مرض التصلب العصبي المتعدد... طرق مقترحة لحياة أفضل

دراسة حديثة تمنح الأمل في الوقاية والعلاج

مرض التصلب العصبي المتعدد... طرق مقترحة لحياة أفضل
TT

مرض التصلب العصبي المتعدد... طرق مقترحة لحياة أفضل

مرض التصلب العصبي المتعدد... طرق مقترحة لحياة أفضل

التصلب المتعدد Multiple Sclerosis (MS) حالة يمكن أن تؤثر على الدماغ والحبل الشوكي، مما يتسبب في مجموعة واسعة من الأعراض المحتملة، بما في ذلك مشكلات في الرؤية أو حركة الذراع أو الساق أو الإحساس أو التوازن. وهي حالة تستمر مدى الحياة ويمكن أن تتسبب أحياناً في إعاقة خطيرة، وقد تكون خفيفة في أحيان أخرى. وفي كثير من الحالات، يمكن علاج الأعراض، وفي حالات أخرى يمكن أن ينخفض متوسط العمر المتوقع بشكل طفيف.
والمرض تقدمي، يصيب 2.8 مليون شخص في جميع أنحاء العالم، ولا يوجد علاج نهائي له، يتم تشخيصه بشكل شائع عند الأشخاص في العشرينات والثلاثينات والأربعينات من العمر، على الرغم من أنه يمكن أن يتطور في أي عمر. وهو أكثر شيوعاً بين النساء بمقدار 2 إلى 3 مرات أكثر من الرجال، ويُعد أحد أكثر أسباب الإعاقة شيوعاً لدى البالغين الأصغر سناً.

أسباب وعلامات

> ما الذي يسبب التصلب المتعدد؟ يعتبر التصلب العصبي المتعدد من أمراض المناعة الذاتية، يحدث بسبب خطأ ما في جهاز المناعة الذي يهاجم عن طريق الخطأ جزءاً سليماً من الجسم، كالدماغ أو النخاع الشوكي للجهاز العصبي. هنا، يهاجم الجهاز المناعي الطبقة التي تحيط وتحمي الأعصاب التي تسمى غشاء المايلين (myelin sheath)، فيؤدي إلى إتلافها، وربما الأعصاب أيضاً، مما يعني أن الرسائل التي تنتقل على طول الأعصاب تتباطأ أو تتعطل. معظم الخبراء يعتقدون وجود مجموعة من العوامل الجينية والبيئية.
> أهم العلامات الشائعة: تشمل العلامات المبكرة الشائعة للتصلب المتعدد ما يلي: مشكلات في الرؤية، وخز وخدر، آلام وتشنجات، ضعف أو تعب، مشكلات التوازن أو الدوخة، قضايا المثانة، العجز الجنسي، مشكلات معرفية.
> أهم المحفزات للأعراض: تتضمن محفزات triggers التصلب المتعدد أي شيء يؤدي إلى تفاقم الأعراض أو التسبب في الانتكاس، وأكثرها شيوعاً ما يلي: ضغط عصبي، الحرارة، الولادة، المرض، لقاحات معينة، نقص فيتامين «دي»، قلة النوم، تغذية سيئة، التدخين، تناول بعض الأدوية أو إيقافها.
في كثير من الحالات، يمكن تجنب مسببات مرض التصلب العصبي المتعدد بمجرد معرفة ماهيتها، وبذل الجهود لتفاديها، واتباع أسلوب حياة صحي، وممارسة التمارين الرياضية بانتظام، واتباع نظام غذائي جيد.
العلاجلا يوجد علاج حالياً لمرض التصلب العصبي المتعدد، ولكن يمكن السيطرة على الحالة وتخفيف الأعراض، وإبطاء تقدم المرض، والحفاظ على نوعية حياة جيدة. يمكن القيام بذلك من خلال مزيج من الأدوية والعلاج الطبيعي والمهني وعلاج النطق. يشمل ذلك:
- علاجات محددة لأعراض مرض التصلب العصبي المتعدد الفردية.
- علاج الانتكاسات بدورات قصيرة من أدوية الستيرويد لتسريع الشفاء.
- علاج لتقليل عدد الانتكاسات، باستخدام أدوية تسمى العلاجات المعدلة للمرض، وهذه قد تساعد أيضاً في إبطاء أو الحد من تفاقم الإعاقة بشكل عام، لدى الأشخاص المصابين بنوع من مرض التصلب العصبي المتعدد، يسمى التصلب المتعدد الانتكاس الناكس (relapsing remitting MS)، وفي بعض الأشخاص الذين يعانون من أنواع تسمى التصلب المتعدد الأولي والثانوي المتقدم (primary and secondary progressive MS)، والذين يعانون من الانتكاسات.
يواصل العلماء البحث عن عديد من العقاقير التي تهدف إلى علاج مرض التصلب العصبي المتعدد التدريجي.

