
وفسرت بعض وسائل الإعلام الإيرانية في الخارج، تعليقات خامنئي بأنها محاولة لتحذير المسؤولين، غداة مؤتمر صحافي لولي عهد شاه إيران السابق، رضا بهلوي، توقع فيه «سقوط» النظام الحالي. وقال بهلوي، «وصل الإيرانيون إلى إدراك عجز وفساد وعدم كفاءة الجمهورية الإسلامية».
ودعا بهلوي إلى أولوية التوصل إلى آلية لإدارة الحركات الاحتجاجية والإضرابات النقابية في البلاد. وأعرب بهلوي عن قلقه من أن «تصبح الروايات الكاذبة لمدافعي النظام الرواية الغالبة». وخاطب الإيرانيين في خارج البلاد بقوله: «أعيدوا نشر صور الاحتجاجات في وسائل الإعلام، وأطلعوا مسؤولي الدول الأخرى على مطلب الشعب الإيراني للوصول إلى الديمقراطية».
ووجه بهلوي تحذيراً إلى المسؤولين الأمنيين من تبعات قمع الاحتجاجات، وقال «إن الاتحاد السوفياتي سقط بآلاف الرؤوس النووية»، وحذرهم من «الرهان على الحصان الخاسر»، كما دعا الإيرانيين إلى فضح المسؤولين المشاركين في عمليات قمع الاحتجاجات. وقال «سينظر في جرائمهم فرداً فرداً».
وقال بهلوي إن «أكبر معارضة والبديل للنظام الحالي هو الشعب الإيراني»، وأضاف: «الهتافات الذكية التي يرددها الإيرانيون تظهر أنهم عثروا على المشكلة والحل».


مقالات ذات صلة

اليوم الثاني لرئيسي في دمشق... فلسطيني

المشرق العربي اليوم الثاني لرئيسي في دمشق... فلسطيني

اليوم الثاني لرئيسي في دمشق... فلسطيني

في اليوم الثاني لزيارة الرئيس الإيراني إبراهيم رئيسي إلى سوريا، التقى وفداً من الفصائل الفلسطينية الموجودة في دمشق، بحضور وزير الخارجية الإيراني حسين أمير عبداللهيان. وأكد رئيسي، خلال اللقاء الذي عقد في القصر الرئاسي السوري أمس (الخميس)، أن بلاده «تعتبر دائماً القضية الفلسطينية أولوية في سياستها الخارجية». وأكد أن «المقاومة هي السبيل الوحيد لتقدم العالم الإسلامي ومواجهة الاحتلال الإسرائيلي»، وأن «المبادرة، اليوم، في أيدي المجاهدين والمقاتلين الفلسطينيين في ساحة المواجهة».

«الشرق الأوسط» (دمشق)
شؤون إقليمية باريس تدين احتجاز إيران ناقلة نفط في مياه الخليج

باريس تدين احتجاز إيران ناقلة نفط في مياه الخليج

نددت فرنسا باحتجاز البحرية التابعة لـ«الحرس الثوري» الإيراني ناقلة النفط «نيوفي» التي ترفع علم بنما في مضيق هرمز الاستراتيجي، وذلك صبيحة الثالث من مايو (أيار)، وفق المعلومات التي أذاعها الأسطول الخامس التابع للبحرية الأميركية وأكدها الادعاء الإيراني. وأعربت آن كلير لوجندر، الناطقة باسم الخارجية الفرنسية، في مؤتمرها الصحافي، أمس، أن فرنسا «تعرب عن قلقها العميق لقيام إيران باحتجاز ناقلة نفطية» في مياه الخليج، داعية طهران إلى «الإفراج عن الناقلات المحتجزة لديها في أسرع وقت».

