المحكمة العليا توجّه ضربة لرسوم ترمب الجمركية

عدّت فرضها من سلطات الكونغرس... والبيت الأبيض يصف القرار بـ«المخزي»

ترمب يستعرض لائحة الرسوم الجمركية التي أعلن فرضها على غالبية دول العالم في أبريل 2025 (أ.ف.ب)
ترمب يستعرض لائحة الرسوم الجمركية التي أعلن فرضها على غالبية دول العالم في أبريل 2025 (أ.ف.ب)
TT

المحكمة العليا توجّه ضربة لرسوم ترمب الجمركية

ترمب يستعرض لائحة الرسوم الجمركية التي أعلن فرضها على غالبية دول العالم في أبريل 2025 (أ.ف.ب)
ترمب يستعرض لائحة الرسوم الجمركية التي أعلن فرضها على غالبية دول العالم في أبريل 2025 (أ.ف.ب)

خلصت المحكمة العليا الأميركية، الجمعة، إلى أن الرئيس دونالد ترمب تجاوز صلاحياته بفرضه مجموعة من الرسوم الجمركية التي تسببت في اضطراب التجارة العالمية، ما يعرقل أداة رئيسية استخدمها لفرض أجندته الاقتصادية.

وجعل ترمب من الرسوم الجمركية حجر الزاوية في سياسته الاقتصادية، وذهب إلى حد وصفها بأنها «كلمته المفضلة في القاموس»، رغم استمرار أزمة غلاء المعيشة وتضرّر الشركات الصغيرة والمتوسطة من ارتفاع كلفة الاستيراد. وتعهد سيّد البيت الأبيض بأن «تعود المصانع إلى الأراضي الأميركية» مصحوبة بعشرات الآلاف من الوظائف، محذّراً من أن فقدان أداة الرسوم قد يدفع الولايات المتحدة إلى ركود عميق.

غير أن حكم الجمعة يُرجَّح أن يمدّد حالة الاضطراب السياسي والاقتصادي المرتبط بالتجارة الدولية طوال عام انتخابات التجديد النصفي المرتقبة في نوفمبر (تشرين الثاني). ووصف ترمب القرار بأنه «مُخزٍ» عندما أُبلغ به خلال اجتماع خاص مع عدد من حكام الولايات، وفق ما نقلته وكالة «أسوشييتد برس» عن شخص مطّلع على رد فعل الرئيس.
دولياً، توالت ردود الفعل على الحكم، إذ أعلن الاتحاد الأوروبي أنه «يحلّله بدقة» ويتواصل مع الإدارة الأميركية، بينما رأت كندا أن القرار يؤكد أن رسوم ترمب «غير مبررة». أمّا المملكة المتحدة، فأشارت إلى أنها ستتعاون مع واشنطن لبحث تداعيات الحكم.

أغلبية واضحة

يُركّز القرار، الذي صدر بأغلبية ستة مقابل ثلاثة، على الرسوم المفروضة بموجب قانون صلاحيات الطوارئ، بما في ذلك الرسوم الشاملة التي فرضها ترمب على غالبية دول العالم.

تعرّضت سياسة الرسوم الجمركية التي يقودها ترمب لنكسة بعد قرار المحكمة العليا الأميركية (أ.ف.ب)

ورأت الأغلبية أن الدستور يمنح الكونغرس «بوضوح شديد» سلطة فرض الضرائب، التي تشمل الرسوم الجمركية، مؤكدة أن واضعي الدستور لم يمنحوا السلطة التنفيذية أي جزء من صلاحيات فرض الضرائب. في المقابل، جادلت إدارة ترمب بأن قانوناً صادراً عام 1977 يجيز للرئيس تنظيم الاستيراد خلال حالات الطوارئ يتيح له أيضاً فرض الرسوم الجمركية. وقد استخدم رؤساء سابقون هذا القانون عشرات المرات، غالباً لفرض عقوبات، لكن ترمب كان أول رئيس يستند إليه لفرض ضرائب على الواردات.

وتُظهر بيانات فيدرالية أن وزارة الخزانة جمعت أكثر من 133 مليار دولار من ضرائب الاستيراد التي فرضها الرئيس بموجب قانون صلاحيات الطوارئ حتى شهر ديسمبر (كانون الأول).

رأي المعارضة

وخالف ثلاثة قضاة في المحكمة العليا — هم صامويل أليتو وكلارنس توماس وبريت كافانو — رأي الأغلبية. وكتب كافانو: «قد تكون الرسوم المعنية هنا سياسة حكيمة أو لا. لكن من حيث النص والتاريخ والسوابق القضائية، فهي قانونية بوضوح».