التعايش مع المرض

هناك 15 طريقة للعيش حياة أفضل مع مرض التصلب العصبي المتعدد، إذ بمساعدة العلاجات الجديدة والتكنولوجيا الحديثة وتفاني العلماء والباحثين والناشطين، من الممكن لمريض التصلب العصبي المتعدد أن يعيش حياة أفضل. وأوردت الدكتورة ديبرا سوليفان (Dr. Debra Sullivan)، من جامعة تكساس، غالفيستون، في 27 أبريل (نيسان) 2022، على موقع «هيلث لاين» (healthline)، هذه النصائح الـ15 التي يمكن أن تساعد على بدء رحلة العيش بشكل جيد مع هذا المرض، وهي:
1- اعرف مرضك: تعلم كل ما تستطيع عن مرضك. تشخيصك هو الخطوة الأولى التي يمكنك اتخاذها لإدارة حالتك بشكل فعال. يمكنك قراءة الكتب عن مرضك، وزيارة المواقع المتخصصة مثل National MS Society.
2- واكب العلاجات الجديدة والتجارب السريرية: تعد الجمعية الوطنية للتصلّب العصبي المتعدد مصدراً جيداً لإيجاد تجارب إكلينيكية جديدة، وتحديد العلاجات الآمنة والفعالة، وإمكانية المشاركة في التجارب السريرية، واستكشاف تركيبات عقاقير جديدة تمت الموافقة عليها مسبقاً من قبل إدارة الغذاء والدواء (FDA) لعلاج الحالات الأخرى.
3- حافظ على نشاطك: وفقاً لدراسة أجريت عام 2017، يمكن أن تحسن التمارين من قوة العضلات ولياقتها واستقامة الجسم، وتقلل من التشنج والألم والإرهاق. وهذه بعض الأفكار:
- النشاط البدني العام، مثل البستنة والطبخ واللعب مع الحيوانات الأليفة.
- الرياضات الترفيهية في مركز مجتمعي محلي.
- السباحة؛ حيث تسمح بمجموعة من الحركات قد لا تكون ممكنة على الأرض.
- اليوغا، للتوازن والمرونة وتقليل التوتر.
- شرائط المقاومة والأوزان الخفيفة لتقوية العضلات.
4- ممارسة عادات نوم جيدة: هذه بعض الطرق المجربة والحقيقية للمساعدة على نوم أكثر راحة:
- ضع روتيناً لوقت النوم، خذ حماماً دافئاً، واستمع إلى الموسيقى الهادئة قبل النوم مباشرة.
- حاول الذهاب إلى الفراش والاستيقاظ في الوقت نفسه كل يوم.
- تجنب الشاشات الساطعة قبل النوم، وفكر في تعتيم الأضواء مع اقتراب موعد النوم.
- تجنب الكافيين في وقت متأخر بعد الظهر والمساء.
5- مصاحبة صديق مريض بالمرض نفسه: الانضمام لمجموعات دعم التصلب المتعدد، وإلى برنامج تطوعي أو مجموعة ناشطة، والمشاركة في المواقع الإلكترونية الناشطة لجمعية التصلب العصبي المتعدد.
6- الرعاية الطبية المنتظمة: مرض التصلب العصبي المتعدد حالة تستمر مدى الحياة، فيجب أن تكون تحت رعاية طبيب متخصص، واستشارة فريق من متخصصي الرعاية الصحية الآخرين، يتكون من:
- طبيب أعصاب متخصص في المرض.
- طبيب نفساني أو مستشار صحة عقلية، للمساعدة في التعامل مع التشخيص والتعايش مع المرض.
- اختصاصي علم نفس عصبي، للمساعدة في إدارة الوظيفة المعرفية، مثل الذاكرة والتركيز ومعالجة المعلومات وحل المشكلات.
- معالج فيزيائي للعمل على القوة الكلية ونطاق الحركة المشتركة، والتنسيق، والمهارات الحركية الإجمالية.
- معالج مهني، للمساعدة في أداء المهام اليومية بكفاءة أكبر.
- اختصاصي اجتماعي، للمساعدة في إيجاد الموارد المالية والاستحقاقات والخدمات التي يقدمها المجتمع.
- اختصاصي تغذية، للمساعدة في الحفاظ على نظام غذائي صحي.
- اختصاصي أمراض النطق واللغة، لمن يعاني من مشكلات في الكلام أو البلع أو التنفس.
