الحوثيون ونفس «الكتالوج»

الحوثيون ونفس «الكتالوج»

السبت - 30 جمادى الأولى 1436 هـ - 21 مارس 2015 مـ رقم العدد [13262]
طارق الحميد
إعلامي و كاتب سعودي ورئيس تحرير سابق لصحيفة "الشّرق الأوسط"
استهداف الحوثيين، حلفاء الرئيس السابق علي عبد الله صالح، لمقر الرئاسة اليمني في عدن وقصفه بالطائرات لمحاولة تصفية الرئيس الشرعي عبد ربه منصور هادي يعني أن الانقلابيين في اليمن اختاروا الطريق الأسهل للتغلب على الخصوم، وهو الاغتيال!
منذ رحيل صالح عن سدة الحكم في اليمن، وصعود الحوثيين، كانت هناك عملية ممنهجة لاستهداف الضباط اليمنيين، وعلى غرار ما حدث في العراق بعد سقوط نظام صدام حسين، وإلى الآن، ويضاف إلى عبث الحلفاء في اليمن جماعة صالح والحوثيين، تنظيم القاعدة الإرهابي، واليوم نحن أمام مشهد يمني متكرر بمحاولة تصفية الرئيس الشرعي هادي، وعلى غرار ما حدث لصالح نفسه قبل تنحيه، حيث تم استهدافه في مسجد قصره، وها هو صالح اليوم حليف للحوثيين، الذين يسيطرون على صنعاء، وما تبقى من القوات الجوية اليمنية، التي من خلالها يحاولون استهداف هادي الآن!
كل ذلك يقول لنا إن الحوثيين وحلفاءهم جماعة صالح قد فقدوا حيلهم السياسية، وضاقت عليهم مساحة المناورة بعد الدعوة لعقد مؤتمر حوار يمني في الرياض، وقبلها عملية هروب الرئيس الشرعي هادي من يد الحوثيين وانتقاله إلى عدن، ونقل السفارات الخليجية إلى هناك، وعدا عن شعور الحوثيين وجماعة صالح بالحرج من كل ذلك فإن محاولة تصفية الرئيس الشرعي هادي من خلال قصف مقر الرئاسة في عدن تعني أنه لم تعد هناك خيارات مفتوحة للحوثيين في ظل الصراع اليمني، ولذا قرروا اللجوء إلى الحل الأسهل، وهو تصفية هادي. وعملية التصفية هذه هي ما لجأ لها نظام الأسد، ومعه حزب الله، سواء في سوريا نفسها، أو لبنان، وهو ما حدث ويحدث كذلك في العراق حيث السيطرة الإيرانية.
وعليه فالواضح أن العواصم العربية الأربع الواقعة تحت سيطرة إيران، دمشق وبيروت وبغداد وصنعاء، جميعها تقرأ من نفس «الكتالوج» حيث تدعي الرغبة في الجلوس على طاولات الحوار بينما تعمل على قدم وساق لتصفية الخصوم، الكبار منهم اعتباريا مثل الراحل رفيق الحريري، أو المحترفين من ضباط الجيش وقادة القوات الأمنية مثل تصفية الراحل وسام الحسن رئيس فرع المعلومات الأمنية اللبناني. وبالطبع فإن اليمن ليس بعيدا عن كل ذلك؛ حيث رأينا فرض الإقامة الجبرية على هادي نفسه، قبل أن يهرب، وكذلك رئيس الوزراء وآخرون، هذا عدا عن التصفية شبه اليومية لضباط الجيش اليمني الرافضين للانقلاب الحوثي، والخارجين عن نطاق نفوذ جماعة صالح على أجزاء من المؤسسة العسكرية اليمنية.
ولذا فإن عملية استهداف المقر الرئاسي للرئيس الشرعي هادي تقول لنا إن الحوثيين وجماعة صالح ضاقوا بدعوة الحوار في الرياض، ويريدون اختصار الزمان بتنحية هادي بالطريقة الأسهل التي تعودها حلفاء إيران بالمنطقة، وتحديدا العواصم العربية الأربع الواقعة ضمن نفوذ طهران، وهذا يعني أن ليل الأزمة اليمنية طويل، ويتطلب أفكارا جادة خارج الصندوق، وتحسبا جيدا يتطلب التعلم من تجارب ما حدث بالعواصم العربية الأربع الواقعة تحت نفوذ إيران.

