هل أصاب العبادي الهدف في صلاح الدين؟

هل أصاب العبادي الهدف في صلاح الدين؟

الجمعة - 14 جمادى الآخرة 1436 هـ - 03 أبريل 2015 مـ رقم العدد [13275]
وفيق السامرائي
ضابط متقاعد وخبير استراتيجيّ عراقيّ
ملأوا أجواء العراق بأحاديثهم عن خطط التحرير في العراق، وكلما انكفأ «الدواعش» تخرج وجوه سياسية من مخابئها للحديث عن فلسفة الحرب. وعلى مدار الأيام، كانت أصوات محددة تتحدث عن تحرير الموصل، من دون وجود لمعطيات على الأرض. وبقي وصفنا لأهمية محافظة صلاح الدين ثابتا، رغم كل المعترضين من المناطقيين وممن لم يستطيعوا الخروج من دائرة «التآمر» على وحدة العراق بدفع من أطراف معلومة. وكان هامش الخشية واردا من أن يصدق رئيس الوزراء العراقي حيدر العبادي تفسيرات من يدّعون المعرفة وقراءة تقدير الموقف، وهم في الحقيقة يستندون إلى أوهام استغفال الآخرين. غير أن العبادي أثبت قدرة عالية في قراءة النيات وتبني أفضلها في مجال تحديد الأسبقيات.
محافظة صلاح الدين تحتل موقعا استراتيجيا، فلها حدود مع محافظات نينوى وكركوك وديالى والأنبار وبغداد، وهي وحدها - من حيث الموقع والتكوين - القادرة على ضرب مشاريع الأقلمة التفكيكية، وقد نجح الوطنيون في إحباط تسرب الفكر المناطقي الذي تبناه أشخاص من قليلي التجربة أو المفسدين والطائفيين والمدفوعين. لذلك، فإن هذه المحافظة تستحق أن تأخذ الأسبقية الأولى في التحرير بعد أطراف بغداد، التي تكامل تطهيرها من «الدواعش». وقد تبنى العبادي تقديرا صائبا للموقف، واتخذ قرارا حاسما بتطهير المحافظة ومركزها تكريت رغم حصول تقاطعات سلبية بين الدور الأميركي وقيادات الحشد الشعبي، التي كان لها الدور الأكبر في تحرير مناطق شرق دجلة وإحكام الحصار على تكريت من جهة الشرق.
الحسابات في تكريت معقدة للغاية. ومع أن الأغلبية الساحقة من أهلها تركوا بيوتهم نازحين إلى محافظات أخرى، فإن صلة المدينة بالنظام السابق جعلت الهواجس والدعايات في تصاعد مستمر، من حالات ترتقي إلى مستوى الشك حول نيات القسوة من قبل القوات المهاجمة، وهذا تطلب المزيد من القرارات الضبطية للمحافظة على من تبقى من المدنيين الأبرياء وممتلكاتهم والمنشآت الحيوية والبنى التحتية، لا سيما أن الوضع المالي يمر بصعوبات نتيجة تدني أسعار النفط.
الضوابط الصارمة في تقليل الضرر أثناء القتال قابلها انتشار «الدواعش» في المناطق المبنية وزرع العبوات الناسفة وتفخيخ البيوت، وهو ما أضاف تعقيدات إلى آليات المجابهة وقواعد الاشتباك، كما أن تجهيزات القوات العراقية لا تزال متواضعة في مجال الاستطلاع الجوي وطائرات الهليكوبتر الهجومية وطائرات الهجوم الأرضي، وهو ما يجعل قدرة التأثير أقل إيقاعا، خلاف المناطق المفتوحة التي يقل فيها هامش الحذر في استخدام الأسلحة. وفي مدينة تكريت قرر «الدواعش» قبول المجابهة، ليس لأنهم قد حوصروا وقطعت طرق هروبهم فحسب، بل لأن هزيمتهم في تكريت تترتب عليها تداعيات خطيرة في كل مناطق العمليات، فتزداد قدرة القيادة العراقية على اتخاذ القرارات الحاسمة دون تردد، وتشير تقارير خاصة إلى أن كثيرا من «الدواعش» الذين حوصروا في تكريت هم من عتاة مجرمي «القاعدة» السابقين.
عمليات صلاح الدين في أسبوعها الخامس، وستأخذ بعض الوقت ضمن الحسابات المنطقية، وستكون محصلتها كبيرة على سير الصراع، خصوصا بعد النصر العظيم بتحرير تكريت، الذي تحقق في وقت قياسي، خلاف كل التوقعات والحرب النفسية، ولا بد من التأكيد على أن قرار القائد العام العبادي باقتحام المدينة يحسب له تاريخيا وقد أصاب الهدف تماما.
وبعد عمليات صلاح الدين يرجح أن تأخذ الأنبار الأسبقية التالية، وهو ما جرى الاستدلال إليه من بين سطور القائد العام المعلنة، إن لم تحدث متغيرات استراتيجية قاهرة يصعب توقعها. وإذا ما تحقق هذا، فسيكون الهدف قد أصيب مرة أخرى في مرحلة بالغة الأهمية على كل المستويات الدولية والإقليمية والمحلية، رغم رغبات سياسيين محليين.
الصراع لا يزال مستمرا بسبب النقص في التجهيزات القتالية العراقية، والمقاتل العراقي يقاتل في ظروف صعبة، والانتصارات التي يحققها تعكس درجة عالية من الإيمان، مع أن الخسائر لا يستهان بها. وأيا تكن الظروف والمعطيات، فالانتصارات لا يمكن تحققها في الحروب الصعبة إلا باتخاذ قرارات حاسمة مبنية على حسابات دقيقة، وتشير الدلائل إلى وجود آليات صحيحة وواقعية وعلمية تؤدي إلى اتخاذ قرارات صحيحة، وتشترك في هذا خبرات عراقية وإقليمية ودولية، مما يجعل فرص الاختلاف قائمة بحكم الثقافات والنيات، ويبقى اختيار الأصح فنا من فنون القيادة، والمشورة تطلب وتقدم بلا طلب.