7- تناول نظام غذائي صحي: على الرغم من عدم وجود نظام غذائي خاص بالمرض، فإنه يستحسن استهداف نظام غذائي صحي غني بالفواكه والخضراوات والحبوب الكاملة والدهون الصحية والبروتينات الخالية من الدهون. تجنب زيادة الوزن، فقد وجدت دراسة أجريت عام 2020، وجود علاقة بين السمنة والإعاقة السريرية العالية والالتهاب، لدى الأشخاص المصابين بالتصلب المتعدد الانتكاس. ويُنصح بالآتي:
- تناول نظام غذائي قليل الدسم أو نباتي. وجدت دراسة أجريت عام 2016 أن المرضى الذين يلتزمون بنظام غذائي قليل الدسم يعتمد على النبات، قد تحسنوا في مستويات التعب لديهم بعد 12 شهراً.
- الحصول على ما يكفي من الألياف: وفقاً لإرشادات وزارة الزراعة الأميركية، فإن كمية المصادر الموثوقة الموصى بها هي 25-31 جراماً على الأقل من الألياف يومياً للنساء وللرجال على التوالي، لتعزيز وظيفة الأمعاء الجيدة.
- تقليل استهلاك الكحول، فهو يتداخل مع بعض أدوية التصلب المتعدد، ويمكن أن يؤثر على التوازن والتنسيق بطرق سلبية.
- شرب كمية كافية من الماء، فقد وجدت دراسة أجريت عام 2016 أن الذين لديهم مستويات عالية من الماء لديهم معدلات إرهاق أقل.
- تناول الأطعمة الغنية بأحماض «أوميغا 3» الدهنية، مثل السلمون والتونة والماكريل وفول الصويا وزيت الكانولا والجوز وبذور الكتان. وجدت دراسة في عام 2021 أن مكملات «أوميغا 3» وزيت السمك تساعد في تقليل معدل الانتكاس والالتهابات وتحسين نوعية الحياة.
8- تقسيم المهام المنزلية: وضع جدول مرن لأعمال المنزل بحيث تتم على مدار أسابيع بدلاً من أيام، وأيام بدلاً من ساعات للتغلب على الإرهاق.
9- إعادة ترتيب المنزل: يحتاج بعض المرضى لإجراء بعض التعديلات في المنزل تناسب احتياجاتهم، وتقلل من وقت التنظيف في المنزل، وتسهل الوصول إلى الأدوات والمعدات بشكل مريح.
10- الاستعانة بالتذكير والتنبيه: يمكن أن يسبب التصلب العصبي المتعدد أعراضاً مثل فقدان الذاكرة ومشكلات في التركيز، كنسيان موعد تناول الدواء. استخدم التكنولوجيا كتطبيقات الهواتف الذكية للتغلب على تحديات الذاكرة، وتدوين الملاحظات، وإنشاء القوائم، وتعيين التنبيهات والتذكيرات.
11- المحافظة على البرودة: عندما ترتفع درجة حرارة الجسم، قد تتفاقم الأعراض عند كثير من المرضى، فتضعف النبضات العصبية بما يكفي لإحداث الأعراض. هذه الظاهرة تسمى ظاهرة أوتهوف (Uhthoff’s phenomenon). وللمحافظة على برودة الجسم يمكن استخدام مكيف الهواء، والابتعاد عن أشعة الشمس، وعن الاستحمام بالماء الساخن.
12- إعداد عبوات للوصفات الطبية: نسيان تناول الدواء قد يؤدي إلى عواقب وخيمة على الحياة اليومية، فيجب وضع المنبه، وإعداد عبوات تلقائية للأدوية.
13- إعادة هيكلة العمل: يمكن أن تشكل إدارة الحياة في مكان العمل تحدياً للأشخاص المصابين، ويمكن التغلب عليه بالمناقشة والتفاهم والتعاون مع صاحب العمل.
14- تعديل جدول السفر والإجازة: يمكن أن يكون السفر وسيلة رائعة للاستمتاع بمتع الحياة. وهذه نصائح لجعل الإجازة ممتعة: المساعدة في الترتيب المسبق في المطار، وأخذ أدوية إضافية مدعومة بوثائق طبية، والتأكد من حجوزات الفنادق والمعالم السياحية، وضرورة جدولة فترات للراحة، وترتيب السفر خلال الأشهر الباردة.
15- كن إيجابياً: على الرغم من عدم وجود علاجات في الوقت الحالي، فإن المتوفر منها يمكنه أن يساعد في إبطاء المرض وتقليل تطوره، مع إجراء بعض التغييرات في نمط الحياة، لمنع الانتكاسات وتقليل الأعراض وتجنب محفزات المرض.

