ازدياد الإصابات بارتفاع ضغط الدم الحملي

ازدياد الإصابات بارتفاع ضغط الدم الحملي
TT

ازدياد الإصابات بارتفاع ضغط الدم الحملي

ازدياد الإصابات بارتفاع ضغط الدم الحملي

يزداد الاهتمام الطبي بحالات ارتفاع ضغط الدم خلال الحمل، نتيجة ملاحظة أوساط طب النساء والتوليد ارتفاع الإصابات به خلال السنوات القليلة الماضية، وفق ما أفاد به تقرير حديث للمراكز الأميركية للوقاية من الأمراض ومكافحتها CDC. ومن جانب آخر طمأنت دراسة بريطانية حديثة إلى أن حرص الحامل على مواعيد زيارة «عيادات متابعة الحمل» يغني عن القلق من احتمال الإصابة نوعية «ارتفاع ضغط الدم الحملي عالي الخطورة» على الحمل والجنين والأم نفسها، دون التنبه إلى ذلك في وقت مبكر.

- زيادة الإصابات
> وكان التقرير الأسبوعي للمراكز الأميركية للوقاية من الأمراض ومكافحتها الصادر في 29 أبريل (نيسان) الماضي، قد أفاد أن معدلات إصابة الحوامل في الولايات المتحدة بارتفاع ضغط الدم آخذة في الزيادة، وتحدث الآن بمعدل حالة واحدة على الأقل من بين كل سبع حالات حمل، أي رصدت حالياً لدى حوالي 16 في المائة من الحوامل، في حين أن تلك النسبة كانت 13 في المائة في عام 2017. وأضاف التقرير أن مقدار العمر كان عاملاً مهماً، حيث كانت النسبة 31 في المائة بين الحوامل اللواتي أعمارهن أعلى من 45 سنة. ونبهت المراكز إلى أن: «ارتفاع ضغط الدم خلال فترة الحمل يمكن أن يسبب مضاعفات خطيرة، مثل النوبات القلبية والسكتة الدماغية. وهو سبب رئيسي للوفاة المرتبطة بالحمل في الولايات المتحدة. وأن حوالي ثلث النساء اللواتي توفين أثناء الولادة كان لديهن مرض ارتفاع ضغط الدم خلال الحمل». واعتبرت المراكز أن هذه الأرقام الحالية «مقلقة»، وأنها تظهر الحاجة إلى تحسين الوقاية من ارتفاع ضغط الدم خلال فترة الحمل، والكشف المبكر عنه، وعلاج دون تأخير أثناء الحمل. وإضافة إلى الحمل في مراحل متأخرة من فترة الإخصاب (فوق سن الأربعين)، أشار التقرير إلى أن عوامل أخرى مرتبطة بزيادة مخاطر الإصابة بارتفاع ضغط الدم أثناء الحمل كالسمنة ومرض السكري، وكلها عوامل ارتفعت نسبتها في الولايات المتحدة.
وعلقت الدكتورة جانيت رايت، مديرة قسم أمراض القلب والوقاية من السكتات الدماغية في المركز الوطني للوقاية من الأمراض المزمنة وتعزيز الصحة، قائلة: «هناك العديد من الاستراتيجيات التي يمكن للأطباء استخدامها لتحديد ومراقبة وإدارة معالجة الحوامل اللواتي يعانين من اضطرابات ارتفاع ضغط الدم أثناء الحمل، لمنع المضاعفات الشديدة والوفيات. ومن الأمثلة الرائعة على ذلك المراقبة المنزلية لضغط الدم أثناء الحمل وبعده».

