تناول الأفوكادو يرتبط بانخفاض إصابات القلب والأوعية الدموية

تناول الأفوكادو يرتبط بانخفاض إصابات القلب والأوعية الدموية
TT

تناول الأفوكادو يرتبط بانخفاض إصابات القلب والأوعية الدموية

تناول الأفوكادو يرتبط بانخفاض إصابات القلب والأوعية الدموية

لاحظت نتائج دراسة حديثة لباحثين من جامعة هارفارد بالولايات المتحدة أن تناول وجبتين من الأفوكادو Avocado أسبوعياً مرتبط بتقليل خطر الإصابة بأمراض القلب والأوعية الدموية CVD. ووفقا لما نشر ضمن عدد 5 أبريل (نيسان) الحالي من مجلة رابطة القلب الأميركية Journal of the American Heart Association، درس الباحثون نمط التغذية لدى أكثر من 110 آلاف شخص خاليين من السرطان وأمراض القلب التاجية والسكتة الدماغية عند بدء الدراسة، وتمت متابعتهم لمدة ثلاثين عاماً.

- تناول الأفوكادو
وأفاد الباحثون ملاحظتهم بأن الأشخاص الذين يتناولون كمية أكبر من الأفوكادو - وجبتين على الأقل في الأسبوع - لديهم مخاطر أقل بنسبة 16 في المائة للإصابة بأمراض القلب بالعموم، وخطر أقل بنسبة 21 في المائة للإصابة بأمراض شرايين القلب التاجية بالذات. ووجد الباحثون أيضاً أن استبدال نصف حصة من الزبدة أو الجبن أو أي لحم، بكمية معادلة من الأفوكادو، كان مرتبطاً بخفض خطر الإصابة بأمراض القلب والأوعية الدموية بنسبة 22 في المائة. وتضاف هذه النتائج الحديثة إلى أدلة سابقة من دراسات أخرى أظهرت أن الأفوكادو - الذي يحتوي على العديد من العناصر الغذائية الصحية كالألياف والدهون الصحية غير المشبعة - له تأثير إيجابي على عوامل خطر الإصابة بأمراض القلب والأوعية الدموية.
وقال الباحثون في مقدمة الدراسة: «الأفوكادو عبارة عن فاكهة كثيفة العناصر الغذائية، وتحتوي على الألياف الغذائية، والبوتاسيوم، والمغنيسيوم. ويحتوي على نسبة عالية من الدهون الأحادية غير المشبعة MUFAs والدهون المتعددة غير المشبعة PUFAs إضافة إلى المغذيات النباتية من فئة Phytonutrients والمركبات النشطة بيولوجياً Bioactive Compounds، والتي ارتبطت بشكل مستقل بصحة القلب والأوعية الدموية».
وأشار الباحثون إلى دراسات سابقة أفادت بأن متناولي الأفوكادو يميلون إلى الحصول على مستويات أعلى من البروتين الدهني عالي الكثافة HDL (الكولسترول الحميد)، وانخفاض خطر الإصابة بمتلازمة التمثيل الغذائي Metabolic Syndrome، وانخفاض الوزن، وانخفاض مؤشر كتلة الجسم BMI، وانخفاض محيط الخصر Waist Circumference، مقارنة مع غير مستهلكي الأفوكادو.
وقال الباحثون في محصلة نتائج دراستهم: «في هذه الدراسة الكبيرة التي أجريت على الرجال والنساء في الولايات المتحدة، ارتبط تناول الأفوكادو بكمية أكبر، بشكل ملحوظ، مع مخاطر أقل للإصابة بأمراض القلب والأوعية الدموية الكلية وأمراض الشرايين التاجية. وتقدم دراستنا دليلاً إضافياً على أن تناول الدهون غير المشبعة من مصادر نباتية يمكن أن يحسن جودة النظام الغذائي، وهو عنصر مهم في الوقاية من الأمراض القلبية الوعائية في عموم السكان».