دراسة واعدة ترصد سبب التصلب المتعدد

وفقًا لدراسة أجرتها جامعة هارفارد تي إتش تشان للصحة العامة (Harvard T.H. Chan School of Public Health)، ترأسها د. ألبيرتو أشيريو Alberto Ascherio، أستاذ علم الأوبئة والتغذية - نشرت في 13 يناير (كانون الثاني) 2022 بموقع الجامعة وموقع العلوم (Science)، وُجد أن من المحتمل أن يكون سبب التصلب المتعدد فيروس إبشتاين بار Epstein-Barr virus (EBV). تُعد هذه النتيجة خطوة كبيرة لإمكانية منع معظم حالات مرض التصلب العصبي المتعدد عن طريق وقف عدوىEBV ، واستهداف هذا الفيروس يمكن أن يؤدي إلى اكتشاف علاج لمرض التصلب العصبي المتعدد.
فيروس إبشتاين بارEBV ، هو فيروس الهربس الذي يمكن أن يسبب عدوى كريات الدم البيضاء مؤديا لعدوى كامنة مدى الحياة للمضيف. كان من الصعب إنشاء العلاقة السببية بين هذا المرض وفيروس EBV لأنه يصيب حوالي 95٪ من البالغين، والتصلب المتعدد مرض نادر نسبيًا، ويبدأ ظهور أعراضه بعد حوالي عشر سنوات من الإصابة بالفيروس.
لإثبات ذلك، أجرى الباحثون دراسة على أكثر من 10 ملايين شاب بالغ، وحددوا 955 شخصًا تم تشخيص إصابتهم بالتصلب المتعدد. قام الفريق بتحليل عينات المصل للمشاركين كل سنتين، وتحديد الإصابة بـ EBV، وجدو أن خطر الإصابة بمرض التصلب العصبي المتعدد زاد 32 ضعفًا بعد الإصابة بـ EBV ولكنه لم يتغير بعد الإصابة بفيروسات أخرى. ازدادت مستويات المصل للخيوط العصبية، وهي علامة حيوية لتنكس الأعصاب النموذجي في مرض التصلب العصبي المتعدد، فقط بعد الإصابة بـ EBV. لا يمكن تفسير النتائج بأي عامل خطر معروف آخر لمرض التصلب العصبي المتعدد ما يشير إلى أن EBV هو السبب الرئيسي لمرض التصلب العصبي المتعدد.
عن الوقاية من عدوى EBV أو علاجها، يقول الدكتور أشيريو، لحد الآن، لا توجد طريقة فعالة للوقاية، ولكن بلقاح EBV أو استهداف الفيروس بأدوية مضادة للفيروسات خاصة بـ EBV يمكن في النهاية منع أو علاج مرض التصلب العصبي المتعدد.

