فحص الأجنة.. الطريق لطفل سليم

تقنية المسح الكروموسومي واختبارات الحمض النووي للتعرف على الأمراض الوراثية

فحص الأجنة.. الطريق لطفل سليم
TT

فحص الأجنة.. الطريق لطفل سليم

فحص الأجنة.. الطريق لطفل سليم

يشهد علم الوراثة تقدما هائلا في الفترة الأخيرة، حيث تم تطوير تقنيات حديثة يمكن تنفيذ اختبارات بها لم يكن من المتصور إجراؤها قبل أعوام قليلة. ولتصور هذا التطور الهائل يكفي أن نعلم أن مشروع الجينوم البشري، الذي تم بالتعاون بين عدة دول واستمر لسنوات طويلة حتى انتهى في عام 2000، وما حققه كل هؤلاء العلماء مجتمعين، أصبح في الإمكان الآن بسبب ظهور تقنية «تتابع الأجيال القادمة» (Next Generation sequencing)، تُمكن من الحصول على النتيجة نفسها ولكن في عدة ساعات.
للتعرف بشكل أكثر تفصيلا على التقنيات الحديثة في مجال فحص الأجنة كان لنا هذا اللقاء مع مؤسس أول مركز في العالم العربي لعلاج العقم وأطفال الأنابيب وأبحاث الأجنة، مدير عام المركز ومختبرات «جينيتك» زميل الكلية البريطانية، الأستاذ الدكتور سمير عباس.

* فحص الأجنة
• إذا عدنا إلى بدايات تقنية فحص الأجنة وراثيا قبل إعادتها إلى رحم المرأة والتي حدثت لأول مرة قبل ستة عشر عاما، في مدينة جدة والخليج بمراكز الدكتور سمير عباس، فما هو المجال الذي ترون أنه الأكثر استفادة من هذه التقنية؟
- مجال «أطفال الأنابيب» هو المجال الأكثر استفادة منذ إدخال تلك التقنية، حيث تتم تنمية البويضة الملقحة بالحيوان المنوي للزوج لمدة ثلاثة أيام لينمو الجنين خلالها إلى مرحلة 8 - 10 خلايا، ثم وباستخدام شعاع الليزر يتم إحداث فتحة في جدار الجنين وسحب خلية واحدة للخارج ليتم فحصها باستخدام تقنية (Fluorescence In Situ Hybridization FISH) للتعرف على الصبغات الوراثية (الكروموسومات) المذكرة (واي Y) والمؤنثة (إكس X) وبعض الكروموسومات الأخرى (18-13-21).
• كيف أمكن الاستفادة من هذه التقنية في تشخيص الأمراض التي ترتبط بجنس الجنين؟
- لقد تمكنا بواسطة هذا الفحص (Fluorescence In Situ Hybridization FISH) من الوصول إلى معرفة جنس الجنين، وذلك لتجنب بعض الأمراض التي ترتبط بجنس الجنين مثل مرض الهيموفيليا وضمور العضلات الذي يصيب الذكور فقط، وبالتالي تتم إعادة الأجنة المؤنثة فقط في حالة وجود هذه الأمراض في الأبوين. وأيضا، فإن وجود عدد طبيعي من الكروموسومات يساعد على ولادة طفل سليم.
• بعد الاحتفال بولادة أول توأم سليم لأبوين حاملين لمرض الثلاسيميا عام 2006 بجدة في المركز، وفقا لما نشر في موقع وزارة الصحة السعودية بتاريخ 4-12-2006، كيف ترون مدى إمكانية التأكد من خلو الأجنة من الأمراض الوراثية، حاليا؟
- مع تطور العلم أصبح من الممكن فحص الأجنة للتأكد من خلوها من أمراض وراثية محددة، ومعرفة الخلل الوراثي الذي يؤدي إليها والذي يحمله الأبوان، ومن أشهرها أمراض الدم الوراثية مثل الثلاسيميا (أنيميا البحر المتوسط) والأنيميا المنجلية، وكذلك ضمور العضلات وأكثر من 240 مرضا آخر. وتتيح هذه الطريقة للزوجين اللذين يحمل كلاهما صفة واحدة على الأقل من الخلل الوراثي الخاص بالمرض أن يتأكدا من سلامة جنينهما قبل حدوث الحمل.

