أمراض الكلى السكرية المزمنة ومستجدات الوقاية منها

تشكل عاملاً قوياً لحدوث مضاعفات خطيرة في القلب والأوعية الدموية

الكلية السليمة (يمين) والكلية المصابة بالاعتلال السكري (يسار)
الكلية السليمة (يمين) والكلية المصابة بالاعتلال السكري (يسار)
TT

أمراض الكلى السكرية المزمنة ومستجدات الوقاية منها

الكلية السليمة (يمين) والكلية المصابة بالاعتلال السكري (يسار)
الكلية السليمة (يمين) والكلية المصابة بالاعتلال السكري (يسار)

تشير الإحصاءات الأخيرة الصادرة عن الفيدرالية العالمية للسكري (IDF) في 2019 إلى أن حوالي 463 مليون شخص بالغ مصابون بالسكري في العالم ما يمثل 9.3 في المائة من مجمل سكان العالم، وأن حوالي 416.7 مليون شخص بالغ منهم مصابون بداء السكري من النوع الثاني، وأن 2 من كل 5 من مرضى داء السكري من النوع الثاني لديهم أمراض كلى مزمنة (CKD) ويبلغ عددهم حوالي 160 مليون شخص، عام 2019.
ملتقى افتراضي
ولمناقشة آخر المستجدات في الوقاية من أمراض الكلى المزمنة، عقد نادي طب الأسرة بالمركز الطبي الدولي وتحت مظلة الجمعية السعودية لطب الأسرة والمجتمع وبالتعاون مع شركة «باير» الطبية السعودية، ملتقى افتراضيا تحدث فيه عدد من المتخصصين حول مضاعفات داء السكري وبشكل خاص على الكليتين وكيف يمكن الوقاية منها.
أوصى الملتقى الافتراضي الذي دعا إليه في 27 نوفمبر (تشرين الثاني) الماضي عبر المنصة الإلكترونية ملتقى الخبرات لتنظيم المعارض والمؤتمرات FEXC، مرضى السكري (النوع الثاني) بضرورة المحافظة على نسبة سكر الدم لتأمين عدم تأثر الكليتين نتيجة حدوث أي اختلالات لدى مرضى الكلى المصابين بالسكري، والحرص على ممارسة الرياضة، والتقيد بتناول الأدوية العلاجية في مواعيدها، والابتعاد عن تناول الأطعمة غير الصحية.
دراسات وأبحاث
ضمن لقائه مع «صحتك» استعرض الدكتور أشرف أمير استشاري طب الأسرة عدداً من الدراسات في هذا المجال، وهي:
> دراسة حديثة نشرت في المجلة العالمية للغدد (International Journal of Endocrinology) في 2021 للدكتور عبد الله الناصر وزملائه، كان هدفها إيجاد نسبة أمراض الكلى المزمنة بين مرضى السكري من النوع الثاني في منطقة الشرق الأوسط وبالتالي معرفة حجم المشكلة. وكانت النتيجة عالية جدا، تشير إلى أن حوالي (29 في المائة) من مرض السكري لديهم أمراض كلى مزمنة في مجتمع الشرق الأوسط. وأوصت الدراسة بإجراء المزيد من الأبحاث والدراسات حتى نتعرف على خصائص الفئة المصابة بأمراض الكلى المزمنة مع داء السكري - 2.
> دراسة نشرت في 2017، على (543) ألف شخص مصاب بالمرضين، أمراض الكلى المزمنة وداء السكري. وقد وجد فيها أن نسبة البقاء على قيد الحياة لديهم منخفضة بـ16 عاما عن الأصحاء، وكانت النسبة أعلى عند النساء عن الرجال.
