ازدياد الإصابات بارتفاع ضغط الدم الحملي

ازدياد الإصابات بارتفاع ضغط الدم الحملي
TT

ازدياد الإصابات بارتفاع ضغط الدم الحملي

ازدياد الإصابات بارتفاع ضغط الدم الحملي

يزداد الاهتمام الطبي بحالات ارتفاع ضغط الدم خلال الحمل، نتيجة ملاحظة أوساط طب النساء والتوليد ارتفاع الإصابات به خلال السنوات القليلة الماضية، وفق ما أفاد به تقرير حديث للمراكز الأميركية للوقاية من الأمراض ومكافحتها CDC. ومن جانب آخر طمأنت دراسة بريطانية حديثة إلى أن حرص الحامل على مواعيد زيارة «عيادات متابعة الحمل» يغني عن القلق من احتمال الإصابة نوعية «ارتفاع ضغط الدم الحملي عالي الخطورة» على الحمل والجنين والأم نفسها، دون التنبه إلى ذلك في وقت مبكر.

- زيادة الإصابات
> وكان التقرير الأسبوعي للمراكز الأميركية للوقاية من الأمراض ومكافحتها الصادر في 29 أبريل (نيسان) الماضي، قد أفاد أن معدلات إصابة الحوامل في الولايات المتحدة بارتفاع ضغط الدم آخذة في الزيادة، وتحدث الآن بمعدل حالة واحدة على الأقل من بين كل سبع حالات حمل، أي رصدت حالياً لدى حوالي 16 في المائة من الحوامل، في حين أن تلك النسبة كانت 13 في المائة في عام 2017. وأضاف التقرير أن مقدار العمر كان عاملاً مهماً، حيث كانت النسبة 31 في المائة بين الحوامل اللواتي أعمارهن أعلى من 45 سنة. ونبهت المراكز إلى أن: «ارتفاع ضغط الدم خلال فترة الحمل يمكن أن يسبب مضاعفات خطيرة، مثل النوبات القلبية والسكتة الدماغية. وهو سبب رئيسي للوفاة المرتبطة بالحمل في الولايات المتحدة. وأن حوالي ثلث النساء اللواتي توفين أثناء الولادة كان لديهن مرض ارتفاع ضغط الدم خلال الحمل». واعتبرت المراكز أن هذه الأرقام الحالية «مقلقة»، وأنها تظهر الحاجة إلى تحسين الوقاية من ارتفاع ضغط الدم خلال فترة الحمل، والكشف المبكر عنه، وعلاج دون تأخير أثناء الحمل. وإضافة إلى الحمل في مراحل متأخرة من فترة الإخصاب (فوق سن الأربعين)، أشار التقرير إلى أن عوامل أخرى مرتبطة بزيادة مخاطر الإصابة بارتفاع ضغط الدم أثناء الحمل كالسمنة ومرض السكري، وكلها عوامل ارتفعت نسبتها في الولايات المتحدة.
وعلقت الدكتورة جانيت رايت، مديرة قسم أمراض القلب والوقاية من السكتات الدماغية في المركز الوطني للوقاية من الأمراض المزمنة وتعزيز الصحة، قائلة: «هناك العديد من الاستراتيجيات التي يمكن للأطباء استخدامها لتحديد ومراقبة وإدارة معالجة الحوامل اللواتي يعانين من اضطرابات ارتفاع ضغط الدم أثناء الحمل، لمنع المضاعفات الشديدة والوفيات. ومن الأمثلة الرائعة على ذلك المراقبة المنزلية لضغط الدم أثناء الحمل وبعده».

