حرب اليمن مرتبطة بسوريا

حرب اليمن مرتبطة بسوريا

الاثنين - 23 جمادى الآخرة 1436 هـ - 13 أبريل 2015 مـ رقم العدد [13285]
عبد الرحمن الراشد
اعلاميّ ومثقّف سعوديّ، رئيس التحرير السابق لصحيفة "الشّرق الأوسط" والمدير العام السابق لقناة "العربيّة"
المنطقة رقعة واحدة، ترتبط حروبها ببعضها مهما بعدت المسافات، خاصة منذ اندلاع الثورات في مطلع عام 2011. القتال اندلع بشكل واسع في اليمن منذ منتصف العام الماضي بعد استيلاء الحوثيين على مدينة عمران، ثم احتلالهم العاصمة صنعاء، ثم صارت حربًا كَبِيرَة خلال الأشهر الثلاثة الماضية، بعد محاصرة الرئيس الشرعي وحكومته.
الاقتتال في اليمن نتيجة للأزمة الإقليمية التي تواجهها إيران في المنطقة، وتحديدًا في سوريا والعراق، حيث تقاتل دفاعًا عن نظامين حليفين لها. فهذه حرب بدأت في الشوارع، ثم تطورت وصارت مواجهات جيوسياسية بين محورين إيراني وعربي خليجي. خوفًا على حليفها نظام الأسد في سوريا، بذلت إيران الدم والمال والسلاح، وتفعل الشيء نفسه في العراق لإنقاذ حلفائها في العراق. من جانبها، اضطرت السعودية للتدخل عسكريًا في جارتها الجنوبية، اليمن، بعد أن سعى الإيرانيون لتغيير النظام عبر حليفهم الحوثي، مع الرئيس المعزول شعبيًا علي صالح، الإيرانيون يعتقدون أن إشغال السعوديين في اليمن هدف بحد ذاته، لمنعهم من مواجهة نشاط إيران في العراق وسوريا. فاليمن بلد كبير، مساحته تبلغ نحو ثلاث مرات مساحة سوريا، وأرضه أكثر وعورة، ولا يوجد فيه نظام مركزي يمكن القضاء عليه بسهولة. وإضعاف السعودية في الجنوب سيعني إضعاف منطقة الخليج بشكل عام، بما يمهد لإيران للتصرف وفق طموحاتها في المنطقة.
وبسبب هذا الترابط الجيوسياسي الحرب في اليمن جزء من الحرب في سوريا. وفصل آخر من مشروع إيران تغيير الخريطة، والتقدم، مستغلة حالة الفوضى التي أوجدتها الثورات. وفي هذه اللحظة تسعى إيران لوضع خصمها الرئيسي، السعودية، وسط كماشة تهددها بين العراق واليمن. والعراق امتداد طبيعي وسياسي لسوريا.
للدفاع عن نفسها، ستحتاج السعودية إلى أن تدعم بشكل أكبر التنظيمات السورية المعارضة، تحديدًا الائتلاف المعارض، حتى تزيد الضغط على إيران التي تعاني كثيرًا هناك. فحرب سوريا صعب على إيران أن تكسبها، أما اليمن فإن السعودية أقدر على الانتصار فيه. غالبية الشعب السوري معادٍ ومنتفض ضد النظام، وحليفه إيران، منذ أربع سنوات، أما بالنسبة لليمن فإن غالبية اليمنيين ذوو علاقة قوية بالسعودية لعقود طويلة. والحكومة السعودية على علاقة خاصة وطويلة مع معظم مكونات اليمن، شماله وجنوبه، مع قبائله، ووجهاء المجتمع، ورجال أعماله. وسبق لإيران مرات الدخول إلى اليمن للتأثير عليه، لكنّها لم تنجح، حتى استثمرت علاقة بنتها دينيًا وسياسيًا مع الحوثيين، وهي جماعة ليست كبيرة بالمقاييس اليمنية، لكنها استغلت الفوضى بعد الثورة وتحالفت مع قوى النظام الذي سقط.
وبسبب فشل إيران في فك الحصار عن نظام الأسد في سوريا، الذي تقاتل عنه مُنْذ عامين، فهي تريد فرض حصار عَلى النظام اليمني الشرعي، بتقديم الدعم للمتمردين، والذي أتوقع أن يتضاعف خلال الفترة المقبلة، ومن خلالهم خلق جيب يهدد السعودية من جنوبها. ومع أن حلفاء إيران نجحوا في إقصاء الحكومة الشرعية من العاصمة صنعاء، ثم لاحقوها وحاصروها في عاصمتها المؤقتة في عدن، فإن التدخل السعودي عسكريًا وسعيه لبناء تكتلات موالية في أنحاء اليمن سيفشل مشروع الكماشة، لكن الفوضى التي خلقها الإيرانيون في اليمن بالفعل قد تشغل السعوديين عن مصالحهم الإقليمية والدفاع عنها. النظر إلى خريطة الصراع الإقليمي تبين طبيعة ومسار النزاع، يتطلب من دول الخليج تقديم المزيد من الدّعم للثورة السورية. الهدف محاصرة النظام السوري وإجبار إيران على القبول بحل إقليمي تحترم من خلاله الكيانات القائمة، وتكف عن نشاطها التخريبي المستمر منذ بدايات الثمانينات، والمسؤول عن لبنان المزعزع، والانقسام الفلسطيني في الأراضي المحتلة، والتنازع الطائفي في العراق، والفوضى في البحرين! هذه كلها قصة واحدة تعبر عن نشاط إيران في المنطقة، والذي سيزداد استباقا لمؤتمر كامب ديفيد الذي تعهد الرئيس الأميركي بتنظيمه لجمع الأطراف الإقليمية المتنازعة عَلى طاولة واحدة.
[email protected]