وتثبت هذه الدراسة أن هذا المزيج بين أمراض الكلى المزمنة وداء السكري يشكل عاملا قويا في ارتفاع نسبة التعرض إلى مضاعفات خطيرة في الجهاز الوعائي وأمراض القلب، فداء السكري في حد ذاته يرفع نسبة أمراض القلب والشرايين عند مرضى السكري بنسبة (6.7) في المائة، وترتفع النسبة عند مرضى الكلى المزمنة إلى (9.3) في المائة. أما إذا اجتمع المرضان معا فترتفع نسبة خطورة الإصابة بأمراض القلب والأوعية الدموية إلى (19.6) في المائة، وهذه النسبة تعتبر كبيرة جدا وتعطي مؤشرات بأن هذا المزيج قاتل إذا لم يتم التدخل بشكل سريع في تشخيصه وعلاجه مبكرا.
> نسبة التنويم. هناك العديد من الدراسات التي أجريت بهدف التعرف على نسبة التنويم في المستشفيات بسبب مضاعفات السكري مثل أمراض الكلى المزمنة، وقد وجد فيها أن النسبة تتضاعف من 6 إلى 12 ضعفا عند مرضى السكري المصابين بأمراض الكلى المزمنة، مقارنة بالتنويم بسبب أمراض القلب والأوعية الدموية. وهذا يشير إلى أن أمراض الكلى المزمنة كالفشل الكلوي قد تكون أكثر خطورة من أمراض القلب.
رصد المخاطر
> مخاطر «ما قبل السكري». يواصل الدكتور أمير بأن هناك مرحلة تسبق الإصابة بمرض السكري، وتشكل أيضاً خطورة على المريض، وتجعله أكثر قابلية للإصابة بأمراض الكلى المزمنة مقارنة بالأشخاص الطبيعيين. إذن فأمراض الكلى المزمنة يمكن أن تكون أيضاً مرتبطة بمرحلة ما قبل الإصابة بداء السكري.
> الثقافة والإدراك. دراسة حديثة، أجريت في المملكة العربية السعودية قام بها الدكتور سامي العبيدي سنة 2020 بهدف معرفة الثقافة والوعي والإدراك لدى المرضى بأمراض الكلى المزمنة، وزع فيها استبيانا على 983 مريضاً، أظهرت نتائجها أن هناك نقصاً شديدا في الإدراك والوعي والثقافة عند المرضى الذين لديهم أمراض كلى مزمنة في المجتمع السعودي. وهذه النتائج تشير لضرورة تثقيف المجتمع صحيا وتعريفهم بالمشاكل الصحية ومنها أمراض الكلى المزمنة في مراحل مبكرة.
> دور الأطباء. أظهرت الدراسة وجود نوع من التراخي في تعامل الأطباء مع مضاعفات مرض السكري وعمل بعض الإجراءات التشخيصية والفحوصات المخبرية لاكتشاف السكري في المراحل المبكرة وكذلك اكتشاف أمراض الكلى مبكرا. وقد وجد أن نسبة عمل تحليل مخزون السكري (HbA 1c) عند مرضى السكري منخفضة إلى 81 في المائة بينما المفترض أن تكون 100 في المائة لأن هذا التحليل هو أحد الإجراءات التشخيصية المهمة لمعرفة التحكم في داء السكري. وكانت نسبة تحليل زلال البول (albuminuria) 74 في المائة والمفروض أن تكون أعلى من ذلك، فزلال البول من أهم الأدوات التشخيصية لأمراض الكلى المزمنة إلى جانب معرفة قدرة ترشيح الكلى.
مراحل أمراض الكلى
تصنف أمراض الكلى المزمنة إلى خمس مراحل أو مستويات، قليلة المخاطر، متوسطة المخاطر، عالية المخاطر، عالية المخاطر جدا، وفشل الكلى المزمن، وذلك اعتمادا على مؤشرين، الأول انخفاض قوة ترشيح الكلية (eGFR) والثاني زيادة الزلال في البول (UACR) مما يدل على تدهور وظائف الكلى.