- استشاري طب المجتمع


مقالات ذات صلة

دراسة: علاج خلوي يمكنه السيطرة على فيروس نقص المناعة البشرية

صحتك خلية مصابة بفيروس نقص المناعة البشرية (رويترز)

دراسة: علاج خلوي يمكنه السيطرة على فيروس نقص المناعة البشرية

تمكنت عملية تعديل للخلايا المناعية لمريض مصاب بفيروس نقص المناعة البشرية (HIV) بهدف اكتشاف الفيروس وتدميره من السيطرة على العدوى.

«الشرق الأوسط» (نيويورك)
يوميات الشرق السمنة لدى كبار السن تعد من المشكلات الصحية المتزايدة عالمياً (جامعة نوتنغهام)

دواء فعّال لعلاج السمنة لدى المسنين

كشفت دراسة إيطالية أن دواء «سيماجلوتايد» أظهر فاعلية وأماناً ملحوظين في علاج السمنة لدى الأشخاص الذين تزيد أعمارهم على 65 عاماً.

«الشرق الأوسط» (القاهرة )
صحتك اختبار لداء السكري (أرشيفية - أ.ف.ب)

الألياف ومرضى السكري: فوائد مهمة قد لا تعرفها

الألياف الغذائية ليست مجرد عنصر مساعد للهضم، بل هي سلاح فعَّال في تنظيم مستويات السكر وحماية الجسم من مضاعفات المرض.

«الشرق الأوسط» (لندن)
صحتك قد يكون تناول 1-3 أكواب من القهوة يومياً باعتدال مفيداً (بيكساباي)

تأثير تناول القهوة صباحاً على صحة الجهاز الهضمي

يحفز شرب القهوة صباحاً على معدة فارغة، إفراز حمض المعدة، مما يساعد على الهضم لدى البعض، لكنه قد يسبب الحموضة أو حرقة المعدة أو الإسهال لدى الأشخاص ذوي الحساسية.

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
صحتك تعتبر الفواكه من أفضل مصادر فيتامين «ج» (رويترز)

5 أطعمة يجب تناولها عند الإصابة بالحمى

يُعدّ تناول الأطعمة الغنية بالعناصر الغذائية والحفاظ على رطوبة الجسم من العلاجات المنزلية الأساسية التي تدعم جهاز المناعة أثناء فترة الإصابة بالحمى.

«الشرق الأوسط» (القاهرة)

دراسة: علاج خلوي يمكنه السيطرة على فيروس نقص المناعة البشرية

خلية مصابة بفيروس نقص المناعة البشرية (رويترز)
خلية مصابة بفيروس نقص المناعة البشرية (رويترز)
TT

دراسة: علاج خلوي يمكنه السيطرة على فيروس نقص المناعة البشرية

خلية مصابة بفيروس نقص المناعة البشرية (رويترز)
خلية مصابة بفيروس نقص المناعة البشرية (رويترز)

تمكنت عملية تعديل للخلايا المناعية لمريض مصاب بفيروس نقص المناعة البشرية (HIV) بهدف اكتشاف الفيروس وتدميره من السيطرة على العدوى، وذلك في دراسة محدودة النطاق أجريت على البشر للمرة الأولى، لكن الباحثين أشاروا إلى الحاجة إلى مزيد من العمل لتأكيد هذه النتائج وتحديد المرضى الأكثر استفادة منها.