* مسح الكروموسومات
• ما هي أحدث تقنيات الفحص الوراثي؟
- إن أحدث تقنيات الفحص الوراثي التي تم إدخالها إلى المملكة هذا العام بمراكز الدكتور سمير عباس هي تقنية المسح الكروموسومي للأجنة (PGS- 24 chromosome) التي يتم من خلالها فحص البويضات الملقحة للتأكد من سلامة عدد العوامل الوراثية، وأنها 46 كروموسوما مرتبة في 23 زوجا، وهو ما يميز الإنسان عن بقية المخلوقات. ومن المعروف أنه في حالة وجود خلل في عدد الكروموسومات فإن الجنين لا يستطيع الالتصاق بجدار الرحم وبالتالي يتأخر الحمل، وفي الأحوال التي ينجح فيها الجنين في الالتصاق ويحدث الحمل فإن فرصة حدوث الإجهاض في شهور الحمل الأولى تكون كبيرة للغاية، وكل النساء تتكون لديهن نسبة من الأجنة السيئة التي على الرغم من مظهرها الجيد فإنها تعاني من خلل في عدد الكروموسومات، وتزداد هذه النسبة مع تقدم عمر المرأة، ففي سن الثلاثين مثلا فإن 35 في المائة من الأجنة تكون مشوهة، وتزداد النسبة لتصل إلى 80 في المائة في سن الأربعين، وهذا يفسر صعوبة حدوث الحمل وزيادة نسبة الإجهاض مع تقدم سن المرأة.
وعند استخدام تقنية المسح الكروموسومي المذكور والتأكد من سلامة الأجنة المنقولة إلى الرحم فإن فرصة حدوث الحمل ترتفع إلى 73 في المائة، كما تنخفض احتمالات الإجهاض لأدنى حد، وفي النهاية تزيد فرصة الحصول على طفل سليم بعد التلقيح، وعلى الرغم من أن هذه الطريقة يمكن استخدامها لكل امرأة تجري عملية الإخصاب المجهري فإنها مهمة بصفة خاصة للنساء اللاتي تجاوزن سن الثلاثين، وكذلك اللاتي يعانين من الفشل المتكرر لعمليات أطفال الأنابيب أو الإجهاض المتكرر.
وتتميز هذه التقنية أيضا بإمكانية فحص المادة الوراثية (الحمض النووي) لأمراض أخرى في الوقت نفسه، مثل فحص الأمراض الوراثية بالعائلة أو الأمراض الشائعة بالأسرة، ولا تقتصر الاستفادة من تقنيات الفحوصات الوراثية الحديثة على النساء اللاتي يسعين إلى حدوث الحمل بطريقة التلقيح المجهري، ولكن تمتد أيضا إلى النساء اللاتي يحملن بطريقة طبيعية للتأكد من سلامة الجنين الذي يحملنه في أحشائهن وخلوه من الأمراض الوراثية الشائعة.

