كيف يمكن للشركات التكيف مع إلغاء العولمة؟

كيف يمكن للشركات التكيف مع إلغاء العولمة؟

الجمعة - 25 شهر رمضان 1442 هـ - 07 مايو 2021 مـ رقم العدد [15501]

حتى قبل انتشار جائحة «كورونا» كان الاتجاه نحو حرية حركة البضائع والأشخاص، أو ما يعرف بالعولمة، يواجه رياحاً معاكسة شديدة في شكل حروب تجارية، وأزمات لاجئين، وخروج بريطانيا من الاتحاد الأوروبي. الآن، وفيما يكافح العالم للتعافي من وباء أعاد تأكيد أهمية الحدود والمصالح الوطنية، يجب على الشركات العالمية مواجهة سؤال صعب: ما أفضل السبل لممارسة الأعمال التجارية في مشهد اقتصادي وجيوسياسي متصدع؟
إحدى الإجابات الصريحة هي أن تصبح أقل عالمية. هذا له مزايا، لكنه ينطوي أيضاً على تكاليف. فأينما ينظر المرء فسوف يرى أن العولمة في تراجع. فقد تعثرت سلاسل التوريد المتعددة الجنسيات وسط أزمة «كورونا»، حيث انقطعت روابط النقل وخزنت الحكومات البضائع التي تعتبر استراتيجية. ولا يُتوقع أن تعود التجارة الدولية التي تباطأت إلى النمو القوي الذي شهدته في العقد الأول من القرن الحادي والعشرين. وانخفض الاستثمار الأجنبي المباشر بأكثر من النصف منذ عام 2016، وعادت ضوابط رأس المال إلى الرواج.
السياسات التي تعيق الهجرة، شأن الأوامر التنفيذية لإدارة الرئيس الأميركي السابق ترمب، تجعل من الصعب على الشركات جذب المواهب الأجنبية وتحريك المديرين التنفيذيين حول العالم لجمع الخبرة ونشر القيم والمعرفة. وحتى العالم الافتراضي يتفكك، كما يتضح من المخاوف بشأن ما يعرف بـ«splinternet» – وهو مصطلح يشير إلى احتمال تقسيم الإنترنت بين المجالات التكنولوجية المتنافسة التي تقودها الصين والولايات المتحدة.
تفسح مؤسسات مثل منظمة التجارة العالمية المجال للصفقات الإقليمية والثنائية، مثل «الشراكة عبر المحيط الهادي» والاتفاقيات التي يجب على المملكة المتحدة التفاوض بشأنها الآن بعد أن غادرت الاتحاد الأوروبي. ومن جانبه، يواجه صندوق النقد الدولي والبنك الدولي منافسة شديدة من منافسين مثل الشراكة الاقتصادية الإقليمية الشاملة التي تقودها الصين، ومبادرة «الحزام والطريق».
بكل تأكيد يجب على الشركات استخدام ما لديها من نفوذ سياسي للحفاظ على الجوانب الإيجابية للعولمة. ومع ذلك، يجب على مجالس إدارتها أيضاً التأكد من أنها تخفف المخاطر، لكن كيف؟
يمكن أن يتم ذلك كما يلي:
- جعل سلاسل التوريد أكثر مرونة؛ إذ ستجعل البيئة الجيوسياسية غير المؤكدة من الصعب التنبؤ بما سيحدث مع الحواجز مثل التعريفات والحصص، لذلك تحتاج الشركات إلى خطط طوارئ أفضل، وإلى مصادر للمزيد من المواد الخام والعمالة والتصنيع محلياً أو في البلدان الصديقة.
- زيادة رأس المال محلياً. فلطالما استفادت الشركات العالمية من «التجارة المحمولة»، حيث تقترض الأموال بأسعار فائدة منخفضة في نيويورك أو لندن، ثم تستثمرها في مجموعة من الأسواق الناشئة التي تولد عوائد أعلى معدلة حسب المخاطر.
- تنمية المواهب المحلية؛ إذ لم يعد بإمكان الشركات التأكد من أنها ستكون قادرة على نقل المواهب عبر الحدود حسب الحاجة، لذلك يتعين عليها الاستثمار في بناء رأس المال البشري في الأماكن التي تعمل فيها - لا سيما بالنظر إلى المهارات المحسنة التي تتطلبها زيادة الأتمتة.
- اللامركزية في صنع القرار، فقد تتطلب إدارة المطالب المتنافسة للحكومات المختلفة عمليات محلية أكثر استقلالية، وهذا يعني منح الموظفين المزيد من الصلاحيات للتعامل مع الحكومات المحلية واتخاذ القرارات. ويمكن في أقصى الحدود، أن يعني ذلك أيضاً إنشاء شركات فرعية في الدولة مع مجالس إدارة خاصة بها وقوائم في البورصة.
ستشمل كل هذه التغييرات تكاليف تتدفق من خلال أسعار السلع والخدمات، لكنها ستعمل أيضاً على تعزيز الاتساق من خلال التخفيف من مخاطر الاضطرابات في العمليات والربحية. على أي حال، فإن كل هذه التغييرات تعتبر ضرورية في عالم بلا عولمة. ولتحقيق النجاح، يتعين على الشركات تغيير نماذج أعمالها لتعكس الواقع الجديد.
* بالاتفاق مع «بلومبرغ»


مقالات رأي اخرى

اختيارات المحرر

الوسائط المتعددة