- دهون غير مشبعة
وعلقت الدكتورة لورينا باتشيكو، الباحثة الرئيس في الدراسة وزميلة أبحاث ما بعد الدكتوراه في جامعة هارفارد، بالقول: «لقد عرفنا أن الأفوكادو صحي، لكنني أعتقد أن هذه الدراسة، بسبب أعداد المشمولين فيها ومدة المتابعة، تضيف المزيد من المضمون إلى تلك المعرفة الآن. إن هذا البحث يكمل ويتوسع في الأدلة العلمية الحالية التي لدينا حول الدهون غير المشبعة ودورها في تقليل مخاطر الإصابة بأمراض القلب والأوعية الدموية، ويؤكد أيضاً مدى التأثير السيئ للدهون المشبعة، مثل الزبدة والجبن واللحوم المصنعة، على القلب».
ومن جانبها علقت الدكتورة شيريل أندرسون، عميدة مدرسة هربرت فيرتهايم للصحة العامة وعلم طول العمر البشري بجامعة كاليفورنيا ورئيسة مجلس رابطة القلب الأميركية لعلم الأوبئة والوقاية منها، بأن النتائج مهمة لأن النمط الغذائي الصحي هو حجر الزاوية لصحة القلب والأوعية الدموية. وأضافت: «نحن بحاجة ماسة إلى استراتيجيات لتحسين اتباع الأنظمة الغذائية الصحية الموصى بها من قبل رابطة القلب الأميركية، مثل نظام البحر الأبيض المتوسط الغذائي الغني بالخضراوات والفواكه. ورغم عدم وجود طعام واحد هو الحل لتناول نظام غذائي صحي بشكل روتيني، فإن هذه الدراسة هي دليل على أن الأفوكادو يحتوي على الفوائد الصحية المحتملة. وهذا شيء واعد لأنه عنصر غذائي شائع ويمكن الوصول إليه ومرغوب فيه ويسهل إدراجه في الوجبات التي يتناولها العديد من الأميركيين في المنزل وفي المطاعم».

- غذاء صحي
وتتركز الجدوى الصحية لتناول ثمار الأفوكادو في احتوائها على عدد من العناصر الغذائية المفيدة للقلب والأوعية الدموية، والمُساهمة في تخفيف تأثيرات مسببات أمراض القلب والشرايين. وهي ما تشمل:
- النوعية الصحية العالية الجودة من الدهون الأحادية غير المشبعة التي تتوفر بغزارة في ثمار الأفوكادو.
- وفرة الألياف النباتية التي تُسهم في خفض امتصاص الأمعاء لكل من الدهون المشبعة والكولسترول، إضافة إلى إبطاء امتصاص الأمعاء للسكريات بشكل سريع.
- إمدادها للجسم بمعادن مفيدة للقلب ولمرونة الأوعية الدموية وخفض ضغط الدم فيها، وخاصة البوتاسيوم والمغنيسيوم.
- إمدادها للجسم بعدد من الفيتامينات المفيدة لصحة القلب وصحة الأوعية الدموية، والتي تعمل كمضادات للالتهابات في الأوعية الدموية، وخاصة فيتامين سي، وفيتامين إي وفيتامين الفوليت. واحتوائها على نسبة عالية من فيتامين بي5 الضروري في عمليات ضبط إنتاج الدهون وتكسيرها وإنتاج عدد من الهرمونات.
- يوفر الأفوكادو مجموعة متنوعة من العناصر الغذائية ذات الخصائص المضادة للأكسدة. والتي منها: المنغنيز وفيتامين سي وفيتامين إي E، بالإضافة إلى المغذيات النباتية مثل الكاروتينات والفلافونويد.
- احتواء الأفوكادو على نسبة جيدة من مركبات الفيتوستيرول Phytosterols، التي تعيق امتصاص الأمعاء للكولسترول.
- تدني احتوائه على السكريات التي تتسبب بالسمنة واضطرابات نسبة سكر الغلوكوز في الدم. وتأتي معظم الكربوهيدرات الموجودة في الأفوكادو من الألياف. ويوجد القليل جداً من السكر في الأفوكادو (أقل من غرام واحد) ويأتي باقي الكربوهيدرات في الفاكهة من النشا. ويقدر مؤشر نسبة السكر في الدم Glycemic Index للأفوكادو بحوالي الصفر، مما يجعله غذاء منخفض التأثير على نسبة السكر في الدم.

