بل المنطقة كلها برميل من بارود

بل المنطقة كلها برميل من بارود

الأربعاء - 1 شعبان 1436 هـ - 20 مايو 2015 مـ رقم العدد [13322]
طارق الحميد
إعلامي و كاتب سعودي ورئيس تحرير سابق لصحيفة "الشّرق الأوسط"
على أثر سقوط مدينة الرمادي العراقية بيد تنظيم داعش الإرهابي، قال مسؤول أميركي، رفض نشر اسمه، لـ«رويترز»، إن الرمادي «برميل من البارود»، وذلك بعد استعانة حكومة حيدر العبادي بالميليشيات الشيعية (الحشد الشعبي) لاسترداد الرمادي السنية!
والحقيقة هي أن الرمادي ليست وحدها برميل البارود، بسبب تدخل الميليشيات الشيعية لاستعادتها، وإنما العراق أيضا، والمنطقة ككل، فما يحدث في الرمادي هو رمزية مصغرة للعبث الأكبر الذي يدور بمنطقتنا مع تراخٍ دولي، وتردد في التعامل مع القضايا الملحة، ومنها وقف التدخل الإيراني بالمنطقة، والتعامل بجدية لإصلاح الخلل السياسي في العراق والناتج عن ضعف الحكومة المركزية، وطائفيتها، التي نتج عنها إقصاء السنة، والاستعانة بالميليشيات الشيعية المدعومة من إيران بدلا من تحقيق مصالحة وطنية، ووقف الإقصاء الطائفي، والتعنت في عدم تسليح عشائر السنة.
كل ذلك يظهر ترددا دوليا، وتحديدا أميركيا، والسبب انشغال واشنطن بالمفاوضات مع طهران التي أطلقت يدها بالمنطقة من العراق إلى اليمن، ومن سوريا إلى لبنان، والنتيجة هي تردٍ واضح في تلك الدول العربية دون تحقيق أي تقدم يذكر، أو استقرار.
سقوط الرمادي بيد «داعش» أمر طبيعي ما دامت الحكومة العراقية تستعين بالميليشيات بدلا من الجيش المنهك سريع الفرار في كل منازلة، ومن الصعب بالطبع توقع الكثير من الجيش العراقي، ما دام أريد منه أن يقاتل لأسباب طائفية. وما يتناساه الأميركيون، وحكومة العبادي، هو أن من طرد «القاعدة» من الأنبار سابقا هم العشائر السنية يوم شكلت مجالس الصحوة، وليس الجيش، ولا الميليشيات الإيرانية، ولذا فمن المثير أن نسمع الآن علي أكبر ولايتي، مستشار المرشد الإيراني، يقول إنه «إذا قامت الحكومة العراقية بالطلب من الجمهورية الإسلامية بشكل رسمي كبلد شقيق أن تقوم بأي خطة للتصدي.. فإن إيران سوف تلبي»، أي المساعدة باسترجاع الرمادي، فالمعروف هو أن الإيرانيين موجودون في العراق، وصور قاسم سليماني كانت تملأ وسائل الإعلام العراقية، فكيف يمكن أن تسهم إيران في استعادة الرمادي وقد فشلت في مواجهة «داعش» بالعراق للآن؟
ولكي نعرف حجم التردد والعبث الأميركي بالعراق، والمنطقة، يكفي تأمل ما قاله مسؤول أميركي ثان لـ«رويترز» بعد سقوط الرمادي، حيث قال: «في حكومتنا من يرون أن أي دور لإيران يمثل لعنة.. وآخرون يقولون إن المشاركة الشيعية ستنشر العنف الطائفي. وثمة آخرون يقولون إن هذا غير صحيح»، والحقيقة أن هذا دليل على عبث هذه الإدارة الأميركية، فالعراق لا يحتاج قوات عربية، ولا إيرانية، ولا نفسا طائفيا، كل ما يحتاجه العراق هو مصالحة سياسية تنهي الإقصاء، وتسليح السنة لتطهير مناطقهم من «داعش»، كما فعلت مجالس الصحوة من قبل ضد «القاعدة». وما لم يتم ذلك، وتُرك الأمر للميليشيات الشيعية المحسوبة على إيران، فإنه ليست الرمادي وحدها التي ستكون برميلا من بارود، بل العراق، والمنطقة ككل.

