6 حقائق لعلاقة الكليتين بارتفاع ضغط الدم

أهم الوسائل لحمايتهما منه

6 حقائق لعلاقة الكليتين بارتفاع ضغط الدم
TT

6 حقائق لعلاقة الكليتين بارتفاع ضغط الدم

6 حقائق لعلاقة الكليتين بارتفاع ضغط الدم

في الحالات «الطبيعية» لدى كل الناس، ثمة علاقة وثيقة بين ضغط الدم وعمل الكليتين. ذلك أن المعدلات الطبيعية لضغط الدم تضمن كفاءة عمل الكليتين بطريقة سليمة. كما تتحكم الكليتان في ضبط مقدار ضغط الدم، لإبقائه ضمن المعدلات الطبيعية.
أما في الحالات «المرضية»، فثمة علاقة أقوى بين ارتفاع ضغط الدم وبين الإصابات بضعف الكليتين. ذلك أن عدم ضبط ارتفاع ضغط الدم يُعد سبباً رئيسياً في الإصابات بمرض الكلى المزمن. ومرض الكلى المزمن (CKD) يُعد سبباً رئيسياً للإصابات بمرض ارتفاع ضغط الدم (Hypertension).
حقائق طبية
والسؤال: كيف يضع مريض ارتفاع ضغط الدم، قدميه على الطريق الصحي للحفاظ على وظائف الكلى، ومنع الوصول إلى مراحل مرضية متقدمة في مضاعفاتهما وتداعيتهما؟
وللإجابة، إليك هذه الحقائق الست المتسلسلة:
1- تداعيات ارتفاع ضغط الدم: ضغط الدم هو القوة التي يدفع الدم بها ضد جدران الأوعية الدموية. وهذه القوة تتغير، وتكون أعلى عند انقباض القلب لضخ الدم إلى الجسم (ضغط الدم الانقباضي)، وتنخفض خلال فترة انبساط وتوقف القلب عن الانقباض (ضغط الدم الانبساطي). ولذا فإن نتيجة قياس ضغط الدم مكونة من رقمين، مثلاً 130 على 85 مليمتر زئبقي. والتغيرات في هذه الأرقام لها «مدى طبيعي».
ومرض ارتفاع ضغط الدم، هو زيادة في مقدار أحد تلك الأرقام، أو كلاهما، عن الحد الأعلى الطبيعي. وبالتالي فإن مرض ارتفاع ضغط الدم هو حالة تحصل فيها زيادة في القوة التي يدفع بها الدم ضد جدران الأوعية الدموية أثناء تدفقه للوصول إلى أعضاء الجسم.
ومع مرور الوقت، هذه الزيادة في مقدار تلك القوة بشكل مستمر، تضع أعباءً ضارة على كل من:
- القلب، ما يتطلب منه بذل مزيد من الجهد لضخ الدم إلى شرايين ذات ضغط مرتفع. وبالتالي تضعف قوة القلب، وتتضخم عضلة القلب وتتليف.
- الأوعية الدموية، تواجه قوة عالية تضغط داخلياً على جدرانها، وتتسبب بتلف بنيتها وتدني مرونتها وزيادة تصلبها.
- أعضاء الجسم التي يصلها الدم بقوة اندفاع عالية، تتلف بنيتها التشريحية وتختل كفاءتها الوظيفية.
2- عمل الكليتين الطبيعي. يصل الدم إلى الكليتين عبر شريانين، أحدهما للكلية اليمنى، والآخر لليسرى. وتقوم الكليتان بتصفية الدم من المركبات الكيميائية الضارة (الفضلات)، وتضبط توازن عدد من العناصر الكيميائية لضمان بقائها ضمن المعدلات الطبيعية في الدم، كما تعمل على إزالة المياه الزائدة. ويتم وضع ذلك كله في سائل البول. إضافة إلى هذه المهمة، تعمل أنسجة الكليتين على إفراز هرمونات تتحكم في إنتاج نخاع العظم لخلايا الدم الحمراء، وأيضاً لضبط تكوين أنسجة العظام بطريقة طبيعية متينة وصحية. كما أن للشريانين اللذين يُغذيان الكليتين بالدم (الشريانين الكلويين) دوراً مهماً في ضبط مقدار ضغط الدم، عبر آليات معقدة لا مجال للاستطراد في عرضها بالتفصيل. ويُستدل على كفاءة عمل الكلى بنتائج تحاليل للدم والبول. وتحديداً، كفاءة قدرة التخلص من الفضلات والمواد الكيميائية الضارة، تتضح من نسبة كل من مركب اليوريا (Urea) والكرياتنين (Creatinine) في الدم. وتتضح كفاءة إحكام عملية التصفية، من تدني نسبة إخراج بروتين الألبيومين (Albumin) في سائل البول. وكفاءة قدرة التصفية في الوحدات الكلوية مجتمعة، تتضح من تحليل «GFR».
أمراض الكلى
3- مرض الكلى المزمن: مرض الكلى المزمن يعني أن الكليتين ضعيفتان ومتضررتان، ولا تستطيعان تصفية الدم بكفاءة. ويُطلق على المرض اسم «مزمن»، لأن الضرر الذي يصيب الكليتين يحدث ببطء على مدى فترة طويلة من الزمن. ويمكن أن يتسبب هذا الضرر في تراكم الفضلات في الجسم. كما يمكن أن يسبب مرض الكلى المزمن أيضاً مشكلات صحية أخرى كضعف بنية العظام وفقر الدم وغيرها.