[email protected]

التعليقات

أكرم الكاتب
البلد: 
السعودية
21/03/2015 - 03:10

الغريب في الأمر أن الناطق الرسمي باسم عبد الملك الحوثي، في منشور له على صفحته في موقع التواصل الاجتماعي «فيسبوك" قال إن «هذه الجريمة ليست مجردة من التوجه العام ضد الثورة الشعبية، بل تأتي في سياق محاولة ثني الشعب عن الاستمرار في الثورة وتحقيق مطالبها المشروعة والعادلة» ، أي ثورة و رئيس خلعته الثورة متورط في ما يقوم به الحوثيون من محاولة الاستيلاء على اليمن و ربطه بالقاطرة الإيرانية تمهيدا لإخراجه من محيطه العربي ؟ إن إدعاءاتهم ليست بحاجة لكشف زيفها، فكلامهم الذي يكذب بعضه بعضا خير دليل على تزييفهم الحقائق .

عبدالعزيز يحيى
البلد: 
اليمن
21/03/2015 - 06:39

الكاتب الاستاذ ( طارق الحميد ) كان محقا حين قال أن محاولة الحوثيين وحليفهم صالح تصفية الرئيس الشرعي عبد ربه منصور هادي يعني أن الانقلابيين في اليمن اختاروا الطريق الأسهل للتغلب على الخصوم، وهو الاغتيال! إن ما قاله تؤكده شواهد وأدله كثيرة تبين بجلاء لا يقبل الشك أن الحوثيين وصالح لا يرعون ولا يحترمون أي عهد أو ميثاق سياسي كان أم وطني أو أخلاقي بل وحتى ديني، فعلى مدى الأشهر الماضية استباح الحوثيين كل شيء تقريبا في اليمن، لتصل رعونتهم وصلفهم ووقاحتهم ليس فقط إلى فرض الحصار على كل رموز السلطة السياسية والإدارية فحسب بل إلى إلغاء الدستور والمبادرة الخليجية التي رعتها وأيدتها دول الخليج والجامعة العربية ومجلس الأمن الدولي، فأحلو محلهما إعلانهم الدستوري المشئوم الذي يجعل من عبد الملك الحوثي الحاكم بأمره لكل شئون اليمن، وذلك تطبيقا لمبدأ (ولاية الفقية) المعمول بها في إيران، إن تصرفات وممارسات الحوثيين لن تجلب لليمن سوى الخراب والدمار والقتل والتشرد والتمزق، ولعل العمليات الإرهابية التي تحدث من حين لآخر وآخرها تلك المذبحة التي حدثت في الأمس القريب وراح ضحيتها حوالي مائة وأربعون إنسانا بريئا وفي مساجد الله، كلها أدلة تبين أي مسلك خطير وكارثي تسير علية اليمن وشعبها، والسبب الرئيسي لكل هذا هو ممارسات وأعمال جماعة الحوثي المدعومة كليا من قبل إيران.

عبدالله
البلد: 
المملكة العربية السعودية
21/03/2015 - 20:04

على الشعب اليمني تقع المسئولية الأولى، فهو المطالب بحماية ثورته وتحقيق حلمه، أما البقاء في مقاعد المتفرجين والإعتماد دائماً على "خارج الصندوق" فلن يصل بهم إلى نتيجة تلك هي الحقيقة مهما كانت مرة، فما الذي تستطيع أية قوة عمله إذا أثبتت لها التجربة أكثر من مرة أنها "ترقع" من هنا فيتمزق الثوب من هناك.

فيصل حسين الصالح
البلد: 
السعوديه
22/03/2015 - 08:06

مايحدث في اليمن يمس المحيط الاقليمي بشكل خطير جداً وخاصة السعوديه ، فمن وجهة نظري المتواضعه انه لم يعد مجال للنقاش او التفاوض مع قوى الفوضى التي تكاد تلتهم اليمن بأكمله ومايترتب عليه من تهديد شديد وخطير للامن القومي الخليجي والسعودي بالذات من التمدد الايراني الخطير ، فاليمن خط احمر لابد ان تقف ايران عنده بكل الوسائل المتاحه حتى لو اضظرت الدول الاقليميه الى استعمال القوه علنا او بشكل مستتر ، فقد وصلت الامور للرقاب ، طائرات تقصف بامر الحوثي وسفن ايرانيه وطائرات تنقل اطنان من الاسلحه ومعها بالتأكيد الدعم البشري الايراني الذي تغلغل بشكل خطير باليمن ، وهو يريد صنعاء ان تكون بوابة دخوله للجزيرة العربيه بعد ان احبطت السعوديه محاولته الفاشلة بالبحرين ،، فالوقت الان هو وقت العمل لإفشال مخططات ايران بكل الطرق سراً وعلناً،، وليس وقت مؤتمرات يستمر فيها عملاء ايران بالكذب والمراوغه مع استمرار تحقيق اهداف ايران .

عرض الكل
عرض اقل

مقالات رأي اخرى

اختيارات المحرر

الوسائط المتعددة