التعليقات

أكرم الكاتب
البلد: 
السعودية
13/04/2015 - 03:22

ما يحدث في سوريا وما يحدث في اليمن وكل الحروب في المنطقة، بل وما يحدث في سيناء من ارتفاع مفاجئ لوتيرة الإرهاب جاء متزامنا بغرض إخراج مصر من مشاركتها في عاصفة الحزم، كل ذلك مرتبط ببعضه البعض لأن إيران تحارب العرب كافة وتستهدف أوطانهم جميعا بالفناء لتبني امبراطوريتها الفارسية على أشلائها، لكن لا أظن أن تضحي إيران بأبنائها دفاعا عن أفراخها في المنطقة الذين ورطتهم في قتال ليس للمذهب الشيعي فيه على الحقيقة ناقة ولا جمل، بل يسيء إليه أيما إساءة ويضفي عليه سمة تخريبية إجرامية فاضحة، إيران بعد خسائرها البشرية الفادحة في حربها مع العراق في عهد صدام في ثمانينات القرن الماضي غيرت تكتيكها فأصبحت لا تحارب العرب بنفسها ولكنها تحاربهم بعضهم ببعض من خلال توظيفها للفتنة الطائفية في استقطاب الشيعة العرب إلى صفها، كأمثال حزب الله والحوثيين وجبهة الوفاق وعصائب أهل الحق إلى آخره من هذه الميليشيات ليحاربوا نيابة عنها، نعم يتواجد الحرس الثوري الإيراني بفيلق القدس بقيادة سليماني ولكنها قوة رمزية تقوم بوظيفة تدريبة واستشارية وكمراكز عمليات وقيادة وتحكم في الخطوط الخلفية للقتال بعيدا عن خطوط الالتحام، ولذلك من يقتل منهم في المعارك قلة تعد على أصابع اليد، كل ما تفعله إيران أنها تعد الشيعة العرب كمرتزقة تمدهم بالسلاح وتتولى تدريبهم لينوبوا عنها في تدمير أوطانهم، كما هو حال في أي مكان في العالم، هي تخدعهم وتوهمهم أنها تعمل لمصلحة المذهب الشيعي بينما هي حاصرته وجعلته هدفا للسنة على وجه لم يسبق من قبل، حيث ارتكبت وترتكب باسمه جميع جرائمها التي ترمي من خلالها إلى إقامة امبراطوريتها الفارسية التي يمتهن فيها العرب جميعا سنة وشيعة، من يوصل هذه الرسالة إلى الشيعة العرب؟ هذه المهمة صعبة ولكنها ليست مستحيلة وهي ضرورية للغاية، ولكن حتى يفيق الشيعة العرب ويتوقفوا عن مظاهرة الفرس ويتوقفوا عن غيهم وقتلهم إخوانهم السنة وتخريب ديار العرب بالجملة فقتالهم واجب ديني لرد كيد الفرس المعتدين، وغدا يفيق الشيعة العرب عندما يتيقنون أن إيران تحارب العرب بهم ولا تضحي بنفسها دفاعا عنها، ولن يتأتى ذلك إلا بقتال دائم متصل لكل من يقاتل باسمها من مرتزقة الشيعة العرب، أما كيف نوقف إيران عن غيها وعدوانها علينا؟ فذلك بقتالها وضربها في الرأس إن سولت لها نفسها أن تقاتل دفاعا عن أفراخها.