ومرض الكلى المزمن حالة شائعة نسبياً، إذْ تفيد الإحصائيات الطبية، في الولايات المتحدة على سبيل المثال، أن 1 من بين كل 7 أشخاص لديه أحد «مراحل» مرض الكلى المزمن، وأن ارتفاع ضغط الدم هو السبب في حوالي 30 في المائة من تلك الحالات. وكما أنه لا تظهر أعراض على معظم المصابين بارتفاع ضغط الدم في الغالب، فإنه قد لا تظهر أي أعراض لمرض الكلى المزمن في مراحله المبكرة. ولكن مع تفاقم مرض الكلى، قد يعاني بعض الأشخاص من تورم في القدمين والساقين (يسمى الوذمة Odema). وتحدث «الوذمة» عندما لا تستطيع الكلى التخلص من السوائل الزائدة والملح.
4- تضرر الكلى بارتفاع الضغط: يؤدي ارتفاع ضغط الدم إلى تصلب الأوعية الدموية وتضييقها وضعف كفاءة مرونتها، في جميع أنحاء الجسم، بما في ذلك الشرايين المغذية للكلى. مما يؤدي في النهاية إلى إتلاف تلك الأوعية الدموية وإضعافها عن أداء عملها. كما أن نشوء التضيقات في داخل مجاريها، يقلل تدفق الدم من خلالها لتزويد الكليتين بحاجتهما المتواصلة للأكسجين والعناصر الغذائية التي يحملها الدم. وارتفاع قوة اندفاع الدم إلى أنسجة الكلى، يتسبب بتلف تلك الأنسجة واختلال قدرتها على منع تسريب البروتينات مع البول.
وبالتالي، فإن الكلى تصبح ضعيفة عن إزالة جميع النفايات وعن خفض كمية السوائل الزائدة من الجسم. وزيادة كمية السوائل في الأوعية الدموية يمكن أن تُؤدي إلى زيادة ضغط الدم بشكل أكبر، مما يؤدي إلى حدوث مزيد من الارتفاع في ضغط الدم ومزيد من الصعوبات في ضبط مستوياته. ومع استمرار هذه العمليات الضارة طوال الوقت، يحصل مزيد من الضرر على الكلى نفسها، الذي يؤدي في نهاية الأمر إلى الفشل الكلوي.
ومما يزيد في سرعة تفاقم هذا التدهور، وجود مرض السكري، وأمراض القلب، والتاريخ العائلي لإصابات بالفشل الكلوي، والإفراط في تناول الأدوية المسكنة للألم، واضطرابات الكولسترول، وغيره.
آليات التفاعل
5- آليات للتفاعل بين الضغط والكليتين: وجود مرض ارتفاع ضغط الدم مع مرض الكلى المزمن لدى الشخص الواحد، له تداعيات ومضاعفات صحية، حيث يزيد من مخاطر الإصابات بأمراض عضلة القلب وأمراض الأوعية الدموية في القلب والدماغ. ولذا فإن علاج ارتفاع ضغط الدم يجب أن يكون فعالاً وبشكل كافٍ لخفضه، بغية الحفاظ على الكلى ومنع تدهور قدراتها الوظيفية. وضعف الكلى يتطلب متابعة علاجية فاعلة، لمنع تسببه بارتفاع ضغط الدم، خصوصاً حالات ارتفاع ضغط الدم المُقاوم لتأثير أدوية خفضه.
والفسيولوجيا المرضية لارتفاع ضغط الدم المرتبط بمرض الكلى المزمن، لها أوجه متعددة. وكذلك تتعدد العوامل المرضية الأخرى التي تسهم في تفاقم كل منهما. ولذا قد يكون العلاج الطبي صعباً للمرضى المصابين بارتفاع ضغط الدم المرتبط بمرض الكلى المزمن.
ولكن العمل الدؤوب في المتابعة الطبية الفاعلة، من قبل الطبيب والمريض معاً، لخفض ضغط الدم إلى مستويات «طبيعية»، هو وسيلة وقاية لا تُقدر بثمن في نجاح الحفاظ على الكلى. وكذلك متابعة وظائف الكلى، وإجراء التحاليل الطبية اللازمة كفيل باكتشاف أي اضطرابات في وظائف الكلى في وقت مبكر جداً، ما يُوفر فسحة زمنية كافية لإعادة وضع الأمور في نصابها الطبيعي بالنسبة لضغط الدم ولوظائف الكلى.
6- أعراض وفحوصات للمتابعة، يمكن أن تشمل أعراض مرض الكلى المتقدم:
- فقدان الشهية أو الغثيان أو القيء
- النعاس أو الشعور بالتعب أو مشاكل النوم
- صداع أو صعوبة في التركيز
- زيادة أو نقص التبول
- حكة أو خدر معمم، جفاف الجلد، أو جلد داكن
- فقدان الوزن
- تشنجات العضلات
- ألم في الصدر أو ضيق في التنفس.
وللتأكد من وجود أو عدم وجود مرض الكلى، يُجري الطبيب تحليل وظائف الكلى، من خلال قياس نسبة مؤشرين في الدم، هما الكرياتنين واليوريا. وعند ملاحظة ارتفاعهما، يلجأ الطبيب إلى إجراء فحص للدم يتحقق به من مدى كفاءة الكلى في ترشيح الدم، ويسمى «GFR». كما يُجري فحص البول للتحقق من وجود الألبومين وكمية ذلك.
ويتابع الطبيب مريض ضعف الكلى بإجراء هذه التحاليل، وفق جدول دوري، كما يُجري فحوصات أخرى للتأكد من مدى حصول المضاعفات والتداعيات، تحديداً نسبة هيموغلوبين الدم، وقياس مؤشرات كثافة العظم والهرمونات ذات الصلة وغيره.