- 7 جوانب في تحسين الاستفادة من القيمة الغذائية للأفوكادو

1- الحصة الغذائية الواحدة في وصف التغذية الإكلينيكية، هي نصف ثمرة أفوكادو. وثمرة واحدة من الأفوكادو، بوزن 150 غراما، تحتوي على 240 كالوري. و80 في المائة من هذه السعرات الحرارية في ثمار الأفوكادو تأتي من الدهون النباتية. وفيها 3 غرامات من البروتينات، و1 غرام من السكريات، وأكثر من 20 غراما من الدهون.
2- كمية الألياف في هذه الثمرة من الأفوكادو تلبي 40 في المائة من الحاجة اليومية للجسم. كما تمد هذه الثمرة الواحدة الجسمَ بحاجته اليومية من فيتامين بي - 5 بنسبة 42 في المائة، ومن فيتامين كيه بنسبة 35 في المائة، ومن النحاس بنسبة 31 في المائة، ومن حمض الفوليك بنسبة 30 في المائة، ومن البوتاسيوم بنسبة 25 في المائة، ومن فيتامين بي - 6 بنسبة 23 في المائة، ومن فيتامين إي بنسبة 21 في المائة، ومن فيتامين سي بنسبة 20 في المائة، ومن المغنيسيوم بنسبة 14 في المائة.
3- رغم كونها فاكهة، فإن ثمرة الأفوكادو تحتوي على نسبة عالية من الدهون تبلغ حوالي 80 في المائة من إجمالي السعرات الحرارية فيها. أي حوالي 20 ضعف متوسط محتوى الدهون في الفواكه الأخرى. وليست كل أنواع ثمار الأفوكادو متطابقة من حيث محتواها من الدهون. وبالعموم، تميل ثمرة الأفوكادو الأصغر حجماً إلى أن تكون أعلى في محتواها من الدهون، والأفوكادو كبيرة الحجم تميل إلى أن تكون أقل احتواء على الدهون.
4- ثمرة من الأفوكادو بوزن 150 غراماً تحتوي 16 غراما من حمض الأوليك Oleic Acid، وهو من الدهون الأحادية غير المشبعة المعززة للصحة، وهو نوع الدهون الذي يشكل 80 في المائة من الدهون في زيت الزيتون. أي أن كمية حمض الأوليك في ثمرة الأفوكادو هذه تعادل كمية حمض الأوليك في 42 غراما من مكسرات اللوز أو في ملعقتين كبيرتين من زيت الزيتون. وكذلك تحتوي تلك الثمرة من الأفوكادو على 4 غرامات من الدهون المتعددة غير المشبعة.
5- الطريقة التي تستخدمها لتقشير الأفوكادو تُحدث فرقاً في الاستفادة الصحية من العناصر الغذائية بداخلها. ذلك أن أكبر تركيزات من المغذيات النباتية توجد في الأجزاء التي لا نأكلها عادة، أي القشرة والبذرة. ولب الأفوكادو يحتوي في الواقع كمية أقل بكثير في المغذيات النباتية. ومع ذلك، فإن أجزاء اللب غير متطابقة في تركيزاتها من المغذيات النباتية، لأن مناطق اللب الأقرب إلى القشر (ذات اللون الأخضر الغامق) تحتوي كميات أعلى من المغذيات النباتية مقارنة بالأجزاء الداخلية للب. لهذا السبب، يجدر عدم إزالة الجزء الخارجي ذي اللون الأخضر الداكن من اللب عند تقشير ثمرة أفوكادو، والذي يحتوي على ثروة ممكنة من المغذيات النباتية في جزء لب الأفوكادو.
6- ثمار الأفوكادو من أنواع الفواكه التي تنضج بعد قطفها وفصلها عن الشجرة، أي مثل المانغو والموز. وتنضج ثمرة الأفوكادو الصلبة بطريقة أفضل في غضون أيام قليلة، عند وضعها في كيس ورقي أو في سلة فواكه في درجة حرارة المطبخ. وعندما تنضج الثمرة، يتحول لون القشرة إلى لون أغمق. والعلامة الأخرى للنضج هي الإحساس بليونة أسفنجية عند الإمساك بها والضغط عليها برفق. ولذا لا يجدر تبريد الأفوكادو بالوضع في الثلاجة، إلى أن تنضج تماماً.
7- بمجرد أن تنضج ثمرة الأفوكادو، يمكن حفظها في الثلاجة لمدة تصل إلى أسبوع. ومن المحتمل أن يتباطأ فقدان بعض العناصر الغذائية في الأفوكادو مع هذا التبريد. وعلى سبيل المثال، فإن محتوى فيتامين سي يدوم أطول من خلال التبريد. وإذا كنت تقوم بتبريد ثمرة أفوكادو في الثلاجة، فمن الأفضل الاحتفاظ بها كاملة وعدم تقطيعها لتجنب اللون البني الذي يحدث عند تعرض اللب للهواء. كما يُمكن تغليفها بغطاء من النايلون عند الحفظ مُقطعة في الثلاجة. وقد يساعد رش السطح المكشوف بعصير الليمون، لمنع تكوين اللون البني، الذي يمكن أن يحدث عندما تتفاعل عدة مواد في لب الأفوكادو مع الأكسجين الموجود في الهواء. وهذا اللون البني غير ضار ويُمكن أكله.