وتضمنت تجربة المرحلة الأولى استخدام العلاج الخلوي (كار-تي)، وهو علاج يتم مرة واحدة يتم فيه استخراج خلايا مناعية تسمى الخلايا التائية من دم المريض وتعديلها ومضاعفتها في المختبر ثم إعادة حقنها في جسم المريض.

وإذا تُرك فيروس «HIV» دون علاج، فإنه يتكاثر ويدمر الخلايا المقاومة للعدوى، ويتطور في النهاية إلى متلازمة نقص المناعة المكتسب (إيدز).

وعلى مستوى العالم، يعاني نحو 41 مليون شخص من الإصابة بفيروس نقص المناعة البشرية، وبينما حولت التطورات في العلاج المضاد للفيروسات القهقرية العدوى إلى حالة يمكن التحكم فيها، يجب أن يستمر العلاج مدى الحياة.

«ميسورة التكلفة ومتاحة للجميع»

وعلى عكس «علاجات» فيروس نقص المناعة البشرية السابقة التي شملت مرضى السرطان الذين تلقوا خلايا جذعية من نخاع العظم من متبرع يحمل طفرة جينية نادرة تقاوم عدوى فيروس نقص المناعة البشرية، قال الباحثون إن «كار-تي» يمكن استخدامها من قبل مجموعة أكبر بكثير من المرضى، وفق ما ذكرته وكالة «رويترز» للأنباء.

وقال الدكتور بورو دروبوليتش، المدير التنفيذي لمنظمة «كيرينج كروس» غير الربحية، التي تعاونت في الدراسة مع باحثين من جامعة كاليفورنيا في سان فرانسيسكو وجامعة كاليفورنيا في ديفيس ومستشفى جامعة كيس ويسترن ريزيرف: «هدفنا هو جعل هذه العلاجات ميسورة التكلفة ومتاحة للجميع».

ومن بين ثلاثة مرضى في التجربة عولجوا بجرعة قياسية من «كار-تي»، قال الباحثون إن اثنين سجلا مستويات غير قابلة للكشف أو منخفضة جداً من فيروس نقص المناعة البشرية بعد التوقف عن العلاج المضاد للفيروسات القهقرية، أحدهما لأكثر من عامين حتى الآن والآخر لما يقرب من عام.

وعانى المريض الثالث من انتكاسة مبكرة، لكن جسمه تمكن بعد ذلك من السيطرة على فيروس نقص المناعة البشرية إلى مستويات منخفضة ولكنها قابلة للكشف.

ولم يتلق ثلاثة مرضى آخرين في التجربة، التي ركزت على السلامة، علاجاً كيماوياً مسبقاً لإعداد نخاع العظم لإعادة الحقن بالخلايا، بينما تلقى ثلاثة آخرون جرعة أقل من خلايا «كار-تي».

محاولة تحديد سبب الاستجابة

وقال الدكتور ستيفن ديكس، أستاذ الطب في جامعة كاليفورنيا بسان فرانسيسكو والباحث الرئيسي في الدراسة: «المشاركان اللذان توقفا عن تناول (أدوية فيروس نقص المناعة البشرية) لفترة أطول وتحسنت حالتهما تم تشخيصهما بسرعة كبيرة وبدء العلاج بسرعة كبيرة».

وأوضح أن العلاج المضاد للفيروسات القهقرية «يجمد الفيروس» بحيث لا يستطيع التحور، بينما يمنع في الوقت نفسه جهاز المناعة في الجسم من «التعرض للهجوم من قبل فيروس نقص المناعة البشرية».

وقال ديكس إن العمل جارٍ الآن لتحديد سبب استجابة بعض المرضى بشكل جيد.

ومن المقرر عرض نتائج الدراسة في بوسطن، اليوم الثلاثاء، خلال الاجتماع السنوي للجمعية الأميركية للعلاج الخلوي

والجيني.