- عيادات الحوامل
> وفي هذا الجانب، أي القياس المنزلي لضغط الدم لمراقبته عن كثب BP Self - Monitoring، فحصت الدراسة البريطانية الجديدة جدوى تأثير المراقبة الذاتية لضغط الدم بالقياس المنزلي للحامل. وحاول الباحثون الإجابة على سؤال: هل تؤدي المراقبة الذاتية لضغط الدم من قبل الحوامل المعرضات لخطر الإصابة بتسمم الحمل Preeclampsia إلى الكشف المبكر عن ارتفاع ضغط الدم أثناء الحمل، مقارنة بقياس ضغط الدم خلال الزيارات المعتادة لعيادات متابعة الحمل Antenatal Care؟
ووفق ما نشر ضمن عدد 3 مايو (أيار) الحالي من مجلة جاما الطبية JAMA، أفاد الباحثون أن سبب إجرائهم هذه الدراسة هو أن المراقبة الذاتية لضغط الدم ثبتت جدواها في الاكتشاف المبكر لحالات ارتفاع ضغط الدم لدى عموم الناس من الذكور والإناث. ولكن بعد متابعة لحوالي 2500 حامل، لم يجد الباحثون فرقاً كبيراً بين المراقبة الذاتية المنزلية لضغط الدم وبين المتابعة المنتظمة في عيادات متابعة الحمل، في الاكتشاف المبكر لحالات ارتفاع ضغط الدم الحملي.
وصحيح أن من المنطقي أن تؤدي المراقبة الذاتية المنزلية لضغط الدم، من قبل غالبية الناس الذين ليس لديهم أي متابعة طبية في أي عيادة، إلى الاكتشاف المبكر لأي حالات ارتفاع ضغط الدم. إلا أن لدى الحوامل اللواتي يتابعن بانتظام في عيادات متابعة الحمل، لم يلاحظ الباحثون تلك الجدوى العالية، بخلاف الحوامل اللواتي لا يحرصن على المتابعة بانتظام في عيادات متابعة الحمل.
و«عيادات متابعة الحمل» هي التي خلالها سيتابع الطبيب مقدار الوزن وضغط الدم وإجراء تحاليل للدم والبول بصفة متكررة للمرأة الحامل. كما سيتابع أيضاً صحة الجنين، عبر تكرار استخدام فحوص الموجات فوق الصوتية لمتابعة نمو الجنين وتطوره، مع مراقبة معدل ضربات قلبه لتقييم حالته الصحية.

- مبررات وتداعيات
> مبررات الاهتمام الطبي. ويهتم أطباء الولادة بحالات ارتفاع ضغط لأسباب عدة، ومن أهمها تسبب ارتفاع ضغط الدم في تدني تدفق الدم إلى المشيمة، وبالتالي نقص تزويد الجنين بالأكسجين والعناصر الغذائية. وهذا قد يؤدي إلى بطء وتدني وتيرة نمو الجنين كما هو متوقع، ما قد ينتج عنه إما انخفاض وزن الطفل عند الولادة أو حصول الولادة المبكرة. ومعلوم أن الولادة المبكرة يمكن أن تتسبب في مشاكل في تنفس الطفل وارتفاع احتمالات إصابته بالعدوى الميكروبية، وربما مضاعفات سلبية أخرى.
والطبيعي خلال فترة الحمل أن تبقى المشيمة ملتصقة بجدار بطانة الرحم، ولكن يمكن لارتفاع ضغط الدم خلال فترة الحمل أن يتسبب أيضاً بحالة تسمى «انفكاك المشيمة»، وخاصةً إذا وصلت حالة ارتفاع ضغط الدم إلى درجة «ما قبل تسمم الحمل». وحينئذ قد تنفصل أو تنفك أجزاء من المشيمة عن الجدار الداخلي للرحم قبل الولادة. وفوق أنه يضعف نمو الجنين، فإن هذا الانفكاك للمشيمة من الممكن جداً أن يسبب نزيفاً دموياً حاداً، مما يمكن أن يشكل تهديداً لحياة الحامل والجنين.
> تداعيات متقدمة. وعند ارتفاع ضغط الدم، وعدم نجاح التحكم فيه بالشكل المطلوب، أو عندما تتطور حالة ارتفاع ضغط الدم إلى حالة ما قبل الارتجاع (التي تسمى «ما قبل تسمم الحمل») قد يحصل تلف واضطراب في وظائف الدماغ والقلب والرئتين والكلى والكبد والأعضاء المهمة الأخرى بالجسم. وغالباً ما يصاحب حالة مقدمات الارتجاع ملاحظة زيادة مفاجئة في الوزن وتورم في الوجه والأطراف (نتيجة تجمع السوائل في الجسم). ولكن لا يعتمد على هذا فقط في تشخيص حالة مقدمات الارتجاع، بل إلى جانب ارتفاع ضغط الدم وزيادة الوزن، ثمة علامات أخرى أهم. ومنها صداع شديد، اضطرابات في الإبصار، زيادة نسبة البروتين في البول، اضطرابات وظائف الكلى (نقص خروج البول)، الغثيان أو القيء، ضيق التنفس، اضطرابات وظائف الكبد.
وفي هذه الحالات الشديدة، يمكن أن يكون ارتفاع ضغط الدم مهدداً لحياة الأم أو الجنين. ولذا في بعض الأحيان، قد تكون ثمة ضرورة إلى الولادة المبكرة لإخراج الجنين ولمنع حدوث مضاعفات محتملة مهددة للحياة. كما تشير المصادر الطبية إلى أن حصول مضاعفات ارتفاع ضغط الدم خلال فترة الحمل، قد تتسبب في مشاكل واضطرابات مرضية مزمنة لاحقة (لم تكن موجودة من قبل) في الأوعية الدموية والقلب.