ميشال أبونجم (باريس)
شؤون إقليمية منظمات تندد بـ«إصرار» فرنسا «على رغبتها بترحيل» إيرانيين

منظمات تندد بـ«إصرار» فرنسا «على رغبتها بترحيل» إيرانيين

قالت منظمات غير حكومية إن فرنسا احتجزت العديد من الإيرانيين في مراكز اعتقال في الأسابيع الأخيرة، معتبرة ذلك إشارة إلى أنّ الحكومة «تصر على رغبتها في ترحيلهم إلى إيران» رغم نفي وزير الداخلية جيرالد دارمانان. وكتبت منظمات العفو الدولية، و«لا سيماد»، و«إيرانيان جاستس كوليكتيف» في بيان الأربعاء: «تواصل الحكومة إبلاغ قرارات الترحيل إلى إيران مهددة حياة هؤلاء الأشخاص وكذلك حياة عائلاتهم». واعتبرت المنظمات أن «فرنسا تصرّ على رغبتها في الترحيل إلى إيران»، حيث تشن السلطات قمعاً دامياً يستهدف حركة الاحتجاج التي اندلعت إثر وفاة الشابة الإيرانية الكردية مهسا أميني في سبتمبر (أيلول)، أثناء احتجازها لدى شرط

«الشرق الأوسط» (باريس)
شؤون إقليمية قاآني: انتقمنا جزئياً لسليماني بطرد القوات الأميركية من المنطقة

قاآني: انتقمنا جزئياً لسليماني بطرد القوات الأميركية من المنطقة

قال مسؤول العمليات الخارجية في «الحرس الثوري»، إسماعيل قاآني، إن قواته انتقمت جزئيا من القوات الأميركية بطردها من المنطقة، مضيفا في الوقت نفسه «القدس ليست الهدف النهائي وإنما هدف وسط»، مشددا على ضرورة أن تجد إيران موقعها في انتقال القوة من الغرب إلى الشرق. ونقلت وكالة «فارس» التابعة لـ«الحرس الثوري» عن قاآني قوله خلال اجتماع الجمعية العامة لطلاب الحوزات العلمية في قم إن «أميركا وإسرائيل وحتى الناتو و... تقوم بالتعبئة لتخريب إيران». وقال قاآني «مثلما قال المرشد فإن إيران من المؤكد لن تبقى بعد 25 عاماً، وهم (الإسرائيليون) يستعجلون ذلك».

«الشرق الأوسط» (طهران)
شؤون إقليمية فرنسا تدين احتجاز إيران ناقلة نفط في مياه الخليج

فرنسا تدين احتجاز إيران ناقلة نفط في مياه الخليج

ندّدت فرنسا باحتجاز البحرية التابعة للحرس الثوري الإيراني ناقلة النفط «نيوفي» التي ترفع عَلَم بنما، في مضيق هرمز الاستراتيجي، وذلك صبيحة الثالث من مايو (أيار)، وفق المعلومات التي أذاعها الأسطول الخامس، التابع لـ«البحرية» الأميركية، وأكدها الادعاء الإيراني. وأعربت آن كلير لوجندر، الناطقة باسم «الخارجية» الفرنسية، في مؤتمرها الصحافي، أمس، أن فرنسا «تعرب عن قلقها العميق لقيام إيران باحتجاز ناقلة نفطية» في مياه الخليج، داعية طهران إلى «الإفراج عن الناقلات المحتجَزة لديها في أسرع وقت».

ميشال أبونجم (باريس)

تقرير: إصابة مسؤول إيراني مشارك في محادثات السلام بغارة أميركية-إسرائيلية

كمال خرازي مستشار الحكومة الإيرانية ووزير الخارجية السابق (أرشيفية - أ.ف.ب)
كمال خرازي مستشار الحكومة الإيرانية ووزير الخارجية السابق (أرشيفية - أ.ف.ب)
TT

تقرير: إصابة مسؤول إيراني مشارك في محادثات السلام بغارة أميركية-إسرائيلية

كمال خرازي مستشار الحكومة الإيرانية ووزير الخارجية السابق (أرشيفية - أ.ف.ب)
كمال خرازي مستشار الحكومة الإيرانية ووزير الخارجية السابق (أرشيفية - أ.ف.ب)

في تطور يُنذر بمزيد من التعقيد في المشهد الإقليمي، تعرّض مسار الجهود الدبلوماسية لضربة قوية بعد استهداف أحد أبرز المشاركين فيها. فقد أُصيب مسؤول إيراني رفيع المستوى، كان منخرطاً في محادثات تهدف إلى إنهاء الحرب، بجروح خطيرة إثر غارة جوية أميركية -إسرائيلية مشتركة، ما أثار تساؤلات حول مستقبل المساعي السياسية في ظل تصاعد العمليات العسكرية.