مقالات ذات صلة

دهون مفيدة لا تُخيف... 5 أطعمة تدعم صحة القلب يومياً

صحتك دهونها مفيدة... وخطوة نحو توازن أفضل (بيكسلز)

دهون مفيدة لا تُخيف... 5 أطعمة تدعم صحة القلب يومياً

الدهون موضوع حسّاس عند اختيار الأطعمة التي يجب تناولها، إذ قد يبدو أنّ اختيار المنتجات قليلة الدسم مفيد لصحة الجسم، وإنما التعامل مع الدهون أكثر تعقيداً.

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
صحتك بعض المصابين يتجاهلون أعراض النوبة القلبية أو ينتظرون زوالها (بيكسلز)

ماذا تفعل في أول 10 دقائق من النوبة القلبية؟ خطوات قد تنقذ الحياة

تُعدّ النوبة القلبية حالة طبية طارئة تحدث عندما يتوقف تدفق الدم إلى القلب بشكل مفاجئ، نتيجة عوامل متعددة، مثل التوتر، وارتفاع الكوليسترول.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
صحتك غسولات الفم التي تحتوي على بيروكسيد الهيدروجين تُخفف الألم وتساعد في شفاء القرح المستديرة (بيكسلز)

من تنظيف الجروح إلى تبييض الأسنان… ما أبرز استخدامات بيروكسيد الهيدروجين؟

يُعدّ بيروكسيد الهيدروجين من المركبات الكيميائية متعددة الاستخدامات، ويُستعمل في المجال الطبي والمنزلي لأغراض متعددة.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
يوميات الشرق امرأة مسنة تتسوق داخل متجر في بكين (إ.ب.أ)

«رائحة كبار السن» حقيقة علمية... فما سرّها؟

تبيّن أن رائحة الجسم تتغير مع التقدم في السن نتيجة إنتاج مركب كيميائي يُعرف باسم «2 - نونينال».

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
صحتك القلق قد يؤدي إلى فقر الدم الناتج عن نقص الحديد (بيكسلز)

هل يمكن أن يسبب التوتر فقر الدم؟

يُعدّ فقر الدم حالةً تحدث عندما لا ينتج الجسم كمية كافية من خلايا الدم الحمراء، وهي المسؤولة عن نقل الأكسجين إلى مختلف أعضاء الجسم.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)

نصف ساعة تُحدِث فرقاً: الحركة والنوم سلاحان لحماية المراهقين من السكري

يحتاج المراهقون إلى وضع روتين ليلي خالٍ من الأجهزة الإلكترونية (رويترز)
يحتاج المراهقون إلى وضع روتين ليلي خالٍ من الأجهزة الإلكترونية (رويترز)
TT

نصف ساعة تُحدِث فرقاً: الحركة والنوم سلاحان لحماية المراهقين من السكري

يحتاج المراهقون إلى وضع روتين ليلي خالٍ من الأجهزة الإلكترونية (رويترز)
يحتاج المراهقون إلى وضع روتين ليلي خالٍ من الأجهزة الإلكترونية (رويترز)

أظهرت دراسة جديدة أن المراهقين الذين يستبدلون نصف ساعة فقط من السلوكيات الخاملة، مثل الجلوس على الأريكة أو استخدام الكمبيوتر، بواسطة نشاط بدني متوسط إلى قوي أو بنوم كافٍ، قد يُخفّضون مقاومة الإنسولين لديهم، وهو عامل رئيسي في الوقاية من داء السكري من النوع الثاني.

