إليزابيث روزنتال
TT

اللقاحات أفضل وسائل الحماية

إن الانتشار السريع لـ«أوميكرون» - والنتائج التي تفيد بأن اللقاحات لا تزال توفر حماية قوية ضد الأمراض الشديدة - تقرب فيروس كورونا خطوة واحدة، ربما، من الوصول إلى مكانه الحقيقي في قائمة الأمراض التي تم ترويضها بواسطة اللقاحات. وتشمل هذه الأمراض شلل الأطفال، والحصبة، والنكاف، والحصبة الألمانية، والجدري، وجميعها يجب تطعيم معظم الأطفال منها قبل دخولهم المدرسة أو الرعاية النهارية.
لكن من المؤسف أن الجميع لا يتفقون على أن التفويضات الخاصة بلقاح الأطفال هي الطريق السليمة إلى الأمام. وتمثل المقاومة لتبني التفويضات مشكلة، لا سيما أن معدلات التطعيم بين الأطفال الذين تتراوح أعمارهم بين 5 و11 سنة لا تزال منخفضة بشكل كبير - وأقل من 15 في المائة في بعض الولايات الأميركية - على الرغم من أن الأطفال من عمر 5 سنوات أو أكثر مؤهلون منذ الخريف الماضي.
يحمل التاريخ دروساً حول أسباب كون معدلات التطعيم المنخفضة للأطفال محفوفة بالمخاطر إلى هذا الحد، ولماذا ينبغي لنا أن ننظر بقوة في التفويضات المدرسية للقاح «كورونا».
في الولايات المتحدة، يجب على الأطفال بشكل عام الحصول على عدد من اللقاحات قبل دخولهم المدرسة جزئياً؛ لأن المتطلبات هي أفضل طريقة لضمان حصول جيل بأكمله على اللقاحات اللازمة.
العديد من الأمراض التي لم نعد نخافها (بفضل التطعيم) كانت مرعبة لعقود - في بعض الأحيان لقرون - خاصة عندما وصلنا إلى مستوى «ساذج» مناعياً مع الظهور في أجسام لم تعانِ منها من قبل. هذا هو المستوى المدمر الذي كنا فيه مع «كوفيد - 19» في أوائل 2020.
عندما جلب المستكشفون الأمراض مثل الحصبة، التي كانت منذ زمن طويل في القارة الأوروبية، إلى السكان الأصليين في العالم الجديد، سقط ما يُقدر بـ80 إلى 95 في المائة من السكان الأصليين في تفشيات متكررة خلال الـ100 إلى 150 سنة التالية. وعندما أصبح السفر إلى العالم متاحاً أكثر، وصل ملك وملكة هاواي إلى إنجلترا في عام 1824، ومات كلاهما هناك بسبب الحصبة. عاد الفيروس إلى هاواي في عام 1848 وبدأ وباء أتى على ربع السكان الأصليين، حسب أحد التقديرات، ثم انتشر لخلق موجات عدوى إضافية تلك التي قتلت المزيد من الناس في العقود التالية.
وحتى بعد اختراع اللقاحات، ولم تعد أمراض مثل الحصبة والجدري شائعة (وليست خطيرة طبياً بالنسبة للطفل العادي)، استمرت الولايات المتحدة في فرض التطعيم في المدارس لأسباب مختلفة ولكنها مهمة.
ونحن نقوم بالتطعيم ضد الجدري والحصبة، جزئياً؛ لأنهما يمكن أن يكونا أكثر فتكاً للبالغين، ولضعف المستويات المناعية، وللأطفال الذين لا تزال أجهزتهم المناعية في أطوار النمو. على غرار «كوفيد».
نحن نقوم بالتطعيم ضد النكاف، وهو في حد ذاته مرض خفيف؛ لأن بعض من يصاب به سوف يُعاني من آثار خطيرة دائمة، مثل العقم لدى الذكور الذين تجاوزوا مرحلة البلوغ مع فقدان السمع. يمكن رسم أوجه تشابه هنا مع «كوفيد - 19»، ونحن لا نعرف حتى الآن عن الآثار طويلة الأجل لفيروس كورونا، التي يمكن أن تسبب التهاب الأعضاء.
كما أن الأطفال المصابين بالجدري يحتاجون إلى عزلة بائسة وطويلة الأمد في البيت. ونحن نقوم بالتطعيم ضد هذا الفيروس، وضد الحصبة؛ لأنه بمجرد حدوث انتشار في المدرسة، يمكن أن يسبب تعطيلاً كبيراً إذا كانت معدلات التطعيم منخفضة، كما يتم وضع إجراءات تتبع المخالطين وغيرها من تدابير الصحة العامة. تماماً مثل فيروس كورونا الآن.