- 4 حالات لارتفاع ضغط الدم أثناء الحمل
اضطرابات ارتفاع ضغط الدم خلال فترة الحمل Pregnancy Hypertensive Disorders هي مصطلح يشمل بالجملة 4 حالات «رئيسية»، يحصل فيها ارتفاع في ضغط الدم خلال الحمل. وهي:
> ارتفاع ضغط الدم المزمن Chronic HP. وهو المعروف، الذي يكون لدى المرأة بالأصل قبل الحمل، أي يثبت وجوده لدى المرأة قبل 20 أسبوعاً من بدء الحمل.
> ارتفاع ضغط الدم الحمليGestational Hypertension. وهو ارتفاع في ضغط الدم يظهر لأول مرة خلال الحمل، وتحديداً بعد الأسبوع 20 من عمر الحمل. ولا يصاحبه أي زيادة في خروج البروتينات (الزلال) مع البول، أو أي علامات أخرى تدل على وجود تلف في أعضاء الجسم، وخاصةً الكليتين. وهذه الحالة المرضية «خلال فترة الحمل» بالذات، إما أن تبقى مجرد ارتفاع في ضغط الدم إلى حين الولادة، وربما تتطور إلى حالة «الارتجاع» لدى بعض الحوامل. و«ما بعد فترة الحمل»، إما أن يزول ارتفاع ضغط الدم بعد الولادة تماماً، ويعود إلى مستوياته الطبيعية دون الحاجة إلى تناول أي أدوية، وإما أن يستمر ارتفاع ضغط الدم، وتتحول الحالة إلى «ارتفاع ضغط مزمن». وفي «الحمل اللاحق» وبعد زوال ارتفاع ضغط الدم بعد الولادة، إما ألا يتكرر حصول ارتفاع ضغط الدم، أو أن يتكرر حصوله خلال حمل تالٍ. ولذا فإن ثمة عدة احتمالات، وهي التي تتطلب متابعة طبية وتنبه من المرأة.
> ارتفاع ضغط الدم المصحوب بمقدمات الارتجاع. وغالباً ما تحصل هذه الحالة لدى الحوامل المصابات بارتفاع ضغط الدم المزمن من قبل الحمل، واللواتي لا تتم معالجتهن بشكل كاف يجعل ضغط الدم لديهن ضمن المعدلات المستهدفة علاجياً. ولذا خلال فترة الحمل، قد تتفاقم لديهن أعراض ارتفاع ضغط الدم، وترتفع نسبة خروج البروتين في البول، أو قد تظهر لديهن مضاعفات أخرى مرتبطة بارتفاع ضغط الدم أثناء الحمل.
> مقدمات الارتجاع Preeclampsia أو ما يسمى أحيانا «تسمم الحمل». وتحصل «مقدمات الارتجاع» عند بدء ارتفاع ضغط الدم بعد 20 أسبوعاً من عمر الحمل، ومصحوباً بعلامات تدل على حدوث تلف واضطراب وظيفي في عدد من أعضاء الجسم الأخرى، مثل الكلى أو الكبد أو الدم أو الدماغ. وعند إهمال أو عدم علاج مقدمات الارتعاج بطريقة فاعلة، يمكن أن تؤدي هذه الحالة إلى مضاعفات صحية خطيرة، وربما مميتة، لدى الأم أو الطفل أو كليهما. وقد تصل الحالة إلى نوبات تشنجات صرع الارتجاع Eclampsia. والمهم ملاحظة أن في حالات «مقدمات الارتجاع» ليس بالضرورة أن يكون ثمة زيادة في خروج البروتين مع البول، لأنها من الممكن أن تحصل دون ذلك.

- تشخيص الإصابة بارتفاع ضغط الدم خلال الحمل
> يقول أطباء مايوكلينيك: «مراقبة ضغط الدم أحد العناصر المهمة في رعاية ما قبل الولادة. إذا كنت تعانين فرط ضغط الدم المزمن، فربما يركز مقدم الرعاية الصحية على هذه الأنواع من قياسات ضغط الدم:
- ارتفاع ضغط الدم الطفيف. توصف الحالة بأنها ارتفاع طفيف في ضغط الدم عندما يكون الضغط الانقباضي بين 120 و129 مليمتراً زئبقياً والانبساطي أقل من 80 ملم زئبقي. غالباً ما يتفاقم ارتفاع ضغط الدم بمرور الوقت إذا لم تتخذ خطوات للتحكم في ضغط الدم.
- المرحلة 1 من ارتفاع ضغط الدم. هي المرحلة التي يكون فيها ضغط الدم الانقباضي بين 130 و139 ملم زئبقي والانبساطي من 80 إلى 89 ملم زئبقي.
- المرحلة 2 من ارتفاع ضغط الدم. هي درجة أكثر شدة من ارتفاع ضغط الدم ويكون فيها ضغط الدم الانقباضي 140 ملم زئبقي فأكثر والانبساطي 90 ملم زئبقي فأكثر.
وبعد 20 أسبوعاً من الحمل، يعد ضغط الدم الذي يتجاوز 140 على 90 ملم زئبقي مسجلاً في مرتين مختلفتين أو أكثر، بفاصل زمني لا يقل عن أربع ساعات دون أي ضرر آخر يصيب الأعضاء، هو ارتفاع ضغط دم حملي.