ووفقاً لتقارير إعلامية إيرانية نقلتها صحيفة «تلغراف»، أُصيب كمال خرازي، مستشار الحكومة الإيرانية ووزير الخارجية السابق، خلال غارة استهدفت منزله في طهران فجر يوم الخميس. وكان خرازي يؤدي دوراً محورياً في التنسيق مع باكستان بشأن مفاوضات محتملة بين الولايات المتحدة وإيران.

وأفادت التقارير بأن الهجوم، الذي نُفّذ بشكل مشترك بين الولايات المتحدة وإسرائيل، أسفر أيضاً عن مقتل زوجة خرازي، فيما نُقل هو إلى المستشفى وهو في حالة حرجة. وجاءت هذه التطورات بالتزامن مع خطاب للرئيس الأميركي دونالد ترمب، أعلن فيه أن بلاده «قريبة جداً» من إنهاء الحرب مع إيران.

ورأى محللون أن استهداف شخصية دبلوماسية بهذا المستوى قد يُفهم على أنه محاولة لإفشال أو عرقلة المساعي التفاوضية، خصوصاً في ظل الدور الذي كان يلعبه خرازي في إدارة قنوات التواصل غير المباشرة مع الجانب الأميركي عبر وسطاء باكستانيين، تمهيداً لعقد لقاء محتمل مع نائب الرئيس الأميركي، جي دي فانس.

وحسب التقارير، فإن فانس كان قد تواصل مع وسطاء من باكستان حتى يوم الثلاثاء الماضي لمناقشة تطورات الصراع، ما يجعل توقيت استهداف خرازي عاملاً إضافياً في تعقيد المشهد، الذي يُوصف أساساً بأنه هش وحساس.

من جهتهم، أبلغ مسؤولون إيرانيون الوسطاء أنهم لا يزالون بانتظار موافقة «القيادة العليا» لعقد أي لقاء مباشر، غير أن اغتيال شخصية تُعد محورية في هذه الترتيبات قد يُعمّق فجوة انعدام الثقة بين طهران وواشنطن، ويُضعف فرص استئناف الحوار.

ويشغل خرازي حالياً منصب رئيس المجلس الاستراتيجي الإيراني للعلاقات الخارجية، كما ظلّ مستشاراً مؤثراً لمكتب المرشد الأعلى حتى بعد اغتيال علي خامنئي في فبراير (شباط).

وفي مقابلة سابقة مع شبكة «سي إن إن» من طهران مطلع مارس (آذار)، أعرب خرازي عن تشاؤمه إزاء فرص الحل الدبلوماسي، مؤكداً أن إيران قادرة على إطالة أمد الصراع. وقال: «لم أعد أرى مجالاً للدبلوماسية، لأن دونالد ترمب كان يخدع الآخرين ولا يفي بوعوده. لقد شهدنا ذلك خلال مرحلتين من المفاوضات، فبينما كنا منخرطين فيها، تعرّضنا للهجوم».

وعند سؤاله عن مدى توافق القيادة العسكرية والسياسية في إيران، أجاب: «نعم، تماماً».

وفي سياق متصل، وبعد ساعات من تصريح ترمب بأن الأهداف العسكرية الأميركية في إيران «تقترب من الاكتمال»، ردّت طهران بلهجة حادة، حيث توعّد متحدث عسكري بمواصلة الهجمات «الساحقة» إلى أن ترضخ الولايات المتحدة وإسرائيل.

كما دعا ترمب الدول الأوروبية إلى «السيطرة على مضيق هرمز وتأمينه»، مطالباً الحلفاء بتحمّل مسؤولية أكبر في إعادة فتح هذا الممر الملاحي الحيوي.

ومنذ 28 فبراير، نفذت القوات الأميركية عمليات عسكرية واسعة، شملت استهداف أكثر من 12 ألفاً و300 هدف، وتنفيذ نحو 13 ألف طلعة جوية قتالية، إضافة إلى تدمير أو إلحاق أضرار بأكثر من 155 سفينة إيرانية، حسب بيانات صادرة عن القيادة المركزية الأميركية (سنتكوم).