التعليقات

رشدي رشيد
البلد: 
هولندا
20/05/2015 - 06:42

يا سيدي الفاضل، الأمر واضح وجلي لكننا نلف وندور حول هذه الحقيقة الساطعة ونمني الأنفس بعدم صحتها، إيران ومنذ وصول الخميني من فرنسا بدأت بتصدير ما يسمونه بالثورة والتي هي في الحقيقة احتلال للدول العربية وقتل وتشريد شعوبها من خلال عملائهم الذين باعوا الضمير والوطن من أجل شلة من المجرمين في قُم، هذه المؤامرة واجهت في البداية دفاعا عراقيا قويا وكان السبب في قلع النظام العراقي وفتح الباب على مصراعيه لملة الشر بالانتشار واحتلال الدول العربية مدعومين من أميركا والغرب والمافيا الروسية، لا مجال للتردد أو للشك فإن إيران هي الراعية للاٍرهاب من القاعدة وداعش وهي حقيقة ساطعة نلمسها جميعا في العراق وسوريا، يهاجم داعش المدن في سوريا ويترك جيش النظام السلاح عمداً، أما إذا هاجم الجيش الحر أو بقية الفصائل السورية يقوم النظام بتدمير مخازن الأسلحة، والحال في العراق نفس الشيء، حيث يمنع حكومة بغداد السلاح عن أهل السنة في المحافظات الوسطى وعلى الأكراد في الشمال بينما يغدق بالمال والسلاح النوعي على الحشد الشعبي الذي هو نموذج عن داعش، فالإثنان يخدمان مصالح إيران، ويحدث كل ذلك تحت نظر وسمع المجتمع الدولي الذي يحكمه عصابة دولية باسم مجلس الأمن، إنها حرب إبادة ضد الأمة العربية والإسلامية، وقد دقت ساعة الحزم والعزم من أجل وقف هذه الهجمة الشرسة وحماية شعوب المنطقة التي أصبحت على عاتق روؤساء الدول التي لم تحتلها إيران بعد، حيث لدينا كل الوسائل للقيام بذلك.

فاطمة محمد
البلد: 
قطر
20/05/2015 - 10:14

أستاذ طارق المنطقة العربية على صفيح ساخن ملتهب فالدماء التي تسقط غالية علينا وما حدث في العراق من سيطرة داعش على الرمادي وربما التدخل الإيراني التي هي مع التنسيق مع داعش لكي تحدث حالة أنقسام طائفي وهو حادث وقتل الهوية الحاصل في عدة مناطق السنية والتطهير العرقي الحاصل في العراق وفي سورية وفي اليمن ولبنان والتدخل الإيراني سيحدث في العراق خدمة لطهران

ابو عمار
البلد: 
السعوديه
20/05/2015 - 13:08

- هناك نقص في المعلومات كبير جدا عن الوضع في كل مايجري بالمنطقه
-لابد من اعلاميين ميدانيين
- لابد من مركز معلومات
- لابد من خبراء
- ربما بعد ذلك تفهم الامور اكثر ليتم اتخاذ القرار الصح

د..مهند الدرويش
البلد: 
سوريا
20/05/2015 - 17:12

باختصار امريكا وابران في حلف.
ما يبدو أنه حالة تخبط امريكية هو لذر الرماد في العيون والحقيقة ان السلبية الامريكية في التعاطي في سوريا والعراق هو تسليم هذان البلدان لايران.
الخطيئة التي لات غتفر هو استمرار السلبية العربية وخاصة الخليجية تجاه ما يجري في العراق وسوريا.
لا بد من تسليح السنة في كلا البلدين فهذا هو الحل الوحيد للتهديد ضد الخليج وإلا فستصل الحرب للخليج.
امام الخليج اليوم فرصة ذهبية لقتال ايران خارج حدودها ولعدم دغع تكلفة بشرية لاتحتملها.
على الخليج شد الحزام وارسال مبعوثين لتسيق ارسال الاموال والاسلحة لسنة العراق او سوريا وايجاد مراكز ابحاث لدراسة الاوضاع في البلدين وكيفية ايصال حلفاء موثوقين من سنة البلدين لسدة القرار السياسي والعسكري.

عرض الكل
عرض اقل

مقالات رأي اخرى

اختيارات المحرر

الوسائط المتعددة