- استشارية في الباطنية


مقالات ذات صلة

حين تسمع الأسنان صوتها

علوم حين تسمع الأسنان صوتها

حين تسمع الأسنان صوتها

في عيادة الأسنان، لطالما سبقت الأذنُ الأشعة: نقرة خفيفة على سطح السن، إصغاء قصير، ثم حكم سريري يتكوّن في لحظة.

د. عميد خالد عبد الحميد (لندن)
يوميات الشرق وسائل التواصل تجذب الشباب لاستخدام منشطات بناء العضلات (جامعة هارفارد)

هوس «العضلات المثالية» على الإنترنت يجرُّ الشباب نحو المنشطات

كشفت دراسة كندية حديثة عن وجود علاقة مقلقة بين الوقت الذي يقضيه الشباب على وسائل التواصل الاجتماعي، وزيادة رغبتهم في استخدام منشطات بناء العضلات.

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
صحتك حبوب الأشواغاندا (بيكسباي)

كيف يؤثر تناول الميلاتونين والأشواغاندا معاً على النوم والتوتر؟

يلجأ كثيرون إلى مكملات الميلاتونين لتحسين النوم، بينما تُستخدم الأشواغاندا بوصفها خياراً عشبياً شائعاً لتخفيف التوتر والقلق... لكن ماذا يحدث عند تناولهما معاً؟

«الشرق الأوسط» (لندن)
يوميات الشرق الإفطار على التمر يُعد تقليداً شائعاً ومفيداً (جامعة بيرمنغهام)

كيف تحافظ على اليقظة والنشاط في رمضان؟

مع حلول شهر رمضان، يواجه كثير من الصائمين تحدياً في الحفاظ على اليقظة الذهنية والتركيز طوال ساعات النهار الطويلة.

«الشرق الأوسط» (القاهرة )
صحتك تنويع التمارين الرياضية قد يكون الطريقة المثلى لإطالة العمر (رويترز)

تنويع التمارين الرياضية... مفتاحك لحياة أطول وصحة أفضل

كشفت دراسة جديدة عن أن تنويع التمارين الرياضية بدلاً من الاقتصار على النوع نفسه يومياً قد يكون الطريقة المثلى لإطالة العمر.

«الشرق الأوسط» (نيويورك)

حقن إنقاص الوزن... هل تُخفي حالات صحية قاتلة؟

علب حقن لإنقاص الوزن (رويترز)
علب حقن لإنقاص الوزن (رويترز)
TT

حقن إنقاص الوزن... هل تُخفي حالات صحية قاتلة؟

علب حقن لإنقاص الوزن (رويترز)
علب حقن لإنقاص الوزن (رويترز)

يُعدّ الإقبال الكبير على حقن إنقاص الوزن «ويغوفي» و«مونجارو» من أبرز الظواهر الطبية في عصرنا؛ إذ تشير التقديرات إلى أنّ نحو 1.6 مليون شخص في بريطانيا استخدموها العام الماضي، وهي نسبة كبيرة.

ووفق تقرير نشرته صحيفة «التلغراف»، يمكن لهذه الأدوية بالفعل أن تكون «تحوّلية»، فخسارة ما بين 13 و19 كيلوغراماً من الوزن خلال بضعة أشهر تُعدّ هدفاً مرغوباً لدى كثيرين، ويعتبر البعض أنها تستحق تحمّل الآثار الجانبية الهضمية الشائعة المرتبطة بها، مثل آلام المعدة والغثيان والإمساك والإسهال.

غير أنّ شيوع هذه الآثار الجانبية قد يكون مضلِّلاً؛ إذ قد يخفي ثلاث حالات قد تكون خطيرة. ففي مقال حديث، يصف الطبيب في إدنبرة حسن جعفربوي حالتَي «مريضين كانا يتمتعان بصحة جيدة سابقاً» عانيا أثناء استخدام «مونجارو» من آلام شديدة في المعدة ونزف شرجي. وأظهر تنظير القولون وجود اضطرابات تدلّ على ضعف تدفّق الدم إلى بطانة القولون (التهاب القولون الإقفاري). وتبيّن أنّ «مونجارو» هو السبب المؤكّد؛ إذ اختفت الأعراض سريعاً بعد إيقاف الدواء.