- 3 خطوات لإبطاء مرض الكلى
> منع أو إبطاء تطور مرض الكلى من ارتفاع ضغط الدم أمر ممكن. وحسب ترتيب الأهمية والجدوى، الخطوات التالية كفيلة بذلك:
- خفض ضغط الدم. أفضل طريقة لإبطاء مرض الكلى الناتج عن ارتفاع ضغط الدم أو الوقاية منه، هو اتخاذ خطوات لخفض ضغط الدم، وإبقائه ضمن المستويات المُستهدفة علاجياً، خصوصاً بتناول الأدوية التي يصفها الطبيب، والمتابعة معه. تجدر ملاحظة أمر مهم، وهو أن خفض ضغط الدم لدى مرضى ارتفاع ضغط الدم الذين لديهم بالفعل ضعف في عمل الكليتين، يعني الوصول به إلى مستويات «أقل» من تلك التي يُستهدف الوصول إليها علاجياً لدى مرضى ارتفاع ضغط الدم الذين ليس لديهم ضعف في عمل الكليتين.
- تناول أنواع من الأدوية. بعض أدوية علاج ارتفاع ضغط الدم، تمتلك قدرة العمل على إبطاء تطور مرض الكلى بشكل مؤثر، خصوصاً الأدوية من فئة «مثبطات الإنزيم المحول للأنجيوتنسين» (ACE) و«حاصرات مستقبلات الأنجيوتنسين» (ARBs). ولذا قد يحرص الطبيب على استخدام أحدهما في معالجة ارتفاع ضغط الدم لدى الذين هم عرضة للإصابة بمرضى الكلى المزمن. كما قد يصف الطبيب دواءً مدراً للبول لمنع تراكم السوائل في الجسم ولخفض ارتفاع ضغط الدم.
- التغذية الصحية. يساعد اتباع خطة الأكل الصحي في خفض ضغط الدم وفي حماية الكليتين. خصوصاً تقليل كمية الصوديوم المتناولة. والصوديوم ليس موجوداً فقط في ملح الطعام، بل غالبية كمية الصوديوم التي نتناولها تأتي من غير ملح الطعام. ومن أمثلتها المعجنات والأطعمة المُعلبة واللحوم الباردة والمأكولات السريعة المُضاف إليها غلوتاميت الصودويوم وغيره. والحرص على تناول الفواكه والخضراوات الطبيعية، الغنية بالألياف والمعادن والفيتامينات الطبيعية خطوة ذكية للغاية في خفض ضغط الدم وحفظ سلامة الكليتين. وكذلك خفض تناول الدهون الحيوانية المشبعة، والكولسترول. والاعتدال في تناول الأطعمة الغنية بالبروتينات، أو خفض تناولها وفق توجيه الطبيب.