- عيادات الحوامل
> وفي هذا الجانب، أي القياس المنزلي لضغط الدم لمراقبته عن كثب BP Self - Monitoring، فحصت الدراسة البريطانية الجديدة جدوى تأثير المراقبة الذاتية لضغط الدم بالقياس المنزلي للحامل. وحاول الباحثون الإجابة على سؤال: هل تؤدي المراقبة الذاتية لضغط الدم من قبل الحوامل المعرضات لخطر الإصابة بتسمم الحمل Preeclampsia إلى الكشف المبكر عن ارتفاع ضغط الدم أثناء الحمل، مقارنة بقياس ضغط الدم خلال الزيارات المعتادة لعيادات متابعة الحمل Antenatal Care؟
ووفق ما نشر ضمن عدد 3 مايو (أيار) الحالي من مجلة جاما الطبية JAMA، أفاد الباحثون أن سبب إجرائهم هذه الدراسة هو أن المراقبة الذاتية لضغط الدم ثبتت جدواها في الاكتشاف المبكر لحالات ارتفاع ضغط الدم لدى عموم الناس من الذكور والإناث. ولكن بعد متابعة لحوالي 2500 حامل، لم يجد الباحثون فرقاً كبيراً بين المراقبة الذاتية المنزلية لضغط الدم وبين المتابعة المنتظمة في عيادات متابعة الحمل، في الاكتشاف المبكر لحالات ارتفاع ضغط الدم الحملي.
وصحيح أن من المنطقي أن تؤدي المراقبة الذاتية المنزلية لضغط الدم، من قبل غالبية الناس الذين ليس لديهم أي متابعة طبية في أي عيادة، إلى الاكتشاف المبكر لأي حالات ارتفاع ضغط الدم. إلا أن لدى الحوامل اللواتي يتابعن بانتظام في عيادات متابعة الحمل، لم يلاحظ الباحثون تلك الجدوى العالية، بخلاف الحوامل اللواتي لا يحرصن على المتابعة بانتظام في عيادات متابعة الحمل.
و«عيادات متابعة الحمل» هي التي خلالها سيتابع الطبيب مقدار الوزن وضغط الدم وإجراء تحاليل للدم والبول بصفة متكررة للمرأة الحامل. كما سيتابع أيضاً صحة الجنين، عبر تكرار استخدام فحوص الموجات فوق الصوتية لمتابعة نمو الجنين وتطوره، مع مراقبة معدل ضربات قلبه لتقييم حالته الصحية.

- مبررات وتداعيات
> مبررات الاهتمام الطبي. ويهتم أطباء الولادة بحالات ارتفاع ضغط لأسباب عدة، ومن أهمها تسبب ارتفاع ضغط الدم في تدني تدفق الدم إلى المشيمة، وبالتالي نقص تزويد الجنين بالأكسجين والعناصر الغذائية. وهذا قد يؤدي إلى بطء وتدني وتيرة نمو الجنين كما هو متوقع، ما قد ينتج عنه إما انخفاض وزن الطفل عند الولادة أو حصول الولادة المبكرة. ومعلوم أن الولادة المبكرة يمكن أن تتسبب في مشاكل في تنفس الطفل وارتفاع احتمالات إصابته بالعدوى الميكروبية، وربما مضاعفات سلبية أخرى.
والطبيعي خلال فترة الحمل أن تبقى المشيمة ملتصقة بجدار بطانة الرحم، ولكن يمكن لارتفاع ضغط الدم خلال فترة الحمل أن يتسبب أيضاً بحالة تسمى «انفكاك المشيمة»، وخاصةً إذا وصلت حالة ارتفاع ضغط الدم إلى درجة «ما قبل تسمم الحمل». وحينئذ قد تنفصل أو تنفك أجزاء من المشيمة عن الجدار الداخلي للرحم قبل الولادة. وفوق أنه يضعف نمو الجنين، فإن هذا الانفكاك للمشيمة من الممكن جداً أن يسبب نزيفاً دموياً حاداً، مما يمكن أن يشكل تهديداً لحياة الحامل والجنين.
> تداعيات متقدمة. وعند ارتفاع ضغط الدم، وعدم نجاح التحكم فيه بالشكل المطلوب، أو عندما تتطور حالة ارتفاع ضغط الدم إلى حالة ما قبل الارتجاع (التي تسمى «ما قبل تسمم الحمل») قد يحصل تلف واضطراب في وظائف الدماغ والقلب والرئتين والكلى والكبد والأعضاء المهمة الأخرى بالجسم. وغالباً ما يصاحب حالة مقدمات الارتجاع ملاحظة زيادة مفاجئة في الوزن وتورم في الوجه والأطراف (نتيجة تجمع السوائل في الجسم). ولكن لا يعتمد على هذا فقط في تشخيص حالة مقدمات الارتجاع، بل إلى جانب ارتفاع ضغط الدم وزيادة الوزن، ثمة علامات أخرى أهم. ومنها صداع شديد، اضطرابات في الإبصار، زيادة نسبة البروتين في البول، اضطرابات وظائف الكلى (نقص خروج البول)، الغثيان أو القيء، ضيق التنفس، اضطرابات وظائف الكبد.
وفي هذه الحالات الشديدة، يمكن أن يكون ارتفاع ضغط الدم مهدداً لحياة الأم أو الجنين. ولذا في بعض الأحيان، قد تكون ثمة ضرورة إلى الولادة المبكرة لإخراج الجنين ولمنع حدوث مضاعفات محتملة مهددة للحياة. كما تشير المصادر الطبية إلى أن حصول مضاعفات ارتفاع ضغط الدم خلال فترة الحمل، قد تتسبب في مشاكل واضطرابات مرضية مزمنة لاحقة (لم تكن موجودة من قبل) في الأوعية الدموية والقلب.