كذلك حذّر أطباء أورام في كلية الطب بجامعة هارفارد من تشابه هذه الآثار مع العلامات المبكرة لسرطان الأمعاء. وكتبوا: «صادفنا عدة مرضى نُسبت أعراضهم الهضمية إلى حقن إنقاص الوزن لعدة أشهر قبل أن يتبيّن السبب الحقيقي»، مضيفين أنّ «هناك حاجة إلى إرشادات أوضح حول متى ينبغي أن تدفع هذه الأعراض إلى إجراء فحوص إضافية».

أما الحالة الثالثة، التي سلّطت وكالة تنظيم الأدوية الضوء عليها قبل أسبوعين، فهي التهاب البنكرياس الحادّ، الذي يتميّز بغثيان مستمر وآلام شديدة في البطن تمتد إلى الظهر. وأشارت الوكالة إلى أنّ «الخطر منخفض»، لكن تسجيل أكثر من ألف حالة يعني أنّه ليس منخفضاً إلى هذا الحد، مؤكدةً أهمية أن يكون المرضى على دراية بالأعراض المرتبطة به، وأن يظلّوا متيقّظين لها.

لا توجد بالطبع طريقة سهلة للتأكّد مما إذا كانت هذه الأعراض الهضمية ناجمة عن سببٍ آخر أكثر خطورة، لكنّها عموماً تميل إلى التراجع مع مرور الوقت، فإذا لم يحدث ذلك، أو تغيّرت طبيعتها أو ازدادت سوءاً؛ فمن الحكمة طلبُ عنايةٍ طبية عاجلة.

تعافٍ «معجِز»... أم تشخيص خاطئ؟

القصص العرضية عن تعافٍ يبدو معجزاً من مرضٍ قاتل، رغم ما تبعثه من أمل تكون في الغالب نتيجة تشخيصٍ خاطئ. فقد حدث ذلك لمُسنّة تدهورت حالتها الذهنية سريعاً، وتبيّن بعد الفحوص أنّ السبب عدة نقائل دماغية صغيرة. وقيل حينها إنّه «لا شيء يمكن فعله»، فاستُدعي الأقارب والأصدقاء من أماكن بعيدة لتوديعها، لكنها استعادت عافيتها تدريجياً خلال الأشهر التالية. والخلاصة أنّ «الأورام» الدماغية كانت على الأرجح جلطاتٍ صغيرة أو احتشاءات قد تتحسّن مع الوقت.

وقد يفسّر هذا أيضاً ما يُنسب إلى بعض «العلاجات البديلة» الغريبة للسرطان مثل زعانف القرش أو الحقن الشرجية بالقهوة. وكذلك حال طبيب أسرة اتّبع حميةً ماكروبيوتيكية بعد إبلاغه بإصابته بورمٍ غير قابل للشفاء في البنكرياس. فبعد شهرين من نظامٍ صارم قائم على البقول والعدس والخضراوات غير المطهية (ومع كثيرٍ من الغازات)، خفّت آلام بطنه وبدأ يزداد وزناً. وأظهر فحصٌ لاحق أنّ «السرطان» تقلّص فعلاً، غير أنّ التدقيق رجّح أنّه كان على الأرجح كيساً حميداً ناجماً عن التهابٍ مزمن.

ومع ذلك، وفي حالات نادرة جداً - بنحو حالة واحدة من كل مائة ألف - قد تتراجع بعض السرطانات تلقائياً. ومن ذلك حالة امرأة في الثالثة والعشرين أُصيبت بورم ميلانومي خبيث سريع الانتشار، ورفضت إنهاء حملها عندما اكتُشف المرض. وقد أنجبت طفلاً سليماً، ثم رُزقت بطفلين آخرين، قبل أن تفارق الحياة بعد نحو عشر سنوات من تشخيصها الأول.