ومن المؤسف أن نسبة من الأطباء لم يتعاملوا مع أمراض الكلى المزمنة بشكل جيد خصوصاً في التشخيص، وكثيرا ما تمر على الأطباء بدون أن يتم اكتشافها في مراحل مبكرة. وقد أشارت إحدى الدراسات، التي شملت حوالي 5036 مريضاً بالسكري من النوع الثاني ولديهم أمراض كلى مزمنة، أن حوالي 88 في المائة من مرضى أمراض الكلى المزمنة لم يتم تشخيصهم وخصوصاً من هم في المرحلة الأولى من المرض (99 في المائة)، في المرحلة الثانية (95 في المائة)، الثالثة (82 في المائة)، الرابعة (47 في المائة)، الخامسة (41 في المائة) بمعنى أنه كلما تطورت وتقدمت الحالة المرضية كان التشخيص عاليا حيث يتجاوز النصف في المرحلة الخامسة. وفي حالة التشخيص المبكر تنخفض مخاطر أمراض الكلى حيث يتم تنظيم السكر في الدم والسكر التراكمي، والتحكم أيضاً في ضغط الدم، واتباع نظام غذائي صحي إضافة إلى استخدام الأدوية الخافضة للضغط. وفي دراسة حديثة أجريت عام 2020 وجد فيها أن حوالي 3 في المائة فقط من مرضى السكري من النوع الثاني يستخدمون أو صرفت لهم علاجات خافضة للسكري يمكنها الحماية من أمراض القلب وأمراض الكلى المزمنة.
دليل وقائي
يضيف الدكتور أمير أن مضاعفات السكري تعتبر من أكثر المشاكل الصحية انتشاراً على المستوى المحلي والعالمي. وللأسف لا يتم اكتشافها إلا في مراحل متأخرة. كما تعتبر أمراض الكلى المزمنة السبب الرئيسي لدخول مريض السكري في الفشل الكلوي الكامل ثم الغسيل الكلوي وزراعة الكلية. وفي الدليل الوقائي للجمعية الأميركية للسكري (ADA) لعام 2020، أوصت في منهجيتها لعام 2020 بالآتي:
> ضرورة إجراء تحليل نسبة الزلال في البول بالإضافة إلى نسبة ترشيح وظائف الكلى من أجل الاكتشاف المبكر لأمراض الكلى المزمنة، على الأقل مرة في السنة لمرضى السكري.
> الرفع من ثقافة المريض وإشراكه مع الطبيب بحيث يكون شريكا متفاعلا في إنجاح الخطة العلاجية والخطة الوقائية.
> على الأطباء التعامل مع المشاكل الصحية التي لها علاقة بمرض السكري ومضاعفاته.
> اكتشاف العلامات المبكرة والاستباقية للمضاعفات الخطيرة التي يمكن أن تنتج عنها أمراض الكلى المزمنة.
> عدم التأخر في استخدام كافة الوسائل التي تخفض من سكر الدم وبالتالي تخفض من نسبة حدوث المضاعفات التي تحدث في أوقات متأخرة.
> يجب أن يكون النظام الصحي مؤهلا بشكل كامل بحيث يوفر كافة الإمكانيات للأطباء والمرضى للتعامل في مراحل مبكرة.
> تيسير عملية تحويل مرضى أمراض الكلى المزمنة الذين لديهم داء السكري إلى المراكز المتخصصة للتشخيص الدقيق وإعطاء العلاج المناسب مبكرا.
> أن توضع هذه المشكلة في قائمة أولويات صناع القرار ومقدمي الخدمات الصحية، واستخدام المنهجيات الطبية العالمية الموحدة للتعامل مع المشكلة.
> الاستثمار في مراكز الرعاية الصحية الأولية فهي المحطة الأولى لاستقبال المرضى، وأن تكون مؤهلة بالكوادر الطبية المتخصصة المتمكنة من أطباء الأسرة والرعاية بالإضافة لوجود وسائل التشخيص المبكر.
> اكتشاف هذه الأمراض مبكرا يخفف العبء على النظام الصحي من الوصول إلى الغسيل الكلوي وزراعة الكلى.
الاعتلال السكري الكلوي
وفي حديثه لـ«صحتك» يقول الدكتور خالد المثعم استشاري الباطنة وأمراض الكلى بمدينة الملك فهد الطبية بالرياض أن اعتلال السكري الكلوي (Diabetic Nephropathy) مرض منتشر وذو خطورة عالية وقد يتطور إلى قصور أو فشل كلوي مزمن يحتاج إلى غسيل وزراعة كلى.