- 4 حالات لارتفاع ضغط الدم أثناء الحمل
اضطرابات ارتفاع ضغط الدم خلال فترة الحمل Pregnancy Hypertensive Disorders هي مصطلح يشمل بالجملة 4 حالات «رئيسية»، يحصل فيها ارتفاع في ضغط الدم خلال الحمل. وهي:
> ارتفاع ضغط الدم المزمن Chronic HP. وهو المعروف، الذي يكون لدى المرأة بالأصل قبل الحمل، أي يثبت وجوده لدى المرأة قبل 20 أسبوعاً من بدء الحمل.
> ارتفاع ضغط الدم الحمليGestational Hypertension. وهو ارتفاع في ضغط الدم يظهر لأول مرة خلال الحمل، وتحديداً بعد الأسبوع 20 من عمر الحمل. ولا يصاحبه أي زيادة في خروج البروتينات (الزلال) مع البول، أو أي علامات أخرى تدل على وجود تلف في أعضاء الجسم، وخاصةً الكليتين. وهذه الحالة المرضية «خلال فترة الحمل» بالذات، إما أن تبقى مجرد ارتفاع في ضغط الدم إلى حين الولادة، وربما تتطور إلى حالة «الارتجاع» لدى بعض الحوامل. و«ما بعد فترة الحمل»، إما أن يزول ارتفاع ضغط الدم بعد الولادة تماماً، ويعود إلى مستوياته الطبيعية دون الحاجة إلى تناول أي أدوية، وإما أن يستمر ارتفاع ضغط الدم، وتتحول الحالة إلى «ارتفاع ضغط مزمن». وفي «الحمل اللاحق» وبعد زوال ارتفاع ضغط الدم بعد الولادة، إما ألا يتكرر حصول ارتفاع ضغط الدم، أو أن يتكرر حصوله خلال حمل تالٍ. ولذا فإن ثمة عدة احتمالات، وهي التي تتطلب متابعة طبية وتنبه من المرأة.
> ارتفاع ضغط الدم المصحوب بمقدمات الارتجاع. وغالباً ما تحصل هذه الحالة لدى الحوامل المصابات بارتفاع ضغط الدم المزمن من قبل الحمل، واللواتي لا تتم معالجتهن بشكل كاف يجعل ضغط الدم لديهن ضمن المعدلات المستهدفة علاجياً. ولذا خلال فترة الحمل، قد تتفاقم لديهن أعراض ارتفاع ضغط الدم، وترتفع نسبة خروج البروتين في البول، أو قد تظهر لديهن مضاعفات أخرى مرتبطة بارتفاع ضغط الدم أثناء الحمل.
> مقدمات الارتجاع Preeclampsia أو ما يسمى أحيانا «تسمم الحمل». وتحصل «مقدمات الارتجاع» عند بدء ارتفاع ضغط الدم بعد 20 أسبوعاً من عمر الحمل، ومصحوباً بعلامات تدل على حدوث تلف واضطراب وظيفي في عدد من أعضاء الجسم الأخرى، مثل الكلى أو الكبد أو الدم أو الدماغ. وعند إهمال أو عدم علاج مقدمات الارتعاج بطريقة فاعلة، يمكن أن تؤدي هذه الحالة إلى مضاعفات صحية خطيرة، وربما مميتة، لدى الأم أو الطفل أو كليهما. وقد تصل الحالة إلى نوبات تشنجات صرع الارتجاع Eclampsia. والمهم ملاحظة أن في حالات «مقدمات الارتجاع» ليس بالضرورة أن يكون ثمة زيادة في خروج البروتين مع البول، لأنها من الممكن أن تحصل دون ذلك.