الوجبات السكرية ليلاً… كيف تؤثّر في ضغط الدم؟

الدراسات تشير إلى أنّ من يعانون سوء النوم يكون ضغط الدم لديهم أعلى ليلاً (أرشيفية - رويترز)
الدراسات تشير إلى أنّ من يعانون سوء النوم يكون ضغط الدم لديهم أعلى ليلاً (أرشيفية - رويترز)
TT

الوجبات السكرية ليلاً… كيف تؤثّر في ضغط الدم؟

الدراسات تشير إلى أنّ من يعانون سوء النوم يكون ضغط الدم لديهم أعلى ليلاً (أرشيفية - رويترز)
الدراسات تشير إلى أنّ من يعانون سوء النوم يكون ضغط الدم لديهم أعلى ليلاً (أرشيفية - رويترز)

قد يؤدّي تناول السكر مباشرةً قبل النوم إلى ارتفاع ضغط الدم، خصوصاً إذا كان من السكريات المضافة (وليس السكريات الطبيعية الموجودة في أطعمة صحية مثل الفاكهة)، وفق تقرير أورده موقع «verywellhealth».

ورغم أنّ وجبة خفيفة واحدة قبل النوم لن تُحدِث فرقاً كبيراً في ضبط ضغط الدم، فإنّ الاعتياد على تناول وجبات سكرية ليلاً قد تكون له آثار أطول أمداً. وفي ما يلي أبرز الطرق التي قد يؤثّر بها السكر قبل النوم في ضغط الدم:

اضطرابات في الأيض

عند تناول وجبات عالية السكر قبل النوم، يكسّر الجسم الكربوهيدرات سريعاً إلى غلوكوز، فيفرز البنكرياس الإنسولين لنقل السكر من الدم إلى الخلايا.

- تعطيل الأيض الليلي: ارتفاع الإنسولين يُبقي الجسم في «وضع التغذية» بدلاً من الانتقال إلى عمليات الاستشفاء الأيضية التي تحدث عادة أثناء النوم.

- تأثير في استجابة ضغط الدم: المستويات المرتفعة من الإنسولين تجعل الكليتين تحتفظان بمزيد من الصوديوم، ما يزيد حجم الدم والضغط، كما ينشّط الجهاز العصبي الودّي (استجابة الكرّ أو الفرّ)، فيرفع نبض القلب ويضيّق الأوعية.

- خطر مقاومة الإنسولين على المدى الطويل: التكرار المزمن لارتفاع الإنسولين بسبب السكر الليلي قد يساهم في مقاومة الإنسولين، المرتبطة بقوة بارتفاع ضغط الدم.

قد يربك أنماط النوم

تشير دراسات إلى أنّ من يعانون سوء النوم يكون ضغط الدم لديهم أعلى ليلاً وتزداد لديهم مخاطر الإصابة بارتفاع الضغط.

- السكر يفسد النوم: دفعة الطاقة السريعة من وجبة سكرية ليلاً قد تجعل الحصول على نوم منتظم وعميق أكثر صعوبة.

- تحسين النوم يساعد الضغط: الاستغناء عن الوجبات السكرية قبل النوم قد يكون تدخلاً بسيطاً لتحسين جودة النوم والمساعدة في ضبط الضغط.

قد يضرّ بالأوعية الدموية

عندما تكون الأوعية سليمة، تنتج أكسيد النيتريك الذي يساعدها على التوسّع والاسترخاء وتسهيل تدفّق الدم والحفاظ على ضغط مستقر.

- السكر يثبّط إنتاج أكسيد النيتريك: الفركتوز قد يرفع مستوى حمض اليوريك في الدم، ما يعيق إنتاج أكسيد النيتريك ويرفع الضغط.

- نقص أكسيد النيتريك يزيد خطر القلب: مع الوقت قد يؤدّي ارتفاع حمض اليوريك إلى نقص مزمن في أكسيد النيتريك، ما يسهم في الالتهاب وأمراض القلب والأوعية.

زيادة الوزن مع الوقت

إن الاعتياد على تناول وجبات سكرية قبل النوم قد يهيّئ بيئة تؤدي إلى زيادة غير مرغوبة في الوزن، ما قد يؤثر في ضبط ضغط الدم.

- السعرات الزائدة تُخزَّن دهوناً: السعرات الإضافية قبل النوم، خصوصاً من السكريات البسيطة، تتحوّل بسهولة أكبر إلى دهون وتُخزَّن، ولا سيما حول منطقة البطن.

- الدهون الحشوية تؤثّر في الضغط: تراكم دهون البطن يفرز مركّبات التهابية وهرمونات تتداخل مباشرة مع تنظيم ضغط الدم.

- زيادة الوزن تُجهد القلب: الجسم الأكبر يحتاج إلى مزيد من الأوعية الدموية لإمداد الأنسجة بالأكسجين، ما يزيد عبء القلب ويرفع الضغط.

السمنة عامل خطر: ترتبط السمنة بقوة بمقاومة الإنسولين، التي تؤثر بدورها في التحكم بضغط الدم.

قد يزيد الحساسية للملح

تشير بعض الأبحاث إلى أنّ تناول السكر قد يزيد حساسية الجسم للملح.