جمعت وزارة الخزانة أكثر من 133 مليار دولار من ضرائب الاستيراد التي فرضها الرئيس ترمب (أ.ف.ب)

ولم تتطرّق الأغلبية إلى ما إذا كان يحقّ للشركات استرداد المليارات التي دفعتها كرسوم جمركية. وبادرت شركات عدة، بينها سلسلة متاجر الجملة الكبرى «كوستكو»، إلى رفع دعاوى أمام محاكم أدنى للمطالبة بردّ الرسوم التي دفعتها. وأشار كافانو إلى أن هذه العملية قد تكون معقّدة، قائلاً: «لا تقول المحكمة اليوم شيئاً بشأن ما إذا كان ينبغي للحكومة أن تعيد المليارات التي جمعتها من المستوردين، لكن من المرجّح أن تكون هذه العملية فوضوية، كما أُقرّ خلال المرافعات الشفوية».

ولا يمنع قرار المحكمة ترمب من فرض رسوم بموجب قوانين أخرى. ورغم أن تلك القوانين تفرض قيوداً أكبر على سرعة وحدّة الإجراءات، فإن مسؤولين كباراً في الإدارة قالوا إنهم يتوقعون الإبقاء على إطار الرسوم الجمركية استناداً إلى سلطات قانونية بديلة.

ويأتي الحكم بعد سلسلة من الانتصارات التي حققها ترمب على جدول الطوارئ لدى المحكمة، والتي سمحت له بالمضي قدماً في توسيع صلاحياته التنفيذية في قضايا تراوحت بين إقالات بارزة وخفض كبير في التمويل الفيدرالي.

وكان الرئيس الجمهوري قد وصف القضية بأنها من الأهم في تاريخ الولايات المتحدة، عادّاً أن صدور حكم ضده سيكون ضربة اقتصادية قاسية للبلاد.

غير أن المعارضة القانونية تجاوزت الانقسام الحزبي، وشملت جماعات ليبرتارية وأخرى مؤيدة للأعمال تصطف عادة إلى جانب الحزب الجمهوري. وأظهرت استطلاعات الرأي أن الرسوم الجمركية لا تحظى بشعبية واسعة لدى الجمهور، في ظل قلق متزايد بشأن غلاء تكاليف المعيشة.

«حالة طوارئ»

وكان ترمب قد فرض في أبريل (نيسان) 2025 رسوماً «على أساس المعاملة بالمثل» على معظم الدول، لمعالجة العجز التجاري الذي أعلنه حالة طوارئ وطنية. وجاء ذلك بعد أن فرض رسوماً على كندا والصين والمكسيك، بحجة معالجة حالة طوارئ أخرى تتعلق بتهريب المخدرات.

الرئيس ترمب يحمل أمراً تنفيذياً يوجّه بفرض رسوم جمركية على غالبية دول العالم في أبريل 2025 (أ.ف.ب)

وأعقب ذلك سلسلة من الدعاوى القضائية، بينها قضية رفعتها نحو اثنتي عشرة ولاية تميل سلطاتها إلى الحزب الديمقراطي، إضافة إلى دعاوى من شركات صغيرة تبيع منتجات تتراوح بين مستلزمات السباكة والألعاب وملابس ركوب الدراجات النسائية.

وجادل الطاعنون بأن قانون صلاحيات الطوارئ لا يذكر الرسوم الجمركية أساساً، وأن استخدام ترمب له لا يستوفي عدداً من الاختبارات القانونية، من بينها اختبار سبق أن أطاح ببرنامج إعفاء قروض الطلاب بقيمة 500 مليار دولار الذي طرحه الرئيس آنذاك جو بايدن. وقدّر مكتب الميزانية في الكونغرس الأثر الاقتصادي لرسوم ترمب بنحو ثلاثة تريليونات دولار خلال العقد المقبل.


مقالات ذات صلة

الاقتصاد مقر البنك المركزي السويدي في استوكهولم (رويترز)

«المركزي السويدي» يُثبّت الفائدة... ويتحصّن بـ«الانتظار» لمواجهة ضبابية الحرب

أبقى البنك المركزي السويدي سعر الفائدة الرئيسي عند 1.75 في المائة يوم الخميس، كما كان متوقعاً على نطاق واسع.