- تشخيص الإصابة بارتفاع ضغط الدم خلال الحمل
> يقول أطباء مايوكلينيك: «مراقبة ضغط الدم أحد العناصر المهمة في رعاية ما قبل الولادة. إذا كنت تعانين فرط ضغط الدم المزمن، فربما يركز مقدم الرعاية الصحية على هذه الأنواع من قياسات ضغط الدم:
- ارتفاع ضغط الدم الطفيف. توصف الحالة بأنها ارتفاع طفيف في ضغط الدم عندما يكون الضغط الانقباضي بين 120 و129 مليمتراً زئبقياً والانبساطي أقل من 80 ملم زئبقي. غالباً ما يتفاقم ارتفاع ضغط الدم بمرور الوقت إذا لم تتخذ خطوات للتحكم في ضغط الدم.
- المرحلة 1 من ارتفاع ضغط الدم. هي المرحلة التي يكون فيها ضغط الدم الانقباضي بين 130 و139 ملم زئبقي والانبساطي من 80 إلى 89 ملم زئبقي.
- المرحلة 2 من ارتفاع ضغط الدم. هي درجة أكثر شدة من ارتفاع ضغط الدم ويكون فيها ضغط الدم الانقباضي 140 ملم زئبقي فأكثر والانبساطي 90 ملم زئبقي فأكثر.
وبعد 20 أسبوعاً من الحمل، يعد ضغط الدم الذي يتجاوز 140 على 90 ملم زئبقي مسجلاً في مرتين مختلفتين أو أكثر، بفاصل زمني لا يقل عن أربع ساعات دون أي ضرر آخر يصيب الأعضاء، هو ارتفاع ضغط دم حملي.

- استشارية في الباطنية


مقالات ذات صلة

أحدث صيحات الجمال وإطالة العمر... العلاج بالضوء الأحمر «حقيقة»

صحتك الأدلة العلمية تدعم بشكل متزايد الادعاء بأن العلاج بالضوء الأحمر يُحسّن ملمس البشرة ويُعزز نمو الشعر (بيكسلز)

أحدث صيحات الجمال وإطالة العمر... العلاج بالضوء الأحمر «حقيقة»

تضجّ وسائل التواصل الاجتماعي والمتاجر ببرامج ومنتجات تعد بحياة أطول وجمال دائم، لكن الكثير منها مضلل، لكن بعض الحلول مثل الضوء الأحمر قد تقدم شيئاً مفيداً.

«الشرق الأوسط» (نيويورك)
صحتك كسور الرسغ من أكثر الإصابات شيوعاً لدى الأطفال (أنسبلاش)

دراسة: علاج كسور الأطفال بالجبس يوازي الجراحة في التعافي

وجد فريق بحثي مشترك من جامعتي أكسفورد وليفربول في بريطانيا أنّ معظم الأطفال الذين يعانون كسوراً شديدة في الرسغ يمكن علاجهم من دون جراحة...