- 5 مراحل لتطور ضعف الكلى
> يستغرق مرض الكلى المزمن سنوات ليتطور. وفي مراحله المبكرة، قد لا يدرك المريض تلك المشكلة لديه، لأن أعراض ضعف الكلى في مراحله المبكرة، خفية، وقد تُحاكي أعراض حالات مرضية أخرى. ولذا يُعد إجراء التحاليل والفحوصات في الدم والبول، وبشكل دوري لمريض ارتفاع ضغط الدم، هو أضمن وأفضل طريقة لمراقبة كفاءة عمل الكليتين.
وأحد تلك التحاليل هو قياس معدل الترشيح الكبيبي (GFR)، الذي يشير إلى مدى جودة وكفاءة تنقية الكليتين للدم من المواد الضارة (النفايات). ويتم ذلك القياس بتحاليل متزامنة للدم والبول معاً. ووفق نتائج قياس معدل الترشيح الكبيبي، ثمة خمس مراحل لتطور مرض الكلى المزمن، وهي:
- المرحلة الأولى: معدل الترشيح الكبيبي طبيعي، فوق 90.
- المرحلة الثانية: انخفاض طفيف في معدل الترشيح الكبيبي بين 60 إلى 90.
- المرحلة الثالثة: انخفاض معتدل في معدل الترشيح الكبيبي، بين 30 إلى 59.
- المرحلة الرابعة: انخفاض حاد في معدل الترشيح الكبيبي، بين 15 إلى 29.
- المرحلة الخامسة: الفشل الكلوي (يحتاج المريض غسيل الكلى أو زراعة الكلى)، معدل الترشيح الكبيبي أقل من 15.


مقالات ذات صلة

تعرّف على فوائد حمية اليويو

صحتك لم تعد حمية اليويو تُعتبر مجرد تجربة فاشلة بل يمكن النظر إليها بوصفها جزءاً من رحلة طويلة نحو تحسين الصحة (بيكسلز)

تعرّف على فوائد حمية اليويو

تشير أبحاث حديثة إلى أن هذه حمية اليويو أو تقلّب الوزن، قد تحمل بعض الفوائد الصحية المهمة، حتى في حال استعادة الوزن لاحقاً.

«الشرق الأوسط» (بيروت)
صحتك الثوم يحتوي على كميات أكبر من بعض الفيتامينات والمعادن مقارنةً بالزنجبيل (بيكسباي)

الثوم أم الزنجبيل: أيهما أفضل لصحتك ويدعم مناعتك أكثر؟

يُعدّ كلٌّ من الثوم والزنجبيل من أكثر المكونات الطبيعية استخداماً في المطابخ حول العالم، ليس فقط لنكهتهما المميزة، بل أيضاً لفوائدهما الصحية المحتملة.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
صحتك الشوكولاته الساخنة تحتوي على كمية أقل بكثير من الكافيين مقارنة بالقهوة (بيكسلز)

ماذا يحدث عند شرب الشوكولاته الساخنة بدلاً من القهوة صباحاً؟

إذا مللت من الاعتماد على القهوة لبدء صباحك، فقد يكون كوب من الشوكولاته الساخنة خياراً يستحق التجربة.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
صحتك  نقص النوم يؤثر في قدرة جهاز المناعة على مقاومة العدوى (بيكسلز)

من أمراض القلب إلى السرطان… ثمن السهر باهظ

قد يظن البعض أن السهر لعدة ساعات إضافية أمر يمكن تعويضه لاحقاً لكن الحرمان المتكرر من النوم لا يمرّ من دون ثمن صحي 

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
صحتك سرطان الكبد من أكثر أنواع السرطان خطورة وانتشاراً في العالم (جامعة فلوريدا)

اختبار للدم يكشف عن أمراض الكبد الخفية

طوَّر باحثون في كلية الطب بجامعة كاليفورنيا في سان دييغو، اختباراً للدم يُساعد في تحديد أمراض الكبد الخفية.

«الشرق الأوسط» (القاهرة )

شرب الماء الدافئ... فوائد مثبتة أم مبالغات؟

المشروبات الدافئة تمنح إحساساً بالتهدئة والراحة (بيكساباي)
المشروبات الدافئة تمنح إحساساً بالتهدئة والراحة (بيكساباي)
TT

شرب الماء الدافئ... فوائد مثبتة أم مبالغات؟

المشروبات الدافئة تمنح إحساساً بالتهدئة والراحة (بيكساباي)
المشروبات الدافئة تمنح إحساساً بالتهدئة والراحة (بيكساباي)

تعجّ وسائل التواصل الاجتماعي بمقاطع الفيديو والمنشورات حول ما تُسمّى فوائد شرب الماء الساخن (أو الدافئ).

وذكر موقع «هاف بوست» أن بعض الناس يرون أن شرب الماء الساخن يساعد على الهضم، فيما يعتقد آخرون أنه يسهم في فقدان الوزن، غير أن أطباء أوضحوا للموقع أن هذه الادعاءات أكثر تعقيداً مما توحي به الرسائل المختصرة في مقاطع «إنستغرام».