«الشرق الأوسط» (استوكهولم )
الاقتصاد خزانات ووحدات تبريد الغاز في «فري بورت» ثاني أكبر مصدر أميركي للغاز الطبيعي المسال بتكساس (رويترز)

اتفاق «المعادن والطاقة»: إندونيسيا تمنح واشنطن موطئ قدم بوجه الصين

وافقت إندونيسيا على توسيع نطاق الوصول أمام المستثمرين الأميركيين في قطاع المعادن الحيوية، وزيادة مشترياتها من النفط الخام وغاز البترول المسال الأميركي.

«الشرق الأوسط» (جاكرتا )
الاقتصاد الرئيسان الصيني والأميركي في لقاء سابق بكوريا الجنوبية (رويترز)

تأجيل قمة ترمب وشي يُلقي بظلاله على الهدنة التجارية بين أميركا والصين

قال محللون إن طلب الرئيس الأميركي دونالد ترمب تأجيل القمة المُقررة في بكين مع الرئيس الصيني شي جينبينغ يُلقي بظلاله على العلاقات الثنائية.

«الشرق الأوسط» (بكين-واشنطن)
الاقتصاد يظهر شعار البنك الوطني السويسري على مبناه في برن (رويترز)

«المركزي السويسري» يواجه «رسوم ترمب» بتدخلات قياسية في سوق الصرف

ضاعف البنك الوطني السويسري مشترياته من العملات الأجنبية بأكثر من أربعة أضعاف خلال العام الماضي، في مسعى لكبح ارتفاع الفرنك السويسري.

«الشرق الأوسط» (زيوريخ )

ميلانيا ترمب تستقبل أول «روبوت» بشري في البيت الأبيض

ميلانيا ترمب تصل برفقة الروبوت لحضور قمة «Fostering the Future Together» العالمية في البيت الأبيض بواشنطن اليوم (أ.ب)
ميلانيا ترمب تصل برفقة الروبوت لحضور قمة «Fostering the Future Together» العالمية في البيت الأبيض بواشنطن اليوم (أ.ب)
TT

ميلانيا ترمب تستقبل أول «روبوت» بشري في البيت الأبيض

ميلانيا ترمب تصل برفقة الروبوت لحضور قمة «Fostering the Future Together» العالمية في البيت الأبيض بواشنطن اليوم (أ.ب)
ميلانيا ترمب تصل برفقة الروبوت لحضور قمة «Fostering the Future Together» العالمية في البيت الأبيض بواشنطن اليوم (أ.ب)

خطفت السيدة الأولى الأميركية ميلانيا ترمب الأنظار مجدداً، بعدما رافقها «روبوت» بشري متطور خلال فعالية رسمية في البيت الأبيض، في مشهد يعكس تنامي حضور التكنولوجيا في الحياة العامة والسياسة.

وخلال اليوم الختامي لقمة «Fostering the Future Together» التي أطلقتها السيدة الأولى بمشاركة نظرائها من حول العالم، ظهر «الروبوت» إلى جانبها في القاعة الشرقية للبيت الأبيض، حيث ناقش المشاركون سبل تمكين الأطفال عبر التعليم والابتكار والتكنولوجيا، بما في ذلك الذكاء الاصطناعي.

وسارت ميلانيا و«الروبوت» جنباً إلى جنب على السجادة الحمراء، قبل أن تتوقف عند مدخل القاعة، بينما واصل «الروبوت» تقدمه إلى الداخل، متخذاً موقعه في وسط القاعة بعد مروره قرب طاولة المشاركين.

وبعد لحظات من «مسح» الحضور، ألقى «الروبوت» كلمة قصيرة قال فيها: «شكراً للسيدة الأولى ميلانيا ترمب على دعوتي إلى البيت الأبيض. إنه لشرف أن أكون جزءاً من هذا الحدث العالمي». وأضاف: «أنا Figure 03، روبوت بشري صُمّم في الولايات المتحدة... وأشعر بالامتنان للمشاركة في هذه المبادرة التي تهدف إلى تمكين الأطفال من خلال التكنولوجيا والتعليم».

ثم رحّب بالحضور بعدة لغات، قبل أن يختتم ظهوره ويغادر القاعة بالطريقة نفسها التي دخل بها.

من جهتها، شكرت ميلانيا «الروبوت» على مشاركته، قائلة: «يمكن القول إنك أول ضيف روبوتي أميركي الصنع في البيت الأبيض».