- تعزيز تأثير الصوديوم: تناول وجبات سكرية ليلاً بانتظام قد يضخّم أثر الصوديوم المتناول في أوقات أخرى، ما قد يؤثر في تنظيم ضغط الدم لدى بعض الأشخاص.

بدائل أفضل لوجبة قبل النوم لصحة ضغط الدم

للحدّ من السكريات المضافة ليلاً، يمكن اللجوء إلى خيارات منخفضة السكر. أبرزها: زبادي يوناني مع قليل من التوت والبذور، حفنة صغيرة من المكسرات غير المملّحة (كالكاجو أو اللوز أو الجوز)، تفاحة مع ملعقتين من زبدة الفول السوداني، جبن قريش مع شرائح خيار، كوب شوفان سادة مع قرفة، حمّص مع خضار نيئة مثل الجزر الصغير أو الفلفل، فشار محضّر بالهواء مع بذور اليقطين، بيضة مسلوقة مع إدامامي.

حتى بكميات صغيرة، تجمع هذه الخيارات بين الألياف والبروتين والدهون الصحية، ما يساعد على كبح الجوع قبل النوم دون إحداث تأثيرات أيضية كبيرة قد تفسد النوم أو ترفع ضغط الدم.


مكمّلات يجب أن يحذر منها مرضى السكري… إليكم أبرزها

يمكن أن تؤثّر بعض المكملات في مستويات سكر الدم أو تتفاعل مع أدوية أخرى (أرشيفية - رويترز)
يمكن أن تؤثّر بعض المكملات في مستويات سكر الدم أو تتفاعل مع أدوية أخرى (أرشيفية - رويترز)
TT

مكمّلات يجب أن يحذر منها مرضى السكري… إليكم أبرزها

يمكن أن تؤثّر بعض المكملات في مستويات سكر الدم أو تتفاعل مع أدوية أخرى (أرشيفية - رويترز)
يمكن أن تؤثّر بعض المكملات في مستويات سكر الدم أو تتفاعل مع أدوية أخرى (أرشيفية - رويترز)

تُظهر بعض الاستطلاعات أنّ نحو 75 في المائة من البالغين في الولايات المتحدة استخدموا مكمّلات غذائية، فيما تشير بيانات أخرى إلى أنّ 58 في المائة استخدموا أحدها خلال الثلاثين يوماً الماضية - لكن خبراء يقولون إنّ بعض الفئات ينبغي أن تتوخّى الحذر.

ووفق تقرير نشرته شبكة «فوكس نيوز»، تتوافر أنواع كثيرة من المكمّلات، بما في ذلك الفيتامينات والمعادن والأعشاب والأحماض الأمينية والبروبيوتيك، وهي مصمَّمة لسدّ النقص الغذائي ودعم الصحة العامة. ويستهدف بعضها وظائف محدّدة، مثل دعم المناعة وتعافي العضلات وصحة العظام، وفق مصادر طبية عدّة.

وعلى خلاف الأدوية الموصوفة طبياً وتلك المتاحة من دون وصفة، لا تحتاج المكمّلات عادةً إلى موافقة «إدارة الغذاء والدواء الأميركية (FDA)» قبل طرحها في الأسواق، إلا أنّها تنظّمها، ويمكنها اتخاذ إجراءات ضد المنتجات غير الآمنة أو المضلِّلة في وسمها.

بالنسبة للمصابين بالسكري، قد تشكّل المكمّلات التالية مخاطر صحية خطيرة، إذ يمكن أن تؤثّر في مستويات سكر الدم أو تتفاعل مع الأدوية، وفق المعاهد الوطنية للصحة في الولايات المتحدة.

إليكم لائحة بالمكمّلات الغذائية التي ينبغي لمرضى السكري الحذر عند تناولها:

نبتة «سانت جون» (St. John’s Wort)

تقول اختصاصية التغذية دون مينينغ إنّ على المصابين بالسكري تجنّب تناول مكمّل نبتة «سانت جون».

وتُسوَّق هذه العشبة أساساً بوصفها علاجاً طبيعياً للاكتئاب الخفيف إلى المتوسط، وقد تُستخدم أيضاً للقلق ومشكلات النوم أو أعراض سنّ اليأس ومتلازمة ما قبل الحيض.

وأضافت مينينغ في حديثها إلى «فوكس نيوز»: «يمكن لهذا العلاج العشبي أن يتداخل مع كثير من أدوية السكري عبر التأثير في طريقة تكسيرها داخل الجسم، ما قد يجعل الأدوية أقل فاعلية ويصعّب ضبط مستويات سكر الدم».