وعُرضت نتائج الدراسة في المؤتمر العلمي لنمط الحياة التابع لجمعية القلب الأميركية 2026، الذي عُقد بمدينة بوسطن من 17 إلى 20 مارس (آذار) الحالي.

وقالت الباحثة في علم التغذية في كلية الطبّ بجامعة هارفارد في بوسطن، والمؤلِّفة الرئيسية للدراسة، الدكتورة سورين هارنوا - ليبلانك: «فوجئتُ بقوة العلاقة بين استبدال 30 دقيقة من الخمول بواسطة نشاط بدني متوسط إلى قوي، إذ يُعدّ انخفاض مقاومة الإنسولين بنسبة 15 في المائة تغييراً كبيراً».

وأضافت، في بيان: «تشير نتائجنا إلى أنّ التحوّل من السلوكيات الخاملة إلى النشاط البدني المعتدل إلى المكثف، أو النوم، كان مفيداً للصحة».

ولتقييم تأثير الأنشطة اليومية المعتادة على تطوّر مقاومة الإنسولين لدى المراهقين، فحص الباحثون بيانات صحية من مشروع «فيفا»، وهو دراسة مستمرّة للأطفال المولودين بين عامَي 1999 و2002 وأمهاتهم. وقِيسَت مقاومة الإنسولين باستخدام نموذج تقييم التوازن الداخلي لمقاومة الإنسولين، وهو اختبار يُقدّر مقاومة الأنسولين بناءً على مستويات سكر الدم والإنسولين في حالة الصيام.

وارتدى المشاركون جهاز استشعار يقيس تسارع الحركة، ممّا أتاح للباحثين تحديد شدة النشاط البدني ومدته.

وراقب الباحثون الأنشطة الخاملة التي يمارسها المشاركون، مثل الجلوس في الصف الدراسي، وإنجاز الواجبات المنزلية، والتنقّل، وأوقات الفراغ المسائية، التي غالباً ما تتضمن استخدام الشاشات أو مشاهدة التلفزيون.

وشملت الأنشطة اليومية الأخرى النوم، والنشاط البدني الخفيف، والنشاط البدني المتوسط إلى الشديد، مثل الجري أو السباحة أو لعب كرة السلة.

وحَسبَ الباحثون مدى تأثير استبدال 30 دقيقة من النشاط الخامل بواسطة أنواع مختلفة من النشاط البدني أو النوم على مستويات مقاومة الإنسولين لدى 394 مشاركاً في الدراسة.

وأظهرت النتائج أنّ المراهقين الذين استبدلوا 30 دقيقة من وقتهم الخامل بنشاط بدني متوسط إلى شديد، تمكنوا من خفض مقاومة الإنسولين بنسبة تقارب 15 في المائة. كما أظهرت الدراسة أنّ المشاركين الذين استبدلوا 30 دقيقة من الخمول بواسطة النوم، تمكّنوا من خفض مقاومة الإنسولين بنسبة تقارب 5 في المائة.

وقال الأستاذ المُساعد في أمراض القلب بمعهد ديبيكي للقلب والأوعية الدموية التابع لمستشفى هيوستن ميثوديست، الدكتور كيرشو باتيل: «تُظهر النتائج أنّ المراهقين يقضون معظم يومهم في الخمول، وقليلاً فقط في النشاط البدني».

وأضاف: «من المثير للاهتمام أنّ المراهقين الذين مارسوا نشاطاً بدنياً متوسطاً إلى قوي في بداية مرحلة المراهقة أظهروا علامات انخفاض مقاومة الإنسولين لاحقاً. والخلاصة الأهم هي أنّ النشاط البدني في سنّ مبكرة يمكن أن يُحدث فرقاً كبيراً في الصحة على المدى الطويل».