وأشار الموقع إلى أن فكرة شرب الماء الساخن تعود إلى حدّ كبير إلى الصيني والثقافة الصينية. وقالت جرّاحة السمنة الدكتورة فانيسا بوي إنها رغم عملها في الطب الغربي تقدّر الدلالة الثقافية للماء الدافئ، معتبرة أن كثيراً من هذه الاتجاهات ينطلق من هذا السياق. وأضافت أن الطب الصيني التقليدي، وكذلك طب الأيورفيدا، يربطان بين الدفء والهضم وتحسين ما يُعرف بـ«تشي» الجسم، وهي مفهوم يشير إلى قوة الطاقة الحيوية في الجسم.

وأوضحت المتخصصة في طب الأسرة وطب السمنة الدكتورة إليزابيث كازاريان أن شرب الماء الساخن يرتبط أيضاً بثقافة شرب الشاي، التي تُعد جزءاً أصيلاً من عادات كثير من المجتمعات.

وأضافت أن المشروبات الدافئة تمنح إحساساً بالتهدئة والراحة، وهو أمر مهم، مشيرةً إلى أن تأثيرها المُرخِي والمخفِّف للتوتر قد يكون مفيداً للصحة.

وقالت إنه إذا كان شرب السوائل الدافئة جزءاً من الثقافة أو الروتين اليومي، فلا مانع من الاستمرار فيه، لكن من يتناولون الماء الساخن سعياً وراء فوائد صحية محددة قد لا يحصلون على النتائج التي يتوقعونها. وفيما يلي ما ينبغي معرفته:

الماء يرطّب الجسم مهما كانت حرارته

وقالت بوي إن «شرب الماء بالدرجة الحرارية التي تفضّلها أمر جيد، وبشكل عام فإن البقاء في حالة ترطيب أمر جيد».

وينطبق ذلك على شرب الماء الساخن أو الدافئ أو بدرجة حرارة الغرفة أو البارد. فالحفاظ على الترطيب يسمح لجسمك بأن يعمل على النحو الأمثل، بما يفيد أعضاءك ومفاصلك وخلاياك ودرجة حرارة جسمك وغير ذلك.

السوائل الدافئة قد تنشّط حركة الأمعاء

وقال إخصائي أمراض الجهاز الهضمي الدكتور إشعيا شوستر: «أي نوع من السوائل الساخنة أو الدافئة... يؤثر في المصرّات على امتداد الجهاز الهضمي». وأضاف أن هذه المصرّات، على طول الجهاز الهضمي من الفم إلى المؤخرة، هي «عضلات تتحكم في التدفق».

وتابع: «السوائل الدافئة، سواء كانت ماءً أو أي شيء آخر -والقهوة على وجه الخصوص في الصباح- تحفّز استرخاء هذه المصرّات... ويمكن أن تسهّل التدفق، وبالتالي قد تساعد المريء على التفريغ بشكل أفضل». وهذا يساعد الأشياء على التحرك عبر جهازك الهضمي.

وتُظهر الأبحاث أن شرب السوائل الدافئة يؤثر في حركة المريء، وفقاً لشوستر. وأضاف أن بعض المرضى الذين يعانون أمراضاً أو مشكلات في المريء يُنصحون بشرب مشروبات دافئة. ومع ذلك، فإن مقدار ما تساعد به السوائل الدافئة فعلياً غير معروف وغير واضح.

كما يمكن لشرب السوائل الدافئة أن يحفّز أيضاً المنعكس المعدي-القولوني كجزء من هذه العملية. وأوضح شوستر: «عندما تستهلك سوائل دافئة، فإن ذلك يحفّز القولون فعلياً... ويمكن أن يساعد الناس على حدوث حركة أمعاء ويحسّن بعض حالات الإمساك».

وذهبت بوي أبعد من ذلك وقالت إن شرب السوائل بأي درجة حرارة يساعدك على التبرّز.

وقالت: «سواء كانت قهوة أو ماء في الصباح، فإن أي شيء في الصباح يمدّد معدتك يرسل إشارة... إلى المنعكس المعدي-القولوني ويحفّز التبرّز».

الماء الساخن لا يحسّن الهضم تحديداً

وحسب بوي، هناك دراسات متعددة بحثت في كيفية تأثير درجة حرارة الماء (الساخن والبارد) في المساعدة على الهضم. وقالت: «وقد وجدت أساساً أن المشروبات الباردة والدافئة تُفرَّغ ببطء أكثر من المشروبات بدرجة حرارة الجسم، لذلك فإن المشروبات الباردة أبطأت بشكل ملحوظ تفريغ المعدة والأمعاء»، وينطبق الأمر نفسه على المشروبات الساخنة.

وأضافت: «في النهاية، يعمل جهازنا الهضمي وجميع أنظمة الجسم لدينا بأفضل شكل عند درجة حرارة الجسم، وهي 37 درجة مئوية. لذا فإن أي درجات حرارة متطرفة قد تعطل مؤقتاً حركة المعدة والهضم».