إن العديد من الدراسات العلمية تشير إلى أهمية توفير العناية اللازمة للحد من هذا الاعتلال الخطير نظرا لكونه يعتبر مؤثرا على صحة الفرد ويثقل كاهل النظام الصحي للمجتمعات. ولتوفير العناية الصحية المطلوبة توصي العديد من الجمعيات العلمية العالمية المعنية بأمراض الكلى بالآتي:
> أهمية تكوين فريق صحي من عدة تخصصات للعناية بمرض الاعتلال الكلوي السكري. وهذه هي التوصية الجديدة التي تتوافق مع تغير مفهوم الرعاية الصحية حيث أصبح الفرد أو المريض هو محور الرعاية الصحية.
> يتكون فريق الرعاية الصحية المعني بالكلى من طبيب الأسرة أو الرعاية الصحية الأولية، طبيب السكري، طبيب الكلى، اختصاصي التغذية، المثقف الصحي والصيدلاني وغيرهم من التخصصات الأخرى التي قد يحتاجها المريض.
> وتكمن أهمية الفريق في التواصل الفعال فيما بينهم للوصول للتشخيص الصحيح ووضع الخطة العلاجية المناسبة والتثقيف الصحي وإرشاد المريض إلى اتباع الطرق الصحية في الحياة مثل الرياضة والحمية الصحيحة.
> يكمن دور أطباء الأسرة والرعاية الأولية في التشخيص المبكر لمضاعفات السكري والحد من تدهور وظائف الكلى وتدهورها. ويتم إحالة المريض إلى طبيب الكلى في حال وصول المريض للمرحلة الرابعة لا قدر الله لتقديم الرعاية المطلوبة.
> ومن النصائح المهمة للمريض للتحكم بالمرض هو التحكم بمستوى السكر بالدم وضغط الدم بالإضافة إلى أن يكون الوزن مثاليا والابتعاد عن الأدوية المضرة بالكلى بدون وصفة طبيب.
الحل الدوائي
يواصل د. المثعم إن الدراسات تشير إلى أهم ثلاثة عوامل لتدهور المرض وهي: ارتفاع ضغط الدم الشرياني، ارتفاع السكر في الدم، وجود التهاب وتليف بأنسجة الكلى. وخلال السنوات الماضية كان هناك العديد من الأدوية التي ساهمت في التحكم في هذه العوامل والتقليل من خطورتها.
ومن أهم مجموعات الأدوية للتحكم باعتلال السكري الكلوي هي:
> أدوية التحكم بالضغط المثبطة لرينين وألدوستيرون (RASSi) في الجسم: وهي أدوية تستخدم عادة للتحكم في علاج ارتفاع ضغط الدم الشرياني وقد أثبتت فاعليتها للتحكم بالضغط لدى هؤلاء المرضى وكما أن لديها ميزة أخرى وهي التقليل من الزلال (البروتين) في البول والذي يعتبر واحدا من أهم عوامل الخطورة لتدهور وظائف الكلى والقلب.
> مثبطات مستقبلات الصوديوم والغلوكوز: وهي من أدوية السكر التي تم اكتشافها حديثا في السنوات القليلة الماضية. وأثبتت هذه المجموعة من الأدوية فاعليتها في التحكم في مستوى السكر في الدم بالإضافة إلى قدرتها على تقليل مستوى الزلال في البول وفاعليتها في تقليل خطورة تدهور اعتلال السكري الكلوي.
> مجموعة mineralocorticoid receptor antagonist: والتي تعتبر من أحدث الأدوية التي تم اكتشافها لعلاج اعتلال السكري الكلوي حيث يعمل هذا الدواء على التقليل من التليف والالتهاب في أنسجة الكلى الناتج عن المرض مما يؤدي إلى تقليل خطورة تدهور الكلى وقد أثبت هذا الدواء فاعليته من خلال ثلاث دراسات حديثة وكانت نتائجها إيجابية في أمراض القلب والكلى.
• استشاري طب المجتمع