الروبوت يلقي التحية على الحضور في قمة «Fostering the Future Together» العالمية في البيت الأبيض بواشنطن اليوم (أ.ف.ب)

ويُعد «Figure 03» أحدث ابتكارات شركة «Figure AI» الناشئة، ومقرها في كاليفورنيا، إذ كُشف عنه في أكتوبر (تشرين الأول) 2025 بوصفه جيلاً جديداً من الروبوتات البشرية المصممة لمساعدة الأفراد في المهام المنزلية مثل التنظيف وغسل الأطباق.

وقال الرئيس التنفيذي للشركة بريت آدكوك إنه «فخور برؤية الروبوت يصنع التاريخ كأول روبوت بشري يدخل البيت الأبيض».

وتتنافس الشركة مع عمالقة التكنولوجيا، مثل «تسلا» التابعة لإيلون ماسك و«بوسطن دايناميكس»، إلى جانب شركات صينية، في سباق تطوير روبوتات شبيهة بالبشر قادرة على أداء مهام يومية.


ترمب يستبعد ماسك من مجلسه الاستشاري الجديد بمجال التكنولوجيا

الرئيس الأميركي دونالد ترمب (يمين) والملياردير إيلون ماسك (رويترز)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب (يمين) والملياردير إيلون ماسك (رويترز)
TT

ترمب يستبعد ماسك من مجلسه الاستشاري الجديد بمجال التكنولوجيا

الرئيس الأميركي دونالد ترمب (يمين) والملياردير إيلون ماسك (رويترز)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب (يمين) والملياردير إيلون ماسك (رويترز)

عيّن الرئيس الأميركي دونالد ترمب شخصيات ذات ثقل في مجال التكنولوجيا، من بينهم مؤسس «فيسبوك» مارك زوكربيرغ، والرئيس التنفيذي لشركة «إنفيديا جنسن هوانغ»، في مجلس استشاري جديد، ولكن تم استبعاد حليفه المقرب السابق إيلون ماسك.

وقال البيت الأبيض، اليوم (الأربعاء)، إن المجلس سيقدم توصيات للرئيس حول كيفية تعزيز القيادة الأميركية في العلوم والتكنولوجيا.

ومن بين الأعضاء الذين عيّنهم ترمب: المؤسس المشارك لشركة «غوغل»، سيرغي برين، ورائد أعمال الكمبيوتر مايكل ديل، وملياردير البرمجيات لاري إليسون، المعروف بأنه مؤيد لترمب، الذي أصبح حالياً أيضاً قطباً في مجال الإعلام من خلال الاستحواذ المخطط له على شركة «وارنر براذرز».

وفي الأشهر الأخيرة، سعى العديد من كبار المديرين في صناعة التكنولوجيا إلى التقرب من البيت الأبيض في وجود ترمب.

كما استبعد ترمب من مجلسه الاستشاري الجديد مديرين آخرين مشهورين، مثل: تيم كوك الرئيس التنفيذي لشركة «أبل»، وسام ألتمان، المؤسس المشارك لشركة «أوبن إيه آي» المطورة لروبوت الدردشة «تشات جي بي تي».


البيت الأبيض: ترمب يتوعّد بـ«فتح أبواب الجحيم» إذا لم تبرم إيران اتفاقاً

المتحدثة باسم البيت الأبيض كارولاين ليفيت (أ.ب)
المتحدثة باسم البيت الأبيض كارولاين ليفيت (أ.ب)
TT

البيت الأبيض: ترمب يتوعّد بـ«فتح أبواب الجحيم» إذا لم تبرم إيران اتفاقاً

المتحدثة باسم البيت الأبيض كارولاين ليفيت (أ.ب)
المتحدثة باسم البيت الأبيض كارولاين ليفيت (أ.ب)

توعد الرئيس الأميركي دونالد ترمب بـ«فتح أبواب الجحيم» إذا لم تقبل طهران باتفاق ينهي الحرب في الشرق الأوسط، بحسب ما أعلن البيت الأبيض، اليوم (الأربعاء).

وقالت المتحدثة باسم البيت الأبيض، كارولاين ليفيت، في مؤتمر صحافي: «إذا لم تتقبّل إيران واقع اللحظة الراهنة، وإذا لم تفهم أنها هُزمت عسكرياً، وستستمر في تكبد الهزيمة، فسيحرص الرئيس ترمب على أن توجّه إليها ضربة أقوى من أي وقت مضى»، مضيفة أن «الرئيس لا يهدد عبثاً، وهو على استعداد لفتح أبواب الجحيم. على إيران ألا تخطئ في حساباتها مرة أخرى». وأشارت إلى أن نائب الرئيس الأميركي جي دي فانس «شارك في المناقشات حول إيران خلال الفترة الماضية».