يمكننا أن نكون محظوظين ونحقق مناعة أوسع نطاقاً لـ«كوفيد - 19» بسرعة نسبياً، بعد أن تصبح الموجات الجديدة أقل فتكاً أكثر فأكثر. ولكن حتى إن حدث هذا، فإن العديد من الأشخاص غير الملقحين سيموتون أو يصابون بمرض خطير، وسوف يغيب بعض الأطفال عن المدرسة عندما لا يحتاجون إلى ذلك. السلالات الجديدة التي قد تكون أشد خطورة تشكل فرصة أفضل للظهور. هل نريد حقاً أن نلقي النرد ولا نستفيد بالكامل من هذه الأداة الفعالة للغاية التي تحت تصرفنا؟
ما هو المسار الذي نريد أن نتبعه لوضع الوباء خلفنا: التطعيم الإلزامي الأسرع والأوثق أم احتمال التلعثم وطول فترات العلاج؟
لكن للمؤسف أن لقاحات «كوفيد - 19» جاءت في وقت يتسم بالانقسامات العميقة، حيث أصبح العلم مسيساً، وأصبح انعدام الثقة في الحكومات مرتفعاً. حتى أن كثيرين من الآباء الذين يحصلون لأولادهم على الجرعات المطلوبة يرفضون هذا.
وهذا يختلف عن رد فعل الجمهور على إدخال العديد من لقاحات الأطفال في القرن العشرين. تفاعل الناس بحماس مع توفر لقاح ضد شلل الأطفال في عام 1955، وهو مرض يمكن أن تكون له عواقب صحية وخيمة، ولكن - مثل فيروس كورونا - كان غير مقارب للعدوى أو معتدلاً لدى غالبية الأشخاص المصابين، ولا سيما الأطفال. ولم يكن التردد الذي كان قائماً مدفوعاً بنفس الحزبية الشديدة والانقسام السياسي الواضح اليوم.
ربما كان أحد مفاتيح الحماس لجرعة جديدة في ذلك العصر هو أن الأميركيين عاشوا خلال فترات مخيفة من تفشي شلل الأطفال وما رافقه من الحجر الصحي خلال فترة طويلة من منتصف القرن العشرين. وبحلول عام 1955 كان العديد من الأميركيين يعرفون شخصاً مات بسبب شلل الأطفال أو أصيب بشلل جزئي. لكن الناس عاشوا مع «كوفيد - 19» لفترة قصيرة نسبياً من الزمن.
من المحتمل أن تتبدد المقاومة للقاح فيروس كورونا حالما تحرك إدارة الأغذية والأدوية الجرعة المخصصة للأطفال من خانة التصريح بالاستخدام الطارئ إلى خانة الموافقة الكاملة، ومع تأثير موجات فيروس كورونا على المزيد من الناس أيضاً.
إليكم تجربتي مع لقاح آخر ظهر تأثيره قبل جيل مضى: كان ابني الأكبر يعاني من الجدري قبل أن تكون جرعة اللقاح متوافرة، ويقضي ساعات في حمامات الشوفان المغطاة بمئات البثور المسببة للحكة. لم يتمكن من العودة إلى مرحلة ما قبل المدرسة (ولم أتمكن من العودة إلى العمل) لمدة 10 أيام، إلى أن زالت البثور، وبعض الندوب استغرق زوالها سنوات حتى تلاشت تماماً.
لذا؛ عندما جاء لقاح الجدري إلى الأسواق في عام 1995، سارعت للحصول على الجرعة لطفلي ذي العامين. كان لا يزال يعاني من الجدري، ولكنها حالة خفيفة، تماماً مثل معظم حالات فيروس كورونا: وفي إحدى الأمسيات، في حين كان يلعب، لاحظت بثوراً أعلى ذراعه تلاشت خلال 24 ساعة. لم يفتقد أي موعد للعب بعد ذلك.
على غرار العديد من لقاحات الطفولة، تلك الجرعة وفّرت له الحماية اللازمة، ولعائلتنا، ولعملي، ولمُقدم الرعاية، ولدروس الأطفال، ولجدته، ولجميع الأشخاص المعرّضين للخطر الذين كنا على اتصال بهم في السوق أو في المترو. وإذا أردنا أن نصل بهذه الجائحة الراهنة إلى نهاية سريعة، فإن تطعيم أطفال المدارس يمكن أن يخلف التأثير الإيجابي نفسه، وقد يكون أفضل وسائل النجاح.