* أمراض وراثية
• سمعنا عن تقنية فحص الجنين دون تدخل جراحي، فما هي هذه التقنية.. وما هي الأمراض التي يمكن الكشف عنها بواسطة هذه الوسيلة؟
- من المعلوم طبيا عند حدوث الحمل أن تتسرب كمية ضئيلة للغاية من دم الجنين والذي يحتوي على الحمض النووي (DNA) إلى الدورة الدموية للأم عن طريق الحبل السري والمشيمة في الأسابيع الأولى من الحمل ومعها الشيفرات والمعلومات الوراثية الخاصة بالجنين (Cell free DNA). وقد تمكن الأطباء حديثا من فصل هذه المواد الجينية بدءا من الأسبوع التاسع للحمل، ومن ثم فحصها لمعرفة معلومات خاصة بالجنين وتشخيص إذا كان مصابا ببعض الأمراض الوراثية الشائعة أم لا. وقد تم تطوير هذا الاكتشاف للحصول على اختبار يسمى «NIPT» (Non Invasive Prenatal Test) الذي يتم تسويقه بأسماء تجارية مختلفة.
ومن أهم الأمراض الوراثية التي يمكن لهذا الاختبار معرفتها هي:
- متلازمة داون (Down Syndrome) أو التثلث الصبغي رقم 21 (الطفل المنغولي).
- متلازمة باتو (Patau Syndrome) أو التثلث الصبغي رقم 13.
- متلازمة إدوارد (Edward syndrome) أو التثلث الصبغي رقم 18.
وهي أكثر أنواع الخلل شيوعا. وبالإضافة إلى ذلك فإن الاختبار الجديد يمكنه أن يحدد نوع الجنين وأيضا يكشف عن وجود أي خلل في عدد الصبغات الوراثية المتعلقة بالكروموسومات الجنسية (X & Y) كمتلازمة كلاينفلتر (Klinefilter syndrome) أو متلازمة تيرنر (Turner syndrome).
ويتميز هذا الفحص مقارنة بالطرق الأخرى السابقة بأنه يتم إجراؤه في مرحلة مبكرة للغاية بدءا من الأسبوع التاسع للحمل، مما يعطي فرصة أفضل للأبوين لاتخاذ القرارات المهمة المناسبة لحالتهما إذا لزم الأمر. ويمكن إجراء التحليل بسهولة عن طريق عينة من دم الأم (Non Invasive) وتأتي بنتائج دقيقة للغاية، مما يجنب الأم إجراء فحوصات أخرى أكثر حدة مثل بذل السائل الأمنيوسي (Amniocentesis) أو خزعة زغابة المشيمة (Chorionic villus).
من الواضح أنه خلال السنوات القليلة القادمة سوف يمثل الفحص الوراثي جزءا مهما في صحة المرأة الإنجابية وصحة طفلها.

* فحص مبكر
• من هي المرأة التي ينصح لها بإجراء الفحص المبكر للجنين؟
- إذا كان عمر الأم يتجاوز الـ35 عاما سواء كانت في الحمل الأول أو لديها أطفال.
- إذا كان سبق للأم إنجاب أطفال بتشوهات خلقية أو الإصابة بإحدى المتلازمات.
- وجود بعض المؤشرات خلال فحص الموجات الصوتية على وجود تشوهات بالجنين.
- إذا أجرت أحد الفحوصات البيوكيميائية وأعطت نتيجة مؤكدة.
- إذا صاحب الحمل توتر شديد للأم وخوف من وجود عيوب خلقية للجنين.
ونتيجة لتأخر سن الزواج للفتيات في السنين الأخيرة لرغبة الكثيرات منهن في استكمال تعليمهن وتحقيق المستقبل المهني المناسب الذي يحلمن به قبل الزواج، كما أن هناك كثيرا من النساء اللاتي لديهن أطفال لكنهن يرغبن في إنجاب طفل آخر بعد سن الخامسة والثلاثين وأحيانا على أعتاب الأربعين، كل هذه الأسباب أدت إلى زيادة عدد النساء اللاتي يأتين إلى عيادات متابعة الحمل وقد تجاوز عمرهن الخامسة والثلاثين، ولأنه من الثابت علميا أن احتمالات حدوث خلل في الكروموسومات مرتبطة بتقدم سن المرأة الحامل فإن كثيرا من الدول تجري عملية سحب السائل الأمنيوسي (Amniocentesis)، أو أخذ خزعة من المشيمة (Chorionic Villus Sample) لأي امرأة حامل تعدت سن الخامسة والثلاثين، ومع وجود فحص الـNIPT فإن عدد هؤلاء النساء سوف يقل بدرجة كبيرة لأنه لن يتم إلا في وجود نتائج إيجابية لفحص الـNIPT وليس لكل النساء، لذلك فإن وجود مثل هذه الفحوصات سوف يقلل من حدوث حالات الإجهاض، وهذا على عكس تصور الكثيرين أنه سيقلل بصورة كبيرة المخاطر المصاحبة للإجراءات الأخرى.
وفي النهاية يؤكد د. سمير عباس على أن فحص الأجنة (PGD,PGS) بعد الحقن المجهري (أطفال الأنابيب) والفحص المبكر للأجنة في بداية الحمل (NIPT) كلها وسائل تهدف إلى الوصول إلى طفل سليم وهو ما يصبو إليه كل زوجين.