طريقة مبتكرة لرصد مؤشرات الخرف بدقة

الفريق ركز على رصد مؤشرات حيوية دقيقة مرتبطة بمرض الخرف (ماس جنرال بريغهام)
الفريق ركز على رصد مؤشرات حيوية دقيقة مرتبطة بمرض الخرف (ماس جنرال بريغهام)
TT

طريقة مبتكرة لرصد مؤشرات الخرف بدقة

الفريق ركز على رصد مؤشرات حيوية دقيقة مرتبطة بمرض الخرف (ماس جنرال بريغهام)
الفريق ركز على رصد مؤشرات حيوية دقيقة مرتبطة بمرض الخرف (ماس جنرال بريغهام)

طوّر باحثون في مستشفيات «ماس جنرال بريغهام» بالولايات المتحدة تقنية تشخيصية مبتكرة قادرة على رصد مؤشرات حيوية دقيقة مرتبطة بأنواع نادرة من الخرف.

وأوضح الباحثون أن هذه التقنية تساعد على تشخيص المرضى بدقة أعلى وفي مراحل مبكرة، كما تسهم في تطوير علاجات مستقبلية أكثر استهدافاً للمرض، ونُشرت النتائج، الاثنين، في دورية «Alzheimer's & Dementia».

والخَرَف هو تدهور تدريجي في القدرات العقلية مثل الذاكرة والتفكير والانتباه واللغة، بما يؤثر على قدرة الشخص على أداء أنشطته اليومية بشكل مستقل. ولا يُعد الخرف مرضاً واحداً بحد ذاته، بل هو مجموعة من الأعراض الناتجة عن أمراض عدة تصيب الدماغ، من أبرزها مرض ألزهايمر. ويحدث الخرف نتيجة تلف خلايا الدماغ وفقدانها وظائفها الطبيعية، وغالباً ما يتطور بشكل تدريجي مع مرور الوقت، وتصاحبه تغيرات في السلوك والشخصية وصعوبات في التواصل واتخاذ القرار.

ويؤثر الخرف حالياً على أكثر من 57 مليون شخص حول العالم، ومن المتوقع أن يتضاعف العدد تقريباً خلال العقدين المقبلين. ورغم توافر مؤشرات حيوية تساعد في تشخيص مرض ألزهايمر، لا تزال الأنواع النادرة من الخرف، مثل التنكس الفصي الجبهي الصدغي، تفتقر إلى وسائل تشخيص دقيقة. وركّز الباحثون على الكشف عن تكتلات غير طبيعية لبروتين يُعرف باسم «TDP – 43»، وهو بروتين يرتبط بنوع من التنكس العصبي يؤدي إلى تدهور تدريجي في السلوك واللغة والقدرات الإدراكية.

واعتمدت التقنية الجديدة على تحليل السائل الدماغي الشوكي عبر تقسيمه إلى وحدات نانوية دقيقة للغاية، ثم رصد التكتلات غير الطبيعية لبروتين (TDP - 43) في بداية تكوينها باستخدام تقنيات مجهرية متقدمة، ما يسمح باكتشاف كميات ضئيلة جداً من البروتين غير الطبيعي.

وشملت الدراسة تحليل 30 عينة من مرضى يعانون من الخرف، مقارنة بـ10 عينات من أشخاص أصحاء، وأظهرت النتائج أن المرضى لديهم مستويات أعلى بكثير من تكتلات البروتين مقارنة بالمجموعة الضابطة.

كما كشفت النتائج عن وجود علاقة واضحة بين كمية هذه التكتلات وشدة المرض، إذ ارتفعت مستويات البروتين كلما ازدادت الأعراض سوءاً، ما يشير إلى إمكانية استخدام الاختبار ليس فقط في التشخيص، بل أيضاً في متابعة تطور الحالة المرضية بمرور الوقت وقياس الاستجابة للعلاج مستقبلاً.

ووفقاً للباحثين، فإن النتائج تمثل خطوة أولى مهمة نحو تطوير اختبار يمكنه تشخيص المرضى ومتابعة فاعلية العلاجات خلال التجارب السريرية، فضلاً عن مراقبة تطور المرض مع مرور الوقت. وأضاف الفريق أن الدراسة تضع أساساً لتطوير أدوات أكثر دقة لتشخيص هذا المرض العصبي المدمر، مؤكدين أن التشخيص الصحيح يمثل عنصراً أساسياً لتطوير علاجات فعالة مستقبلاً. ورغم النتائج الواعدة، دعا الباحثون إلى إجراء دراسات أوسع للتحقق من دقة الاختبار وفاعليته السريرية.