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
صحتك قد يكون العلماء قد فتحوا الباب أمام طريقة جديدة لإعادة برمجة الجهاز المناعي، بحيث يصبح الجسم قادراً على إنتاج أجسام مضادة قوية ونادرة بشكل دائم، والاستجابة بسرعة أكبر عند التعرض للأمراض (رويترز)

دراسة: الجهاز المناعي يمكن إعادة برمجته لإنتاج أجسام مضادة نادرة

ربما يكون الباحثون قد توصلوا إلى طريقة جديدة لجعل الجسم يصنع البروتينات المفيدة بما في ذلك بعض الأجسام المضادة شديدة الفاعلية التي عادة ما يصعب إنتاجها.

«الشرق الأوسط» (لندن)
صحتك يأمل الباحثون أن تؤدي هذه التقنية لا تزال في مرحلة الاختبار المعملي إلى علاجات في المستقبل (رويترز)

تطور في تعديل الجينات قد يؤدي إلى علاج لـ«متلازمة داون»

طور باحثون نسخة ‌معدلة من أداة تعديل الجينات المعروفة باسم (كريسبر)، قد تكون قادرة على «إبطال» عمل الكروموسوم الإضافي ​الذي يتسبب في متلازمة داون.

«الشرق الأوسط» (بوسطن)
صحتك الساعات الذكية لرصد التغيرات في صحة الدماغ

الساعات الذكية لرصد التغيرات في صحة الدماغ

يُعدّ الحفاظ على مستوى عال من الصحة الدماغية، التي تشمل الوظائف المعرفية (الإدراكية) والعاطفية (الوجدانية)، من أشد ما تمس حاجة المرء إليه كي يستمتع بحياته.

د. عبير مبارك (الرياض)

أحدث صيحات الجمال وإطالة العمر... العلاج بالضوء الأحمر «حقيقة»

الأدلة العلمية تدعم بشكل متزايد الادعاء بأن العلاج بالضوء الأحمر يُحسّن ملمس البشرة ويُعزز نمو الشعر (بيكسلز)
الأدلة العلمية تدعم بشكل متزايد الادعاء بأن العلاج بالضوء الأحمر يُحسّن ملمس البشرة ويُعزز نمو الشعر (بيكسلز)
TT

أحدث صيحات الجمال وإطالة العمر... العلاج بالضوء الأحمر «حقيقة»

الأدلة العلمية تدعم بشكل متزايد الادعاء بأن العلاج بالضوء الأحمر يُحسّن ملمس البشرة ويُعزز نمو الشعر (بيكسلز)
الأدلة العلمية تدعم بشكل متزايد الادعاء بأن العلاج بالضوء الأحمر يُحسّن ملمس البشرة ويُعزز نمو الشعر (بيكسلز)

تضجّ وسائل التواصل الاجتماعي والمتاجر ببرامج ومنتجات واستراتيجيات مختلفة تعد بحياة أطول وجمال دائم، لكن الكثير من هذه الوعود «كاذبة»، وهناك كمّ هائل من المعلومات المضللة على الإنترنت حول هذا الأمر، وفق ما ذكرته شبكة «سي إن إن» الأميركية.

لكن، بعض الحلول قد تقدم فعلاً شيئاً مفيداً، ومنها العلاج بالضوء الأحمر، الذي يعتقد الباحثون بقدرته على تحسين أداء الخلايا وفوائده للبشرة والشعر.

ما العلاج بالضوء الأحمر؟

يُعدّ العلاج بالضوء الأحمر من أحدث صيحات الجمال وإطالة العمر، لكن فوائده لا تقتصر على مجرد الدعاية، كما أوضحت الدكتورة زكية رحمان، أستاذة الأمراض الجلدية في كلية الطب بجامعة ستانفورد الأميركية، والعضوة المنتسبة في مركز ستانفورد لأبحاث إطالة العمر.