دراسة تحذر من احتواء أكواب القهوة الجاهزة على آلاف من جزيئات البلاستيك

الجزيئات البلاستيكية الدقيقة قد تتغلغل في الشرايين (رويترز)
الجزيئات البلاستيكية الدقيقة قد تتغلغل في الشرايين (رويترز)
TT

دراسة تحذر من احتواء أكواب القهوة الجاهزة على آلاف من جزيئات البلاستيك

الجزيئات البلاستيكية الدقيقة قد تتغلغل في الشرايين (رويترز)
الجزيئات البلاستيكية الدقيقة قد تتغلغل في الشرايين (رويترز)

حذرت دراسة من أن أكواب القهوة الجاهزة إذا كانت مصنوعة من البلاستيك أو مبطنة بطبقة رقيقة منه، فمن المحتمل جداً أن يتسرب منها آلاف من جزيئات البلاستيك الدقيقة مباشرةً إلى مشروبك، بحسب موقع «ساينس أليرت».

وقال الموقع إن العالم يستهلك ما يُقدّر بـ500 مليار كوب سنوياً، وتناولت دراسة نُشرت في مجلة «المواد الخطرة»، تأثير البلاستيك في الأكواب عند تسخينها، وخلصت إلى أن الحرارة عامل رئيسي في إطلاق الجزيئات البلاستيكية الدقيقة، ومادة صنع كوبك لها تأثير أكبر مما تتصور.

ما الجزيئات البلاستيكية الدقيقة؟

هي شظايا بلاستيكية يتراوح حجمها بين ميكرومتر واحد وخمسة ملليمترات تقريباً؛ أي ما يعادل حجم ذرة غبار إلى حجم حبة سمسم.

أكواب قهوة (رويترز)

وتتكون هذه الجزيئات عند تحلل المواد البلاستيكية الكبيرة، أو قد تنطلق مباشرةً من المنتجات في أثناء الاستخدام العادي، وينتهي بها المطاف في بيئتنا، وغذائنا، وفي نهاية المطاف، أجسامنا.

وحالياً، لا نملك أدلة قاطعة حول كمية هذه الجزيئات البلاستيكية الدقيقة التي تبقى في أجسامنا.

والدراسات في هذا المجال عرضة للتلوث، ومن الصعب جداً قياس مستويات هذه الجزيئات الدقيقة في أنسجة الجسم بدقة.

ولا يزال العلماء يدرسون تأثير الجزيئات البلاستيكية الدقيقة على صحة الإنسان على المدى البعيد، وهناك حاجة ماسة إلى مزيد من الأبحاث، ولكن في الوقت الراهن، من الجيد أن نكون على دراية بمصادر الجزيئات البلاستيكية الدقيقة المحتملة في حياتنا اليومية.

وتُعدّ درجة الحرارة عاملاً مهماً، بحسب الدراسة التي قامت بتحليل بيانات من 30 دراسة، على أنواع البلاستيك الشائعة، مثل البولي إيثيلين والبولي بروبيلين، في ظل ظروف مختلفة، وبرز عامل واحد فوق جميع العوامل الأخرى: درجة الحرارة.

أكواب القهوة

مع ارتفاع درجة حرارة السائل داخل الوعاء، يزداد إطلاق الجزيئات البلاستيكية الدقيقة عموماً.

وفي تلك الدراسات، تراوحت كميات الجزيئات المُطلقة من بضع مئات إلى أكثر من 8 ملايين جزيء لكل لتر، وذلك تبعاً للمادة المستخدمة وتصميم الدراسة.

ومن المثير للاهتمام أن «مدة النقع» - أي المدة التي يبقى فيها المشروب في الكوب - لم تكن عاملاً ثابتاً، ويشير هذا إلى أن ترك مشروبنا في كوب بلاستيكي لفترة طويلة ليس بنفس أهمية درجة حرارة السائل عند ملامسته للبلاستيك.