التعليقات

TootHam0 m
البلد: 
iraq
03/04/2015 - 05:54

النصر انشالله قادم وستكون أرض العراق مقبرة للدواعش

هيثم الفرساني
البلد: 
العراق،البصرة
03/04/2015 - 07:22

السلام عليكم ورحمةالله وبركاته..أوجه كل تقديري واحترامي للفريق الركن المتقاعد وفيق السامرائي وأقف معه بشدة في آرائه وتحليلاته المنطقية والوطنية,وأقول أن العبادي قد أصاب الهدف فعلاً وأرى أن تكون الوجهة المقبلة هي الأنبار لموقعها الاستراتيجي في بلدنا العزيز ،أسأل الباري عز وجل أن يرحم شهداء العراق بسنته وشيعته وكل قومياته وأن ينصر مجاهدينا ضد المعتدين بحق محمد واله الطيبين الطاهرين...شكراً لكم

المهندس حسن احمد
البلد: 
العراق / بغداد
03/04/2015 - 10:12

سلام عليك ياعراق الخير وحفظك ربي من كل سوء والف شكر للكاتب الغيور المبدع الفاضل الفريق الركن وفيق السامرائي لتحليلاته المهنية وقراءاته الصادقة للمشهد الحربي
الف تحية لك سيدي

محمد العلي
البلد: 
Bahrain
03/04/2015 - 14:46

مقالاتك مفيدة جداًوتحليلاتك في الإذاعات كذلك

مهدي الجابري
البلد: 
العراق
03/04/2015 - 18:07

تحياتي للفريق الركن وفيق السامرائي واني من المتابعين لتحليلاته القيمه لكن ما يحيرني فعلا هو الدور الأمريكي في عملية تحرير تكريت وخاصة أني مقتنع أن لها دور في تواجد داعش في العراق لأمور تهم مصالحها وأستطيع أن أمثل أمريكا بالراعي وداعش بالماشية، يستطيع الراعي أن يدخلها مزرعه لكن من الصعوبة عليه أن يسيطر عليها في الأماكن التي يريدها أن ترعى فيها، وسؤالي هو هل صحيح أن الأمريكان قاموا بتهريب قادة كبار لداعش من القصور الرئاسية؟ وهل صحيح أن الجيش فتح لهم ممرا آمنا من أجل الهروب تقليلا للخسائر حسب ما نسمع من بعض التحليلات. وشكراً.

اسماعيل جواد
البلد: 
iraq
03/04/2015 - 18:59

تحية لابطال العراق الذين قهروا ااالارهاب الداعشي

عرض الكل
عرض اقل

مقالات رأي اخرى

اختيارات المحرر

الوسائط المتعددة