ويُذكر أن الضوء الأحمر، والضوء القريب من الأشعة تحت الحمراء (وهو أقل شيوعاً)، عبارة عن أطوال موجية محددة من الضوء، قادرة على إرسال إشارات مختلفة إلى الجسم.

وتتلخص فكرة العلاج بالضوء الأحمر في تحويل هذا الضوء إلى طاقة في الميتوكوندريا (مراكز الطاقة في الخلية).

وعلى الرغم من عدم وجود دليل قاطع، يعتقد الباحثون أن تعريض الخلايا لأطوال موجات الضوء الأحمر يُحسّن أداءها ومرونتها، ويُقلل الالتهاب، كما أوضح الدكتور برافين أراني، أستاذ علم الأحياء الفموية بكلية طب الأسنان في جامعة بافالو بنيويورك.

وأضافت رحمان لـ«سي إن إن» أن الأدلة العلمية تدعم بشكل متزايد الادعاء بأن العلاج بالضوء الأحمر يُحسّن ملمس البشرة ويُعزز نمو الشعر.

فوائد محتملة أخرى

قال أراني إن الدراسات جارية لبحث مجموعة من الفوائد المحتملة الأخرى للضوء الأحمر، مثل علاج الألم المزمن ومرض باركنسون (الشلل الرعاش) ومرض ألزهايمر وهو السبب الأكثر شيوعاً للخرف.

ومع ذلك، لا يزال علاج المناطق العميقة من الجسم بحاجة إلى مزيد من الدراسة والبيانات. وأضاف أراني أن البروتوكولات، مثل كيفية استخدام الضوء، والأطوال الموجية المناسبة، ومدة العلاج، لم تُحدد بعد.

وهناك طريقتان للعلاج بالضوء الأحمر: الليزر، الذي يُستخدم عادةً في عيادات الأطباء، وألواح «LED»، التي يشتريها الكثيرون في منازلهم. وأوضح أراني أن خيار ألواح «LED» أقل ضرراً في حال استخدامه بشكل خاطئ، لكنه أقل خضوعاً لرقابة الجودة في السوق، لذلك يُنصح بالبحث عن الأجهزة الموثوقة الحاصلة على موافقة هيئة صحية رسمية.

ووفق رحمان، يجب أن تعلم أن العلاج بالضوء الأحمر ليس حلاً سحرياً، ولن تستخدم الجهاز مرة واحدة وتستيقظ في اليوم التالي بمظهر أصغر بعشر سنوات وشعر كثيف، فأجهزة الضوء الأحمر تتطلب استخداماً منتظماً لعدة أشهر لرؤية النتائج.

ويقول الباحثون إنه إذا لم تكن تتناول طعاماً جيداً وصحياً، ولا تنام القدر الكافي، ولا تمارس بعض التمارين الرياضية، ولا تعزز حياة اجتماعية صحية، فإن العلاج بالضوء الأحمر لن يفيدك كثيراً.


دراسة: علاج كسور الأطفال بالجبس يوازي الجراحة في التعافي

كسور الرسغ من أكثر الإصابات شيوعاً لدى الأطفال (أنسبلاش)
كسور الرسغ من أكثر الإصابات شيوعاً لدى الأطفال (أنسبلاش)
TT

دراسة: علاج كسور الأطفال بالجبس يوازي الجراحة في التعافي

كسور الرسغ من أكثر الإصابات شيوعاً لدى الأطفال (أنسبلاش)
كسور الرسغ من أكثر الإصابات شيوعاً لدى الأطفال (أنسبلاش)

وجد فريق بحثي مشترك من جامعتي أكسفورد وليفربول في بريطانيا أنّ معظم الأطفال الذين يعانون كسوراً شديدة في الرسغ يمكن علاجهم من دون جراحة.