اختبار 400 كوب قهوة

وأوضح الفريق الذي قام بالدراسة أنه جمع 400 كوب قهوة: أكواب بلاستيكية مصنوعة من البولي إيثيلين، وأكواب ورقية مبطنة بالبلاستيك، تبدو كالورق ولكنها تحتوي على طبقة بلاستيكية رقيقة من الداخل.

وأجريت الاختبارات على الأكواب عند درجة حرارة 5 درجات مئوية (درجة حرارة القهوة المثلجة) و60 درجة مئوية (درجة حرارة القهوة الساخنة). وبينما أطلق كلا النوعين جزيئات بلاستيكية دقيقة، كشفت النتائج عن اتجاهين رئيسيين.

أولاً، للمادة المصنوعة منها الكوب أهمية، فقد أطلقت الأكواب الورقية المبطنة بالبلاستيك كمية أقل من الجزيئات البلاستيكية الدقيقة مقارنةً بالأكواب البلاستيكية بالكامل عند كلتا درجتي الحرارة.

ثانياً، الحرارة تُحفز إطلاق كميات كبيرة من الجزيئات البلاستيكية الدقيقة، فبالنسبة للأكواب البلاستيكية بالكامل، أدى الانتقال من الماء البارد إلى الماء الساخن إلى زيادة إطلاق الجزيئات البلاستيكية الدقيقة بنسبة 33 في المائة تقريباً.

وإذا شرب شخص ما 300 ملليلتر من القهوة يومياً في كوب مصنوع من البولي إيثيلين، فقد يبتلع 363 ألف قطعة من الجزيئات البلاستيكية الدقيقة سنوياً.

كوب قهوة (بيكساباي)

لماذا تُعدّ الحرارة مهمةً للغاية؟

باستخدام التصوير عالي الدقة، فحصت الجدران الداخلية لهذه الأكواب، ووجد أن الأكواب البلاستيكية بالكامل تتميز بأسطح أكثر خشونة - مليئة بالنتوءات والانخفاضات - مقارنةً بالأكواب الورقية المبطنة بالبلاستيك.

وهذا الملمس الخشن يُسهّل تفتت الجزيئات، وتُسرّع الحرارة هذه العملية بتليين البلاستيك وتسببه في تمدده وانكماشه، مما يُؤدي إلى زيادة عدم انتظام السطح الذي يتفتت في النهاية إلى مشروبنا.

ووفقاً للدراسة، لسنا مضطرين للتخلي عن عادة شراء المشروبات الجاهزة صباحاً، ولكن يُمكننا تغيير طريقة تناولها، بالنسبة للمشروبات الساخنة، يُعدّ استخدام كوب قابل لإعادة الاستخدام مصنوع من الفولاذ المقاوم للصدأ أو السيراميك أو الزجاج الخيار الأمثل؛ لأن هذه المواد لا تُطلق جزيئات بلاستيكية دقيقة.

وإذا اضطررنا لاستخدام كوب للاستخدام لمرة واحدة، فتُشير أبحاثنا إلى أن الأكواب الورقية المبطنة بالبلاستيك تُطلق عموماً جزيئات أقل من الأكواب البلاستيكية الخالصة، مع العلم أن كليهما لا يخلو من الجزيئات البلاستيكية الدقيقة.


«صيحات» منتظرة لمعالجة السمنة

السمنة تُعدُّ عاملاً رئيسياً في زيادة خطر الإصابة بكثير من أنواع السرطان (جامعة نوتنغهام)
السمنة تُعدُّ عاملاً رئيسياً في زيادة خطر الإصابة بكثير من أنواع السرطان (جامعة نوتنغهام)
TT

«صيحات» منتظرة لمعالجة السمنة

السمنة تُعدُّ عاملاً رئيسياً في زيادة خطر الإصابة بكثير من أنواع السرطان (جامعة نوتنغهام)
السمنة تُعدُّ عاملاً رئيسياً في زيادة خطر الإصابة بكثير من أنواع السرطان (جامعة نوتنغهام)

يتوقع الخبراء خمسة تغييرات رئيسية في علاج السمنة من المرجح ظهورها في عام 2026، وفقاً لشبكة «فوكس نيوز» الأميركية.