«الكروميوم»

أشارت مينينغ إلى أنّ مكمّل «الكروميوم» يُسوَّق كثيراً لقدرته على تحسين تنظيم سكر الدم لدى المصابين بالسكري من النوع الثاني، إلا أنّ الأدلة على ذلك محدودة، كما أنّ نتائج الأبحاث «متباينة».

وحذّرت قائلةً إن «تناول هذا المكمّل مع الإنسولين أو أدوية السكري الفموية قد يزيد خطر انخفاض سكر الدم». ووفق موقع «هيلثلاين»، قد تؤدي هذه الحالة إلى زيادة خطر الدوار والتعب والإغماء.

مكمّلات القرع المُرّ

أشارت مينينغ إلى أنّ مكمّلات القرع المُرّ تُؤخذ غالباً للمساعدة في خفض مستويات سكر الدم لدى المصابين بالسكري. وقالت إنها «تحتوي على مركّبات مثل (بوليبيبتيد - P) قد تعمل بطريقة شبيهة بالإنسولين، لذلك فإن تناولها مع أدوية السكري قد يزيد خطر انخفاض سكر الدم».

النياسين (فيتامين B3)

يُستخدم هذا المكمّل أحياناً للمساعدة في ضبط مستويات الكوليسترول، لكنه لدى المصابين بالسكري قد يرفع أيضاً مستويات سكر الدم؛ ما يزيد خطر فرط سكر الدم.

وقالت اختصاصية التغذية ميشيل روثنشتاين: «أنصح بالحذر من استخدام مكمّلات النياسين بجرعات مرتفعة، لأنها قد ترفع سكر الدم بشكل ملحوظ وتجعل من الصعب الحفاظ على مستوى الهيموغلوبين السكري (A1c) ضمن النطاق الأمثل».

«الجينسنغ»

ارتبط «الجينسنغ» الآسيوي بزيادة الطاقة والتركيز ودعم صحة الجهاز المناعي، كما يحتوي على مضادات أكسدة قد توفّر حماية للخلايا، وفق «كليفلاند كلينك». ورغم ارتباطه أيضاً بتحسُّن بعض المؤشرات القلبية - الأيضية لدى المصابين بمقدمات السكري والسكري، تشير بعض الأدلة إلى أنّه قد يُخفّض سكر الدم عند تناوله مع أدوية السكري.

«بيتا-كاروتين» (β-carotene)

يُستخدم هذا المكمّل أساساً بوصفه مضاد أكسدة ومصدراً لفيتامين A لدعم الرؤية ووظائف المناعة وصحة العين والجلد. غير أنّ «جمعية السكري الأميركية» لا توصي بتناول مكملات «بيتا - كاروتين» لمرضى السكري، بسبب ارتباطها بزيادة خطر سرطان الرئة والوفيات القلبية الوعائية، بحسب اختصاصي التغذية، جوردان هيل.

القرفة بجرعات مرتفعة

تُروَّج القرفة كثيراً بوصفها مكمِّلاً للمساعدة في ضبط السكري وإنقاص الوزن، إذ تشير بعض الأبحاث إلى أنّها قد تساعد على خفض مستويات سكر الدم وتقليل مقاومة الإنسولين. غير أنّ تناول كميات كبيرة من القرفة قد يعزّز تأثير أدوية السكري ويؤدي إلى انخفاضٍ مفرط في مستويات سكر الدم، ما قد يسبّب هبوط السكر، بحسب موقع «هيلثلاين».

«الألوفيرا» (الصبّار)

يُروَّج لتناول «الألوفيرا» فموياً للمساعدة في السكري وفقدان الوزن وأمراض الأمعاء الالتهابية. غير أنّ المعاهد الوطنية للصحة تشير إلى أنّ تناوله مع أدوية السكري قد يسبّب انخفاض سكر الدم ويزيد خطر الهبوط، كما قد يسبّب آثاراً جانبية في الجهاز الهضمي.

تشير معايير الرعاية الخاصة بالسكري الصادرة عن «الجمعية الأميركية للسكري» إلى أنّه «في غياب نقصٍ فعلي، لا توجد فوائد من المكمّلات العشبية أو غير العشبية (أي الفيتامينات أو المعادن) لمرضى السكري».

كما تنصح الجمعية الأميركية لأطباء الغدد الصماء السريريين بالحذر من جميع المكمّلات الغذائية غير المنظَّمة بسبب تفاوت تركيبتها وجودتها واحتمال تسبّبها بأضرار.

ويوصي الخبراء بالتحدّث إلى الطبيب قبل البدء بأي مكمّل لمعرفة تأثيره المحتمل في مستويات سكر الدم أو الأدوية أو إدارة السكري بشكل عام.