قالت بوي إن «الهضم يُنظَّم هرمونياً». وأضافت أن مستويات التوتر وكيفية النوم سيؤثران في الهضم بدرجة أكبر بكثير من كوب من الماء الدافئ.

الماء الساخن لا يساعد على فقدان الوزن

وقالت كازاريان: «لا توجد حالياً أي بيانات تمكّنني، بضمير مرتاح، من الجلوس أمام مريض في العيادة والقول له: اسمع، جزء من علاج السمنة لديك سيكون شرب الماء الساخن، لأنه أولاً يساعد على الهضم ويساعدك على فقدان الوزن». وأضافت: «لا يمكنني أبداً أن أقول ذلك، لأنني لا أملك أي دليل يدعم ذلك».

وأضافت بوي أن شرب الماء وسيلة لاستبدال المشروبات ذات السعرات الحرارية، وهو ما قد يكون مفيداً لفقدان الوزن. لكن هذا ينطبق أيضاً على شرب الماء البارد.

ليس علاجاً شاملاً ولا عادةً ضرورية

وقال شوستر: «أما التأثيرات الحقيقية المقاسة لكل هذا، فنحن لا نعرفها. قد يساعد بعض الأشخاص... ولا نعرف إلى أي درجة يكون ذلك مجرد تأثير وهمي (بلاسيبو) أو لا».

وقالت كازاريان إن شرب الماء الدافئ على الأرجح لا يضرّك، لكنه يقدّم الفوائد نفسها التي يقدّمها شرب الماء البارد.

وأشار شوستر إلى أنه «إذا كان مجرد ماء، وتحدّث الناس إلى مقدّمي الرعاية الصحية لديهم، وناقشوا هذه الأمور مع أطبائهم، وإذا لم يكن يسبّب أي ضرر وكان يجعلك تشعر بتحسّن، فلا توجد مشكلة حقيقية في القيام بذلك».

قالت بوي: «لا يوجد دليل علمي يشير إلى أن الماء الساخن، على وجه التحديد، يزيل السموم أو يحسّن الهضم أو يعزّز الأيض أو يسبّب فقدان الوزن. الدليل العلمي غير موجود».

وأضافت: «لكن لكلٍّ طريقته. إذا وجدت أن شرب الماء الساخن صباحاً يساعدك في طقوسك اليومية، وفي مزاجك، وفي كيفية بدء يومك وعاداتك، فأعتقد أن كل ذلك مفيد».


تعرّف على فوائد حمية اليويو

لم تعد حمية اليويو تُعتبر مجرد تجربة فاشلة بل يمكن النظر إليها بوصفها جزءاً من رحلة طويلة نحو تحسين الصحة (بيكسلز)
لم تعد حمية اليويو تُعتبر مجرد تجربة فاشلة بل يمكن النظر إليها بوصفها جزءاً من رحلة طويلة نحو تحسين الصحة (بيكسلز)
TT

تعرّف على فوائد حمية اليويو

لم تعد حمية اليويو تُعتبر مجرد تجربة فاشلة بل يمكن النظر إليها بوصفها جزءاً من رحلة طويلة نحو تحسين الصحة (بيكسلز)
لم تعد حمية اليويو تُعتبر مجرد تجربة فاشلة بل يمكن النظر إليها بوصفها جزءاً من رحلة طويلة نحو تحسين الصحة (بيكسلز)

تُعرف «حمية اليويو» أو ما يسميه الخبراء «تقلّب الوزن» بأنها نمط متكرر من فقدان الوزن ثم استعادته لاحقاً، في دورة قد تتكرر مرات عديدة خلال حياة الشخص. وغالباً ما يُنظر إلى هذا النمط الغذائي على أنه تجربة محبطة نفسياً وجسدياً، إذ يمكن أن يؤدي إلى الشعور بالفشل والإحباط. إلا أن أبحاثاً حديثة تشير إلى أن هذه التجارب المتكررة قد تحمل بعض الفوائد الصحية المهمة، حتى في حال استعادة الوزن لاحقاً.

فوائد صحية غير متوقعة

تشير دراسة منشورة في مجلة «بي إم سي ميديسين» BMC Medicine الطبية إلى أن حمية اليويو قد تؤدي إلى تحسن ملحوظ في بعض المؤشرات الصحية المرتبطة بالقلب والأيض. فقد أظهرت النتائج انخفاضاً في دهون البطن الحشوية، وهي أخطر أنواع الدهون المرتبطة بزيادة خطر الإصابة بأمراض القلب والسكري. كما سجّل الباحثون تحسناً في حساسية الإنسولين ومستويات الدهون في الدم بنسبة تراوحت بين 15 و25 في المائة، وهو ما يُعد مؤشراً إيجابياً على تحسن صحة التمثيل الغذائي، وفق موقع «إيتينغ ويل» الصحي.