ويُعتبر التحول من «إنقاص الوزن البسيط» إلى أدوية «متعددة الأنظمة» أهم هذه التغييرات.

وتتواصل التطورات الكبيرة في مجال إنقاص الوزن في العام الجديد، وذلك في أعقاب الأبحاث الرائدة حول أدوية GLP-1 التي تستعمل لفقدان الوزن وغيرها.

وتحدث خبراء إنقاص الوزن حول توقعاتهم لأهم التغييرات المتوقعة:

أدوية السمنة تُستخدم لمساعدة الأشخاص على فقدان الوزن الزائد (جامعة هارفارد)

1- التحول إلى علاج شامل للجسم

أوضح الدكتور بيتر بالاز، اختصاصي الهرمونات وإنقاص الوزن في نيويورك ونيوجيرسي، أن أهم تغيير هو على الأرجح تصنيف أدوية GLP-1 على أنها «معدلات أيضية متعددة الأنظمة» بدلاً من «أدوية إنقاص الوزن البسيطة».

وقال: «لم يعد الهدف من العلاج يقتصر على خفض مؤشر كتلة الجسم، بل يشمل الحدّ من المخاطر الأيضية القلبية الوعائية الشاملة، مع توثيق آثارها على الكبد والقلب والكلى والأوعية الدموية».

وأضاف: «نشهد انخفاضاً ملحوظاً في المضاعفات القلبية الوعائية الخطيرة وتطور أمراض الكلى».

ووفقاً لتوقعات الخبراء، سيتسع نطاق استخدام أدوية GLP-1 ليشمل مجالات أخرى غير إنقاص الوزن وعلاج السكري.

كما أشار الدكتور فيليب رابيتو، المتخصص في الغدد الصماء وإنقاص الوزن والصحة العامة في مدينة نيويورك، إلى أن هناك تطورات «واعدة» تنتظر أدوية إنقاص الوزن، بما في ذلك GLP-1 وGIP.

وأضاف: «تُظهر هذه الأدوية من الجيل الجديد، إلى جانب التركيبات المبتكرة التي تشمل الجلوكاجون ومحفزات الأميلين، نتائج مبهرة في إنقاص الوزن تفوق العلاجات المتاحة حالياً، مع إمكانية تحمل أفضل ونتائج مستدامة».

وتابع: «هناك أيضاً تفاؤل كبير بشأن الاتفاقيات الفيدرالية الجديدة مع الشركات المصنعة التي تهدف إلى جعل هذه الأدوية متاحة على نطاق أوسع وبأسعار معقولة لشريحة واسعة من المرضى الذين هم في أمسّ الحاجة إليها».

2- جرعات أكثر ملاءمة

ذكر بالاز أنه عادةً ما تُعطى أدوية GLP-1 عن طريق الحقن أسبوعياً، ولكن من المتوقع أن تتغير طرق الإعطاء والجرعات إلى طرق أكثر ملاءمة بحلول عام 2026.

وأصبح دواء Wegovy، وهو مصمم لعلاج السمنة، متوفراً الآن على شكل أقراص بجرعة 25 ملغ يومياً، وهو مُعتمد لإدارة الوزن المزمنة، مما يوفر خياراً غير حقني لبعض المرضى.

وأشار بالاز إلى أن دواء GLP-1 الفموي الذي يُؤخذ مرة واحدة أسبوعياً يخضع حالياً للمرحلة الثانية من التجارب السريرية، بالإضافة إلى إمكانية دراسة إعطائه عبر الحقن بهدف استمرار فاعلية جرعة الدواء لمدة تتراوح بين ثلاثة وستة أشهر.

3- جراحة أقل توغلاً

بالإضافة إلى انخفاض المخاطر أثناء الجراحة لمستخدمي GLP-1، توقع بالاز أيضاً أن تصبح جراحة التمثيل الغذائي غير الجراحية خياراً أفضل.