وتشير النتائج المنشورة في مجلة «ذا لانسيت» إلى أنّ اتّباع نهج غير جراحي، يبدأ بالجبس، يُحقّق تعافياً طويل الأمد، مع تقليل المخاطر والتكاليف المرتبطة بالتدخُّل الجراحي.

وتُعد كسور الرسغ من أكثر الإصابات شيوعاً لدى الأطفال؛ إذ تُمثّل نحو نصف حالات الكسور لديهم. وتُعالج الكسور الشديدة للطرف البعيد من عظم الكعبرة؛ إذ تتحرَّك العظام من مكانها، عادة بالجراحة. وإنما الأطفال، على عكس البالغين، يتمتّعون بقدرة ملحوظة على تقويم العظام المكسورة، في عملية تُعرف بإعادة تشكيل العظام.

وقد تساءل الباحثون عما إذا كان استخدام الجبيرة الجبسية يمكن أن يُحقّق النتائج نفسها على المدى الطويل، من دون تعريض الأطفال لمخاطر الجراحة.

وقال المؤلّف الرئيسي وأستاذ جراحة العظام والكسور في معهد كادوري بجامعة أكسفورد، البروفسور مات كوستا، في بيان الجمعة: «قد تبدو هذه الكسور شديدة في صور الأشعة، ممّا كان يستدعي إجراء جراحة لتقويم العظم. لكن نظراً إلى أنّ عظام الأطفال لا تزال في طور النمو، فإنها تتمتّع بقدرة مذهلة على الالتئام. وحتى الآن، كانت الأدلة عالية الجودة حول ما إذا كانت الجراحة ضرورية دائماً محدودة».

وشملت تجربة «كرافت» لتثبيت كسور نصف القطر الحادة لدى الأطفال 750 طفلاً تتراوح أعمارهم بين 4 و10 سنوات من 49 مستشفى في أنحاء المملكة المتحدة؛ إذ جرى توزيع المشاركين عشوائياً بين التثبيت الجراحي والعلاج بالجبس.

وعولج المرضى على مراحل منتظمة وفق مجموعة من المعايير. وبعد 3 أشهر، أبلغ الأطفال الذين أُخضعوا للجراحة عن تحسُّن طفيف في وظيفة الذراع، لكنّ الفرق بين المجموعتين كان محدوداً جداً. وبعد 6 أشهر و12 شهراً، لم يظهر أي فرق في التعافي، ممّا يشير إلى أن المزايا المبكرة للجراحة لا تدوم.

كما ظهرت مضاعفات بعد الجراحة، شملت العدوى والندوب وتهيُّج الأعصاب، في حين أظهر العلاج غير الجراحي، الذي يتجنب التخدير والتدخُّل الجراحي، انخفاضاً في التكاليف بنحو 1600 جنيه إسترليني لكل مريض في المتوسط.

وقال أستاذ أبحاث المعهد الوطني للبحوث الصحية وجراح عظام الأطفال في مستشفى ألدر هاي للأطفال وجامعة ليفربول، والمؤلّف الرئيسي للدراسة، البروفيسور دان بيري: «من المذهل أن يتمتّع الأطفال بقدرة على إعادة نمو عظامهم المكسورة، حتى وإن بدت في البداية غير متناسقة بعض الشيء، إنها قدرة فريدة من نوعها».

وأضاف: «إن تطبيق هذه النتائج عملياً من شأنه أن يقلّل عدد الأطفال المعرَّضين لمخاطر التخدير والجراحة، ويُخفّف الضغط على خدمات الرعاية الصحية، من دون المساس بفرص التعافي».