مقالات ذات صلة

فوائد صحية عديدة لخفض ملح الطعام

يوميات الشرق الإفراط في ملح الطعام مرتبط بمخاطر صحية (الجمعية الطبية الأميركية)

فوائد صحية عديدة لخفض ملح الطعام

كشف باحثون من جامعة فاندربيلت الأميركية، أن الإفراط في استهلاك الصوديوم (ملح الطعام) في النظام الغذائي يُعد عاملاً مستقلاً ومهماً يزيد خطر الإصابة بحالات جديدة.

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
صحتك للاستيقاظ صباحاً من دون منبّه ينبغي الابتعاد عن الكافيين في المساء وتجنّب الوجبات الثقيلة التي قد تعيق النوم (بيكسباي)

نصائح للاستيقاظ صباحاً من دون منبّه

يُعدّ الاستيقاظ صباحاً دون الحاجة إلى منبّه هدفاً يسعى إليه كثيرون لما يحمله من فوائد صحية ونفسية، إذ يساعد على تقليل الشعور بالكسل الصباحي وتحسين المزاج.

«الشرق الأوسط» (بيروت)
صحتك مقاومة الإنسولين تؤدي إلى تراكم كمية كبيرة من السكر في الدم ما قد يُؤدي إلى الإصابة بالسكري (رويترز)

ماذا تأكل لتقليل مقاومة الإنسولين؟

يمكن لاعتماد نظام غذائي صحي ومتوازن أن يساعد على التحكم في مستويات السكر وتقليل مقاومة الإنسولين، ما يحمي صحتك على المدى الطويل.

«الشرق الأوسط» (لندن)
صحتك الخبراء ينصحون بتناول 6 حصص أو أكثر أسبوعياً مثل السبانخ والكرنب والسلطات والخضراوات المطبوخة (بيكسلز)

نظام غذائي مفيد للدماغ ويبطئ الشيخوخة... تعرّف عليه

أظهرت دراسة نُشرت إلكترونياً في مجلة «علم الأعصاب وجراحة الأعصاب والطب النفسي» أن اتباع نظام غذائي يُعرف باسم «مايند» يُبطئ التغيرات المرتبطة بشيخوخة الدماغ.

«الشرق الأوسط» (بيروت)
صحتك يمكن للأعشاب أن تساعدك على النوم، لكن عاداتك اليومية مهمة أيضاً (بيكسباي)

6 أعشاب يمكنك استخدامها بدلاً من تناول الميلاتونين لتحسين النوم

تشير الأبحاث إلى أن كثيراً من الأعشاب يساعد على الاسترخاء والنوم بشكل أفضل.

«الشرق الأوسط» (لندن)

نصائح للاستيقاظ صباحاً من دون منبّه

للاستيقاظ صباحاً من دون منبّه ينبغي الابتعاد عن الكافيين في المساء وتجنّب الوجبات الثقيلة التي قد تعيق النوم (بيكسباي)
للاستيقاظ صباحاً من دون منبّه ينبغي الابتعاد عن الكافيين في المساء وتجنّب الوجبات الثقيلة التي قد تعيق النوم (بيكسباي)
TT

نصائح للاستيقاظ صباحاً من دون منبّه

للاستيقاظ صباحاً من دون منبّه ينبغي الابتعاد عن الكافيين في المساء وتجنّب الوجبات الثقيلة التي قد تعيق النوم (بيكسباي)
للاستيقاظ صباحاً من دون منبّه ينبغي الابتعاد عن الكافيين في المساء وتجنّب الوجبات الثقيلة التي قد تعيق النوم (بيكسباي)

يُعدّ الاستيقاظ صباحاً دون الحاجة إلى منبّه هدفاً يسعى إليه كثيرون لما يحمله من فوائد صحية ونفسية، إذ يساعد على تقليل الشعور بالكسل الصباحي وتحسين المزاج وزيادة النشاط خلال النهار. ويرتبط هذا الأمر بشكل أساسي بتنظيم الساعة البيولوجية للجسم، وهي النظام الداخلي الذي يحدد أوقات النوم والاستيقاظ خلال 24 ساعة. ومن خلال اتباع عادات يومية منتظمة، يمكن تدريب الجسم تدريجياً على الاستيقاظ بشكل طبيعي ومن دون إزعاج.

تنظيم النوم والبيئة المحيطة

يبدأ تحقيق هذا الهدف بالحفاظ على موعد نوم واستيقاظ ثابت يومياً، حتى في عطلة نهاية الأسبوع، لأن الانتظام يعزّز استقرار الساعة البيولوجية. كما يُنصح بتجهيز غرفة النوم لتكون مظلمة وهادئة وبدرجة حرارة مناسبة، ما يساعد على الوصول إلى نوم عميق ومريح، وفق موقع «سليب فاونديشن».

تجنّب الشاشة والكافيين

وتُعدّ الإضاءة عاملاً حاسماً؛ إذ يُفضّل تخفيف الأضواء قبل النوم بساعتين وتجنّب الشاشات الإلكترونية التي تبعث الضوء الأزرق وتؤثر في إفراز هرمون الميلاتونين المسؤول عن النوم. كذلك، ينبغي الابتعاد عن الكافيين في المساء وتجنّب الوجبات الثقيلة التي قد تعيق النوم.

ومن النصائح المفيدة أيضاً شرب كوب صغير من الماء قبل النوم، ما قد يساهم في تحفيز الجسم على الاستيقاظ بشكل طبيعي في الصباح.