وقال: «قد تصبح الإجراءات التنظيرية غير الجراحية -مثل تكميم المعدة بالمنظار، وهو إجراء غير جراحي لإنقاص الوزن يُصغّر حجم المعدة من الداخل، وإعادة بناء الغشاء المخاطي للاثني عشر وهو إجراء غير جراحي يُعيد ضبط جزء من الأمعاء الدقيقة لمساعدة الجسم على تنظيم مستوى السكر في الدم بشكل أفضل- أكثر فاعلية وانتشاراً».

وأضاف: «توفر هذه الإجراءات فوائد أيضية كبيرة مع فترة نقاهة أقصر ومخاطر أقل من الجراحة التقليدية».

واتفق رابيتو على أن «التقدم السريع» في إجراءات إنقاص الوزن طفيفة التوغل «يفتح خيارات جديدة فعّالة للمرضى المترددين في الخضوع لجراحة السمنة التقليدية».

وذكر الخبير أن هذا الخيار يوفر «إنقاصاً حقيقياً ومستداماً للوزن مع مخاطر أقل، وفترات نقاهة أقصر، ودون الحاجة إلى شقوق جراحية خارجية».

وأكد الدكتور محمد غانم، جراح السمنة في معهد أورلاندو هيلث لجراحة إنقاص الوزن وعلاج السمنة، أن الجراحة لا تزال «الطريقة الأكثر نجاحاً لعلاج السمنة... مع أعلى معدلات فقدان الوزن وأكثر النتائج استدامة حتى الآن».

4- مستخدمو GLP-1 الأصغر سناً

بما أن دواء Wegovy مُعتمد لعلاج السمنة لدى المراهقين فوق سن 12 عاماً، ذكر بالاز أن استخدام أدوية إنقاص الوزن لدى الأطفال «أصبح واقعاً» وتوقع أن تتم الموافقة على بدائل أخرى في عام 2026 للمستخدمين الأصغر سناً.

يسهم الاكتشاف الجديد في فهم أمراض السمنة والاضطرابات النفسية (جامعة غرانادا)

5- إنقاص الوزن المدعوم بالذكاء الاصطناعي

في ظل نمو الذكاء الاصطناعي، توقع بالاز توسعاً في التطبيق السريري لأساليب إنقاص الوزن المدعومة بالذكاء الاصطناعي.

وأضاف أن هذا قد يشمل تصنيف السمنة إلى أنواع فرعية مثل «العقل المتعطش» و«الجوع العاطفي» و«الاحتراق البطيء»، وذلك لتخصيص العلاج وتجاوز أسلوب «التجربة والخطأ»، واتفق غانم مع ذلك الطرح، وذكر أنه من المرجح أن يكون هناك «تغيير كبير».

وسيركز البحث العلمي في عام 2026 على إجراء فحوصات فردية لتحديد أسباب السمنة، نظراً لتعدد أسبابها واختلافها من شخص لآخر، مما يستدعي علاجات مختلفة.

ويتوقع أن يلجأ المزيد من المرضى إلى الجمع بين العلاجات والبرامج الشاملة.

وقال غانم: «أصبح المرضى أكثر وعياً بتوفر خيارات علاجية متعددة لمكافحة السمنة، وهم يبحثون عن نهج شامل ومتعدد التخصصات».

وتوقع بالاز أن خيارات العلاج ستتحول أيضاً إلى الحلول الرقمية مع ازدياد استخدام العلاجات الرقمية الموصوفة لإنقاص الوزن.

وأضاف: «هذه تطبيقات برمجية تُقدم العلاج السلوكي المعرفي، والتغذية الشخصية، والتدريب الأيضي من خلال خوارزميات، وغالباً ما تكون مُدمجة مع أجهزة مراقبة الجلوكوز المستمرة، ويتم تعويضها كعلاجات طبية».


