شاشة الناقد

شاشة الناقد

الجمعة - 19 شوال 1443 هـ - 20 مايو 2022 مـ رقم العدد [ 15879]
مشهد من «فاينال كَت»

- ‫Final Cut ‬
- «النسخة الأخيرة»
- إخراج: ميشيل أزاناڤسيوس | Michel Hazanavicius
- فرنسا (2022)
- ‪رعب كوميدي‬ | عروض: كان (خارج المسابقة)
- ★
لا علم لأحد حول كيف يتم اختيار أفلام مهرجان «كان» ولا بالطبع على أي أساس نخبوي يتم اختيار فيلم الافتتاح. لكن يمكن، من خلال بحث ينصرف إليه الناقد، استشراف أن المهرجان الفرنسي لم يصب في اختيارات أفلام الافتتاح أكثر من مرات عدة طوال تاريخه الحديث (لنقل منذ بداية هذا القرن مثلاً).
وكما أشرت هنا سابقاً، كان المهرجان اختار فيلم زومبي حققه جيم جارموش بمنحاه الخاص وأسلوبه الناجح في إبقاء الدراما تتفاعل تحت السطح عنوانه «الموتى لا يموتون». تحديات ذلك الفيلم الفنية محدودة وهو لم يترك الأثر الذي يشجع الآخرين على تذكره كواحد من علامات تلك الدورة.
فيلم ميشيل أزاناڤسيوس سيفعل ذلك، ولو من مدخل آخر: سيعلق في البال على أنه أسوأ اختيار لحفل افتتاح مهرجان كبير مثل «كان». هذا ليس عائداً إلى أنه فيلم زومبي أو إلى أنه فيلم زومبي - كوميدي، ولو أن على فيلم من هذا النوع أن يكون نموذجياً وجديراً بالإعجاب (كأفلام جورج أ. روميرو صانع «ليلة الأحياء - الموتى» والسلسلة التي تبعته) بل لأنه فيلم ركيك وسخيف كان يصلح للاشتراك في مهرجان متخصص في أفلام الرعب لولا أن صيت صانعه، كمخرج حاز حقيبة من الأوسكارات عن فيلمه الأسبق (والأفضل للآن) «صامت» (Silent) لن تسمح له بذلك.
يفتح الفيلم على طاقم عمل فيلم رعب صغير حول الزومبيز. يتضمن الطاقم فنيين وممثلين محاطين بما يشي بنوعية الفيلم كمستوى وقيمة إنتاجية ضحلة. فجأة يجدون أنفسهم عرضة لهجوم من زومبيز حقيقيين. الواحد منهم، قد يقوم من موته وقد أصبح زومبي آخر.
عند هذه اللحظة المتقدمة من الفيلم لم أمانع في أن يقوم الفيلم من موته المبكر ليرتفع قليلاً عن مستوى قصد المخرج به أن يماثل الطريقة التي يتم فيها (حسب رأيه ورؤيته) تلك الأفلام الرخيصة المماثلة. الطريقة الأجدى ليست المحاكاة باستخدام ذات الطرق والعناصر التي في أفلام العنف، بل في القدرة على توفير النظرة إليها لتتضمن وصفها على النحو التي هي عليه والمسافة التي على الفيلم اتخاذها لكي تنجح مبادرته سواء أكانت استخدام الهلع كمفتاح أم الكوميديا والسخرية كسبب لهذا الاختيار.
لكن أزاناڤسيوس بعيد جداً عن ذلك. يريد أن يصنع فيلماً ساخراً عن أفلام (بما فيها الفيلم الياباني الذي نقل حكايته، كما أوردت في رسالة سابقة من «كان» وهو «قطعة من الميت») ولا يستطيع. لا النكتة تصل ولا الرعب يحدث. فقط العنف والدم يندمجان في لقطات لا معنى لها.
هذه البداية (نحو نصف ساعة) ستكون شريحة ما سيسود لاحقاً عندما ينقلنا «فاينال كت» (وهو عنوان إنجليزي لا يعبر عن شيء بالتحديد هنا) إلى فترة ما قبل التصوير حيث نشاهد منتجاً يابانياً يتقدم من مخرج فرنسي غير ذي شأن (رومان دوريس) بمشروع هذا الفيلم المنوي تصويره. هذا المخرج الفرنسي لديه ابنة صغيرة (هي ابنة المخرج أزاناڤسيوس فعلاً) ومتزوج من ممثلة (التي هي شريكة حياة أزاناڤسيوس في الواقع).
لحمة عائلية وراء الكاميرا لا تعني سوى أن أزاناڤسيوس، وبتفكير مرجعي وتقليدي، يريد توزيع الكعكة على الأقربين أولاً. سنعود لاحقاً لمتابعة ما بدأ الفيلم عليه من تمهيد لكن الفيلم بأسره كان انتهى في البال والتوقعات منذ حين وجيز على بدايته.
في الأساس، وعلى نحو عملي، عرض كل ما سيأتي عليه لاحقاً في تلك البداية، هذا لأن قريحة المخرج أشارت له بأنه في وقت لاحق من الفيلم، وبعد الحديث عن معضلات درامية لمخرج مضطر لتحقيق فيلم سخيف، نعود فنرى المشاهد ذاتها لاحقاً. في أيام خلت كان من حق المشاهد الاعتقاد أن عارض الفيلم في الصالة خلط البكرات، لكن هنا هو خلط فراغات.
ومع مشاهد مثل يد مقطوعة يلعب بها أفراد الفيلم - داخل الفيلم، ورؤوس يطاح بها بالفؤوس وما شابه من لقطات ومشاهد أخرى لتجسيد دموية الفيلم الصغير داخل الفيلم الكبير، يصل الفيلم إلى منحدر جديد ينزلق فوقه ويستمر عليه حتى النهاية.
ميشيل أزاناڤسيوس كتب السيناريو ونفذه كما كتبه من دون نصيحة أحد. هذا يعني أن الرجل وجد صوته وغنى به معجباً بصرف النظر عما إذا كان صالحاً للغناء أم لا. الفيلم لم يكن يحتاج، على سبيل المثال، لبداية سنعود لتكملتها فيما بعد. التفعيلة مثل لعبة نارية خمدت بعد ثوان من انطلاقها. لم يكن بحاجة لتصوير الانفعال بانفعال آخر مفتعل. وقيمة الفيلم تتدنى أكثر عندما يحاول الربط بين الرعب وقضايا هائمة هنا مثل الحرب العالمية الثانية ووقعها على اليابان كما لو أن أفلام الرعب هناك ارتبطت بها. وهو يسرق من عند جورج أ. رومبرو مفاداته حول الزومبي والسلطات ودور الإعلام. لو سرقها واستخدمها جيداً، لكان به، لكن الفيلم لا يفعل بها شيئاً سوى محاولة ستر بعض عري أفكاره بورق التوت.
الشيء الوحيد الباقي يتمحور، إذاً، حول سؤالين: هل كان أزاناڤسيوس مضطرا لتحقيق هذا الفيلم؟ والثاني هل كان المهرجان مضطراً لعرضه كفيلم افتتاح تمثل 75 سنة من الإنجاز؟


ضعيف ★ وسط ★★ جيد ★★★
ممتاز ★★★★ تحفة ★★★★★


فرنسا سينما

اختيارات المحرر

فيديو