للاستيقاظ صباحاً من دون منبّه يُنصح بالحفاظ على موعد نوم واستيقاظ ثابت يومياً حتى في عطلة نهاية الأسبوع لأن الانتظام يعزّز استقرار الساعة البيولوجية للجسم (بيكسباي)

تنشيط الجسم صباحاً

يلعب الضوء الطبيعي دوراً محورياً في تنشيط الجسم؛ لذا يُنصح بالتعرض لأشعة الشمس فور الاستيقاظ لمدة لا تقل عن 30 دقيقة، لأن ذلك يساعد على ضبط الإيقاع اليومي وتعزيز الشعور باليقظة. وفي حال تعذّر ذلك، يمكن استخدام إضاءة قوية تحاكي ضوء النهار.

روتين صباحي ممتع

كما يمكن اعتماد روتين صباحي ممتع، مثل القيام بتمارين خفيفة أو الاستماع إلى الموسيقى، لتحفيز الجسم والعقل على بدء اليوم بنشاط. ويساهم النشاط البدني المنتظم خلال النهار في تحسين جودة النوم ليلاً، ما يسهّل الاستيقاظ دون منبّه.

وفي النهاية، يتطلب هذا التحول إلى الاستيقاظ من دون منبّه، بعض الوقت والصبر، إذ يحتاج الجسم إلى فترة للتكيّف مع النمط الجديد، لكن الاستمرار في هذه العادات سيجعل الاستيقاظ الطبيعي أمراً سهلاً ومستداماً.


ماذا تأكل لتقليل مقاومة الإنسولين؟

مقاومة الإنسولين تؤدي إلى تراكم كمية كبيرة من السكر في الدم ما قد يُؤدي إلى الإصابة بالسكري (رويترز)
مقاومة الإنسولين تؤدي إلى تراكم كمية كبيرة من السكر في الدم ما قد يُؤدي إلى الإصابة بالسكري (رويترز)
TT

ماذا تأكل لتقليل مقاومة الإنسولين؟

مقاومة الإنسولين تؤدي إلى تراكم كمية كبيرة من السكر في الدم ما قد يُؤدي إلى الإصابة بالسكري (رويترز)
مقاومة الإنسولين تؤدي إلى تراكم كمية كبيرة من السكر في الدم ما قد يُؤدي إلى الإصابة بالسكري (رويترز)

يؤدي الغذاء دوراً محورياً في الوقاية من مرض السكري وإدارته لدى المصابين به بالفعل.

والإنسولين هو هرمون يُفرزه البنكرياس، ويُساعد على نقل السكر (الغلوكوز) من الدم إلى العضلات والدهون وخلايا الكبد، حيث يستخدمه الجسم كمصدر للطاقة. وتحدث مقاومة الإنسولين عندما لا تستجيب هذه الخلايا للإنسولين بشكل جيد، ولا تستطيع امتصاص الغلوكوز بسهولة.

هذا يُؤدي إلى تراكم كمية كبيرة من السكر في الدم، ما قد يُؤدي إلى الإصابة بمقدمات السكري من النوع الثاني أو داء السكري.

ويمكن لاعتماد نظام غذائي صحي ومتوازن أن يساعد على التحكم في مستويات السكر وتقليل مقاومة الإنسولين، ما يحمي صحتك على المدى الطويل.

وفيما يلي أهم الأطعمة التي ينبغي أن تتناولها لتقليل مقاومة الإنسولين، وفقاً لما ذكره موقع «ويب ميد» العلمي:

الخضراوات

الخضراوات، وخصوصاً الورقية الداكنة مثل السبانخ، منخفضة بالكربوهيدرات والسعرات وغنية بالعناصر الغذائية.

ويُفضل تناولها طازجة، أما المجمدة أو المعلبة فتأكد من خلوها من الدهون أو الملح أو السكر المضاف.

لكن يجب الحذر من الخضراوات النشوية مثل البطاطس والبازلاء والذرة، التي تحتوي على نسبة أعلى من الكربوهيدرات، حيث يُفضل تناولها باعتدال.

الفواكه

الفواكه غنية بالفيتامينات والمعادن والألياف، ويمكن استخدامها بدلاً من الحلويات لتقليل الرغبة في السكريات.

ويُفضل تناول الفواكه الطازجة، ويجب مراعاة احتسابها ضمن كمية الكربوهيدرات اليومية.

الألياف

تناول أكثر من 50 غراماً من الألياف يومياً يساعد على موازنة مستويات السكر في الدم.