ويفسّر العلماء هذه الظاهرة بمفهوم يُعرف ﺑ«الذاكرة الأيضية القلبية»، أي قدرة الجسم على الاحتفاظ ببعض الفوائد الصحية التي اكتسبها خلال فترات الالتزام بنمط غذائي صحي. وهذا يعني أن كل محاولة ناجحة لفقدان الوزن، حتى لو تلتها استعادة للوزن، قد تترك أثراً إيجابياً طويل الأمد على صحة القلب والأوعية الدموية.

لماذا تتكرر حمية اليويو؟

تُظهر الأبحاث أن تقلب الوزن قد يتراوح بين فقدان بضعة كيلوغرامات وحتى عشرات الكيلوغرامات، وغالباً ما يكون نتيجة اتباع حميات صارمة يصعب الحفاظ عليها على المدى الطويل. ويؤكد خبراء التغذية أن السبب الرئيسي للفشل في الحفاظ على الوزن هو الاعتماد على تغييرات جذرية مؤقتة بدلاً من تبني عادات مستدامة.

يؤكد خبراء التغذية أن السبب الرئيسي للفشل في الحفاظ على الوزن هو الاعتماد على تغييرات جذرية مؤقتة بدلاً من تبني عادات مستدامة (بيكسباي)

عادات تساعد على كسر الحلقة

تشير تجارب العديد من الأشخاص إلى أن تبني عادات بسيطة ومستدامة يمكن أن يساعد في الخروج من دورة حمية اليويو. من أبرز هذه العادات:

- شرب الماء صباحاً لتحفيز عملية الأيض وتقليل الشهية.

- تناول وجبة إفطار غنية بالبروتين للمساعدة في استقرار مستويات السكر في الدم.

- ممارسة المشي يومياً، حتى لفترات قصيرة، لما له من فوائد واسعة على الصحة العامة.

- تحضير وجبات صحية مسبقاً لتجنب الخيارات الغذائية غير الصحية.

- تسجيل العادات الغذائية والمشاعر لفهم أسباب الإفراط في الأكل.

الاستمرارية أهم من الكمال

يؤكد الخبراء أن العامل الأهم ليس الوصول إلى نظام غذائي مثالي، بل الحفاظ على الاستمرارية. فحتى في حال حدوث انتكاسات، فإن العودة إلى العادات الصحية يمكن أن تساهم في تحسين الصحة على المدى الطويل.

وفي ضوء هذه المعطيات، لم تعد حمية اليويو تُعتبر مجرد تجربة فاشلة، بل يمكن النظر إليها كجزء من رحلة طويلة نحو تحسين الصحة. فكل محاولة لفقدان الوزن واتباع نمط حياة صحي قد تترك بصمة إيجابية في الجسم، وتساهم تدريجياً في تقليل مخاطر الأمراض وتعزيز صحة القلب والأيض.


الثوم أم الزنجبيل: أيهما أفضل لصحتك ويدعم مناعتك أكثر؟

الثوم يحتوي على كميات أكبر من بعض الفيتامينات والمعادن مقارنةً بالزنجبيل (بيكسباي)
الثوم يحتوي على كميات أكبر من بعض الفيتامينات والمعادن مقارنةً بالزنجبيل (بيكسباي)
TT

الثوم أم الزنجبيل: أيهما أفضل لصحتك ويدعم مناعتك أكثر؟

الثوم يحتوي على كميات أكبر من بعض الفيتامينات والمعادن مقارنةً بالزنجبيل (بيكسباي)
الثوم يحتوي على كميات أكبر من بعض الفيتامينات والمعادن مقارنةً بالزنجبيل (بيكسباي)

يُعدّ كلٌّ من الثوم والزنجبيل من أكثر المكونات الطبيعية استخداماً في المطابخ حول العالم، ليس فقط لنكهتهما المميزة، بل أيضاً لفوائدهما الصحية المحتملة. فكلاهما يحتوي على مركبات نباتية نشطة ومضادات أكسدة تُسهم في دعم الجهاز المناعي وتعزيز الصحة العامة. ومع ذلك، تشير المقارنات الغذائية إلى أن الثوم يحتوي على كميات أكبر من بعض الفيتامينات والمعادن والبروتين والكربوهيدرات مقارنةً بالزنجبيل، وفقاً لموقع «فيري ويل هيلث».

مقارنة غذائية بين الثوم والزنجبيل

تتضح الفروق الغذائية الأساسية بين الثوم والزنجبيل في عدة نقاط رئيسية، من أبرزها:

- يحتوي الثوم على نسبة أعلى من البروتين والسعرات الحرارية مقارنةً بالزنجبيل.