ويُشار إلى أنّ معايير جمعية القلب الأميركية الثمانية الأساسية لصحة القلب والأوعية الدموية المثلى تقترح استراتيجيات لدمج نمط حياة صحي في الحياة اليومية. فعلى سبيل المثال، يمكن أن يساعد خفض إضاءة الغرفة قبل النوم، ووضع روتين ليلي خالٍ من الأجهزة الإلكترونية، ووضع الجوال على وضع «عدم الإزعاج» أو تركه خارج غرفة النوم، في تحسين جودة النوم وكمّيته. كما أنّ دمج الأنشطة البدنية مع قضاء وقت مع الأصدقاء، لتصفية الذهن أو تخفيف التوتر، يجعل المشي لمسافات طويلة أو غيرها من التمارين أكثر جاذبية من الأنشطة الخاملة.


دهون مفيدة لا تُخيف... 5 أطعمة تدعم صحة القلب يومياً

دهونها مفيدة... وخطوة نحو توازن أفضل (بيكسلز)
دهونها مفيدة... وخطوة نحو توازن أفضل (بيكسلز)
TT

دهون مفيدة لا تُخيف... 5 أطعمة تدعم صحة القلب يومياً

دهونها مفيدة... وخطوة نحو توازن أفضل (بيكسلز)
دهونها مفيدة... وخطوة نحو توازن أفضل (بيكسلز)

تُعدّ الدهون موضوعاً حسّاساً عند اختيار الأطعمة التي يجب تناولها، إذ قد يبدو أنّ اختيار المنتجات قليلة الدسم مفيد لصحة الجسم، وإنما التعامل مع الدهون أكثر تعقيداً من ذلك. فبعضها ضروري لعمل الجسم بشكل سليم، في حين قد يُحدث بعضها أضراراً بصحة الإنسان، خصوصاً صحة القلب. لذلك، فإنّ معرفة طبيعة الدهون تُعدّ أمراً مهماً لتحقيق أقصى استفادة من النظام الغذائي.

والدهون الصحية، أو ما تُعرف علمياً بـ«الدهون غير المشبَّعة»، هي دهون ضرورية للجسم تعزّز صحة القلب وتقلّل من مخاطر السكتات الدماغية، إذ تُسهم في خفض الكوليسترول الضارّ ورفع الكوليسترول الجيّد. في المقابل، ينصح الأطباء بالحدّ من تناول الأطعمة الغنية بالدهون المشبَّعة مثل المقليات واللحوم المصنَّعة، لما لها من آثار سلبية على صحة القلب.

ويستعرض تقرير نشرته منصة «فير وويل هيلث» أبرز 5 أطعمة يوصي بها الأطباء لتعزيز صحة القلب، مع التأكيد على أن نمط الحياة يبقى حجر الأساس في حياة صحية أفضل.

زيت الزيتون: يُعدّ زيت الزيتون عنصراً أساسياً في حمية البحر الأبيض المتوسط لاحتوائه على دهون صحية، إذ توفر ملعقة طعام واحدة نحو 13.5 غراماً من الدهون غير المشبَّعة.

الأفوكادو وزيت الأفوكادو: الأفوكادو فاكهة غنية بالدهون والسعرات الحرارية، وإنما معظمها من الدهون الصحية. ويمكن استخدامه على هيئة حشوة للخبز المحمَّص أو إضافته إلى الساندويتشات أو السلطات.

المكسّرات: المكسرات مصدر جيّد للدهون الصحية، ومن أبرزها البندق واللوز والجوز التي تحتوي على دهون أحادية غير مشبَّعة. كما تُشكّل إضافة مناسبة للشوفان والسلطات، وخياراً جيداً للوجبات الخفيفة لاحتوائها على البروتين والألياف إلى جانب الدهون الصحية.

زبدة المكسرات: تُعدّ زبدة المكسرات، مثل زبدة الفول السوداني وزبدة اللوز، من المصادر الجيدة للدهون الأحادية غير المشبَّعة، ويمكن إضافتها إلى الشوفان أو الزبادي مع الفاكهة.