رشدي رشيد
13/04/2015 - 06:18

مقال رائع يفسر سرعة سيطرة الحوثيين بالتعاون مع نظام صالح على المدن اليمنة وتهديدهم لحدود المملكة في الجنوب، كل ذلك هي مناورة من مناورات الملالي في القُم لتشتيت الانتباه عن المعضلة الرئيسية في سوريا. عندما نقول تآمر من المعسكرين الغربي والشرقي في اليمن لصالح ايران فنستند في ذلك على الوقائع على الارض، بالأمس القريب استطاع الملالي إرسال أطنان من الأسلحة الى عملائه عن طريق الصليب الأحمر، أليس ذلك تعاونا غربيا، كما منع المافيا الروسية من إصدار قرار تحت البند السابع في مجلس الأمن أليست ذلك خدمة لعملاء ايران في اليمن وسوريا. إذاً استوجب الحذر واليقظة لما يخططون له ضد الأمة العربية والإسلامية، وهذا لا يعني التراجع عن عاصفة الحزم بل دعم الثوار أينما وُجِدَ الاحتلال وخصوصا في سوريا وبما يلزم من المساعدات وتدريب المقاتلين وتزويدهم بالاسلحة النوعية تزامنا مع محاربة المنظمات الإرهابية المصطنعة لشرعنة جرائم بشار وشرعنة الاحتلال الإيراني للعراق ولبنان. إنها مهمة صعبة خصوصا وأن دول الخليج والعرب الشرفاء يواجهون أدهى تآمر من المعسكرين ضد الامتين العربية والإسلامية. الشعوب العربية بحاجة الى مَن يساندهم لدحر المحتلين الجدد والدفاع عن وجودهم وهم على اهُبة الاستعداد لذلك، وفي الأخير كان النصر دوماً للشعوب وليس للأنظمة التعسفية الدكتاتورية.