وتشمل المصادر الغنية بالألياف اللوز، والفاصوليا السوداء، والبروكلي، والعدس، والشوفان.

البروتينات الخالية من الدهون

يجب الحصول على البروتين الكافي من مصادر منخفضة الدهون، مثل الدجاج والديك الرومي دون جلد، والأسماك مثل السلمون والتونة، والبيض، والألبان قليلة الدسم، والبروتين النباتي من الفاصوليا والعدس وزبدة المكسرات.

الدهون الصحية

استبدال الدهون المشبعة والمهدرجة بالدهون الصحية مثل زيت الزيتون وزيت عباد الشمس وزيت السمسم يساعد على تقليل مقاومة الإنسولين.

البقوليات

تشير الدراسات إلى أن البقوليات مثل الفاصوليا والحمص والبازلاء والعدس تساعد على خفض مقاومة الإنسولين وتحسين أعراض السكري من النوع الثاني.


نظام غذائي مفيد للدماغ ويبطئ الشيخوخة... تعرّف عليه

الخبراء ينصحون بتناول 6 حصص أو أكثر أسبوعياً مثل السبانخ والكرنب والسلطات والخضراوات المطبوخة (بيكسلز)
الخبراء ينصحون بتناول 6 حصص أو أكثر أسبوعياً مثل السبانخ والكرنب والسلطات والخضراوات المطبوخة (بيكسلز)
TT

نظام غذائي مفيد للدماغ ويبطئ الشيخوخة... تعرّف عليه

الخبراء ينصحون بتناول 6 حصص أو أكثر أسبوعياً مثل السبانخ والكرنب والسلطات والخضراوات المطبوخة (بيكسلز)
الخبراء ينصحون بتناول 6 حصص أو أكثر أسبوعياً مثل السبانخ والكرنب والسلطات والخضراوات المطبوخة (بيكسلز)

في ظل ازدياد القلق العالمي من الأمراض المرتبطة بتقدّم العمر، يبرز الخرف كأحد أبرز التحديات الصحية، لما يسببه من تدهور في القدرة على التفكير والتذكر والاستدلال، وما يرافقه من تأثير مباشر في جودة الحياة اليومية. وغالباً ما تسبق هذه الحالة بسنوات علامات مبكرة، مثل ضعف الذاكرة والتدهور المعرفي البسيط. لذلك، يكتسب البحث عن وسائل للوقاية أو تأخير ظهور هذه المشكلات أهمية متزايدة، خصوصاً إذا كانت هذه الوسائل بسيطة وقابلة للتطبيق، مثل تعديل النظام الغذائي.

وقد ربطت دراسات عديدة بين أنماط الأكل الصحية وتحسين الوظائف الإدراكية. ومن أبرز هذه الأنماط حمية البحر الأبيض المتوسط، التي تركز على الفواكه والخضراوات والبروتينات قليلة الدهون، ونظام «داش DASH» الغذائي، المصمَّم للوقاية من ارتفاع ضغط الدم أو السيطرة عليه.

في هذا السياق، أظهرت دراسة نُشرت إلكترونياً في مجلة «علم الأعصاب وجراحة الأعصاب والطب النفسي» أن اتباع نظام غذائي يجمع بين هذين النظامين -ويُعرف باسم «مايند (MIND)»- قد يُبطئ التغيرات البنيوية المرتبطة بشيخوخة الدماغ.

ويرتبط هذا النظام بانخفاض فقدان أنسجة الدماغ مع مرور الوقت، خصوصاً المادة الرمادية، التي تُعد مركز معالجة المعلومات، والمسؤولة عن الذاكرة والتعلم واتخاذ القرار. كما يرتبط بانخفاض تضخم البطينات الدماغية، وهي فراغات مملوءة بالسائل النخاعي تتسع مع ضمور الدماغ، مما يعكس تراجعاً في صحة هذا العضو الحيوي.

ما نظام «مايند» الغذائي؟

يجمع نظام «مايند» الغذائي بين المبادئ الأساسية لحمية البحر الأبيض المتوسط ونظام «داش DASH»، ويُعد اختصاراً لعبارة «التدخل الغذائي بين الحميتين لتأخير التنكس العصبي». ويهدف هذا النظام إلى حماية صحة الدماغ وتعزيز وظائفه مع التقدم في العمر.