الزيوت النباتية: تحتوي الزيوت النباتية، مثل زيت الكانولا وزيت القرطم، على نسب مرتفعة من الأحماض الدهنية الأحادية غير المشبَّعة. وتُعرف هذه الزيوت باسم زيوت البذور، لأنها تُستخرج من بذور النباتات، وقد أظهرت البحوث أنّ استخدامها بديلاً للدهون المشبَّعة أفضل لصحة القلب.

وفي الختام، يُعدّ الانتباه إلى الكميات المتناولة من هذه الأطعمة أمراً مهماً، إذ تبقى الموازنة أساس الاستفادة من مختلف أنواع الدهون عند الحديث عن الصحة.


بعد رمضان... كيف تستعيدون ساعتكم البيولوجية وتوازنكم اليومي بسهولة؟

النوم في صدارة الأولويات لتحسين الصحة وتعزيز طاقة الجسم (بيكسلز)
النوم في صدارة الأولويات لتحسين الصحة وتعزيز طاقة الجسم (بيكسلز)
TT

بعد رمضان... كيف تستعيدون ساعتكم البيولوجية وتوازنكم اليومي بسهولة؟

النوم في صدارة الأولويات لتحسين الصحة وتعزيز طاقة الجسم (بيكسلز)
النوم في صدارة الأولويات لتحسين الصحة وتعزيز طاقة الجسم (بيكسلز)

تؤثّر التغيّرات في نمط الحياة خلال شهر رمضان في مواعيد النوم، وقد تكون لها آثار سلبية على الأداء البدني والمعرفي. والآن وقد انتهى رمضان، ومن المقرَّر استئناف وتيرة العمل بعد إجازة عيد الفطر مباشرة، إليكم بعض النصائح للعودة إلى أنماط النوم والأكل والعمل المعتادة.

في هذا السياق، يشرح أستاذ مساعد أمراض القلب والأوعية الدموية بكلية الطب في جامعة بنها المصرية، الدكتور أحمد بنداري، لـ«الشرق الأوسط»: «يحدث تغيير جذري في نمط النوم خلال شهر رمضان. السهر الطويل والنوم المتقطع يمثلان إجهاداً خفياً على القلب والأوعية الدموية. فاضطراب الساعة البيولوجية وقلّة النوم يرفعان مستويات هرمونات التوتر مثل الكورتيزول والأدرينالين، ممّا يزيد من سرعة ضربات القلب ويرفع ضغط الدم».

النوم المتّصل

لذلك ينصح بنداري بتجنُّب السهر المفرط في أيام العيد، ومحاولة التبكير التدريجي في موعد النوم للعودة إلى النمط الطبيعي، مضيفاً أنه من الضروري الحصول على 7 إلى 8 ساعات من النوم الليلي المتّصل، فهو الدرع الواقية الأولى لصحة القلب.

من جهته، يقول الدكتور عبد الرحمن أبو شوك، وهو طبيب القلب المقيم بكلية الطب في جامعة ييل الأميركية، لـ«الشرق الأوسط»، إنّ ضبط الساعة البيولوجية للجسم أمر مهم، وعادة ما يأتي تدريجياً، مشدّداً على ضرورة النوم ساعات كافية، وناصحاً بضرورة تقليل عدد ساعات تصفح الجوال، خصوصاً قبل النوم، كما يمكن أخذ حمام دافئ، وتجنُّب تناول أيّ طعام قبل الذهاب مباشرة إلى الفراش، فكلّ هذه العوامل يمكن أن تُسهم في تعزيز عودتنا إلى نمط النوم الطبيعي.

الإيقاع اليومي للجسم هو عملية داخلية طبيعية تتبع دورة 24 ساعة (بيكسلز)

ويرى خبراء أنّ الإيقاع الحيوي، أو الساعة البيولوجية الداخلية للجسم، قد يكون عاملاً أساسياً في تفسير هذه المسائل. فالجسم يعمل وفق دورة تمتدّ على 24 ساعة، تُنظم عمليات الأيض، وإفراز الهرمونات، ووظائف القلب.