لماذا لا تساعد روسيا والصين إيران في الحرب؟

تصاعد الدخان من موقع غارة جوية على طهران أمس (أ.ف.ب)
تصاعد الدخان من موقع غارة جوية على طهران أمس (أ.ف.ب)
TT

لماذا لا تساعد روسيا والصين إيران في الحرب؟

تصاعد الدخان من موقع غارة جوية على طهران أمس (أ.ف.ب)
تصاعد الدخان من موقع غارة جوية على طهران أمس (أ.ف.ب)

رغم الشراكات السياسية والاقتصادية التي تجمع إيران بكل من روسيا والصين، فإن غيابهما عن تقديم دعم عسكري مباشر في ظل التصعيد الحالي يثير تساؤلات واسعة. غير أن حسابات المصالح الاستراتيجية، وتجنُّب مواجهة مباشرة مع الولايات المتحدة، إلى جانب فرص الاستفادة من إطالة أمد الصراع، تفسر هذا الحذر من جانب موسكو وبكين.

هذا ما أكَّد عليه جاستن ميتشل، وهو محلل سياسة خارجية مقيم في واشنطن متخصص في الجغرافيا السياسية وأمن الولايات المتحدة، وذلك في تقرير نشرته مجلة «ناشيونال إنتريست».

ويقول ميتشل إن إيران معزولة، وتخوض حرباً من أجل بقائها. ومع ذلك، فإن الصين وروسيا، الشريكتين المفترضتين لإيران، غائبتان بشكل لافت. فقد أدان البلدان الهجمات على إيران ودعيا إلى إنهاء الأعمال العدائية، لكنهما امتنعا عن تقديم دعم عسكري كبير. وفي الوقت نفسه، تنشر الولايات المتحدة مزيداً من القوات في الشرق الأوسط، بما في ذلك قوات من مشاة البحرية (المارينز) والفرقة 82 المحمولة جوَّاً، استعداداً لاحتمال غزو بري.

ويرى محللون أن عدم تحرك الصين هو «أوضح دليل على ارتباك بكين»، وأن عجز روسيا عن مساعدة «حليف رئيسي يعد بلا شك أمراً محرجاً».

غير أن الأمر لا يتعلق باللامبالاة أو الإهمال، بل إن لدى كلا البلدين تعريفات أكثر انضباطاً لمصالحهما الوطنية، ما يقيدهما عن الانخراط المباشر. إضافة إلى ذلك، من المرجح أن يحقق كلاهما مكاسب استراتيجية كلما طال انخراط الولايات المتحدة في الحرب، وفقاً لما ذكرته «وكالة الأنباء الألمانية».

وتنظر الصين إلى آسيا وجوارها المباشر باعتبارهما محور سياستها الخارجية واستراتيجيتها العسكرية. ورغم أهمية الشرق الأوسط بالنسبة إلى الطاقة والتجارة الصينية، فإن بكين لم تعتبره يوماً أكثر أهمية من تايوان أو اليابان أو أوروبا. وعلى مدار تاريخها الحديث، تجنبت الصين الدخول في تحالفات رسمية. ومعاهدة الأمن الوحيدة التي تربطها هي مع كوريا الشمالية منذ عام 1961، وحتى قوة هذا الالتزام تبقى محل شك.

ويقول ميتشل إنه رغم أن الصين زودت إيران بالأسلحة على مر السنوات، فإن علاقتهما الأمنية لا تقارن بعلاقات الصين الأمنية مع روسيا أو كوريا الشمالية. فإيران ليست شريكاً أمنياً عميقاً، كما أنها لا تقع ضمن مسرح الأولويات الصينية، مما يمنح بكين أسباباً محدودة للتدخل لصالحها.

وتعد الطاقة المحرك الرئيسي لعلاقات الصين مع إيران. ففي عام 2025 وحده، اشترت الصين أكثر من 80 في المائة من صادرات النفط الإيرانية، ما يمثل 13.4 في المائة من إجمالي وارداتها النفطية. ومن شأن إغلاق مضيق هرمز، الذي سيوقف معظم صادرات النفط من إيران ودول الخليج الأخرى، أن يؤثر على مزيج الطاقة الصيني.