يركز هذا النظام على تناول الخضراوات، خصوصاً الورقية الخضراء، ويُعطي الأفضلية للتوت مقارنةً بالفواكه الأخرى، كما يشجع على استهلاك الحبوب الكاملة والبقوليات والمكسرات، مع تضمين السمك في النظام الغذائي بشكل منتظم. وفي المقابل، يوصي بالحد من اللحوم الحمراء والحلويات والجبن والأطعمة المقلية والوجبات السريعة.

طبق يحتوي على البرغر مع البطاطس المقلية (بيكسلز)

أطعمة يشجع عليها نظام «مايند»

الخضراوات الورقية الخضراء: يُنصح بتناول ست حصص أو أكثر أسبوعياً، مثل السبانخ والكرنب والسلطات والخضراوات المطبوخة.

بقية الخضراوات: يُفضل تناول نوع آخر من الخضراوات يومياً إلى جانب الخضراوات الورقية، مع التركيز على الأنواع غير النشوية الغنية بالعناصر الغذائية.

التوت: يُوصى بتناوله مرتين على الأقل أسبوعياً، مثل الفراولة والتوت الأزرق والأحمر والأسود، لما يتمتع به من خصائص مضادة للأكسدة.

المكسرات: يُستحسن تناول خمس حصص أو أكثر أسبوعياً، مع تنويع الأنواع للحصول على أكبر قدر من الفوائد الغذائية.

زيت الزيتون: يُستخدم بوصفه الزيت الرئيسي في الطهي، لما يتمتع به من فوائد صحية.

الحبوب الكاملة: يُنصح بتناول ثلاث حصص يومياً، مثل الشوفان والكينوا والأرز البني وخبز القمح الكامل.

الأسماك: يُستحسن تناولها مرة واحدة على الأقل أسبوعياً، خصوصاً الأسماك الدهنية مثل السلمون والسردين والتونة والماكريل، لغناها بأحماض أوميغا 3.

البقوليات: يُنصح بإدراجها في أربع وجبات أسبوعياً على الأقل، مثل العدس والفاصوليا وفول الصويا.

الدواجن: يُفضل تناولها مرتين أسبوعياً، مثل الدجاج أو الديك الرومي، مع تجنب القلي.

السمك يُفضل تناوله مرة واحدة على الأقل أسبوعياً (بيكسلز)

أطعمة يُنصح بالحد منها

الزبدة والسمن النباتي: يُفضل ألا تتجاوز ملعقة طعام واحدة يومياً، مع استبدالها زيت الزيتون بها.

الجبن: يُنصح بتناوله أقل من مرة واحدة أسبوعياً.

اللحوم الحمراء: يُفضل عدم تجاوز ثلاث حصص أسبوعياً، وتشمل لحم البقر والضأن.

الأطعمة المقلية: يُوصى بتقليلها قدر الإمكان، خصوصاً تلك المقدمة في مطاعم الوجبات السريعة، إلى أقل من مرة أسبوعياً.

المعجنات والحلويات: مثل الآيس كريم والبسكويت والكعك والدونات والحلوى، ويُفضل الحد منها إلى أربع مرات أسبوعياً كحد أقصى.

ماذا تقول الأبحاث عن نظام «مايند»؟

نُشرت أول دراسة علمية حول هذا النظام في عام 2015، ومنذ ذلك الحين توالت الأبحاث لاستكشاف تأثيراته على صحة الدماغ.

ففي دراسة موثوقة أُجريت عام 2023، تبيّن أن البالغين في منتصف العمر الذين التزموا بحمية «مايند» بدقة تمتعوا بسرعة أعلى في معالجة المعلومات مقارنةً بغيرهم.

كما أظهرت تجربة سريرية عشوائية أُجريت عام 2022 أن الأشخاص الذين اتبعوا نسخة منخفضة السعرات الحرارية من هذه الحمية لمدة ثلاثة أشهر حققوا أداءً أفضل في الذاكرة العاملة، وذاكرة التعرف اللفظي، والانتباه، مقارنةً بالمجموعة التي اتبعت نظاماً غذائياً منخفض السعرات الحرارية فقط.

ورغم هذه النتائج المشجعة، يؤكد الباحثون أن هناك حاجة إلى مزيد من الدراسات لتحديد مدى فاعلية هذا النظام بشكل قاطع، وفهم تأثيراته طويلة المدى على صحة الدماغ وإطالة العمر.