أما اختصاصي التغذية المسجّل والمتحدث باسم أكاديمية التغذية وعلم التغذية، أنجيل بلانيلز، فأشار في تصريحات صحافية إلى أنّ تناول الطعام في وقت متأخّر من الليل، خصوصاً عندما يبدأ الجسم في الاستعداد للنوم، قد يُخلّ بهذه الإيقاعات الطبيعية. فمع اقتراب المساء، ترتفع مستويات هرمون الميلاتونين الذي يُرسل إشارات إلى الجسم للاستعداد للنوم، ويُحفّز تغيرات في وظائف القلب والأوعية الدموية والتمثيل الغذائي.

مرحلة انتقالية

ويوضح بلانيلز أنّ تناول الطعام خلال هذه المرحلة الانتقالية قد يُجبر الجسم على الانشغال بعملية الهضم في الوقت الذي يحاول فيه الانتقال إلى وضع الراحة، ممّا قد يؤثّر في تنظيم سكّر الدم وضغط الدم. وفي المقابل، فإنّ إنهاء الوجبات مبكراً قد يُساعد على تناغم عمليات الهضم والتمثيل الغذائي مع دورة النوم والاستيقاظ الطبيعية.

وينصح الخبراء بضرورة تعديل وقت الذهاب إلى الفراش والاستيقاظ تدريجياً للعودة إلى نمط النوم الطبيعي، وأنه من الضروري التقليل من تناول المنبّهات مثل الشاي والقهوة في النصف الثاني من اليوم لتسهيل الدخول في نوم عميق، وممارسة نشاط بدني خفيف مثل المشي لتهيئة الجسم للراحة.

من جهته، يؤكد أستاذ الباطنة والمناعة والروماتيزم في كلية الطب بجامعة عين شمس المصرية، الدكتور عبد العظيم الحفني، لـ«الشرق الأوسط»، أنه من الضروري تجنُّب الكافيين والوجبات الثقيلة قبل النوم بـ3 إلى 6 ساعات، وممارسة قدر يسير من الرياضة الخفيفة، وتجنُّب المنبّهات.

وينصح: «استيقظوا مبكراً، وتعرّضوا للشمس المباشرة وقت الظهيرة، وناموا ساعات كافية ليلاً، واحرصوا على أن يكون ذلك في غرفة مظلمة ومعتدلة الحرارة».

ومن المعروف طبياً أن صيام شهر رمضان يُدخل الجسم في وضعيّة تكيُّف عالية. وفي هذه الحالة، قد تؤدي العودة المفاجئة إلى تناول وجبات كبيرة ومتكرّرة إلى إجهاد غير ضروري للأمعاء، كما أنه من المُحتمل أن تؤثّر في التوازن الهرموني للجسم. لذا، يُعدّ اتباع نظام تعافٍ مُركّز مفيداً جداً، إذ يمنع الانتفاخ وانخفاض الطاقة قبل حدوثهما. كما أنّ العودة التدريجية إلى تناول السوائل والوجبات بانتظام تُتيح لساعتك البيولوجية إعادة ضبط نفسها بأمان.

لذلك ينصح بنداري بتهيئة الجهاز الهضمي بوجبات خفيفة وصغيرة مقسمة على مدار اليوم، وعدم إثقاله بوجبات غذائية دسمة أو مفاجئة، مما قد يؤدّي إلى عسر الهضم وزيادة العبء على عضلة القلب لضخ مزيد من الدم إلى المعدة.

خطوة بخطوة

ويمثّل انتقال الجسم من شهر رمضان مرحلة انتقالية بين الصحة قبل رمضان والصحة بعد الصيام. ويتضمن ذلك تعديلات بسيطة ومتواصلة تمنح عملية الأيض ومستويات الطاقة المساحة اللازمة للتوازن بشكل طبيعي من دون إرهاق الجسم.

لذلك ينصح الحفني بتناول وجبات صغيرة متكرّرة بدلاً من وجبة كبيرة ثقيلة، وبشرب الماء أو الشاي الخالي من السكر، وممارسة حركة خفيفة مثل المشي لمدة 20 إلى 30 دقيقة بعد الأكل.

ويختم: «احرصوا على تناول عشاء خفيف قبل منتصف الليل، استعداداً للاستيقاظ بنشاط وصحة عند الفجر، والتحضير للزيارات العائلية وبهجة المتنزهات في إجازة العيد، ومن ثم القدرة على استئناف العودة إلى العمل بعد انتهاء أيام الإجازة».