ماجد الخالدي
البلد: 
السعودية
13/04/2015 - 09:50

الأخ الكريم عبد الرحمن الراشد. أحييك على هذه النظرة الموضوعية وهذا الطرح العروبي وأؤكد لك من خلال اتصالي المباشر مع أهلي سورية أنهم هناك دون استثناء وأقسم على ذلك في شوق حارق لانتصار ونجاح وفلاح المملكة العربية السعودية لأنهم يرونها هي القلب النابض اليوم للعروبة وللأمة، وكأحد أبناء هذه الأمة، أناشد قيادة المملكة العربية السعودية والمفكرين والعلماء العمل منذ اليوم على اقتناص الفرصة التاريخية لتقديم خطاب عروبي راشد جاذب للعرب يتخطى الخطاب التقليدي لحقبة جمال عبد الناصر. خطاب متجاوز للعبث وملتزم بالواقعية الموضوعية وطامح للنهضة العربية المنشودة. خطاب ذو رؤية شاملة لمستقبل العرب والأمة بوصف العرب مادة الإسلام وأهل القرآن. أرجوكم النظر في ذلك جديا الآن وليس غدا، ألا نرى هذه العاطفة الجياشة لجماهير الأمة في تأييدها الكامل للسعودية تأييدا جاء قناعة بعد تراكم التجارب لدى الأمة!؟.. نريدها مسيرة عروبية حازمة تنطلق اليوم مع عاصفة الحزم في إطار الرؤية الإستراتيجية الأخلاقية لأمة الحضارة الربانية التي وحدتها المحن والفتن وخلصت من خلال التجربة إلى الإلتفاف حول قيادة السعودية العروبية. ليس لنا عذر فالخطاب القرآني يؤكد على صيرورة ومآل هذه الأمة إلى حيث القيادة الربانية للإنسانية وهذا معناه أن كينونتنا لا يمكن أن تتحق بمعزل عن استيعاب هذا الدور الرسالي الذي أناطه الله تعالى على عاتق أمة محمد صلى الله عليه وآله وسلم. إن قراءاتي واطلاعي المتواضع على ما كتبه الأغيار عن هذه الأمة وإمكاناتها في هذا العالم بما فيهم أهل الإستشراق من الخصوم وبعض ما أكده علماء الأعراق وعلى رأسهم العلماء الروس يؤكد كل ذلك أن هذه الأمة لديها من الرصيد والمكنون الروحي ما يخشى منه الخصوم أن يصنع المستحيل ليس بالأوهام وإنما ببراهين الوقائع التاريخية والحقائق العلمية التي أدركها الأغيار من الخصوم!. أرجوكم اقرئوا معي قول الله عز وجل: "لقد أنزلنا إليكم كتابا فيه ذكركم أفلا تعقلون" وأيضا قوله تعالى: "وإنه لذكر لك ولقومك وسوف تسألون". فهل رغبتي وفكرتي طوباوية؟. أنا أؤمن بعكس ذلك تماما أنا أرى هذا الأفق وقد صار على طريق التحقق فهل نحن فاعلون؟. اللهم آمين.

فاطمة
البلد: 
قطر
13/04/2015 - 10:41

أن أشاطرك الرأي حرب يمن مرتبطة بسوريا وتيجة الحرب في يمن سيظهر قوة أقليم القضاء على الحوثي حتما يضعف مشروع إيران في منطقة وتضعف في سورية وهي حرب بين السنة والشيعة هي حرب العرب لوقف النفوذ الإيراني وستظهر موازين قوة نتمنى أن يكون هذا الحرب في صالح العرب

فهد القرني
البلد: 
السعوديه
13/04/2015 - 21:30

يمكننا محاربة ايران بنزع السلاح الذي تستخدمه ضدنا وهو (نحن) نعم نحن اللذين سمحنا لهم بالتدخل في شؤوننا. واستغلال تفكك العرب واخذهم واحد واحد- لبنان,سوريا,حماس,العراق,البحرين,اليمن, الاخوان المسلمين في مصر.
عليه فإن نزع هذا السلاح بالوحده العربيه وجعل 300 مليون (عربي)سني+شيعي+مسيحي+يهودي.لايهم المهم(عربي) وجعلهم في مواجهة الفرس-وغيرهم.عندها ستتوقف ايران عند حدودها. ولايجب ان نلوم ايران في سعيها (للإنتقام)من العرب على خلفية مافعلناه بهم في الثمانينيات, ولكن اللوم على العرب اللذين سمحوا لهم بالتدخل فيهم وتسليط بعضهم على بعض.وبعدين مانعيشه اليوم هو نتاج (الثوره الخلاقه)التي ابتدعتها(كوندي)الله لا يعطيها العافيه. فلا يجب ان نحمل غيرنا (فشلنا).القوميه العربيه هي الحل ,بدونها
(تحمل ما يجيك ولا تلوم غيرك).

عرض الكل
عرض اقل

مقالات رأي اخرى

اختيارات المحرر

الوسائط المتعددة