الألياف ومرضى السكري: فوائد مهمة قد لا تعرفها

اختبار لداء السكري (أرشيفية - أ.ف.ب)
اختبار لداء السكري (أرشيفية - أ.ف.ب)
TT

الألياف ومرضى السكري: فوائد مهمة قد لا تعرفها

اختبار لداء السكري (أرشيفية - أ.ف.ب)
اختبار لداء السكري (أرشيفية - أ.ف.ب)

في الوقت الذي يزداد فيه انتشار مرض السكري عالمياً، يؤكد خبراء التغذية والبحوث الطبية أن الألياف الغذائية ليست مجرد عنصر مساعد للهضم؛ بل هي سلاح فعَّال في تنظيم مستويات السكر وحماية الجسم من مضاعفات المرض.

فكيف يؤثر تناول الأطعمة الغنية بالألياف على مرضى السكري؟

الألياف تُبطئ امتصاص السكر

كشف تقرير نشرته مؤسسة «مايو كلينيك» الطبية الأميركية، أن الألياف تساعد على إبطاء عملية الهضم وامتصاص الغلوكوز، ما يمنع الارتفاع المفاجئ في مستويات السكر بالدم بعد تناول الطعام.

وتؤكد دراسة علمية منشورة في موقع «ساينس دايركت» أن الأنظمة الغذائية الغنية بالألياف ساهمت في خفض السكر التراكمي، وتحسين حساسية الجسم للإنسولين لدى مرضى السكري من النوع الثاني.

تعزيز الشعور بالشبع وتقليل الوزن

تؤكد دراسات غذائية أن الأطعمة الغنية بالألياف تمنح إحساساً أطول بالشبع، مقارنة بالأطعمة منخفضة الألياف، ما يساعد على تقليل كميات الطعام والسعرات الحرارية المستهلكة يومياً.

وحسب موقع «هارفارد هيلث»، فإن التحكم في الوزن من أهم العوامل التي تساعد مرضى السكري على السيطرة على المرض وتقليل مقاومة الإنسولين.

حماية القلب وتقليل المضاعفات

مرضى السكري أكثر عرضة للإصابة بأمراض القلب والشرايين، وهنا يظهر دور الألياف في خفض الكوليسترول الضار، وتحسين صحة القلب.

وحسب «مايو كلينيك»، فإن الألياف القابلة للذوبان تساعد على تقليل امتصاص الكوليسترول، ما ينعكس إيجاباً على صحة الأوعية الدموية، ويقلل من مخاطر المضاعفات المرتبطة بالسكري.

تقليل خطر الإصابة بالسكري من الأساس

لا تقتصر فوائد الألياف على المرضى فقط؛ بل تمتد للوقاية أيضاً.

فحسب خبراء التغذية في «مايو كلينيك»، فإن الأنظمة الغذائية الغنية بالألياف ترتبط بانخفاض خطر الإصابة بالسكري من النوع الثاني، خصوصاً عند الاعتماد على الخضراوات والفواكه والحبوب الكاملة، بدلاً من الكربوهيدرات المكررة.

أفضل مصادر الألياف لمرضى السكري

تنصح المؤسسات الصحية العالمية بالتركيز على مصادر طبيعية غنية بالألياف، مثل:

* الشوفان والحبوب الكاملة.

* البقوليات، كالعدس والفاصوليا.

* الخضراوات الورقية والبروكلي.

* التفاح والكمثرى والتوت.

* المكسرات والبذور.

وتحذِّر التقارير الطبية من الإفراط في تناول الأطعمة المصنَّعة والخبز الأبيض والمشروبات السكرية، لكونها منخفضة الألياف، وتؤدي إلى اضطراب مستويات السكر.