ويرى ميتشل أن استمرار الحرب وتعطل تدفقات النفط قد يدفع الصين إلى إعادة التفكير في استراتيجيتها الضمنية المتمثلة في إسناد أمن الطاقة في الشرق الأوسط إلى الولايات المتحدة.

ومع ذلك، فإن احتياطي الصين النفطي يمكن أن يغطي وارداتها لمدة 120 يوماً، كما أن موردين بديلين، مثل روسيا، يمكنهم التخفيف من الصدمة. وحتى مع هذا الاضطراب في سوق النفط، فإن تحويل الولايات المتحدة اهتمامها وإعادة توجيه قوتها العسكرية من منطقة المحيطين الهندي والهادئ إلى الخليج يصب في مصلحة الصين.

ومن المرجح أن ينظر المخططون العسكريون في الصين، الذين يتركز اهتمامهم بشكل كبير على محيط بلادهم المباشر، بارتياح إلى تحويل القوة العسكرية الأميركية من جوار الصين إلى الشرق الأوسط. وبدأت الولايات المتحدة بالفعل في تحويل أسلحة من منطقة المحيطين الهندي والهادئ، بما في ذلك بطارية اعتراض من نظام «ثاد» من كوريا الجنوبية إلى إيران، مع استنزاف الحرب لمخزونها المحدود من الصواريخ الاعتراضية. كما نقلت وزارة الدفاع الأميركية (البنتاغون) قوات برية وبحرية من المنطقة ذاتها إلى الشرق الأوسط، بما في ذلك السفينة «يو إس إس تريبولي» ووحدة مشاة بحرية من اليابان، إضافة إلى مجموعة حاملة الطائرات «يو إس إس أبراهام لينكولن» من بحر الصين الجنوبي.

مقاتلات حربية على متن حاملة الطائرات الأميركية أبراهام لينكولن (رويترز)

أما روسيا، فلا تنظر إلى إيران باعتبارها عنصراً حاسماً في سياستها الخارجية والدفاعية. فقد ركز «مفهوم السياسة الخارجية الروسية لعام 2023» على «الجوار القريب» بوصفه الأكثر أهمية، بينما جاءت إيران ضمن دول الشرق الأوسط في مرتبة متأخرة. وعلى خلاف الصين، لا تعتمد روسيا على الشرق الأوسط في النفط والغاز، كما أن حجم تجارتها مع إيران محدود.

وترتبط روسيا بترتيبات أمنية مع بيلاروسيا ودول منظمة معاهدة الأمن الجماعي، كما تجمعها «شراكة شاملة وتعاون استراتيجي» مع الصين. وأبرمت روسيا صفقات أسلحة عديدة مع إيران، من بينها صفقة بقيمة 500 مليون يورو (589 مليون دولار) لتوريد 500 قاذف محمول على الكتف من طراز «فيربا» و2500 صاروخ من نوع «9إم336». ومع ذلك، فإن إيران لا تحظى بالأهمية الكافية لدى روسيا لتبرير تقديم ضمانات أمنية لها.

ويقول ميتشل إنه على غرار الصين، يمكن لروسيا أن تخرج مستفيدة بشكل كبير من هذه الحرب، لا سيما في قطاع الطاقة. فإغلاق إيران لمضيق هرمز سيجبر دولاً، منها الصين والهند، على زيادة وارداتها النفطية من روسيا. كما أن الارتفاع الحاد في أسعار الطاقة عالمياً، إلى جانب تعليق العقوبات النفطية، قد يوفِّر عائدات تشتد الحاجة إليها لاقتصاد روسيا المعتمد على الوقود الأحفوري.

كما أن انخراط الولايات المتحدة في إيران يخدم حرب روسيا في أوكرانيا. فالعمليات الأميركية تستهلك موارد عسكرية، خاصة الصواريخ الاعتراضية. وكل صاروخ من أنظمة «ثاد» أو «باتريوت» أو «توماهوك» يتم تحويله إلى إيران هو صاروخ لن يصل إلى جبهات القتال في أوكرانيا. كذلك تملك روسيا فرصة لدعم إيران في استهداف القوات الأميركية عبر تقديم معلومات استخباراتية لتحديد مواقع الأهداف العسكرية الأميركية في أنحاء الشرق الأوسط.

