هذا لا يكفي

هذا لا يكفي

الأحد - 19 صفر 1443 هـ - 26 سبتمبر 2021 مـ رقم العدد [15643]
علي المزيد
كاتب في الشؤون الاقتصادية

تحدثت الأحد الماضي عن بعض عوائق العمل العربي التجاري المشترك، وذكرت أن جميع مؤتمرات القمة العربية لم تنجز سوى القليل من العمل الاقتصادي العربي المشترك، رغم إدراك الجميع أقصد الشعوب والقيادات لفائدة التكامل الاقتصادي العربي المشترك.
مع يأسي من نجاح العمل العربي المشترك وظهور مجلس التعاون لدول الخليج العربية بدأ الأمل يراودني بتحقيق منجز اقتصادي على الأرض، وذلك لعدة أسباب ألخصها فيما يلي: أولاً أن دول المجلس ست دول لذا يسهل التنسيق فيما بينها، وثانياً، تشابه اقتصاديات هذه الدول، وثالثاً تشابه مجتمعات هذه الدول بمعنى أن المشتركات بين شعوب هذه الدول كثيرة جداً مثل اللغة والعادات وغيرها.
ورغم هذا التشابه فإن المنجز الاقتصادي على الأرض لهذه الدول دون الطموح بمراحل فمنذ قمة الكويت 2010 التي أعلن من خلالها عن قطار الخليج لم نرَ شيئاً حتى الآن رغم مرور 12 عاماً على الإعلان عن هذا القطار.
وكنت أظن حتى الأشهر الماضية أن حياتي كسعودي ستكون سهلة في أي بلد خليجي، ولكني اكتشفت أن ذلك غير صحيح، فحينما أردت أن أفتح حساباً بنكياً في بنك إماراتي تطلب ذلك أن أخرج هوية وطنية إماراتية «إقامة» وكنت أظن أن هويتي السعودية ستكفي، بينما في بريطانيا فتحت حساباً بنكياً بجواز سفري السعودي وبعنواني البريطاني، وللعلم فإن الهوية لا تخرج بسهولة ولها شروط وتمنح الهوية إذا ملكت عقاراً في دبي وتمنح الهوية لأسباب أخرى مثل العمل إلى غير ذلك.
سيقول البعض إن مثل هذه الأمور تافهة ويمكن حلها ببساطة، وأنا أتفق مع هذا الطرح ولكن إذا لم نحل هذه الأمور البسيطة والتافهة رغم مرور أكثر من أربعين عاماً على نشأة المجلس فماذا سنحل؟
شعوب دول مجلس التعاون العربية تتطلع أن يقوم المجلس بدور أكبر لخلق مناخ اقتصادي يخدم شعوب المنطقة، ويبدو أن لدى الزعامات من خلال أحاديثها طموح مماثل ولكن المركبة تسير ببطء شديد في زمن سمته السرعة.
والشعوب والقيادات تعرف أن الفرصة الاقتصادية إذا ضاعت من بلد اقتنصها بلد آخر، لذلك فالشعوب الخليجية ترى أن ما أنجز على الأرض الخليجية لا يكفي وتطالب بمزيد من الإنجازات الاقتصادية التي ستجعل الرخاء يعم المنطقة. ويجب على الدول الخليجية التخفيف من محاذيرها ورفع التحفظ عن كثير من القرارات الخليجية حتى نتمكن من خلق تكامل اقتصادي سيخدم الدول وسيخدم الشعوب. ودمتم.


مقالات رأي اخرى

اختيارات المحرر

فيديو