«دقّي يا مزيّكا»

«دقّي يا مزيّكا»

الخميس - 2 صفر 1443 هـ - 09 سبتمبر 2021 مـ رقم العدد [15626]

تخيلوا - لو مجرد خيال (واقعي) - لو أن عدة زعماء مجانين... أقول لو أن كل واحد منهم ضغط على الزر الأحمر، الذي يطلق الصواريخ النووية، وقامت حرب ذريّة دمرت العالم بسكانه، أو لو أن وباء أخطر من «كورونا» بألف مرّة، تسلّط على البشر وجعلهم «كالعصف المأكول» وأفناهم عن بكرة أبيهم، فكيف تكون الأرض بعد فنائهم؟!، إليكم الواقع الخيالي «الحلمنتيشي»:
من 24 إلى 48 ساعة: تكون المدن بدون إضاءة وينتهي التلوث الضوئي في الشوارع والمدن.
بعد 7 أيام: تتوقف أنظمة الأمان في محطات توليد الكهرباء بتعطيل التشغيل لتوقف أعمال الصيانة المعتادة بها، وبالتالي تتوقف محطات توليد الطاقة الحرارية، وتمتلئ السدود بالنفايات التي تعيق تدفق المياه وإنتاج الكهرباء.
بعد 10 أيام: سوف تنفق ملايين الأغنام والمواشي في المزارع، ومليارات الدجاجات بعد نفاد الغذاء. بعد 3 أشهر: تنخفض نسبة ملوثات الهواء من النيتروجين وأكسيد الكبريت.
ومن 300 إلى 500 عام: في نهاية المطاف تنهار الجسور المعلقة والكثير من المنشآت المعمارية، وتتداعى السدود التي صمدت لقرون بدون صيانة بعد اختفاء البشر، فتتسرب المياه لتغمر المدن المجاورة.
ربما يساعدنا علم الآثار في تخيل كيف ستبدو نيويورك أو مدريد بالنظر إلى بقايا وأطلال حضارة المايا القديمة.
بعد 1000 عام: سوف تغدو البحار أكثر نظافة، بعد أن حولها البشر إلى شبكات للصرف الصحي، وسوف تنمو الشُّعب المرجانية من جديد، وتنجو الكائنات البحرية - التي تتناقص أعدادها الآن باستمرار - من خطر الانقراض، وتتزايد أعدادها ثانية.
سوف تستغرق البحار آلاف السنوات حتى تستطيع استيعاب 80 في المائة من الكربون الزائد الذي امتلأ به الغلاف الجوي، وسوف يحتاج الغلاف الجوي إلى 300 عام ليعود كما كان قبل أن يحرق البشر الفحم والبترول، أي لاستيعاب النسبة المتبقية من الكربون، وفي النهاية السعيدة أو غير السعيدة، ستستسلم المدن الكبرى لزحف الأنهار الجليدية.
ولن يتبقى في النهاية على الأرض ما يدل على وجود الإنسان سوى الأهرامات المصرية وسور الصين العظيم، «ودقّي يا مزيّكا». وبعد أن تعود الكرة الأرضية نظيفة يلفّها السلام وهديل الحمام، وما أدراكم بعد ذلك أن الله عز وجل قد يطبق الآية الكريمة التي جاء فيها: وَإِن تَتَوَلَّوْا يَسْتَبْدِلْ قَوْمًا غَيْرَكُمْ ثُمَّ لَا يَكُونُوا أَمْثَالَكُم (صدق الله العظيم).
وإذا كان ولا بد من فناء البشر، فإنني أتمنى ألا يبقى على ظهر هذا الكوكب، سوى ثلاثة أشخاص ورابعهم كلبهم.


مقالات رأي اخرى

اختيارات المحرر

فيديو