دواء لضغط الدم يتغلَّب على البكتيريا المقاومة للمضادات الحيوية

تحدُث هذه العدوى عادة بين الأشخاص المتردّدين على المستشفيات (جامعة فرجينيا كومونولث)
تحدُث هذه العدوى عادة بين الأشخاص المتردّدين على المستشفيات (جامعة فرجينيا كومونولث)
TT

دواء لضغط الدم يتغلَّب على البكتيريا المقاومة للمضادات الحيوية

تحدُث هذه العدوى عادة بين الأشخاص المتردّدين على المستشفيات (جامعة فرجينيا كومونولث)
تحدُث هذه العدوى عادة بين الأشخاص المتردّدين على المستشفيات (جامعة فرجينيا كومونولث)

كشفت دراسة جديدة عن أنّ دواءً يُستخدم لخفض ضغط الدم قد يُشكّل أساساً لعلاج جديد واعد لبكتيريا المكورات العنقودية الذهبية المقاومة للميثيسيلين التي تُعد سبباً رئيسياً للعدوى البكتيرية، في وقت تبقى فيه خيارات العلاج محدودة بسبب مقاومتها عدداً من المضادات الحيوية.

وعادةً ما يحدث هذا النوع من العدوى بين الأشخاص المتردّدين على المستشفيات أو أماكن الرعاية الصحية الأخرى، مثل دور رعاية المسنين ومراكز غسيل الكلى.

وقال المؤلف الرئيسي للدراسة، رئيس قسم الطب في مستشفى هيوستن ميثوديست تشارلز دبليو دنكان جونيور في الولايات المتحدة، الدكتور إليفثيريوس ميلوناكيس: «تُسبب هذه البكتيريا العدوى بشكل شائع في المستشفيات والمجتمع على السواء. وتصيب الناس بطرق مختلفة، ويمكنها البقاء حتى مع استخدام المضادات الحيوية، مما يجعل علاجها بالغ الصعوبة».

وأضاف، في بيان الجمعة: «يبحث العلماء في جميع أنحاء العالم عن طرق مختلفة لتوفير خيارات علاجية بديلة عن المضادات الحيوية المعتمدة. وقد دفع ارتفاع تكلفة تطوير أدوية جديدة، والوقت الطويل اللازم لذلك فريقنا إلى استكشاف إمكان استخدام أدوية موجودة بالفعل، ومُعتمدة لاستخدامات أخرى، لعلاج العدوى البكتيرية».

ووفق الدراسة المنشورة في مجلة «نيتشر كوميونيكيشنز»، تُعدّ العدوى الناجمة عن البكتيريا المقاومة للمضادات الحيوية صعبة العلاج، وهي مسؤولة عن أكثر من 2.8 مليون إصابة، وأكثر من 35 ألف حالة وفاة في الولايات المتحدة سنوياً.

تُشكل مقاومة مضادات الميكروبات تهديداً كبيراً للصحة العالمية (رويترز)

وانصبّ اهتمام باحثي الدراسة على تحديد ما إذا كانت الأدوية المتوفّرة حالياً قادرة على تغيير الخصائص الفيزيائية لأغشية البكتيريا، مما قد يُضعفها ويجعلها أكثر استجابة للعلاج.

وقد وُجد أنّ دواء «كانديسارتان سيليكسيتيل» -وهو دواء شائع ورخيص الثمن يعمل عن طريق توسيع الأوعية الدموية، ويُؤخذ عادةً مرة واحدة يومياً- يمتلك هذه الإمكانية.

وفي المختبر، تمكّن المؤلف الرئيسي للدراسة الدكتور ناجيندران ثارمالينجام، وفريق من الباحثين والمتعاونين معه، من إثبات فاعلية الدواء في مكافحة بكتيريا المكورات العنقودية الذهبية المقاومة للميثيسيلين، من خلال تعطيل غشاء الخلية والتأثير في وظائفها.

ووفق نتائج الدراسة، لم يقتصر تأثير الدواء على قتل هذه البكتيريا في مراحل نموها المختلفة فحسب، بل قلَّل أيضاً من تكوّن الأغشية الحيوية، وهي تجمعات بكتيرية يصعب علاجها.

ومن خلال إضعاف البكتيريا وإيقاف نموّها، أظهر الباحثون أنّ هذا الدواء يمتلك القدرة على أن يكون أداة ضمن خيارات علاج العدوى المقاومة للمضادات الحيوية.

Your Premium trial has ended