ميزات جينية وراء ظاهرة «المسنّين الخارقين»

شملت الدراسة أكثر من 18 ألف مشارك من ثماني مجموعات وطنية لدراسة الشيخوخة (رويترز)
شملت الدراسة أكثر من 18 ألف مشارك من ثماني مجموعات وطنية لدراسة الشيخوخة (رويترز)
TT

ميزات جينية وراء ظاهرة «المسنّين الخارقين»

شملت الدراسة أكثر من 18 ألف مشارك من ثماني مجموعات وطنية لدراسة الشيخوخة (رويترز)
شملت الدراسة أكثر من 18 ألف مشارك من ثماني مجموعات وطنية لدراسة الشيخوخة (رويترز)

كشفت دراسة جديدة، أجراها باحثون من المركز الطبي بجامعة فاندربيلت الأميركية، أن من يُطلق عليهم «المسنون الخارقون» يتمتعون بميزتين جينيتين رئيسيتين على الأقل.

استخدمت الدراسة التي نُشرت، الجمعة، في مجلة «ألزهايمر والخرف»، بيانات من مشروع تسلسل جينوم مرض ألزهايمر (ADSP-PHC). وشملت الدراسة أكثر من 18 ألف مشارك من ثماني مجموعات أميركية وطنية لدراسة الشيخوخة.

وتتبعت الدراسة التى تعد الأكبر حتى الآن، زوجاً من الجينات، يزيد أحدهما، والذي يحمل اسم «APOE-ε4»، من الخطر الوراثي للإصابة بمرض ألزهايمر. في حين يُعتقد أن متغيراً آخر من نفس الجين، وهو «APOE-ε2»، يُوفر حماية ضد المرض.

قام الباحثون بقياس مدى انتشار المتغيرين الجينيين لدى من يُطلق عليهم «المسنون الخارقون» - وهم الأشخاص الذين تبلغ أعمارهم 80 عاماً أو أكثر، والذين تُضاهي وظائفهم الإدراكية وظائف أشخاص أصغر منهم بعشرين أو ثلاثين عاماً.

وأظهرت النتائج أن كبار السن ذوي القدرات الإدراكية الاستثنائية أقل عرضة بنسبة 68 في المائة لحمل جين «APOE-ε4»، وهو الجين الذي لا يرغب فيه أحد، مقارنةً بالأفراد المصابين بألزهايمر في الفئة العمرية نفسها، كما أنهم كانوا أقل عرضة بنسبة 19 في المائة لحمل جين «APOE-ε4»، مقارنةً بالمشاركين ذوي القدرات الإدراكية الطبيعية من نفس الفئة العمرية.

قالت الدكتورة ليزلي جاينور، الأستاذة المساعدة في قسم طب الشيخوخة، والتي قادت الدراسة بالتعاون مع الدكتورة ألينا دورانت، محللة الإحصاء الجيني في مركز فاندربيلت للذاكرة وألزهايمر: «كانت هذه النتيجة هي الأبرز في دراستنا».

وأضافت في بيان، الجمعة: «تشير دراستنا إلى إمكانية استخدام نمط كبار السن ذوي القدرات الإدراكية الاستثنائية لتحديد سمات فئة كبار السن ممن لديهم خطر وراثي منخفض للإصابة بألزهايمر».

وكانت الدراسة قد وجدت أيضاً أن كبار السن ذوي القدرات الإدراكية الفائقة لديهم تردد أعلى للمتغير الجيني المرغوب «APOE-ε2»؛ إذ تزيد احتمالية حملهم لهذا المتغير بنسبة 28 في المائة، مقارنةً بالأفراد الأصحاء إدراكياً ممن تبلغ أعمارهم 80 عاماً فأكثر، وبنسبة 103 في المائة، مقارنةً بالمشاركين المصابين بألزهايمر ممن تبلغ أعمارهم 80 عاماً فأكثر.

ويُتوقع أن تُسهم هذه النتائج في استمرار الاهتمام بدراسة كيفية تأثير هذه المتغيرات الجينية على تطور الخرف الناتج عن ألزهايمر، وكذلك على ظاهرة الشيخوخة الفائقة بشكلٍ عام.

وهو ما تشدد عليه جاينور، قائلة: «مع تزايد الاهتمام بظاهرة الشيخوخة الفائقة، تُعزز نتائجنا بشكلٍ ملحوظ الرأي القائل إن هذه الظاهرة ستكون مفيدة في البحث المستمر عن آليات تُكسب بعض الأفراد مقاومةً لمرض ألزهايمر».