المدمرة الأميركية «ديلبرت دي بلاك» تطلق صاروخ «توماهوك» في إطار عملية «ملحمة الغضب» (رويترز)

وبذلك، تستطيع روسيا مساعدة إيران بشكل غير مباشر ومن مسافة، مع الاستفادة من الحرب دون المخاطرة بمواجهة مباشرة مع الولايات المتحدة.

ويخلص ميتشل إلى أن ضبط النفس الذي تبديه الصين وروسيا يعكس انضباطاً استراتيجياً، لا إهمالاً. فجيش أميركي مستنزف وموزع على جبهات متعددة يصب في مصلحة الصين في منطقة المحيط الهادئ وروسيا في أوكرانيا. وكلما طال أمد هذه الحرب، زادت المكاسب المحتملة لكلا البلدين.


بعد تهديدات ترمب... الجيش الإيراني يتعهد بشنّ هجمات «ساحقة» على أميركا وإسرائيل

قوات الأمن الإسرائيلية وفرق الإنقاذ تعمل في موقع سقوط صاروخ في حي سكني بتل أبيب عقب هجوم إيراني أمس (أ.ف.ب)
قوات الأمن الإسرائيلية وفرق الإنقاذ تعمل في موقع سقوط صاروخ في حي سكني بتل أبيب عقب هجوم إيراني أمس (أ.ف.ب)
TT

بعد تهديدات ترمب... الجيش الإيراني يتعهد بشنّ هجمات «ساحقة» على أميركا وإسرائيل

قوات الأمن الإسرائيلية وفرق الإنقاذ تعمل في موقع سقوط صاروخ في حي سكني بتل أبيب عقب هجوم إيراني أمس (أ.ف.ب)
قوات الأمن الإسرائيلية وفرق الإنقاذ تعمل في موقع سقوط صاروخ في حي سكني بتل أبيب عقب هجوم إيراني أمس (أ.ف.ب)

تعهّد الجيش الإيراني، الخميس، بشنّ هجمات «ساحقة» على الولايات المتحدة وإسرائيل، بعد ساعات من تهديد الرئيس الأميركي دونالد ترمب بتوجيه ضربات شديدة للجمهورية الإسلامية في الأسابيع المقبلة، وإعادتها إلى «العصر الحجري».

وقال «مقر خاتم الأنبياء»، غرفة العمليات المركزية للقوات المسلحة الإيرانية، في بيان بثّه التلفزيون الرسمي: «بالتوكّل على الله، ستستمرّ هذه الحرب حتى إذلالكم وذلّكم وندمكم الدائم والحتمي واستسلامكم».

وأضاف: «انتظروا عملياتنا الأكثر سحقاً وتدميراً».

قال الرئيس الأميركي دونالد ترمب، الأربعاء، إن الولايات المتحدة «تقترب من تحقيق» أهدافها في الحرب ضد إيران لكنها ستواصل ضرب البلاد «بشدة» لمدة أسبوعين إلى ثلاثة أسابيع أخرى.

وأشاد الرئيس الأميركي، في خطاب للأمة من البيت الأبيض، بالانتصارات «الحاسمة» و«الساحقة» التي حققتها الولايات المتحدة، مؤكداً مرة أخرى أن الضربات كانت ضرورية لمنع إيران من الحصول على السلاح النووي. وتعهّد بعدم التخلي عن دول الخليج التي تستهدفها إيران رداً على الضربات الإسرائيلية الأميركية على الجمهورية الإسلامية، وقال: «أود أن أشكر حلفاءنا في الشرق الأوسط... لقد كانوا رائعين، ولن نسمح بتعرضهم بأي شكل لأي ضرر أو فشل».

وفي الوقت نفسه، أصر ترمب على أن نهاية الحرب لم تأتِ بعد، وقال: «سنوجه إليهم ضربات شديدة للغاية خلال الأسبوعين أو الثلاثة المقبلة. سنعيدهم إلى العصر الحجري الذي ينتمون إليه».