- يوفر الثوم كميات أكبر من بعض الفيتامينات والمعادن، بما في ذلك فيتامين «سي» والسيلينيوم.

- يتميز الثوم كذلك بنسبة أعلى من الكربوهيدرات.

هذه الفروق تجعل الثوم أكثر كثافة من الناحية الغذائية، رغم أن كليهما يُستخدم عادةً بكميات صغيرة في النظام الغذائي.

فوائد الثوم في دعم المناعة

كثيراً ما يُروَّج لمكملات الثوم على أنها «معززات للمناعة»، خصوصاً مع اقتراب موسم نزلات البرد والإنفلونزا. ومع ذلك، فإن الدراسات القوية التي تدعم هذا الادعاء لا تزال محدودة. فقد وجدت بعض الأبحاث صلة محتملة بين تناول الثوم وتحسين المناعة، لكنها غالباً ما تعاني من صغر حجم العينات أو من قيود منهجية أخرى.

أظهرت دراسات أُجريت على الحيوانات، إلى جانب أبحاث تناولت خصائص بعض مركبات الثوم -لا سيما مركب «الأليسين»- نتائج واعدة تشير إلى إمكانية مساهمة الثوم في دعم الاستجابة المناعية، إلا أن الأدلة العلمية ما زالت غير قاطعة.

يحتوي الثوم الكامل على مركب الأليين، الذي يتحول إلى الأليسين عند مضغه أو تقطيعه أو سحقه. ويُعد الأليسين مركباً غنياً بالكبريت، وهو المسؤول عن الطعم والرائحة القوية المميزة للثوم. غير أن الأليسين مركب غير مستقر، إذ يتحول بسرعة إلى مركبات كبريتية أخرى.

وقد أشارت بعض الدراسات إلى أن هذه المركبات قد تُعزز استجابة الجسم في مواجهة بعض الفيروسات، مثل الفيروسات المسببة للإنفلونزا ونزلات البرد. ومع ذلك، لا تزال هناك حاجة إلى مزيد من الدراسات عالية الجودة لتأكيد هذه الفوائد بشكل نهائي.

فوائد الزنجبيل في دعم المناعة

يحتوي الزنجبيل على مضادات أكسدة تُساعد في حماية الخلايا من التلف الناتج عن الإجهاد التأكسدي. ويسهم الحد من هذا النوع من الإجهاد في تقليل خطر الإصابة بأمراض مزمنة، مثل أمراض القلب وبعض أنواع السرطان.

كما يُعد «الجينجيرول» أحد المكونات الطبيعية الفعالة في جذر الزنجبيل، وقد يُساعد على تخفيف أعراض بعض الأمراض، مثل أعراض نزلات البرد والتهاب الحلق.

فوائد صحية أخرى للثوم

يرتبط الثوم بعدد من الفوائد الصحية المحتملة، من بينها:

- امتلاكه خصائص مضادة للبكتيريا.

- المساعدة في الوقاية من أمراض القلب والأوعية الدموية التي قد تؤدي إلى تصلب الشرايين (تراكم اللويحات في جدران الشرايين) والسكتة الدماغية.

- الإسهام في منع التصاق الصفائح الدموية بعضها ببعض.

- المساعدة في خفض مستويات الكوليسترول.

- المساهمة في ضبط ضغط الدم.

- احتواؤه على خصائص مضادة للأكسدة.

- تمتعه بخصائص مضادة للالتهابات.

- امتلاكه خصائص مضادة للفطريات.

فوائد صحية أخرى للزنجبيل

أما الزنجبيل، فقد يكون له بدوره مجموعة من الفوائد الصحية المحتملة، من بينها:

- المساعدة في تخفيف الغثيان، رغم أن نتائج الدراسات لا تزال غير حاسمة.

- تأثيرات مضادة للأكسدة.

- تأثيرات محتملة مضادة للالتهابات.

- تحسين كفاءة عملية الهضم.

- المساعدة في تخفيف الانتفاخ والغازات والإمساك وغيرها من اضطرابات الجهاز الهضمي.

- الإسهام في تنظيم مستويات السكر في الدم.

- المساعدة في تخفيف الألم والالتهاب المرتبطين بالتهاب المفاصل.

- المساهمة في تخفيف آلام الدورة الشهرية على المدى الطويل، مع الإشارة إلى أن تأثيره قد يكون متأخراً.

- دعم صحة القلب، مع الحاجة إلى مزيد من الأبحاث لتأكيد ذلك.

وكخلاصة، لا يمكن اعتبار أحدهما «أفضل» بشكل مطلق؛ فكلا الثوم والزنجبيل يتمتع بخصائص غذائية وصحية مميزة. وقد يكون إدراجهما معاً ضمن نظام غذائي متوازن هو الخيار الأكثر فائدة للاستفادة من مزاياهما المتنوعة.